الصفحة 31 من 55

فموسى عليه السلام والذى تربى في بيت فرعون صار نبيا من أنبياء الله، وموسى الذى رباه جبريل عليه السلام كما بعض الروايات صار مروجا للفتنة وصادا عن سبيل الله فسبحان من بيده مقاليد الأمور.

يفسد فرعون مصر في البلاد ويستضعف الناس وكان من قدر الله أن يرى رؤيا تفزعه، وفسرها له المنجمون بضياع ملكه على يد طفل سيولد ويتولى الأمر كله ويفسده عليك.

وعلى الفور - ولأنه المُلك والسلطان الذى تطيش من أجله العقول والألباب ومن أجله أو من أجل الحفاظ عليه يفعل الناس الكثير والكثير- أصدر فرعون مصر قرارا بأن يقتل كل ولد ذكر وأرسل في المدائن القابلات والعسس لتنفيذ الأمر وبالفعل أعملوا السيف في كل من يولد ذكرا.

وبعد فترة أدرك فرعون ومن معه خطورة الأمر فالقضاء على جميع الذكور معناه أنهم سيفقدون خدمهم وسيضطرون هم لخدمة أنفسهم فأشاروا عليه أن يكون القتل عاما بعد عام.

وكان من قدر الله أن يولد هارون في عام العفو، ويولد موسى في العام الواجب فيه القتل.

خافت أم موسى على وليدها فأوحى الله إليها أن اصنعى تابوتا وضعى فيه موسى حتى تخفيه من أعين جند فرعون"وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" [1]

وكان من قدر الله أيضا أن تلقى أم موسى وليدها في اليم دون أن تربطه حتى ينفذ قدر الله ومراده فيسير التابوت في الماء حتى يصل إلى بيت فرعون فتلتقطه ماشطة فرعون وتأخذه وتعرضه على السيدة"آسيا"امرأة فرعون وعلى الفور وقعت محبة موسى في قلب آسيا كيف لا والله يقول:"وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي" [2]

تفرس فرعون أن هذا الولد ليس قبطيا وذلك للون البشرة وملامحه وأنه من بلد قريب ولم يأت من مكان بعيد، علم ذلك وتفرسه من خلال دراسته لحال التابوت الذى وجد فيه موسى.

(1) القصص 7

(2) طه 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت