المبحث الثالث
الفراسة في القرآن
ذكرنا سابقا أن القران الكريم حوى كل علم نافع إن لم يكن تفصيلا فإجمالا حتى لا يخرج عن هدفه الأصلي، ومرماه الأساسى، وهو هداية الناس إلى طريق الحق.
هذا هو الأساس ولكن في سبيل هذا قد يتناول العديد من العلوم على سبيل الإجمال تارة وعلى سبيل الإشارة تارة وعلى سبيل الاستدلال تارة وتارة على سبيل الحكاية.
والفراسة كغيرها من العلوم لها أصل في القران الكريم وقد سقنا الآيات القرآنية التى استدل بها العلماء على تأصيل علم الفراسة كقوله:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين"وقوله"ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم ولتعرفنهم في لحن القول"
وفى هذا المبحث ليس المقصود سوق الأدلة على وجود الفراسة، ولكن إبراز ما أورده القران الكريم من نماذج في الفراسة وعمدة القول في هذا: قول ابن مسعود الذى رواه سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن ابن مسعود:"أفرس الناس ثلاثة: العزيز في يوسف حين قال لامرأته: أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا، وابنة شعيب حين قالت في موسى: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين، وأبو بكر في عمر رضى الله عنهما حين استخلفه على المسلمين" [1]
فهذا الأثر عن ابن مسعود يوضح ويضع أيدينا على بعض المواطن التى حكى فيها القران الكريم نماذج للفراسة.
وهى مواطن عديدة حواها القران الكريم يرشدنا الأثر الذى أوردناه إلى موضعين ونسير بعده على نفس الدرب فنورد بعض النماذج الأخرى وإن لم يشر إليها هذا الأثر.
(1) الأثر رواه الحاكم في المستدرك 2/ 376 برقم 332.ووافقه الذهبى في صحته، ورواه ابن أبى شيبة في مصنفه 7/ 435 برقم 37.58،والطبرانى في المعجم الكبير 9/ 167 برقم 8829