على نفيه، فلا نتركها/ متعارضة إلا وقد أحسسنا من أنفسنا العجز باستحالة
-سطّره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم حول تعريف التأويل، وما نقله شيخ الإسلام عن الجويني شيخ الغزالي-، ثم نثني بذكر كلام الإمام الغزالي نفسه حول التأويل.
قال شيخ الإسلام رحمه اللّه: « ... فإن لفظ التأويل يراد به ثلاثة معان:
فالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين هو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك، فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهرة تأويلا على اصطلاح هؤلاء، وظنوا أن مراد اللّه تعالى بلفظ التأويل ذلك، وأن للنصوص تأويلا يخالف مدلولها لا يعلمه إلا اللّه ولا يعلمه المتأولون.
ثم كثير من هؤلاء يقولون: تجري على ظاهرها، فظاهرها مراد مع قولهم: إن لها تأويلا بهذا المعنى لا يعلمه إلا اللّه، وهذا تناقض وقع فيه كثير من هؤلاء المنتسبين إلى السنة من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم.
والمعنى الثاني: أن التأويل هو: تفسير الكلام، سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه. وهذا هو التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين، وغيرهم. وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق، لوقف من وقف من السلف على قوله: وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ... [آل عمران: 7] .
والمعنى الثالث: أن التأويل هو: الحقيقة التي يؤول الكلام إليها، وإن وافقت ظاهره، فتأويل ما أخبر اللّه به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك، هو الحقائق الموجودة أنفسها، لا ما يتصور من معانيها في الأذهان، ويعبر عنه باللسان، وهذا التأويل في لغة القرآن ... وهذا التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه». مجموعة الفتاوى (5/ 25، 26) الطبعة الجديدة.
وقال العلامة ابن قيم الجوزية- رحمه اللّه- في «مختصر الصواعق المرسلة» ص 41:
«و أما التأويل في اصطلاح أهل التفسير والسلف من أهل الفقه والحديث فمرادهم به معنى التفسير والبيان، ومنه قول ابن جرير وغيره: القول في تأويل قوله تعالى: كذا وكذا ...
وأما المعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين فمرادهم بالتأويل: صرف اللفظ عن ظاهره، وهذا هو الشائع في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه».
ثم ذكر رحمه اللّه أنواع التأويل الباطل، وفصّل الكلام فيه، نذكر هذه الأنواع باختصار لأهميتها:
قال رحمه اللّه: «و التأويل الباطل أنواع:
أحدها: ما لم يحتمله اللفظ بوصفه الأول.
الثاني: ما لم يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع، وإن احتمله مفردا، كتأويل قوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] بالقدرة.
الثالث: ما لم يحتمله سياقه وتركيبه، وإن احتمله في غير ذلك السياق.-