الصفحة 29 من 55

فهو لم يعطها صفة الثبات والجزم بل جعلها مما لا يرفض ولا يقبل ولا حرج على فضل الله، وبالطبع فإن هذه القرية التى قصدها موسى عليه السلام لم تكن تحت سلطان فرعون ولهذا خرج إليها موسى وهذا ما قرره الإمام الزجاج وحكاه عنه الإمام الشوكانى.

ولما ورد ماء مدين"لفظ الورود قد يطلق على الدخول في المورد وقد يطلق على البلوغ إليه وان لم يدخل فيه وهو المراد هنا."

ومنه قول زهير:

فلما وردنا الماء رزقا حمامه

وقيل مدين اسم للقبيلة وهى غير منصرفة، وتزودان: أى تحبسان أغنامهما من الماء حتى يفرغ الناس ويخلو بينهما وبين الماء.

ومعنى الذود المنع والحبس، ومنه قول الشاعر:

أبيت على باب القوافى كأنما ... أذود بها سربا من الوحش نزعا

اى أحبس وأمنع.

قال لهما موسى:"ما خطبكما"والخطب هو الشأن، قيل وإنما يقال ما خطبك لمصاب أو مضطهد أو لمن يأتى بمنكر [1]

وأما عن لقاء موسى ببنت شعيب عندما جاءته تستدعيه لأبيها فيطالعنا ابن القيم ببراعته في تتبعه للمعانى وما تكنه الألفاظ من إشارات لطيفة فيقول:"المعنى: فلما شربت غنمهما رجعتا إلى أبيهما فأخبرتاه خبر موسى فبعث إحداهما تدعو موسى فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قد سترت وجهها بكم درعها وفى استحيائها ثلاثة أقوال:"

أحدها: أنه كان من صفتها الحياء فهى تمشى مشى من لم يعتد الخروج والدخول.

الثانى: أنها دعته لتكافئه، وكان الأجمل عندها أن تدعوه لغير ذلك.

الثالث: لأنها رسول أبيها.

"ليجزيك أجر ما سقيت لنا"

قال المفسرون: لما سمع موسى هذا الكلام كرهها وأراد أن لا يتبعها فلم يجد بدا للجهد الذى به من اتباعها فتتبعها فكانت الريح تضرب ثوبها فيصف بعض جسدها فناداها:

(1) فتح القدير 4/ 236

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت