هل كل تكرار يورث الكراهة:
لاشك أن النفس البشرية تحب التجديد والتحول من حالة إلى حالة، وسريعا ما تصاب بالملل.
وهنا سؤال يطرأ، وهو: هل كل تكرار يورث الملل والساَمة؟
وللإجابة على هذا الطرح , ننظر في الأشياء من حولنا فالتجديد والتغيير الجذرى لكل الأشياء من حولنا أمر مستحيل، فلا شك أن هناك أشياء تتكرر، ومع ذلك فنحن نألفها ونتعايش معها دون ساَمة أو ملل فليس كل مكرر مكروه 0
ولذا يقول الإمام السكاكى صاحب كتاب مفتاح العلوم:"إن التوفيقَ بين حكم الإلْف وبين حكم التكرار, أحوجُ شئ على التأمل فليفعل لأن الإلْف مع الشئ لا يتحصل إلا بتكرره على النفس، ولو كان التكرار يورث الكراهة لكان المألوف أكره شئ على النفس , وامتنع إذ ذاك نزعها من مألوف , والوجدان يكذب ذلك" [1]
نعم الوجدان والواقع أيضا يكذبان هذه المقولة الضالة:"إن كل مكرر مكروه"
فالشمس مثلا لها من الرتابة ما لا يخفى، ولكن لا يملها أحد، ولا يستغنى عنها كائن، فضلا عن غيرها من نعم الله تعالى التى تتسم بالرتابة في حياتنا، ولو كان ذلك كذلك لمل الإنسان أولاده مثلا وهذا ما لا يقول به عاقل 0
(1) مفتاح العلوم للسكاكى 1/ 155