كتب العراق، فكانت فراسة ابن عمر في الحسين أسرع من كتب أهل العراق، واستشهد الحسين بن على على يد أهل العراق" [1] ."
والكلام عن الصحابة وفراستهم لا تمله الآذان ولا تحيط به الأقلام، وإذا تركنا الكلام والحديث عن فراسة الصحابة إلى غيرهم ممن هو دونهم وجدنا أيضا سفرا عظيما وحمل بعير.
فعطاء الله مستمر ولا يخلو زمن من أولياء يستحقون أن يفيض الله عليهم.
إياس بن معاوية يضرب به المثل قديما وحديثا في حدة الذكاء وقوة الفراسة كان على حد قول الجاحظ في البيان والتبيين:"وجملة القول في إياس أنه كان مفاخر مُضَر ومن مقدمي القضاة، وكان رقيق البدن رقيق المسلك في الفطنة وكان صادق الحدس نقابا وعجيب الفراسة ملهما وكان عفيف الطعم كريم المدخل والشيم وجيها عند الخلفاء مقدما عند الأكفاء [2] "
ومن فراسته: أنه تقدم إليه أربع نسوة فقال إياس أما إحداهن فحامل والأخرى مرضع والأخرى ثيب والأخرى بكر.
فنظروا فوجدوا الأمر كما قال، قالوا: وكيف عرفت؟
فقال: أما الحامل: فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها فعرفت أنها حامل.
وأما المرضع: فكانت تضرب ثدييها فعرفت أنها مرضع.
وأما الثيب: فكانت تكلمني وعينها في عيني فعرفت أنها ثيب.
وأما البكر: فكانت تكلمني وعينها في الأرض فعرفت أنها بكر ...." [3] "
(1) الطرق الحكمية 1/ 44
(2) البيان والتبيين 1/ 69
(3) الطرق الحكمية 1/ 35