الصفحة 33 من 55

السعاية، فقالت لأمه احفظيه، فلما خرجت جاءت عيون فرعون فلفته في خرقة وألقته في تنور مسجور، لم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها فطلبوا فلم يجدوا شيئا فخرجوا وهى لا تدرى مكانه فسمعت بكاؤه من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه بردا وسلاما ...." [1] "

ويذكر الإمام القرطبى رحمه الله أن السيدة آسية فور أن شاهدت جمال موسى في التابوت قالت: قرة عين لى ولك فأجابها فرعون لك فقط أما لى فلا وهنا يورد القرطبى حديث عن النبى:"لو قال فرعون نعم لآمن بموسى ولكان قرة عين له" [2]

ويقول الإمام أبو السعود:"روى أنه ذبح في طلبه عليه الصلاة والسلام تسعون ألف وليد وكانوا مذنبين فعاقبهم الله أن ربى عدوهم على أيديهم" [3]

وخاطبته أى فرعون بصيغة الجمع"لا تقتلوه"تعظيما ليساعدها فيما تريده وهذه من حيل النساء" [4] "

ويقول الإمام السيوطى في درره المنثورة"ألقيت عليها رحمته حين أبصرته وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه وفى زمانه [5] "

وهكذا يتناول المفسرون القصة كل بطرف وكل يدلو فيها بدلوه والخلاصة التى نود أن نوضحها هى أن السيدة آسية امرأة فرعون تفرست في موسى وحسن تفرسها

أما عن نوع الفراسة في هذه القصة هل هى ما يصبها الله في القلب أم ما يتوصل إليها بالأمارات والأسباب.

الأرجح: ... أنها من النوع الأول وإلا لاشتهر عنها التفرس ولو اشتهرت به لنقل تواترا فهذا مما لا يخفى وحيث لم ينقل فهى لم تشتهر بالتفرس إلا ما أجراه الله عليها عندما شاهدت جمال موسى وكان موسى قد أعطاه الله من الجمال حظا وافيا، فضلا عن المحبة التى اختصه الله به"وألقيت عليك محبة منى"

(1) روح المعانى 2./46

(2) القرطبى 13/ 226

(3) إرشاد العقل السليم الى مزايا القران الكريم 7/ 4

(4) نفس المرجع والصفحة

(5) الدر المنثور للسيوطى 6/ 394

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت