الصفحة 47 من 55

فجاء أحدهما فقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير فأبت، وقالت: إنكما قلتما لي لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه فلست بدافعتها إليك فثقل عليها بأهلها وجيرانها حتى دفعتها إليه ثم لبثت حولا آخر فجاء الآخر فقال ادفعي إلي الدنانير فقالت إن صاحبك جاءني فزعم أنك قد مت فدفعتها إليه.

فاختصما إلى عمر رضي الله عنه فأراد أن يقضى عليها فقالت ادفعنا إلى علي بن أبي طالب فعرف علي أنهما قد مكرا بها، فقال: أليس قد قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه؟ قال: بلى قال: فإن مالك عندها فاذهب فجئ بصاحبك حتى تدفعه إليكما" [1] "

أرأيتم فراسة كفراسة على إنها حقا نور الله يعطيه من يشاء من عباده"يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ " [2]

رأينا كيف تفرس الإمام على كرم الله وجهه في فعل هذين الرجلين بالمرأة، فألقمها حجرا فأصاب منهما مقتلا.

فالفراسة نفحة من نفحات الله وعطية من عطاياه التى لا حدود لها.

إنه ابن الخطاب وأحد العبادلة الأربعة المكثرين من الرواية في الحديث عن رسول الله، وكان ملازما لرسول الله لا يفارقه إلا اليسير، وكان شديد التأسى برسول الله في كل شيئ فلا عجب أن يرث الفراسة من ينبوعها الصافى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ربيب بيت النبوة، أسلم قبل أبيه وشهد الغزوات العديدة مع النبى.

ومن فراسته ما كان بينه وبين الحسين بن على عندما استدعاه أهل العراق للولاية ومكر به الوالى وحذره الفرذدق بأن قلوب أهل العراق معه لكن سيوفهم تابعة للبيت الأموى فهى عليك يا حسين"قلوبهم معك وسيوفهم عليك"

أصر الحسين على الخروج لأهل العراق لما وصله من بعض الكتب قبل تغيير الموقف هناك، فلما أراد الحسين أن يودع ابن عمر قال له ابن عمر: أستودعك الله من قتيل"ومعه"

(1) الطرق الحكمية 1/ 44

(2) النور 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت