الصفحة 46 من 55

فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد فهيأته كهيئة الجارية وأتتني لا أشك أنه جارية فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية حتى اغتفلني يوما وأنا نائمة فما شعرت حتى علاني وخالطني فمددت يدي إلى شفرة كانت إلى جانبي فقتلته ثم أمرت به فألقى حيث رأيت فاشتملت منه على هذا الصبي فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه فهذا والله خبرهما على ما أعلمتك فقال صدقت ثم أوصاها ودعا لها وخرج وقال لأبيها نعمت الابنة ابنتك ثم انصرف [1]

وهكذا كانت فراسة الفاروق عمر، كيف لا وهو من وافق الوحى أو وافقه الوحى في أكثر من موضع حتى ألف الإمام السيوطى في هذا مؤلفا أسماه"قطف الثمر في موافقات عمر"

إن نموذج الفراسة عند سيدنا عثمان بن عفان يعد أصلا من الأصول التى تثبت بها الفراسة، فتروى كتب السير والتاريخ أن رجلا دخل على أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه، فقال له عثمان: يدخل أحدكم على أحدكم وفى عينيه أثر الزنا. فقال رجل أوحى بعد رسول الله؟ فقال: لا ولكن فراسة صادقة.

ومن هذه الفراسة أنه رضى الله عنه لما تفرس أنه مقتول ولا بد، أمسك عن القتال والدفع عن نفسه لئلا يجرى بين المسلمين قتال وآخر الأمر يقتل، فأحب أن يقتل من غير قتال يقع بين المسلمين" [2] "

فراسة على بن أبى طالب:

لقد تربع الإمام على رضى الله عنه على عرش الفراسة في زمنه فكان متفرسا حصيفا وبها كان يفك المعضلات حتى ضرب به المثل في تصديه للمعضلات ويقال في المثل السائر"قضية ولا أبا الحسن لها"، ويقال عند مواجهة قضايا صعبة لدرجة كبيرة.

ومن هذه المعضلات التى قضى فيها الإمام على بالفراسة،"ورد أن رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة وقالا لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه فلبثا حولا."

(1) الطرق الحكمية 1/ 41

(2) الطرق الحكمية 1/ 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت