"حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا"ولهذا استعمل الله في نفى هدايتهم: نفى العلم الذى هو أبلغ درجات اليقين، فقال:"أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا"، والدليل على أن العلم أرفع من العقل أن الله لا يوصف بالعقل، وإنما يوصف بالعلم، فهل ترى أدق وزنا لمعانى الألفاظ ومراعاة تناسبها من هذا الوزن الحق، الذى نزل به القرآن 0" [1] "
فالشيخ أظهر لنا بلاغة القرآن في أعلى مراتبها، من خلال حسن توظيف القرآن للتكرار مع الاختلاف في بعض الألفاظ التى تحمى هذا التكرار من العبث 0
صلاح عبد التواب: حيث يقول:"كانت أهمية التكرار أنه يعاود النفوس الغافلة المرة بعد المرة يزيل عنها غفلتها , كما يعاود النفوس المؤمنة المطمئنة بما يثبت فيها دعائم اليقين، فالتكرار إذن ظاهرة بلاغية لا يفطن إليها إلا كل من له بصر بفنون القول , وهو في القرآن أروع وأجمل من أن تتطاول إليه ألسنة المتقولين .." [2]
وكما هو واضح أن هذا المذهب اعتبر التكرار أسلوبا من أساليب العربية التى أجاد القرآن توظيفها واستخدامها حتى صار وجها من وجوه الإعجاز فيه.
2_المذهب الثانى: مع إقراره بوجود الظاهرة في القرآن إلا أنه تحرج أن يطلق عليها اسم"التكرار"لأنه ينظر إلى التكرار على أنه: تكرار اللفظ نفسه في السياق نفسه للمعنى نفسه بغير فائدة , أما ما يأتى في سياق آخر , ومناسبة أخرى فلا يعد تكرارا وما جاء في القرآن الكريم هو من النوع الثانى.
لذا فهم لا يسمونه تكرارا بل يسمونه تنوعا أو تكاملا
يقول الأستاذ محمد قطب:"الظاهرة الحقيقية ليست هى التكرار وإنما هى التنويع , لا يوجد نصان متماثلان في القرآن كله , إنما يوجد تشابه فقط دون تماثل , تماثل كالذى يوجد بين الإخوة والأخوات"
والأقارب لكنه ليس تكرارا بحال من الأحوال , إنه مثل ثمار الجنة"كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا .." [3]
(1) انظر مقدمة كتاب أسرار التكرار في القرآن للكرمانى للمحقق عبد القادر عطا ط دار الفضيلة ص 44، 45
(2) انظر النقد الأدبى دراسة نقدية أدبية حول إعجاز القرىن الكريم صلاح الدين عبد التواب 39 وبعدها ط دار الفكر العربى 0
(3) البقرة 25