عزم فرعون على قتل موسى لكن قيض الله لموسى من يدفع ويذب عنه حتى ينفُذَ قدر الله، على الفور قالت السيدة آسيا وهى من أحبت هذا الطفل النجيب:"لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا"وأقنعت الزوجة زوجها حتى عدل عن فكرة القتل لموسى لكن القدر أخفى لفرعون ما لاطاقة له به.
وهنا تفرست امرأة فرعون في موسى لما رأت من إمارات النجابة والذكاء أنه ينفعها فقالت:
"قرة عين لى ولك"فأجابها فرعون أما لك فنعم وأما لى فلا. فكان كذلك فصار موسى لامرأة فرعون منجاة لها من النيران وصار لفرعون عدوا وحزنا وأغرق الله فرعون على يد موسى عليه السلام فسبحان من إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون.
وهكذا أشرنا إلى هذه القصة بطريقة إجمالية وكيف أن السيدة آسيا امرأة فرعون تفرست في موسى أنه ينفعها ويمكن أن ندرج هذا النوع من الفراسة تحت أى من الأنواع التى ذكرناها آنفا.
فيجوز أن تكون عبر الأسباب التى استخدمتها آسيا.
ويجوز أن تكون من النوع الذى يصبه الله في قلوب من أراد من عباده دون مباشرة أى أسباب، وكلا الاحتمالين لا يستبعد.
إلا أنى أرجح الاحتمال الثانى كرامة لهذه المرأة والتى خلد الله ذكرها في القران الكريم , وكذا سنة النبى حيث يقول:"كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنت عمران واسيا امرأة فرعون وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على باقى الطعام " [1]
يقول الإمام الألوسى عند معالجته لهذه الآيات الكريمة"ويروى أنها لما ضربها الطلق دعت قابلة من الموكلات بحبالى بنى إسرائيل فعالجتها فلما وقع موسى عليه السلام على الأرض هالها نور بين عينيه وارتعش كل مفصل منها ودخل حبه قلبها بحيث منعها من"
(1) الحديث رواه البخارى في صحيحه من حديث أبى موسى الأشعرى 3/ 1253 برقم 323.،ومسلم أيضا من حديث أبى موسى 4/ 1886 برقم 2431