ويجوز أن يكون عيسى عليه السلام ذكر ذلك في معرض الخصوصية؛ وهو إعلام إبراهيم بمجموع رسالته وما يترتب عليها من الهداية وإظهار ما ظهر على يده من المعجزات المختصة/ به، دون من عداه من الأنبياء السالفة قبله. هذا معنى حسن الإرادة، فكيف تثبت «1» إلهية إنسان بدليل هذا شأنه؟!
الشبهة الثالثة: نصّ عليها ابن زبدى في الفصل الأول من فصول الفارقليط «2» ؛ «قال له فيلبس يا سيد أرنا الأب وحسبنا، فقال له يسوع: أنا معكم كل هذا الزمن، ولم تعرفني يا فيلب «3» ، من رآني فقد رأى الأب. فكيف تقول أنت أنا «4» الأب؟ أ ما تؤمن أني في الأب، والأب هو فيّ، وهذا الكلام الذي أتكلم به ليس هو من عندي، بل أبي «5» الذي هو حال فيّ؛ هو يفعل هذه الأفعال./
آمنوا بي أني أنا في الأب والأب هو فيّ، وإلا فآمنوا من أجل الأعمال.
الحقّ الحقّ أقول لكم؛ إن من يؤمن بي، يعمل الأعمال التي أعمل،
-باطل، فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد». وانظر: «مجموعة الفتاوى» ط. الجديدة. (2/ 193، 147) و (18/ 73، 120، 218) .
وقال الزركشي في «التذكرة في الأحاديث المشتهرة» ص 172: «لا أصل له» . وحكم عليه العلامة الألباني- حفظه اللّه- بالوضع في «السلسلة الضعيفة» رقم (303) .
لكن الحديث صحّ بلفظ آخر: عن ميسرة قال: قلت يا رسول اللّه؛ متى كنت نبيا؟ (و في رواية: متى كتبت نبيا؟) قال: «و آدم بين الروح والجسد» .
أخرجه: أحمد (4/ 66) و (5/ 59، 379) . وغيره، والحديث صحيح بمجموع طرقه، ولا مجال هنا لبسط الكلام عليها. لكن انظر: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألباني (4/ 471) رقم (1856) .
(1) في المطبوع: [نثبت] .
(2) قال العلامة ابن قيم الجوزية في «هداية الحيارى» ص 68: «و المسيح نفسه يسمونه:
(المخلص) ، قالوا: وهذه كلمة سريانية، ومعناها: المخلص، قالوا: وهو بالسريانية:
فاروق، فجعل (فارق) قالوا: و (ليط) كلمة تزاد، ومعناها كمعنى قول العرب: رجل هو، وحجر هو، وفرس هو، قالوا: فكذلك معنى (ليط) في السريانية».
(3) في المطبوع: [فلب] .
(4) في المطبوع: [أرنا] .
(5) في المطبوع: [بل من أبي] .