الحرب عرقلت برامجه من أجل الوفاء بهذا الوعد، وأصبح حصوله على مساعدات آتية من الغرب محل شك، نظرًا لأن صندوق النقد الدولي له حساسيات خاصة به فيما يتعلق بالأزمات الداخلية في الدول التي تتعامل معه.
ومما يدل على شدة اضطراب يلتسين من عدم انتهاء هذه الحرب بسرعة: أن قواته ظلت تقصف العاصمة الشيشانية بشراسة وجنون ـ غير عابئة بالأصوات التي تنبعث من هنا وهناك منادية بوقف القتال ـ ووصلت به العجلة إلى حد اعتبار الحرب منتهية بمجرد الاستيلاء على قصر الرئاسة الذي تسلمه الروس مدمرًا تمامًا وخاليًا، ثم أعلن بوقاحة أن مهمة الجيش قد انتهت وأن الشرطة تتولى فرض النظام، ولكن ظهر بعد ذلك أن المقاتلين الشيشان لايزالون يقاومون الجيش الروسي في مناطق مختلفة من العاصمة جروزني.
وقد أدى استمرار القتال، وبالتالي استمرار الانقسامات في المواقف داخل الحكومة والجيش الروسي إلى المزيد من الإرباك لـ يلتسين.
وبعد عشرين شهرًا من القتال واستنزاف القوات الروسية داخل الشيشان، وبخاصة عملية غروزني بقيادة شامل التي حوصر فيها أكثر من سبعة آلاف جندي روسي: اضطر الروس للخروج من أرض الشيشان أذلاء صاغرين تحت مظلة مصالحة من أهم بنودها: أن يرجأ موضوع استقلال الشيشان خمس سنوات من عام 1996م، وأن تخرج القوات الروسية من أرض الشيشان، وألا تتدخل في شؤونها الداخلية.
الغزو الروسي الثاني:
في رمضان عام 1418هـ بدأ المجاهدون بزعامة خطاب و باسييف بعملية كبيرة على أكبر قاعدة عسكرية روسية على مستوى القوقاز، وتقع في داغستان، فقاموا بتدميرها وكان ذلك الأمر الذي أدى بالحكومة الداغستانية إلى ضرب العمل الدعوي داخل داغستان واعتقال قياداته العلمية؛ مما جعل بعضهم يفر بدعوته إلى خارج البلاد. استنجد المجاهدون بإخوانهم فجاء مدد وتفرقت الشرطة الداغستانية واستنجدت بالروس الذين جاءوا بأعداد كبيرة إلىلقرية وحاصروها، وبدءوا الضرب عليها بالطائرات والمدافع فاستنجد المجاهدون بإخوانهم في