الصفحة 14 من 55

الثانى: سرى من الأسرار التى هى عكس الظواهر فهى متعلقة بالأسرار ... قوله: لم تجتلبها روية: أى لا تكون عن فكرة بل تهجم على القلب هجوما لا يعرف سببه.

قوله: على لسان مصطنع أى مختار مصطفى على غيره، تصريحا أو رمزا: يعنى أنه يخبِر بهذه الفراسة تارة بالتصريح وتارة بالتلميح إما سترا لحاله وإما صيانة لما أخبر به عن الابتذال ووصوله إلى غير أهله وإما لغير ذلك من الأسباب والله اعلم [1]

أقسام الفراسة:

وكغيرها من الظواهر تناولها العلماء بالشرح والتقسيم وبيان فوائدها وأحوالها وأسبابها وغير ذلك

وعندما أراد العلماء أن يقسموا الفراسة نظروا إليها من أكثر من زاوية وهكذا دأب العلماء الحاذقين.

لذا وجدنا وجهات نظر مختلفة وإن كان الكل يصب في معين واحد

فعندما نظروا للفراسة ذاتها باعتبار المصدر أو الظاهرة قسموها إلى قسمين

وعندما نظروا إلى الفراسة باعتبار المتفرس أو من يمارسها قسموها الى ثلاثة أقسام وهاك البيان

ذكر الإمام ابن القيم في مدارج السالكين أن الفراسة على نوعين:

فراسة علوية شريفة مختصة بأهل الإيمان، وفراسة سفلية دنيئة

هذا إجمالا أما على التفصيل فقد ذكر رحمه الله الآتى:

*أما الفراسة السفلة الدنيئة فهى مشتركة بين المؤمن والكافر، وهى فراسة أهل الرياضة والجوع والسهر والخلوة وتجريد البواطن من أنواع الشواغل فهؤلاء لهم فراسة كشف الصور والإخبار ببعض المغيبات السفلية التى لا يتضمن كشفها والإخبار عنها كمالا في النفس ولا زكاة ولا إيمانا ولا معرفة وهؤلاء لا تتعدى فراستهم هذه السفليات لأنهم

(1) مدارج السالكين بتصرف 2/ 495،منازل السائرين 1/ 8. بتصرف أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت