الصفحة 30 من 55

يا أمة الله كونى خلفى ودلينى الطريق"فلما جاءه"أى موسى شعيبا وقص عليه القصص اى أخبره بأمره، قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين.

أى لا سلطان لفرعون بأرضنا ولسنا في مملكته، قالت إحداهما وهى الكبرى: يا أبت استأجره اى اتخذه أجيرا أن خير من استأجرت القوى الأمين: أى خير من استعملت على عملك من قوى على عملك، وأدى الأمانة، وإنما سمته قويا لرفعه الحجر على رأس البئر، وقيل لأنه استقى بدلو لا يقلها إلا العدد الكثير من الرجال. وسمته أمينا لأنه أمرها أن تمشى خلفه [1]

ولا شك كان هذا تفرسا من بنت شعيب من خلال ما ظهر لها من سلوك موسى عليه السلام.

الموطن الثالث:

"وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" [2]

هذا هو الموطن الثالث والذى أجرى الله فيه الفراسة على لسان هذه المرأة الصالحة التى عاشت في بيئة كافرة، فلم تؤثر هذه البيئة الفاسدة على علاقتها مع ربها وجعلها الله مثلا يحتذى به فقال"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" [3]

وأمام هذه القصة -سواء قصة امرأة فرعون أو قصة موسى مع فرعون - يقف العقل البشرى مشدوها أمام قدرة الله وحكمة أفعاله ولا يملك الإنسان عندها إلا أن يقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

(1) زاد المسير 6/ 214،215

(2) القصص 9

(3) التحريم 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت