الصفحة 26 من 55

بينما ذهب مجاهد إلى أنه كان مؤمنا ويعلق الألوسى على رأى مجاهد بقوله"ولعل مراده أنه آمن بعد ذلك وإلا فكونه مؤمنا ساعة الاشتراء مما لا يكاد يسلم" [1]

ثم يختم حديثه عن القصة بقوله"وكان هذا القول من العزيز لما تفرس فيه من مخايل الرشد والنجابة"

ويقول الزمخشرى:"عسى أن ينفعنا: لعله إذا تدرب وراض الأمور وفهم مجاريها نستظهر به على بعض ما نحن بسبيله فينفعنا فيه بكفايته وأمانته، أو نتبناه ونقيمه مقام الولد، وكان قطفير عقيما لا يولد له، وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك" [2]

أما الإمام ابن عاشور فيطالعنا في هذا الموضع بقوله:"المعنى إجعلى إقامته عندك كريمة أى كاملة في نوعها، أراد أن يجعل الإحسان إليه سببا في اجتلاب محبته إياها ونصحه لهما فينفعهما أو يتخذانه ولدا فيبر بهما وذلك أشد تقريبا، ولعله كان آيسا من ولادة زوجه وإنما قال ذلك لحسن تفرسه في ملامح يوسف عليه السلام المؤذنة بالكمال وكيف لا يكون رجلا ذا فراسة وقد جعله الملك شرطته فقد كان الملوك أهل حذر فلا يولون أمورهم غير الأكفاء [3] "

وهكذا حكى لنا القران الكريم هذا النموذج من نماذج الفراسة في القران الكريم، ونص جمهور المفسرين من خلال هذا الموطن على تحقق الفراسة فيه.

الموطن الثانى:

"قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" [4]

خرج موسى عليه السلام من مصر خائفا يترقب بعد أن وكز الرجل المصرى فقتله وقال ما حكاه عنه القران الكريم"فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين" [5]

بعدها توجه موسى بقدَر الله إلى"مدين"وهى بأطراف الجزيرة العربية، وعندما وصل إليها وجد جماعة من الناس يسقون ماشيتهم وأنعامهم، وكان زحاما وعندما أرسل

(1) الألوسى 12/ 2.7

(2) الكشاف للزمخشرى 1/ 577

(3) التحرير والتنوير 1/ 2175

(4) القصص 26

(5) القصص 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت