وهاك البيان:
قال تعالى:"وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا " [1]
لما كاد إخوة يوسف به، وكان منهم ما حكاه عنهم القران الكريم، كان من قدر الله تعالى بيوسف الذى تَحُفهُ رعاية الله أن يلتقطه بعض السيارة، وهى القوافل التى تمر وتسير في الصحراء للتجارة أو غيرها، فيتزودون من كل بئر يمرون عليه بالماء، وعندما أدلى أحدهم بدلوه تعلق به يوسف وكان صغيرا لما يثقل باللحم بعد، قال يا بشرى هذا غلام.
وعرضوه للبيع وكانوا فيه من الزاهدين أى لم يطلبوا فيه ثمنا غاليا وذلك لأنهم رأوا من يوسف النجابة والنضارة والجمال فتفرسوا فيه أن يكون من العائلات المالكة في ذلك الوقت، وطالما بهذا الجمال فلن يكف أهله عن البحث عنه ولا يبعد أن يكون أهله من عِلية القوم فلو مكث في أيديهم فتره طويلة فلربما تعرف عليه أهله فيأخذوه منهم وربما أضروهم فليست هيئته هيئة العبيد الذين يفرون من أسيادهم.
ولذا أرادوا أن يستفيدوا بسببه ولو بأقل القليل ولذا باعوه لأول مشتر عرض فيه هذا الثمن البخس، فهو أحسن من لا شيئ.
انتقل يوسف إلى بيئة جديدة ومستقر جديد وكان من قدر الله أن الذى اشتراه من مصر لم يكن رجلا عاديا بل كان من علية القوم وهذا ما كشفته لنا النسوة كما حكاه عنهن القرآن الكريم:"وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " [2]
كان هذا العزيز لا يولد له ولد وعندما شاهد يوسف ذلك الولد النجيب أعجبه وتفرس فيه ما حكاه عنه القران الكريم:"وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا"
(1) يوسف 21
(2) يوسف 3.