ولعلنا ندرك من خلال هذا التعريف أن التكرار كما يكون في كلمة واحدة تعاد أكثر من مرة , قد يكون أيضا في جملة وهى التى تشمل أكثر من كلمة , لكنه أيضا اشترط أن تكون هذه الإعادة في سياق واحد , وعليه فلو اختلف السياق , وتغير الموضوع ولو أعيد فيه بعض الألفاظ فلا تكرار عندئذ.
الألفاظ ذات الصلة:
هناك ألفاظ قريبة من التكرار مثل"الإعادة , التوكيد"وقد يظن المطالع لها لأول مرة أن لا فرق بينها وبين التكرار , لكن علمائنا الأجلاء أوضحوا لنا هذه الفروق وإن كانت دقيقة، وهى تكشف عن بعض مزايا اللغة العربية.
ففى بيان الفرق بين التكرار والإعادة يقول أبو هلال العسكرى في الفروق اللغويه:"الفرق بين التكرار والإعادة: أن التكرار يقع على إعادة الشئ مرة وعلى إعادته مرات , أما الإعادة فتكون للمرة الواحدة فقط 0"
ثم يزيد الأمر وضوحا فيقول:"ألا ترى أن قول القائل: أعاد فلان كذا , لا يفيد إلا إعادته مرة واحدة , وإذا قال كرر كذا , كان كلامه مبهما لم يدر أعاده مرتين أو مرات .... ولا يخلط بينهما إلا عامي لا يعرف الكلام" [1]
التوكيد: يوجد فروق دقيقة بين التوكيد وبين التكرار، وممن أظهر هذه الفروق علماء البلاغة وقد عرض لها الزبيدى حيث يقول عارضا لهذا الفارق:"التأكيد شرطه الاتصال وأن لا يزيد على ثلاثة, والتكرار يخالفه في الأمرين ومن ثم بنوا على ذلك أن قوله تعالى:"فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ" [2] تكرار لا تأكيد , لأنها زادت على ثلاث مرات وكذا قوله تعالى:"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ". [3] "
ويضيف الزركشى في برهانه فرقا آخر بين التكرار والتأكيد فيقول:"واعلم أن التكرير أبلغ من التأكيد لأنه وقع في تكرار التأسيس [4] وهو أبلغ من التأكيد فإن التأكيد يقرر إرادة معنى الأول وعدم التجوز، فلهذا قال الزمخشري في قوله تعالى"كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ" [5] قال: إن الثانية تأسيس لا تأكيد" [6]
(1) الفروق اللغوية لأبى هلال العسكرى 1/ 138
(2) الرحمن 13
(3) تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدى 1/ 3448 والآية في سورة المرسلات 15
(4) أى يؤسس معنى جديدا يغاير الأول ولو من جهة 0
(5) التكاثر 3، 4
(6) البرهان 3/ 11