الصفحة 22 من 55

وهكذا فالحكم في القضاء بالفراسة أمر جلل يجب الحذر منه والتحرى ففيه خيط دقيق يجب مراعاته وإلا ترتب عليه ضرر بالغ.

أما استخدام الفراسة فيما يتوصل به إلى الحكم فهو أمر مجمع على جوازه بل وضرورته كالتفريق عند سماع شهادة الشهود ومحاولة استخراج الحق من كلامهم.

يقول صاحب الطرق الحكمية:"ولم يزل حذاق الحكام والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والإمارات فإذا ظهرت لم يقدموا عليها شهادة تخالفها ولا إقرار وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم وسألهم كيف تحملوا الشهادة وأين تحملوها وذلك واجب عليه متى عدل عنه أَثِمَ وجار في الحكم ..." [1]

وعليه فاستخدام الفراسة في القضاء والحكم أمر يحتاج إلى ضبط ومراعاة فلا يمنع على عمومه ولا يقبل أيضا على عمومه، والقاضى أحذق من أن ينبه إلى مثل هذه الأمور.

(1) الطرق الحكمية 1/ 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت