قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ" [1] "
وعلى الفور استدعاه الملك فلما كلمه الملك عرض يوسف على الملك أن يتقلد مفاتيح الأمر في الخزائن لما تفرس من نفسه القدرة على هذا العمل وهذا لا يتعارض مع التعاليم الصحيحة من أن الإنسان لا ينبغى أن يطلب الإمارة لنفسه وإلا وكل إليها على حد تعبير النبى - صلى الله عليه وسلم - لأن الإنسان إذا وجد في نفسه القدرة على ما لا يستطيعه غيره، فلا حرج أبدا أن يعرض نفسه لهذا لعمل ويوسف عليه السلام تفرس في نفسه القدرة على هذا العمل.
يقول الإمام الشوكانى:"فعبر يوسف عليه السلام السبع البقرات السمان بسبع سنين فيها خصب والعجاف بسبع سنين فيها جدب وهكذا عبر السبع السنبلات الخضر والسبع اليابسات" [2]
ويقول شيخ المفسرين في قوله تعالى"ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون"هذا خبر من يوسف عليه السلام للقوم عما لم يكن في رؤيا ملكهم ولكنه من علم الغيب الذى آتاه الله دلالة على نبوته وحجة على صدقة [3]
أما عن استدعائه من السجن ومثوله بين يدى الملك وما جرى بينهما من حوار فيصوره لنا الإمام البغوى تصويرا دقيقا فيقول:
"روى أنه قام ودعا لأهل السجن، فقال: اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار، فهم أعلم الناس بالأخبار في كل بلد، فلما خرج من السجن كتب على باب السجن: هذا قبر الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء، ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا حسانا وقصد الملك"
ويستمر الإمام البغوى في تناوله للأحداث إلى أن يصل إلى لقاء الملك بيوسف فيعرضه قائلا:"روى أن الملك قال له أحب أن أسمع رؤياى منك شفاها."
فقال يوسف: نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب غر حسان كشف النيل لك عنهن فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا، فبينما أنت تنظر إليهم ويعجبك حسنهن
(1) يوسف 46 - 49
(2) فتح القدير 3/ 45
(3) جامع البيان 7/ 229