وكان جوهر دوداييف الشيشاني ضابطًا كبيرًا في الجيش الروسي، فعاد إلى بلاده حاكمًا فيها، وبدأ يطرح فكرة الاستقلال بالشيشان عن الاتحاد الروسي منذ 1992م، والروس يلوحون باجتياح الشيشان، فقام جوهر بتعبئة الشيشانيين خلال سنتين، حيث أعلن الاستقلال عن روسيا في 1994م
و في مرسوم رئاسي تم اجتياح الجيش الروسي دولة الشيشان فجر يوم الأحد الموافق 8/ 7/1415 ودخلوها من ثلاثة محاور، وقاومهم الشيشان ببسالة وأسروا 47 جنديًا واستولوا على العديد من الدبابات وحاملات الجنود وحرقوا بعضها، وأسقطوا بعض الطائرات وقد اعترف الروس بذلك.
ولقد رفض البرلمان الروسي هذا التدخل ودعا النائب يوشينكوف الذي قاد المفاوضات في جروزني إلى تظاهرات شعبية وسط موسكو وحذر رئيس الوزراء الروسي السابق جيدار من حدوث أفغانستان أخرى في الشيشان داعيًا يلتسن إلى التراجع عن استعمال القوة، وكانت ردود الفعل الغربية على هذا التدخل باردة وعلى استحياء بدعوى أن الأمر شأن داخلي أما العدوان وانتهاك حقوق الإنسان فلا قيمة لها مادام الأمر يخص المسلمين فقد قال وزير خارجية أمريكا: إنه يؤيد التدخل الروسي وهو شأن داخلي أما وزير الخارجية البريطاني فقد قال زيادة عن ذلك: إن وجود الشيشان مستقلةً فيه تهديد للأمن الأوربي، مع الأمل بتسوية سلمية سريعة! ولا يستبعد أن الروس قد أخذوا إشارة خضراء من الاجتماعات الأوربية الأخيرة بخصوص هذا الاجتياح.
وعندما وضعت روسيا قواتها في حالة تأهب في 14/ 12/1994، ثم بدأت القتال بعد ذلك: كان مقررًا لهذه الحرب ألا تستغرق وقتًا طويلًا، حتى إن وزير الخارجية الروسي قد صرح بأن المهمة العسكرية في الشيشان لن تستغرق أكثر من ساعات معدودة، ومما يدل على أن الروس كانوا جادين في إنهاء هذه الحرب بسرعة: أنهم حشدوا لغزو الشيشان 150 ألف مقاتل، بينما لم يحشدوا لغزو أفغانستان إلا نصف هذا العدد، ولكن الذي حدث أن المعركة طالت وزادت أعباؤها مما أوقع يلتسين في ورطة، ووجد الروس أنفسهم غارقين في مستنقع حرب عصابات ومما زاد من ورطة الرئيس الروسي وعده بتخفيض عجز الميزانية الروسية بنسبة كبيرة لعام 1995، ولكن تلك