فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 61

فهم حين يتناولوا الثمرة لأول مرة يقولون هذا الذى رزقنا من قبل فإن تذوقوه عرفوا أنه مختلف عنه يشبهه ولا يماثله. وإن التنويع ذاته لجمال فوق أنه يذهب عن النفس الملال. [1]

ويقول الشيخ عبد الرحمن الميداني:"على متدبر كلام الله أن يبحث في كل نص يبدوا له أنه من النصوص المكررة في القرآن , ليكتشف غرض التكرير -إذا كان النص مكررا حرفيا -, وليكتشف فوارق المعانى -إذا كان النص المكرر مختلفا ولو بعض الشئ ولو بكلمة أو حرف في كلمة- , فكثير من النصوص [2] التى يتوهم فيها التكرار هى ليست في الحقيقة مكررة , ولكنها متكاملة يؤدى بعضها من المعانى المرادة ما لا يؤديه البعض الآخر [3] "

أما الشيخ العفيفى فيقول:"إن أحكام القرآن وتفصيله هو العلم الذى يضمن لنا أننا كلما احتجنا إلى أى مفردة قرآنيه وجدناها بأى موضع من مواضعها , كالحرف الواحد في الكلمة , يعنى المكرر في كلمة واحدة التى تجمع حروفها جميعا في جملتها , فإذا كل حرف بموضعه الخاص به تفصيلا , يعنى كل حرف غير الآخر , لا أنه مكر" [4]

ويقول د: وليد قصاب:"التكرار أسلوب فنى وهو في القرآن الكريم ليس مطلقا، ولا تتشابه فيه المواقف والعبارات، بل تبدو كل قصة تتكرر، وكأنها عرض جديد، وأسلوب جديد" [5]

وللجمع بين هذه الآراء نسجل الآتى:

اتفق الجميع على وجود هذه الظاهرة في القرآن الكريم وفى العديد من المواطن والمواضع 0

أصحاب المذهب الثانى لم يكونوا بدعا فيما ذهبوا إليه فقد سبقهم لهذا الاستنتاج عدد من علماء السلف ومنهم ابن تيمية حيث يقول:"وليس في القرآن تكرار محض , بل لابد من فوائد في كل خطاب 0" [6]

كما اتفقوا على أن كل موطن يختص بحالة خاصة تختلف عما وردت فيه في موطن آخر , من حيث العرض والهدف والأسلوب والمعنى وغير ذلك، ولكنهم اختلفوا من حيث التسمية هل يطلق على هذه الظاهرة اسم"تكرار"أم تسمى"تنوعا أو تكاملا"

(1) دراسات قرآنية لمحمد قطب دار الشروق ط ثانية 1980 م ص 255

(2) لعل هذا رأى الشيخ في كثير من النصوص وليس كل النصوص 0

(3) قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عزوجل عبد الرحمن الميداني ص 315 ط دار القلم دمشق ط 2

(4) انظر القرآن القول الفصل محمد العفيفى ص 55

(5) فى الإعجاز البلاغى في القرآن الكريم د / وليد قصاب ص 193 ط الإمارات العربية /دبى دار القلم للنشر والتوزيع ط أولى 2000 م

(6) انظر مجموع الفتاوى 14/ 408

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت