يقول الإمام أبو بكر بن العربى:"إذا ثبت أن التوسم والتفرس من مدارك المعانى فإن ذلك لا يترتب عليه حكم ولا يؤخذ به موسوم ولا متفرس، وقد كان قاضى القضاة الشامى المالكى ببغداد أيام كونى بالشام يحكم بالفراسة في الأحكام جريا على طريق إياس بن معاوية أيام كان قاضيا، وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر الشاش صنف جزءا في الرد عليه كتبه لى بخطه وأعطانيه، وذلك صحيح فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا، مدركة قطعا وليست الفراسة منه." [1]
ويقول ابن القيم في مسألة الحكم بين الخصوم بالفراسة:"هذه مسالة كبيرة عظيمة النفع جليلة القدر إن أهملها القاضى أو الحاكم أضاع حقا كثيرا وأقام باطلا كثيرا، وإن توسع فيها وجعل معوله عليها دون الأوضاع الشرعية وقع في أنواع الظلم والفساد."
وقد سٌئل أبو الوفاء ابن عقيل عن هذه المسالة فقال: ليس ذلك حكما بالفراسة بل هو حكم الإمارات، وإذا تأملتم الشرع وجدتموه يجوز التعويل على ذلك وقد ذهب مالك رحمه الله تعالى إلى التوصل بالإقرار بما يراه الحاكم، وذلك مستند إلى قوله تعالى"إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ" [2] فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الإمارات ودلائل الحال ومعرفة شواهده وفى القرائن الحالية والمقالية كفقهه في كليات الأحكام أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها وحكم بما يعلم الناس بطلانه
فههنا نوعان من الفقه لابد للعالم منهما:
1 -فقه في أحكام الحوادث الكلية.
2 -فقه في نفس الواقع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطى الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل الواجب مخالفا للواقع [3]
(1) تفسير القرطبى 1./39
(2) يوسف 27
(3) الطرق الحكمية 1/ 6