الصفحة 32 من 98

وإذا تقرّر ذلك، فلنشرع الآن في ذكر النصوص الدالّة على التجوز في إطلاقه ما يوهم الإلهية على نفسه.

-وعرفه الجرجاني بقوله: «و أما المجاز؛ فكل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني والأول؛ فهي مجاز» انظر: «أسرار البلاغة» ط. دار الكتاب العربي بيروت.

وعرفه الشوكاني في «إرشاد الفحول» : هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة.

انظر في تعريف المجاز: «المستصفى» للغزالي (1/ 341) و «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 206) و «الحدود في الأصول» لأبي الوليد الباجي (ص 52) و «الإحكام» للآمدي (1/ 28) و «الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات» لمحمد بن عثمان المارديني (ص 111) و «التمهيد» للإسنوي (ص 185) و «تيسير الأصول» لحافظ ثناء اللّه الزاهدي (ص 133، 134) . وغيرها من كتب الأصول.

أقوال العلماء في المجاز:

يرى الكثير من العلماء أن المجاز وقع في اللغة والقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

ومنعه جماعة كالعلامة أبي إسحاق الأسفراييني من الشافعية وأبي علي الفارسي النحوي وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومحمد بن خويزمنداد المالكي وداود بن علي الأصبهاني وأبي بكر بن داود الظاهري وابن حامد الحنبلي والعلامة محمد بن أمين الشنقيطي. وغيرهم كثير.

فالقائلون بالمجاز يرون أن هذا من الأساليب المعتمدة في لغة العرب، وقد وقع المجاز في القرآن للدلالة على معان غير ظاهرة في اللفظ، ومن أمثلة ذلك قول اللّه تعالى:

وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها [يوسف: 82] .

قالوا: المراد: واسأل أهل القرية وأصحاب العير، لأن القرية والعير لا تسأل ولا تجيب، فيحمل الكلام على المجاز، من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. قال ابن مالك في الألفية:

وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا

غير أن القائلين بمنع المجاز رأوا أن القول بالمجاز لم يكن في القرون الأولى، وأن القول به اصطلاح محدث لم يعهده الصحابة ولا من بعدهم من أصحاب القرون الثلاثة الأولى.

وردوا على القائلين بالمجاز بأدلة كثيرة، وأبطلوا كون المجاز موجودا في القرآن واللغة.

ومن الأمثلة: الآية الآنفة الذكر؛ فقالوا: إن وجود المجاز فيها باطل، وذكروا وجوه بطلانه، نذكر واحدا منها: وهو؛ أن لفظ القرية والمدينة وغيرهما من الألفاظ، يدخل في مسماها الحال والمحل، فالكلام قد يعود أحيانا على المحل وهو المكان، كقولك:

حفرت البئر، والمقصود: مكان البئر، وقد يعود على الحال، مثل قولك: نبع البئر، أي حال البئر الذي هو الماء.

وغير ذلك من الوجوه المذكورة في محلها، وقد بسط الكلام حول المجاز وبطلانه كثير-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت