الصفحة 27 من 55

نظره هنا وهناك وجد على جانب من هذا الزحام امرأتين تزودان، يعنى تمنعان أنعامهما عن الماء فلما رأى منهما هذا الفعل سألهما ما خطبكما؟

فأجابتا إجابة مختصرة ومفيدة لا تطمع فيهما أحدا من غير خضوع في القول قالتا: لا نسقى حتى يصدر الرعاء"فهى إجابة تنم عن حسن تربية وأرادتا أن تقطع سبيل الكلام مع موسى حتى لا يماطل في الكلام معهما فقالتا: وأبونا شيخ كبير."

ولما علم موسى منهما حسن أخلاقهما وتحريهما الأخلاق الحسنة قابل كلامهما بمعروف فسقى لهما ثم تولى إلى الظل وقال متأدبا في الطلب من الله تعالى:"رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير"

وتسير القصة في مسارها الذى قدره الله، وما هى إلا فترة وجيزة حتى جاءته إحداهما، تتجمل بالحياء إما في مشيتها إذا قرأنا"تمشى على استحياء"وأما في كلامها معه إذا قرأنا"على استحياء قالت ... ."ولا يبعد أن يكون الحياء منها في المشى والكلام معا فهى بنت شعيب.

قالت له أن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فتوسم موسى خيرا وعلم أن الله قد استجاب دعوته فلما حضر أمام شعيب وقص موسى قصته على شعيب قوى من أزره وعضد من عزيمته وقال له"لا تخف نجوت من القوم الظالمين"

وهنا تفرست بنت شعيب فراستان:

الأولى: في والدها من خلال كلامه مع موسى، فتفرست أن أباها راض عن هذا الشاب وعن أفعاله، فاقتنصت الفرصة وقالت ما حكاه القران الكريم عنها"يا أبت استأجره"كناية عن عرضها الزواج منه بعفة المرأة الحرة الأبية، إن خير من استأجرت القوى الأمين.

وكانت هذه هى الفراسة الثانية فتفرست في موسى القوة والأمانة، وعندما سألها والدها شعيب عن تفرسها؟

قالت: أما القوة فلأنه بعد انصراف الناس عن البئر قام ورفع حجره وهو ضخم ولا يستطيع رفعه إلا النفر الأقوياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت