الصفحة 11 من 55

وبالتأكيد فإن الجنيد في هذا الرأى إنما يقصد الفراسة بالمعنى الأول التى هى بمعنى عطاء الله تعالى للخواص.

ولا يدخل فيها النوع الثانى أى الاستدلال بالمقدمات على النتائج. لأنه لما سئل أيضا عن الفراسة فقال: آيات ربانية تظهر في أسرار العارفين فتنطق ألسنتهم بذلك فتصادف الحق" [1] فقصرها هنا على العارفين المستحقين لفيوض الله عليهم بهذه البركات."

وعليه فكل من رزق قرب النوافل، فهو ينظر للأشياء بنور الله فيدرك فيها ما لايدركه غيره وفى الحديث القدسى:"لا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به " [2]

أما عن أسبابها فيذكر الإمام ابن القيم أن للفراسة سببين

احدهما: جودة الذهن لدى المتفرس وحدة قلبه وحسن فطنته

والثانى: ظهور العلامات والأدلة على المتفرس فيه، فإذا اجتمع السببان لم تكد تخطئ للعبد فراسة، وإذا انتفيا لم تكد تصح له فراسة وإذا قوى احدهما على الأخر كانت فراسته بين بين" [3] "

وعليه: فالفراسة منها ما هو حالة إيمانية تزيد وتقوى بزيادة أسبابها وتضعف بضعف أسبابها، ومن أراد أن يتلقى فيض الفراسة فعليه أن يتزود ويتسلح بالاتي

*الإيمان العميق بالله.

*الإخلاص لله في السر والعلن.

*الإكثار من ذكر الله.

*صفاء الفكر وحدة الخاطر.

* طهارة القلب من الشهوات والشبهات.

(1) 14/ 89 بنفس المرجع

(2) الحديث رواه الإمام البخارى في صحيحه عن أبى هريرة 5/ 2384 برقم 6137،وكذا في صحيح ابن حبان عن أبى هريرة أيضا 2/ 58 برقم 347

(3) مدارج السالكين 2/ 488

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت