نتائج البحث عن (القاه) 50 نتيجة

(الْقَاهِرَة) قَاعِدَة مصر بناها الْمعز لدين الله الفاطمي شَرْقي النّيل وَهِي الْيَوْم أعظم مَدِينَة فِي الشرق
(القاه) الجاه والرفيه من الْعَيْش يُقَال إِنَّه لفي عَيْش قاه
القاهِرَةُ:
مدينة بجنب الفسطاط يجمعها سور واحد وهي اليوم المدينة العظمى وبها دار الملك ومسكن الجند، وكان أول من أحدثها جوهر غلام المعزّ أبي تميم معدّ بن إسماعيل الملقّب بالمنصور بن أبي القاسم نزار الملقّب بالقائم بن عبيد الله، وقيل سعيد الملقب بالمهدي، وكان السبب في استحداثها أن المعزّ أنفذه في الجيوش من أرض إفريقية للاستيلاء على الديار المصرية في سنة 358 فسار في جيش كثيف حتى قدم مصر وقد تمهدت القواعد بمراسلات تقدّمت وذلك بعد موت كافور فأطاعه أهل مصر واشتراطوا عليه ألّا يساكنهم، فدخل الفسطاط، وهي مدينة الديار المصرية، فاشتقّها بعساكره ونزل تلقاء الشام بموضع القاهرة اليوم، وكان هذا الموضع اليوم تبرز إليه القوافل إلى الشام، وشرع فبنى فيه قصرا لمولاه المعزّ وبنى للجند حوله فانعمر ذلك الموضع فصار أعظم من مصر واستمرّت الحال إلى الآن على ذلك فهي أطيب وأجلّ مدينة رأيتها لاجتماع أسباب الخيرات والفضائل بها.
عَبْدُ القَاهِر
من (ق ه ر) الغالب واسم من أسماء الله الحسنى.
القاهُ: الطَّاعَةُ، والجاهُ، وسُرْعَةُ الإِجابَةِ في الأَكْلِ، يائِيٌّ، والرَّفِيهُ من العَيْشِ.والقاهِيُّ: الرجُلُ المُخْصِبُ،والقُوهَةُ بالضم: اللَّبَنُ تَغَيَّرَ قَلِيلاً وفيه حَلاوَةٌ.والقُوهِيُّ: ثيابٌ بِيضٌ.وقُوهُسْتانُ، بالضم: كُورَةٌ بَيْنَ نَيْسابُورَ وهَراةَ، وقَصَبَتُها: قايِنٌ،ود بِكِرْمانَ قُرْبَ جيرُفْتَ،ومنه: ثَوْبٌ قُوهِيٌّ، لما يُنْسَجُ بها، أو كُلُّ ثَوْبٍ أشْبَهَهُ يُقالُ له: قُوهِيٌّ، وإِنْ لم يَكُنْ من قُوهُسْتانَ.وقَوَّهَ تَقْوِيهاً: صَرَخَ.ويَتَقاوَهانِ: يَصْرُخانِ، فَيَتَعارَفانِ، كَأَنَّهما يَصِيحانِ بِصَوْتٍ هو أمارَةٌ بينهما.وتَقْوِيهُ الصَّيْدِ: أن تَحوشَهُ إلى مَكانٍ.واسْتَقْوَهَهُ: سألَه ذلك.وأيْقَهَ واسْتَيْقَهَ: أطاعَ، مَقْلُوبٌ.
سوق القاهرة والَّذيالجذر:

مثال: يَفْتَتح الرئيس سوق القاهرة الدولي والَّذي يقام بأرض المعارضالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لإقحام الواو قبل الاسم الموصول «الذي».

الصواب والرتبة: -يفتتح الرئيس سوق القاهرة الدولي الذي يُقام بأرض المعارض [فصيحة] التعليق: الاسم الموصول «الذي» وصف لسوق القاهرة الدولي، والصفة لا تعطف على الموصوف، ولا يصح تخريج المثال على عطف الاسم الموصول على «أل» الموصولة، كما أمكن في أمثلة أخرى، لأن الاسم الموصول هنا لم يسبق بمشتق محلًّى بأل (وانظر: زيادة الواو في تركيب الجملة).

وشرح: الشيخ: زكريا بن محمد الأنصاري، القاهري.

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

وشرح: الشيخ: زكريا بن محمد الأنصاري، القاهري.
المتوفى: سنة عشر وتسعمائة.
سماه: (المطلع).
أوله: (الحمد لله الذي منح أحبته باللطف والتوفيق... الخ).
تفسير: عبد القاهر
بن عبد الرحمن الجرجاني.
المتوفى: سنة 474، أربع وسبعين وأربعمائة.
مختصر.
في مجلد.
ولعله: (تفسير الفاتحة).

القاهر بالله

سير أعلام النبلاء

2902- القاهر بالله 1:
الخَلِيْفَةُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ المُعْتَضدِ بِاللهِ أَحْمَدَ ابنِ المُوَفَّقِ طَلْحَةَ بنِ المُتَوَكِّلِ.
استُخْلِفَ سنَة عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَقت مَصْرع أَخِيْهِ المُقْتَدِر.
وَكَانَ أَسمَرَ مربوعاً أَصْهبَ الشَّعر، طَوِيْلَ الأَنْفِ، فِيْهِ شرٌ وَجبروت وَطَيْشٌ.
وَقَدْ كَانَ المُقْتَدِرُ خُلِعَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائة، فبايعوا القاهر هذا، وَحَكَمَ ثُمَّ تعصَّبَ أَصْحَابُ المُقْتَدِر لَهُ، وَأُعيد بَعْد قتل جَمَاعَة، مِنْهُم: أَبُو الهيجَاءَ بنُ حَمْدَانَ، وَعفَا المُقْتَدِرُ عَنْ أَخِيْهِ، وَحَضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ بَاكياً. فَقَالَ: يَا أَخِي، أَنْتَ لاَ ذنبَ لَكَ، ثُمَّ بايعُوهُ بَعْدَ المُقْتَدِر، فصَادَرَ حَاشيَةَ أَخِيْهِ وَعذَّبهُم، وَضَرَبَ أُمَّ المُقْتَدِرِ بِيَدِهِ، وَهِيَ عَلِيْلَة. ثُمَّ مَاتَتْ مُعلَّقَةً بحبلٍ، وَعذَّب أُمّ مُوْسَى القَهْرَمَانَة، وَبَالَغَ فِي الإِسَاءة، فنَفَرَتْ مِنْهُ القُلُوْبُ، وَطَلَبَ ابْنَ مقلَة مِنَ الأَهْوَاز وَاسْتوزَرَه، وَكَانَ قَدْ نُفِي.
وَلَمْ يَكُنِ القَاهر متمكِّناً مِنَ الأُمُور، وَحكَمَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بنُ بُليق الرَّافضِيّ الَّذِي عزَمَ عَلَى سبِّ مُعَاوِيَة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَلَى المنَابِرِ. فَارتجَّتِ العِرَاق، وَقُبِضَ عَلَى شَيْخ الحنَابِلَة البَرْبَهَارِي، ثُمَّ قَويَ القَاهر وَنَهَبَ دُورَ مخَالفيه، وَطَيَّن عَلَى وَلد أَخِيْهِ المكْتَفِي بَيْنَ حَيْطَين، وَضَرَبَ ابْنَ بُلَيق وَسَجَنَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بذبْحِهِ، وَبذَبح أَبِيْهِ، وَذَبَحَ بعدَهُمَا مُؤنِساً الكَبِيْرَ وَيُمناً وَابْنَ زيرك. وَبَذَلَ لِلْجُنْدِ العَطَاء، وَعَظُمَ شَأْنُه، وَنَادَى بتحريمِ الغِنَاء وَالخَمْر، وَكَسْر المَلاَهِي، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَشربُ المطبوخَ وَالسُّلاَفَ، وَيسكَر وَيسمعُ القينَات. وَاسْتَوْزَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَقَتَلَ أَبَا السَّرَايَا بنَ حَمْدَان، وَإِسْحَاقَ النُّوْبَخْتِي أَلقَاهُمَا فِي بِئْرٍ، وَطُمَّتْ لكونِهِمَا زَايدَاهُ فِي جَارِيَةٍ قَبْل الخِلاَفَة. وَبَقِيَ ابْنُ مُقْلَةَ فِي اختفَائِهِ يُرَاسل الجُنْدَ وَيَشْغَبُهُم عَلَى القَاهر، وَيَخْرُجُ مُتَنَكِّراً فِي زيِّ عجمِيٍّ، وَفِي زيٍّ شحَّاذ، وَأَعْطَى مُنَجِّماً ذَهباً ليَقُوْل لِلْقُوَّاد: عَلَيْكُم قطع مِنَ القَاهر، وَيُعْطِي دَنَانِيْرَ لمعبِّرِي الأَحلاَم، فإذا قص سيمَا منَاماً خَوَّفُوهُ مِنَ القَاهر جِدّاً. وَكَانَ رَأْسَ السَّاجيَّة فَأَضمر الشَّرّ، فَانتدَبَ طَائِفَةً لاغتيَاله وَبكَّرُوا، وَكَانَ نَائِماً بِهِ سُكْرٌ، وَهَرَبَ وَزِيْرُهُ وَحَاجِبُهُ، فَهجمُوا عَلَيْهِ بِالسُّيوفِ، فَهَرَبَ إِلَى سَطْحٍ، فَاسْتَتَرَ، ثُمَّ ظَفِرُوا بِهِ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ مَسْلُول، فَقَالُوا: انزلْ، فَامْتَنَعَ فَقَالُوا: نَحْنُ عبيدُك، ثُمَّ فَوَّقَ وَاحِدٌ إِلَيْهِ سَهْماً وَقَالَ: انزلْ وَإِلاَّ قتلتك،
__________
1 ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "2/ 513"، وتاريخ بغداد "1/ 339"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 241"، والعبر "2/ 250"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 303"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 349".

القاهر، ابن سيدهم، ست الشام

سير أعلام النبلاء

القاهر، ابن سيدهم، ست الشام:
5497- القاهر 1:
صَاحِبُ المَوْصِلِ المَلِكُ القَاهِرُ عِزُّ الدِّيْنِ أَبُو الفَتْحِ مَسْعُوْدُ ابْنُ السُّلْطَانِ أَرْسَلاَن شَاه بنُ مَسْعُوْدِ بنِ مَوْدُوْدِ بنِ زَنْكِي.
تَسَلَّطن بَعْد أَبِيْهِ سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَهُوَ أَمرد، وَكَانَ ذَا كرمٍ وَحلمٍ.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ، وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ فِي "تَارِيْخِهِ": أَخذته حمى، ثم فارقته، ثم عاودته بقيء كَثِيْر وَكرب متتَابع، ثُمَّ برد، ثُمَّ مَاتَ، وَكَانَ حليماً، كَافّاً عَنِ الأَذَى، مُقْبِلاً عَلَى لذَّاته، تَأَلَّم النَّاس لِمَوْتِهِ، وَأَوْصَى بِالمُلْكِ إِلَى ابْنِهِ نُوْر الدِّيْنِ رسلاَن شَاه، وَلَهُ عشر سِنِيْنَ، وَمُدبّر دَوْلَته بَدْر الدِّيْنِ لُؤْلُؤ، فَتعلّل مُدَّة وَمَاتَ فِي العَامِ، فَأَقَامَ لُؤْلُؤ أَخَاهُ صغِيراً لَهُ ثَلاَث سِنِيْنَ، وَبَقِيَ هُوَ الكُلّ.
5498- ابن سيدهم 2:
الشَّيْخُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سيدهم بن هبة الله بن سرايا الأنصاري، الدمشقي، ابن لهراس، الوَكِيْلُ، الجَابي.
سَمَّعَهُ وَالِده مِنْ أَبِي الفَتْحِ نصر الله المصيصي، ونصر الله بن مُقَاتِل.
رَوَى عَنْهُ الضِّيَاء، وَاليَلْدَانِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيّ، وَالشَّيْخ شَمْس الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ.
5499- سِتُّ الشَّامِ 3:
خَاتُوْنُ أُخْتُ السَّلاَطِيْنِ أَوْلاَدِ نَجْمِ الدِّيْنِ أَيُّوْبَ بنِ شاذي، واقفة المَدْرَسَتين، فَدُفنت بِالبَرَّانِيَة.
لهَا برّ، وَصَدَقَات، وَأَمْوَالٌ، وَخَدَمٌ. وَهِيَ شَقِيْقَةُ المُعَظَّم تُوْرَانْشَاه.
تُوُفِّيَت فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 225"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 62، 63".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 246"، وشذرات الذهب "5/ 66".
3 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 246"، وشذرات الذهب "5/ 67".
النحوي، المفسر: عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني.
من مشايخه: سمع أبا عمرو بن نُجيد، وأبا عمرو محمد بن جعفر بن مطر وغيرهما.
من تلامذته: البيهقي، والقشيري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* طبقات الشافعية للسبكي: "إمام عظيم القدر جليل المحل كثير العلم، حبر لا يساجل في الفقه وأصوله والفرائض والحساب، وعلم الكلام .. وقال جبريل: قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: كان من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل بديع الترتيب غريب التأليف والتهذيب تراه الجلة صدْرًا مُقدَّمًا وندعوه الأئمة إمامًا مُفخَّمًا ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها" أ. هـ.
* طبقات المفسرين: "إمام عظيم القدر جليل المحل، كثير العلم، قال ابن الصلاح ورأيت له كتابًا في معنى لفظتي "التصوف والصوفي "جمع فيه أقوال الصوفية، زهاء ألف قول .. قال الصابوني .. نراه الجلة صدرًا مقدمًا، أو ندعوه الأئمة إمامًا مفحمًا" أ. هـ.
* قلت: بعد اطلاعنا على كتابه "أصول الدين" تبين لنا بما لا يقبل الشك أن عبد القاهر البغدادي أشعري العقيدة، إذ أنه غالبًا ما يقول أثناء كلامه في كتابه قال: أصحابنا. ومنهم أبو الحسن الأشعري، كما إنه سلك في مسألة تأويل الأسماء والصفات مسلكهم، ودافع عن ذلك ضد بقية الفرق وبين أن الأشاعرة على حق وغيرهم على النقيض من ذلك، وإليك بعضًا من هذه المواضع، قال:
¬__________
* وفيات الأعيان (3/ 203)، فوات، (2/ 370)، السير (17/ 572) تاريخ الإسلام (وفيات 429) ط- تدمري، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 136)، طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 194)، البداية (12/ 48)، بغية (2/ 105)، إنباه الرواة (2/ 185)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 333) مفتاح السعادة (2/ 325)، الأعلام (4/ 48)، معجم المفسرين (1/ 294)، تبيين كذب المفتري (253)، كتاب "أصول الدين" (106 - 113)، عبد القاهر البغدادي- الطبعة الثالثة - (1401 هـ- 1981 م)، دار الكتب العلمية بيروت "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (2/ 565 - 580)، أصول مذهب الشيعة (3/ 1255).

"أجمع أهل الحق على أن كلام الله تعالى صفة له أزلية قائمة وهي أمره ونهيه وخبره ووعده ووعيده، وزعمت الكرامية أن كلامه قدرته على قوله وقوله حادث في ذاته، وزعمت القدرية أن كلام الله حادث في جسم من الأجسام، وزعم أبو الهذيل أن قوله للشيء: كن. عرض حادث لا في محل وسائر قوله حادث في جسم ما وقد أبطلنا قبل هذا قول الكرامية محلول الحوادث وأبطلنا أيضًا قول من أجاز وجود قول وإرادة أو شيء من الأعراض لا في محل، والدليل على أن كلام الله صفة له أزلية لا محدثة هو أن كلامه لو كان؟ ودليلنا على أن كلامه ليس بمحدث أنه لو كان حادثًا لم يجز حدوثه فيه لاستحالة كونه محلًا للحوادث ويستحيل حدوثه لا في محل لأن العرض لا يكون إلا في محل، ولو حدث كلامه في جسم من الأجسام لكانت الأسماء الصادرة من خصوص أوصاف الكلام راجعة إلى محله فكان محله به آمرًا ناهيًا مخبرًا كالحياة والقدرة والعلم إذا حدثت في محل كان المحل بها قادرًا عالمًا حيًّا وإذا استحال أن يأمر وينهي بكلام الله غيره صح أن كلامه أزلي قائم به لا بغيره".
وقال في الأصل في تأويل الوجه والعين من صفاته: "اختلفوا في هذه المسألة فزعمت المشبهة أن لله وجهًا وعينًا كوجه الإنسان وعينه [وزعم بعضهم أن له وجهًا وعينًا هما عضوان ولكنهما ليس كوجه الإنسان وعينه بل هما خلاف الوجه والعيون سواهما، وزعم بعض الصفاتية أن الوجه والعين المضافين إلى الله تعالى صفات له. والصحيح عندنا أن وجهه ذاته وعينه رؤيته للأشياء وقوله: {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو}} معناه ويبقى ربك ولذلك قال ذو الجلال والإكرام بالرفع لأنه نعت الوجه ولو أراد الإضافة لقال ذي الجلال والإكرام بالخفض، وقوله: {{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} أي على رؤية مني كما قال: {{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}} وقوله في سفينة نوح: {{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}} أراد بها العيون التي جرت بها السفينة من الماء لأنه قال: {{فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}}، فجرت السفينة بتلك العيون المفجرة والمراد بقوله: كل شيء هالك إلا وجهه، بطلان كل عمل لم يقصد به وجه الله تعالى: [خلاف البيانية من الغلاة في دعواها أن كل شيء من الإله يفنى إلا وجهه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا".
وقال في الأصل في معنى الاستواء المضاف إليه: "اختلفوا في تأويل قوله تعالى: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} فزعمت المعتزلة أنه بمعنى استولى كقول الشاعر: [قد استوى بشر على العراق أي استولى وهذا تأويل باطل لأنه يوجب أنه لم يكن مستوليًا عليه قبل استوائه عليه، وزعمت المشبهة أن استواءه على العرش بمعنى كونه مماسًا لعرضه من فوقه وأبدلت الكرامية لفظ المماسة بالملاقات، وزعم بعضهم أنه لا يفضل منه على العرش شيء [عن عرض العرش وهذا يوجب كونه في العرش على مقدار عرض العرش، وزعم آخرون أنه أكبر من العرش وأنه لو خلق عن يمين العرش وعن يساره عرشين آخرين كان ملاقيًا بحميعها من فوقها بلا واسطة وهذا يوجب أن يكون كل عرش كبعضه فيكون متبعضًا، واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وهذا قول مالك بن أنس وفقهاء المدينة والأصمعي ورويَ أن مالكًا سُئل عن الاستواء

فقال: الاستواء معقول وكيفيته مجهولة والسؤال عنها بدعة والإيمان به واجب، ومنهم من قال: أن استواءه على العرش فعل أحدثه في العرش سماه استواء كما أحدث في بيان قوم فعلًا سماه إتيانا ولم يكن ذلك نزولًا ولا حركة وهذا قول أبي الحسن الأشعري، ومنهم من قال: إن استواءه على العرش كونه فوق العرش بلا مماسة وهذا قول القلانسي وعبد الله بن سعيد ذكره في كتاب الصفات، والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك كأنه أراد أن الملك ما استوى لأحد غيره"
أ. هـ.
* قلت: ذكر الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود في كتابه القيم "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" عبد القاهر البغدادي ضمن أهم أعلام الأشاعرة، قال عنه: "البغدادي أحد أعلام الأشاعرة في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس والبغدادي يميزه كتبه خاصة "أصول الدين" إنه ينقل أقوال أصحابه من الكلابية والأشعرية ويذكر الخلاف بينهم إن وجد، لذلك فقد يتبادر إلى الناظر أنه مقلد للأشاعرة وهذا الكلام فيه شيء من الحق لكن البغدادي له ترجيحات خاصة تعتبر بمثابة منعطف في تطور المذهب الأشعري.
والبغدادي لا يخالف من سبقه من الأشاعرة في مسائل العقيدة والكلام كما أنه يعتبر من نفاة العلو ومؤولة الاستواء، كما إن أبرز تطور جاء على يد البغدادي هو قوله في الصفات الخبرية، حيث إنه قال بتأويلها، وهو بهذا يكون قد سبق الجويني بهذا القول حيث اشتهر أنه أول من أوّل الصفات الخبرية.
ومن المعالم البارزة في منهج البغدادي، مما كان له أثر فيمن أتى بعده: صياغته لمذهب الأشاعرة على أنه مذهب أهل السنة والجماعة، حتى إنه كاد يستقر في أذهان كثير ممن ينتسب إلى الفقه والعلم أن أقوال الأشاعرة تمثل المذهب الصحيح الذي هو مذهب السلف"
أ. هـ.
* معجم المفسرين: "فقيه، شافعي، أصولي، متكلم، مفسر، كان صدر الإسلام في عصره .. قال الصابوني: ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها أ. هـ. وقال عبد الغافر الفارسي: "كان ذا مال وثروة أنفقه على العلم والبحث حتى افتقر" أ. هـ.
* من أقواله في كتاب (أصول مذهب الشيعة): "
يقول: وأما أهل الأهواء من الجارودية والهشامية والجهمية والإمامية الذين أكفروا خيار الصحابة .. فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم.
وقال: وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه قد يريد شيئًا ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه، فإنما نسخه لأنه بدا له فيه .. وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض" أ. هـ.
وفاته: سنة (429 هـ) تسع وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: "
الناسخ والمنسوخ" و "تفسير القوآرن" و"الفرق بين الفِرَق" و "فضائح المعتزلة" و "نفي خلق القرآن" و "فضائح الكرَّامية".

النحوي، اللغوي، محمّد بن عمار بن محمّد بن أحمد، أبو ياسر، القاهري المصري المالكي.
ولد: سنة (768 هـ) ثمان وستين وسبعمائة.
من مشايخه: العراقي، وابن الملقن، والبلقيني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان حسن المحاضرة محبًا في الصالحين، حسن المعتقد. ." أ. هـ.
• الضوء اللامع: "وصحب غير واحد من الصوفية كمحمد المغيربي خادم اليافعي وانتفع به في السلوك وغيره. . وعمل بالبرقوقية بعد البساطي وشيخًا للصوفية بزاوية الجبرتي ثم تركها. ." أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالعربية من فضلاء المالكية. . من أهل القاهرة وتوفي بها. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (844 هـ) أربع وأربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "الكافي" شرح مغني اللبيب، و"غاية الإلهام في شرح عمدة الأحكام" و"زوال المانع في شرح تسهيل الفوائد" وغير ذلك.

*القاهر بالله هو أبو منصور محمد بن المعتضد، تولى الخلافة فى شوال سنة (320هـ= 932م)، عقب مقتل «المقتدر»، وعمره ثلاث وثلاثون سنة.
وقد اتصف «القاهر» بالغلظة وقلة التثبت، ورغم أنه نجح فى التخلص من «مؤنس الخادم»، صاحب النفوذ الأكبر فى عهد «المقتدر»، ومن غيره من أعيان الدولة فإن سوء سياسته كان سببًا فى تدبير الانقلاب عليه والإطاحة به.
وقد لعب الوزير المشهور «أبو على بن مقلة» الدور الأساسى فى خلع «القاهر» والتنكيل به، لخوفه منه واعتقاده أنه كان يدبر للقضاء عليه، فهاجم أعوانه الخليفة «القاهر» فى دار الخلافة وقبضوا عليه وسملوا عينيه وعذبوه وأعلنوا خلعه فى الثالث من جمادى الأولى سنة (322هـ= 934م).
ولعل من أبرز التطورات السياسية التى شهدها عهد «القاهر» - رغم قصره - ظهور النفوذ البويهى فى بلاد فارس سنة (321هـ= 933م)، وكان ذلك مقدمة لامتداد نفوذهم إلى «العراق» وسيطرتهم على مقاليد الأمور هناك فى سنة (334هـ= 945م)، لتبدأ مرحلة جديدة فى تاريخ الخلافة العباسية فى عصرها الثانى، كما سنبين بعد قليل.
*عبد القاهر الجرجانى هو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجانى النحوى واضع أصول البلاغة، من كبار أئمة النحو واللغة.
من أهل جُرْجان.
كان عبد القاهر مولعًا بالعلم محبًّا للثقافة شغوفًا بالكتب وخصوصًا كتب النحو واللغة.
وتصدر عبد القاهر العلم بجرجان وذاع صيته وتوافد عليه طلاب العلم، ولكنه - رغم علمه وشهرته - كان فقيرًا لم يعش حياة ناعمة أو مترفة.
وكان عبد القاهر ورعًا شديد التدين يكثر من العبادة والصلاة، وكان يقول الشعر ولكن شعره قليل.
وقد ترك عبد القاهر الجرجانى ثروة علمية هائلة تنوعت بين النحو والبلاغة والتفسير، من مؤلفاته: المقتصد، الجمل، إعجاز القرآن الإيجاز، دلائل الإعجاز، شرح الفاتحة، أسرار البلاغة.
وتُوفِّى عبد القاهر سنة (471 هـ).
*القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية.
تقع على النيل، على بعد نحو ( 20 كم) من رأس الدلتا، عند خط طول (15َ 31ْ) شرقًا، ودائرة عرض (3َ 30ْ) شمالاً.
وتبلغ مساحتها (214 كم2).
أنشأها القائد جوهر الصقلى للمعز لدين الله الفاطمى؛ لتكون مقرًّا للحكم الفاطمى، وعاصمة لمصر، سنة (358 هـ = 969م)، وشيد بها الجامع الأزهر، وأقام سورًا جمع عواصم مصر الإسلامية (الفسطاط والعسكر والقطائع والقاهرة).
وكانت تسمَّى المنصورية، لكن عندما انتقل المعز من مدينة المهدية دخل المنصورية سنة (362هـ =973م)؛ فعرفت بالقاهرة منذ ذلك الوقت، ويقال لها: القاهرة المعزية، وقاهرة المعز ثم عرفت باسم مصر باعتبار أن هذا الاسم يطلق على كبرى مدن القطر المصرى.
وهى مركز ثقل سكانى.
ومن أشهر مساجدها الأثرية جامع عمرو بن العاص وجامع ابن طولون والجامع الأزهر.

ثورتا القاهرة الأولى والثانية

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*ثورتا القاهرة الأولى والثانية ثورة القاهرة الأولى: أدَّتْ الضرائب والقروض الإجبارية، خاصة بعد كارثة الأسطول الفرنسى فى أبى قير، بالإضافة إلى العادات الاجتماعية (كتبرج النساء)، وما قام به نابليون من هدم بعض البيوت والمساجد لدواعى الأمن، وإعدام السيد محمد كريم، والتعرض لنفيسة هانم زوج مراد بك - وكانت ذات منزلة كبيرة فى قلوب الشعب - وفرض مبلغ من المال مصالحة.
وقد أدت الضريبة التى فرضت على المنازل إلى ثورة القاهرة فى وجه نابليون.
ولم تَدُمْ هذه الثورة سوى يومين، وبدأت فى يوم الأحد (11من جمادى الأولى 1213هـ = 21من أكتوبر 1798م) من الأزهر، واستعمل نابليون المدافع التى ركبت فوق جبل المقطم، وصبَّ القنابل فوق حى الأزهر والجامع ذاته.
وبلغ من قتلوا ثلاثة أو أربعة آلاف، ودخلت الخيل الأزهر، وعسكرت فيه، وأعدم ثلاثة عشر من مشايخ الأزهر، واتسعت الهوة بين نابليون والشعب المصرى.
وانتهت هذه الثورة فى (13من جمادى الأولى 1213هـ = 23 من أكتوبر 1798م).
ثورة القاهرة الثانية: أثناء معركة عين شمس بين الجيش العثمانى والجيش الفرنسى شرع القاهريون فى ثورتهم الثانية فى (17من شوال 1214 هـ = 15 من مارس 1800 م) ودامت سبعة وثلاثين يومًا بزعامة السيد عمر مكرم الذى أصبح رمزًا لمقاومة الشعب التى لاتقهر.
وفرضت الجيوش الفرنسية حصارًا حول المدينة، ومنعت عنها الأقوات، وعقد كليبر صلحًا مع مراد بك حاكم الصعيد، وشرع فى حرق القاهرة.
وكان حىُّ بولاق هو نقطة البداية؛ لقيامه بدور كبير فى الثورة، ولمع فيه اسم زعيم شعبى هوالحاج مصطفى البشتيلى، ونصبت المدافع، ففتحت دخل ثغرة منها الجنود الفرنسيون، لحرق كل شىء؛ من بيوت ومخازن ومحال تجارية.
وفى (25 من ذى القعدة 1214هـ = 21من أبريل 1800م) تم الاتفاق بين بقية الثوار وكليبر على جلاء الأتراك والمماليك وزعماء الثورة عن القاهرة، على أن يعلن كليبر العفو العام عن

القاهر بالله محمد بن المعتضد 319هـ ـ 322هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

القاهر بالله محمد بن المعتضد 319هـ ـ 322ه

القاهر بالله : أبو منصور محمد بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل

أمه أم ولد اسمها فتنة لما قتل المقتدر أحضر هو و محمد بن المكتفي فسألوا ابن المكتفي أن يتولى فقال : لا حاجة لي في ذلك و عمي هذا أحق به فكلم القاهر فأجاب : فبويع و لقب [ القاهر بالله ] كما لقب به في سنة سبع عشرة فأول ما فعل أن صادر آل المقتدر و عذبهم و ضرب أم المقتدر حتى ماتت في العذاب

و في سنة إحدى و عشرين شغب عليه الجند و اتفق مؤنس و ابن مقلة و آخرون على خلعه بابن المكتفي فتحيل القاهر عليهم إلى أن أمسكهم و ذبحهم و طين على ابن المكتفي بين حيطتين

و أما ابن مقلة فاختفى فأحرقت داره و نهبت دور المخالفين ثم أطلق أرزاق الجند فسكنوا و استقام الأمر للقاهر و عظم في القلوب و زيد في ألقابه [ المنتقم من أعداء دين الله ] و نقش ذلك على السكة

و في هذه السنة أمر بتحريم القيان و الخمر و قبض على المغنين و نفى المخانبث و كسر آلات اللهو و أمر ببيع المغنيات من الجواري على أنهن سواذج و كان مع ذلك و لا يصحو من السكر و لا يفتر عن سماع الغناء

و في سنة اثنتين و عشرين ظهرت الديلم و ذلك لأن أصحاب مرداويج دخلوا أصبهان و كان من قواده علي بن بوية فاقتطع مالا جليلا فانفرد عن مخدومه ثم التقى هو و محمد بن ياقوت نائب الخليفة فهزم محمد و استولى ابن بويه على فارس و كان بويه فقيرا صعلوكا يصيد السمك رأى كأنه بال فخرج من ذكره عمود نار ثم تشعب العمود حتى ملأ الدنيا فعبرت بأن أولاده يملكون الدنيا و يبلغ سلطانهم على قدر ما احتوت عليه النار فمضت السنون و آل الأمر على هذا إلى أن صار قائدا لمرداويج ابن زياد الديلمي فأرسله يستخرج له مالا من الكرخ فاستخرج خمسمائة ألف درهم و أتى همذان ليملكها فغلق أهلها في وجهه الأبواب فقاتلهم و فتحها عنوة و قيل صلحا ثم صار سيراز

ثم إنه قل ما عنده من المال فنام على ظهره فخرجت حية من سقف المجلس فأمر بنقضه فخرجت صناديق ملأى ذهبا فأنفقها في جنده

و طلب خياطا يخيط له شيئا ـ و كان أطروشا فظن أنه قد سعى به فقال : و الله ما عندي سوى اثني عشر صندوقا و لا أعلم ما فيها فأحضرت فوجد فيها مالا عظيما

و ركب يوما فساخت قوائم فرسه فحفروه فوجدوا فيه كنزا

و استولى على البلاد و خرجت خراسان و فارس عن حكم الخلافة

و في هذه السنة قتل القاهر إسحاق بن إسماعيل النوبختي الذي قد أشار بخلافة القاهر ألقاه على رأسه في بئر و طمت و ذنبه أنه زايد القاهر قبل الخلافة في جارية و اشتراها فحقد عليه

و فيها تحرك الجند عليه أن ابن مقلة في اختفائه كان يوحشهم منه و يقول لهم : إنه بنى لكم المطامير ليحبسكم و غير ذلك فأجمعوا على الفتك به فدخلوا عليه بالسيوف فهرب فأدركوه و قبضوا عليه في سادس جمادى الآخرة و بايعوا أبا العباس محمد بن المقتدر و لقبوه [ الراضي بالله ] ثم أرسلوا إلى القاهر الوزير و القضاة أبو الحسن ابن القاضي أبي عمر والحسن بن عبد الله بن أبي الشوارب و أبا طالب بن البهلول فجاؤوه فقيل له : ما تقول ؟ قال : أنا أبو منصور محمد بن المعتضد لي في أعناقهم بيعة و في أعناق الناس و لست أبرئكم و لا أحللكم منها فقوموا فقاموا فقال الوزير : يخلع و لا يخلع و لا نفكر فيه أفعاله مشهورة و قال القاضي أبو الحسين : فدخلت على الراضي و أعدت عليه ما جرى و أعلمته أني أرى إمامته فرضا فقال : انصرف و دعني و إياه فأشار سيماء مقدم الحجرية على الراضي بسمله فكحله بمسمار محمى

قال محمود الأصبهاني : كان سبب خلع القاهر سوء سيرته و سفكه الدماء فامتنع من الخلع فسلموا عينيه حتى سالتا على خديه

و قال الصولي : كان أهوج سفاكا للدماء قبيح السيرة كثير التلون و الاستحالة مدمن الخمر و لولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث و النسل

و كان قد صنع حربة يحميها فلا يطرحها حتى يقتل بها إنسانا

قال علي بن محمد الخراساني : أحضرني القاهر يوما و الحرية بين يديه فقال : أسألك عن خلفاء بني العباس عن أخلاقهم و شيمهم قلت : أما السفاح : فكان مسارعا إلى سفك الدماء و أتبعه عماله على مثل ذلك و كان مع ذلك سمحا وصولا بالمال قال : فالمنصور ؟ قلت : كان أول من أوقع الفرقة بين ولد العباس و ولد أبي طالب و كانوا قبلها متفقين و هو أول خليفة قرب المنجمين و أول خليفة ترجمت له المتب السريانية و الأعجمية كـ [ كتاب كليلة و دمنة ] و [ كتاب إقليدس ] و كتب اليونان فنظر الناس فيها و تعلقوا بها فلما رأى ذلك محمد بن إسحاق جمع المغازي و السير و المنصور أول من استعمل مواليه و قدمهم على العرب قال : فالمهدي ؟ قلت : كان جوادا عادلا منصفا رد ما أخذ أبوه من الناس غصبا و بالغ في إتلاف الزنادقة و بنى المسجد الحرام و مسجد المدينة و المسجد الأقصى قال : فالهادي ؟ قلت : كان جبارا متكبرا فسلك عماله طريقه على قصر أيامه قال : فالرشيد ؟ قلت : كان مواظبا على الغزو و الحج و عمر القصور و البرك بطريق مكة و بنى الثغور كأذنه و طرطوس و المصيعته و مرعش و عم الناس إحسانه و كان في أيامه البرامكة و ما اشتهر من كرمهم و هو أول خليفة لعب بالصوالجة و رمي النشاب في البرجاس و لعب الشطرنج من بني العباس قال : فالأمين ؟ قلت : كان جوادا إلا أنه أنهمك في لذاته ففسدت الأمور قال : المأمون ؟ قلت : غلب عليه النجوم و الفلسفة و كان حليما جوادا قال : فالمعتصم ؟ قلت : سلك طريقه و غلب عليه حب الفروسية و التشبه بملوك الأعاجم و اشتغل بالغزو و الفتوح قال : فالواثق ؟ قلت : سلك طريقة أبيه قال : فالمتوكل ؟ قلت : خالف ما كان عليه المأمون و الواثق من الاعتقادات و نهى عن الجدال و المناظرات و الأهواء و عاقب عليها و أمر بقراءة الحديث و سماعه و نهى عن القول بخلق القرآن فأحبه الناس ثم سأل عن باقي الخلفاء ؟ و أنا أجيبه بما فيهم فقال لي : سمعت كلامك و كأني أشاهد القوم ثم قام

و قال المسعودي : أخذ القاهر من مؤنس و أصحابه مالا عظيما فلما خلع و سمل طولب بها فأنكر فعذب بأنواع العذاب فلم يقر بشيء فأخذه الراضي بالله فقربه و أدناه و قال له : قد ترى مطالبة الجند بالمال و ليس عندي شيء و الذي عندك فليس بنافع لك فاعترف به فقال : أما إذا فعلت هذا فالمال مدفون في البستان و كان قد أنشأ بستانا فيه أصناف الشجر حملت إليه من البلاد و زخرفه و عمل فيه قصرا و كان الراضي مغرما بالبستان و القصر فقال : و في أي مكان المال منه ؟ فقال : أنا مكفوف لا أهتدي إلى مكان فاحفر البستان تجده ؟ فحفر الراضي البستان و أساسات القصر و قلع الشجر فلم يجد شيئا فقال له : و أين المال ؟ فقال : و هل عندي مال ؟ و إنما كان حسرتي في جلوسك في البستان و تنعمك فأردت أن أفجعك فيه فندم الراضي و حبسه فأقام إلى سنة ثلاث و ثلاثين ثم أطلقوه و أهملوه فوقف يوما بجامع المنصور بين الصفوف و عليه مبطنه بيضاء و قال : تصدقوا علي فأنا من عرفتم و ذلك في أيام المستكفي ليشنع عليه فمنع من الخروج إلى أن مات سنة تسع و ثلاثين في جمادى الأولى عن ثلاث و خمسين سنة

و كان له من الولد : عبد الصمد أبو القاسم و أبو الفضل و عبد العزيز

و مات في أيامه من الأعلام : الطحاوي شيخ الحنفية و ابن دريد و أبو هاشم الجبائي و آخرون

تنازل الخليفة العباسي المقتدر بالله عن الملك لأخيه محمد القاهر ثم عودة المقتدر مرة أخرى للحكم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تنازل الخليفة العباسي المقتدر بالله عن الملك لأخيه محمد القاهر ثم عودة المقتدر مرة أخرى للحكم.
317 محرم - 929 م
اشتدت الوحشة بين مؤنس الخادم والمقتدر بالله، وتفاقم الحال وآل إلى أن اجتمعوا على خلع المقتدر وتولية القاهر محمد بن المعتضد، فبايعوه بالخلافة وسلموا عليه بها، ولقبوه القاهر بالله، وذلك ليلة السبت النصف من المحرم، وقلد علي بن مقلة وزارته، وولي نازوك الحجوبة مضافا إلى ما بيده من الشرطة، وألزم المقتدر بأن كتب على نفسه كتابا بالخلع من الخلافة وأشهد على نفسه بذلك جماعة من الأمراء والأعيان، وسلم الكتاب إلى القاضي أبي عمر محمد بن يوسف، فقال لولده الحسين احتفظ بهذا الكتاب فلا يرينه أحد من خلق الله، ولما أعيد المقتدر إلى الخلافة بعد يومين رده إليه، فشكره على ذلك جدا وولاه قضاء القضاة، فلما كان يوم الأحد السادس عشر من المحرم جلس القاهر بالله في منصب الخلافة، وجلس بين يديه الوزير أبو علي بن مقلة، وكتب إلى العمال بالآفاق يخبرهم بولاية القاهر بالخلافة عوضا عن المقتدر، فلما كان يوم الاثنين جاء الجند وطلبوا أرزاقهم وشغبوا، وبادروا إلى نازوك فقتلوه، وكان مخمورا، ثم صلبوه، وهرب الوزير ابن مقلة، وهرب الحجاب ونادوا يا مقتدر يا منصور، ولم يكن مؤنس يومئذ حاضرا، وجاء الجند إلى باب مؤنس يطالبونه بالمقتدر، فأغلق بابه دونهم، فلما رأى مؤنس أنه لابد من تسليم المقتدر إليهم أمره بالخروج، فخاف المقتدر أن يكون حيلة عليه، ثم تجاسر فخرج فحمله الرجال على أعناقهم حتى أدخلوه دار الخلافة، فسأل عن أخيه القاهر وأبي الهيجاء بن حمدان ليكتب لهما أمانا، فما كان عن قريب حتى جاءه خادم ومعه رأس أبي الهيجاء قد احترز رأسه وأخرجه من بين كتفيه، ثم استدعى بأخيه القاهر فأجلسه بين يديه واستدعاه إليه، وقبل بين عينيه، وقال: يا أخي أنت لا ذنب لك، وقد علمت أنك مكره مقهور، والقاهر يقول: الله الله! نفسي يا أمير المؤمنين، فقال: وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جرى عليك مني سوء أبدا، وعاد ابن مقلة فكتب إلى الآفاق يعلمهم بعود المقتدر إلى الخلافة، ورجعت الأمور إلى حالها الأول، وكان ابن نفيس من أشد الناس على المقتدر، فلما عاد إلى الخلافة خرج من بغداد متنكرا فدخل الموصل، ثم صار إلى إرمينية، ثم لحق بالقسطنطينية فتنصر بها مع أهلها، وقرر أبا علي بن مقلة على الوزارة، وولى محمد بن يوسف قضاء القضاة، وجعل محمد أخاه - وهو القاهر - عند والدته بصفة محبوس عندها، فكانت تحسن إليه غاية الإحسان، وتشتري له السراري وتكرمه غاية الإكرام.

اغتيال الخليفة العباسي المقتدر بالله وتولي أخيه محمد القاهر الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال الخليفة العباسي المقتدر بالله وتولي أخيه محمد القاهر الخلافة.
320 - 932 م
لما تزايدت الوحشة بين مؤنس صاحب الجيش والخليفة المقتدر وزاد ذلك انفراد الوزير الحسين بن القاسم بأشياء أغاظت مؤنسا، الذي عزم على المسير إلى الموصل فسار إليها وحارب فيها بني حمدان وهزمهم فاستمال نحوه كثيرا من الجند والأعراب وغيرهم وجمع العساكر وسار إلى المقتدر على أن يجري عليهم الأرزاق وإلا قاتلوه، فسار - وقد بعث بين يديه الطلائع - حتى جاء فنزل بباب الشماسية ببغداد، وأشير على الخليفة أن يستدين من والدته مالا ينفقه في الأجناد، فقال: لم يبق عندها شيء، وعزم الخليفة على الهرب إلى واسط، وأن يترك بغداد إلى مؤنس حتى يتراجع أمر الناس ثم يعود إليها، فرده عن ذلك ابن ياقوت وأشار بمواجهته لمؤنس وأصحابه، فإنهم متى رأوا الخليفة هربوا كلهم إليه وتركوا مؤنسا، فركب وهو كاره وبين يديه الفقهاء ومعهم المصاحف المنشورة، وعليه البردة والناس حوله، ثم بعث إليه أمراؤه يعزمون عليه أن يتقدم فامتنع من التقدم إلى محل المعركة، ثم ألحوا عليه فجاء بعد تمنع شديد، فما وصل إليهم حتى انهزموا وفروا راجعين، ولم يلتفتوا إليه ولا عطفوا عليه، فكان أول من لقيه من أمراء مؤنس علي بن بليق، فلما رآه ترجل وكل به قوما من المغاربة البربر، فلما تركهم وإياه شهروا عليه السلاح، وضربه أحدهم بسيفه على عاتقه فسقط إلى الأرض، وذبحه آخر وتركوا جثته، وأخذت المغاربة رأس المقتدر على خشبة قد رفعوها وهم يلعنونه، فلما انتهوا به إلى مؤنس - ولم يكن حاضرا الوقعة - فحين نظر إليه لطم رأس نفسه ووجهه وقال: ويلكم، والله لم آمركم بهذا، لعنكم الله، والله لنقتلن كلنا، ثم ركب ووقف عند دار الخلافة حتى لا تنهب، وهرب عبد الواحد بن المقتدر وهارون بن غريب، وأبناء رايق، إلى المدائن، وكان فعل مؤنس هذا سببا لطمع ملوك الأطراف في الخلفاء، وضعف أمر الخلافة جدا، مع ما كان المقتدر يعتمده في التبذير والتفريط في الأموال، وطاعة النساء، وعزل الوزراء، فكانت مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وإحدى عشر شهرا وأربعة عشر يوما، فلما قتل المقتدر بالله عزم مؤنس على تولية أبي العباس بن المقتدر بعد أبيه ليطيب قلب أم المقتدر، فعدل عن ذلك جمهور من حضر من الأمراء فقال أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختي بعد التعب والنكد نبايع لخليفة صبي له أم وخالات يطيعهن ويشاورهن؟ ثم أحضروا محمد بن المعتضد - وهو أخو المقتدر - فبايعه القضاة والأمراء والوزراء، ولقبوه بالقاهر بالله، وذلك في سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال منها.

أمر القاهر بإبطال الخمر والمغاني.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أمر القاهر بإبطال الخمر والمغاني.
321 - 932 م
أمر القاهر بالله بمنع بيع الخمر وتحريم القيان وبيع المغنيات من الجواري إلا على أنهن ساذجات يعني حتى لا يبعن بثمن غال للغناء، وقال ابن الأثير أن ذلك ليشريهن هو بأرخص الأثمان والله أعلم، وقبض على المغنيين وكسر آلات اللهو ونفى المخانيث، ومع هذا كله كان هو مغرما بسماع الغناء وتعاطي الشرب.

خلع الخليفة العباسي القاهر بالله وخلافة الراضي بالله بن المقتدر بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الخليفة العباسي القاهر بالله وخلافة الراضي بالله بن المقتدر بالله.
322 جمادى الأولى - 934 م
كان سبب ذلك أن الوزير علي بن مقلة كان قد هرب حين قبض على مؤنس ومن معه لإرادتهم قتل القاهر بالله وكان قد قبض عليهم وقتلهم إلا ابن مقلة فإنه هرب، فاختفى في داره، وكان يراسل الجند ويكاتبهم ويغريهم بالقاهر، ويخوفهم سطوته وإقدامه، وسرعة بطشه، ويخبرهم بأن القاهر بالله قد أعد لأكابر الأمراء أماكن في دار الخلافة يسجنهم فيها، ومهال، يلقيهم فيها، كما فعل بفلان وفلان فهيجهم ذلك على القبض على القاهر بالله، فاجتمعوا وأجمعوا رأيهم على مناجزته في هذه الساعة، فركبوا مع الأمير المعروف بسيما، وقصدوا دار الخلافة فأحاطوا بها، ثم هجموا عليه من سائر أبوابها وهو مخمور، فاختفى في سطح حمام فظهروا عليه فقبضوا عليه وحبسوه في مكان طريف اليشكري، وذلك يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى فيها، ثم أمروا بإحضاره، فلما حضر سملوا عينيه حتى سالتا على خديه، وارتكب منه أمر عظيم لم يسمع مثله في الإسلام، ثم أرسلوه، وكان تارة يحبس وتارة يخلى سبيله، وقد تأخر موته إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة، وتمت خلافة الراضي بالله أبي العباس محمد بن المقتدر بالله لما خلعت الجند القاهر أحضروا أبا العباس محمد بن المقتدر بالله فبايعوه بالخلافة ولقبوه الراضي بالله، وقد أشار أبو بكر الصولي بأن يلقب بالمرضي بالله فلم يقبلوا، وذلك يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى منها، وجاؤوا بالقاهر وهو أعمى قد سملت عيناه فأوقف بين يديه فسلم عليه بالخلافة وسلمها إليه، فقام الراضي بأعبائها، وأمر بإحضار أبي علي بن مقلة فولاه الوزارة، وجعل علي بن عيسى ناظرا معه، وأطلق كل من كان في حبس القاهر بالله

بناء مدينة القاهرة عاصمة الدولة العبيدية (الفاطمية).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء مدينة القاهرة عاصمة الدولة العبيدية (الفاطمية).
359 - 969 م
اختط جوهر الصقلي القائد الفاطمي القصر وحفر أساسه في أول ليلة نزوله القاهرة، وأدخل فيه دير العظام، وبنى مكانها مسجداً من داخل السور، وأدخل أيضاً قصر الشوك في القصر المذكور، وجعل للقصر أبواباً، وقيل دخل جوهر مصر بعسكر عظيم ومعه ألف حمل مال، ومن السلاح والعدد والخيل ما لا يوصف. فلما انتظم حاله وملك مصر ضاقت بالجند والرعية، واختط سور القاهرة وبنى بها القصور، وسماها المنصورية، فلما قدم المعز العبيدي من القيروان غير اسمها وسماها القاهرة، وقيل سبب تسميتها بالقاهرة عائد لطالع المنجمين فيها وأن الأتراك سيملكونها واتفق ذلك في طلوع كوكب المريخ وهو يسمى عندهم القاهر، فسميت بذلك وقيل بل لأن فيها قبة كانت تعرف بقبة القاهر فسميت بها.

بناء الجامع الأزهر بالقاهرة من قبل الفاطميين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء الجامع الأزهر بالقاهرة من قبل الفاطميين.
361 - 971 م
جامع الأزهر هو من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي. أقامه محمد العربي قائد الخليفة عبد الحميد بن محمد علي الفاطمي ليكون جامعا ومدرسة لتخريج الدعاة الفاطميين, ليروجوا للمذهب الإسماعيلي الشيعي الذي كان مذهب الفاطميين. وكان بناؤه في أعقاب فتح جوهر الصقلي لمصر في 11 شعبان سنة 358 هـ / يوليو 969م. حيث وضع أساس مدينة القاهرة في 17 شعبان سنة 358 هـ لتكون العاصمة ومدينة الجند غربي جبل المقطم. ووضع أساس قصر الخليفة المعز لدين اللَّه وحجر أساس الجامع الأزهر في 14 شعبان سنة 359هـ / 970م. وكان الأزهر أول مسجد جامع أنشئ في مدينة القاهرة, لهذا كان يطلق عليه جامع القاهرة. وكان عبارة عن صحن تطل عليه ثلاثة أروقة، أكبرها رواق القبلة. وكانت مساحته وقت إنشائه تقترب من نصف مساحته الآن. ثم أضيفت له مجموعة من الأروقة والمدارس والمحاريب والمآذن، غيرت من معالمه, عما كان عليه من قبل. وأول عمارة له قام بها الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله عندما زاد في مساحة الأروقة, وأقام قبة جصية منقوشة نقشا بارزا. واستغرق بناء الجامع عامين. وأقيمت فيه أول صلاة جمعة في 7 رمضان 361 هـ /972م. وقد سمي بالجامع الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون. وفي سنة 378هـ /988م جعله الخليفة العزيز بالله جامعة يدرس فيها العلوم الباطنية الإسماعيلية للدارسين من أفريقيا وآسيا، وكانت الدراسة بالمجان، وأوقف الفاطميون عليه الأحباس للإنفاق منها على فرشه وإنارته وتنظيفه وإمداده بالماء، ورواتب الخطباء والمشرفين والأئمة والمدرسين والطلاب. وبعدما تولي صلاح الدين سلطنة مصر منع إقامة صلاة الجمعة به وجعله جامعا سنيا، وفتحه لكل الدارسين من شتي أقطار العالم الإسلامي، وأوقفت عليه الأوقاف، وكان ينفق عليهم ويقدم لهم السكن والجراية من ريع أوقافه، وكانت الدراسة والإقامة به بالمجان.

نقل رأس الحسين بن علي إلى القاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نقل رأس الحسين بن علي إلى القاهرة.
549 - 1154 م
سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن المشهد المنسوب إلى الحسين –رضي الله عنه- بمدينة القاهرة هل هو صحيح أم لا؟ وهل حمل رأس الحسين إلى دمشق، ثم إلى مصر، أم حمل إلى المدينة من جهة العراق؟ وهل لما يذكره بعض الناس من جهة المشهد الذي كان بعسقلان صحة أم لا؟ ومن ذكر أمر رأس الحسين، ونقله إلى المدينة النبوية دون الشام ومصر؟ ومن جزم من العلماء المتقدمين والمتأخرين بأن مشهد عسقلان ومشهد القاهرة مكذوب، وليس بصحيح؟ وليبسطوا القول في ذلك لأجل مسيس الضرورة والحاجة إليه، مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى. فأجاب: الحمد لله، بل المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي –رضي الله عنهما- الذي بالقاهرة كذب مختلق، بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم، الذين يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك لعلمهم وصدقهم. ولا يعرف عن عالم مسمى معروف بعلم وصدق أنه قال: إن هذا المشهد صحيح. وإنما يذكره بعض الناس قولاً عمن لا يعرف، على عادة من يحكي مقالات الرافضة وأمثالهم من أهل الكذب. فإنهم ينقلون أحاديث وحكايات، ويذكرون مذاهب ومقالات. وإذا طالبتهم بمن قال ذلك ونقله، لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها. ولم يسموا أحداً معروفاً بالصدق في نقله، ولا بالعلم في قوله، بل غاية ما يعتمدون عليه أن يقولوا: أجمعت الطائفة الحقة. وهم عند أنفسهم الطائفة الحقة، الذين هم عند أنفسهم المؤمنين، وسائر الأمة سواهم كفار. وهكذا كل ما ينقلونه من هذا الباب. ينقلون سيراً أو حكاياتٍ وأحاديثَ، إذا ما طالبتهم بإسنادها لم يحيلوك على رجل معروف بالصدق، بل حسب أحدهم أن يكون سمع ذلك من آخر مثله، أو قرأه في كتاب ليس فيه إسناد معروف، وإن سموا أحداً، كان من المشهورين بالكذب والبهتان. لا يتصور قط أن ينقلوا شيئاً مما لا يعرف عند علماء السنة إلا وهو عن مجهول لا يعرف، أو عن معروف بالكذب. ومن هذا الباب نقل الناقل: أن هذا القبر الذي بالقاهرة –مشهد الحسين رضي الله عنه- بل وكذلك مشاهد غير هذا مضافة إلى قبر الحسين –رضي الله عنه- فإنه معلوم باتفاق الناس: أن هذا المشهد بُني عام بضع وأربعين وخمسمائة، وأنه نقل من مشهد بعسقلان، وأن ذلك المشهد بعسقلان كان قد أحدث بعد التسعين والأربعمائة. فأصل هذا المشهد القاهري: هو ذلك المشهد العسقلاني. وذلك العسقلاني محدث بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة، وهذا القاهري محدث بعد مقتله بقريب من خمسمائة سنة. وهذا مما لم يتنازع فيه اثنان ممن تكلم في هذا الباب من أهل العلم، على اختلاف أصنافهم، كأهل الحديث، ومصنفي أخبار القاهرة، ومصنفي التواريخ. وما نقله أهل العلم طبقة عن طبقة. فمثل هذا مستفيض عندهم. وهذا بينهم مشهور متواتر، سواء قيل: إن إضافته إلى الحسين صدق أو كذب، لم يتنازعوا أنه نقل من عسقلان في أواخر الدولة العبيدية. وإذا كان أصل هذا المشهد القاهري منقول عن ذلك المشهد العسقلاني باتفاق الناس وبالنقل المتواتر؛ فمن المعلوم أن قول القائل: إن ذلك الذي بعسقلان هو مبني على رأس الحسين –رضي الله عنه- قول بلا حجة أصلاً. فإن هذا لم ينقله أحد من أهل العلم الذين من شأنهم نقل هذا. لا من أهل الحديث، ولا من علماء الأخبار والتواريخ، ولا من العلماء المصنفين في النسب؛ نسب قريش، أو نسب بني هاشم ونحوه. وذلك المشهد العسقلاني، أحدث في آخر المائة الخامسة، لم يكن قديماً، ولا كان هناك مكان قبله أو نحوه مضاف إلى الحسين، ولا حجر منقوش ولا نحوه مما يقال: إنه علامة على ذلك. فتبين بذلك أن إضافة مثل هذا إلى الحسين قول بلا علم أصلاً. وليس من قائل ذلك ما يصلح أن يكون معتمداً، لا نقل صحيح ولا ضعيف، بل لا فرق بين ذلك وبين أن يجيء الرجل إلى بعض القبور التي بأحد أمصار المسلمين، فيدعي أن في واحد منها رأس الحسين، أو يدعي أن هذا قبر نبي من الأنبياء، أو نحو ذلك مما يدعيه كثير من أهل الكذب والضلال. وإذا كان ذلك المشهد العسقلاني قد قال طائفة: إنه قبر بعض النصارى، أو بعض الحواريين –وليس معنا ما يدل على أنه قبر مسلم، فضلاً عن أن يكون قبراً لرأس الحسين- كان قول من قال: إنه قبر مسلم –الحسين أو غيره- قولاً زوراً وكذباً مردوداً على قائله. فهذا كاف في المنع من أن يقال: هذا مشهد الحسين. ثم نقول: بل نحن نعلم ونجزم بأنه ليس فيه رأس الحسين، ولا كان ذلك المشهد العسقلاني مشهداً للحسين، من وجوه متعددة: منها: أنه لو كان رأس الحسين هناك لم يتأخر كشفه وإظهاره إلى ما بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة سنة. ودولة بني أمية انقرضت قبل ظهور ذلك بأكثر من ثلاثمائة وبضع وخمسين سنة. وقد جاءت خلافة بني العباس. وظهر في أثنائها من المشاهد بالعراق وغير العراق ما كان كثير منها كذباً. وكانوا عند مقتل الحسين بكربلاء قد بنوا هناك مشهداً. وكان ينتابه أمراء عظماء، حتى أنكر ذلك عليهم الأئمة. وحتى إن المتوكل لما تقدموا له بأشياء يقال: إنه بالغ في إنكار ذلك وزاد على الواجب. دع خلافة بني العباس في أوائلها، وفي حال استقامتها، فإنهم حينئذ لم يكونوا يعظمون المشاهد، سواء منها ما كان صدقاً أو كذباً، كما حدث فيما بعد؛ لأن الإسلام كان حينئذ ما يزال في قوته وعنفوانه. ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام، لا في الحجاز، ولا اليمن، ولا الشام، ولا العراق، ولا مصر، ولا خراسان، ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهد، لا على قبر نبي، ولا صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح أصلاً، بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك. وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس، وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك في دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة، فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية بأرض المغرب. ثم جاؤوا بعد ذلك إلى أرض مصر. فإذا كان مع كل هذا لم يظهر حتى مشهد للحسين بعسقلان، مع العلم بأنه لو كان رأسه بعسقلان لكان المتقدمون من هؤلاء أعلم بذلك من المتأخرين، فإذا كان مع توفر الهمم والدواعي والتمكن والقدرة لم يظهر ذلك، علم أنه باطل مكذوب، مثل ما يدعي أنه شريف علوي. وقد علم أنه لم يدع هذا أحد من أجداده، مع حرصهم على ذلك لو كان صحيحاً، فإنه بهذا يعلم كذب هذا المدعي، الوجه الثاني: أن الذين جمعوا أخبار الحسين ومقتله –مثل أبي بكر بن أبي الدنيا، وأبي القاسم البغوي وغيرهما- لم يذكر أحد منهم أن الرأس حمل إلى عسقلان ولا إلى القاهرة. وقد ذكر نحو ذلك أبو الخطاب بن دحية في كتابه الملقب بـ ((العلم المشهور في فضائل الأيام والشهور))، ذكر أن الذين صنفوا في مقتل الحسين أجمعوا أن الرأس لم يغترب، وذكر هذا بعد أن ذكر أن المشهد الذي بالقاهرة كذب مختلق، وأنه لا أصل له، وبسط القول في ذلك، كما ذكر في يوم عاشوراء ما يتعلق بذلك. الوجه الثالث: أن الذي ذكره من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين: أن الرأس حمل إلى المدينة، ودفن عند أخيه الحسن. ومن المعلوم: أن الزبير بن بكار، صاحب كتاب ((الأنساب)) ومحمد بن سعد كاتب الواقدي صاحب الطبقات، ونحوهما من المعروفين بالعلم والثقة والاطلاع، أعلم بهذا الباب، وأصدق فيما ينقلونه من الجاهلين والكذابين، ومن بعض أهل التواريخ الذين لا يوثق بعلمهم ولا صدقهم، بل قد يكون الرجل صادقاً، ولكن لا خبرة له بالأسانيد حتى يميز بين المقبول والمردود، أو يكون سيء الحفظ أو متهماً بالكذب أو بالتزيد في الرواية، كحال كثير من الإخباريين والمؤرخين، لا سيما إذا كان مثل أبي مخنف لوط بن يحيى وأمثاله. ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند الناس من مثل هشام بن الكلبي، وأبيه محمد بن السائب وأمثالهما، وقد علم كلام الناس في الواقدي، فإن ما يذكره هو وأمثاله إنما يُعتضد به، ويُستأنس به، وأما الاعتماد عليه بمجرده في العلم فهذا لا يصلح. فإذا كان المعتمد عليهم يذكرون أن رأس الحسين دفن بالمدينة، وقد ذكر غيرهم أنه إما أن يكون قد عاد إلى البدن، فدفن معه بكربلاء، وإما أنه دفن بحلب، أو بدمشق أو نحو ذلك من الأقوال التي لا أصل لها، ولم يذكر أحد ممن يعتمد عليه أنه بعسقلان –علم أن ذلك باطل، إذ يمتنع أن يكون أهل العلم والصدق على الباطل، وأهل الجهل والكذب على الحق في الأمور النقلية، التي إنما تؤخذ عن أهل العلم والصدق، لا عن أهل الجهل والكذب. الوجه الرابع: أن الذي ثبت في صحيح البخاري: أن الرأس حمل إلى قدام عبيد الله بن زياد، وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن مالك، وفي المسند: أن ذلك كان بحضرة يزيد بن معاوية. وهذا باطل. فإن أبا برزة، وأنس بن مالك كانا بالعراق، لم يكونا بالشام، ويزيد بن معاوية كان بالشام، لم يكن بالعراق حين مقتل الحسين، فمن نقل له نكت بالقضيب ثناياه بحضرة أنس وأبي برزة قدام يزيد فهو كاذب قطعاً، كذباً معلوماً بالنقل المتواتر. ومعلوم بالنقل المتواتر: أن عبيد الله بن زياد كان هو أمير العراق حين مقتل الحسين، وقد ثبت بالنقل الصحيح: أنه هو الذي أرسل عمر بن سعد بن أبي وقاص مقدماً على الطائفة التي قاتلت الحسين، وكان عمر قد امتنع من ذلك، فأرغبه ابن زياد وأرهبه حتى فعل ما فعل. والمقصود هنا أن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له زمن يزيد. فكيف بنقله بعد زمن يزيد؟ وإنما الثابت هو نقله من كربلاء إلى أمير العراق عبيد الله بن زياد بالكوفة. والذي ذكر العلماء: أنه دفن بالمدينة. الوجه الخامس: أنه لو قدر أنه حمل إلى يزيد، فأي غرض كان لهم في دفنه بعسقلان، وكانت إذ ذاك ثغرة يقيم به المرابطون؟ فإن كان قصدهم تعفية خبره فمثل عسقلان تظهره لكثرة من ينتابها للرباط. وإن كان قصدهم بركة البقعة فكيف يقصد هذا من يقال: إنه عدو له، مستحل لدمه، ساع في قتله؟ ثم من المعلوم: أن دفنه قريباً عند أمه وأخيه بالبقيع أفضل له. الوجه السادس: أن دفنه بالبقيع هو الذي تشهد له عادة القوم. فإنهم كانوا في الفتن، إذا قتلوا الرجل –لم يكن منهم- سلموا رأسه وبدنه إلى أهله، الوجه السابع: أنه لم يعرف قط أن أحداً، لا من أهل السنة، ولا من الشيعة، كان ينتاب ناحية عسقلان لأجل رأس الحسين، ولا يزورونه ولا يأتونه. كما أن الناس لم يكونوا ينتابون الأماكن التي تضاف إلى الرأس في هذا الوقت، كموضع بحلب. فإذا كانت تلك البقاع لم يكن الناس ينتابونها ولا يقصدونها، وإنما كانوا ينتابون كربلاء؛ لأن البدن هناك، كان هذا دليلاً على أن الناس فيما مضى لم يكونوا يعرفون أن الرأس في شيء من هذه البقاع، ولكن الذي عرفوه واعتقدوه هو وجود البدن بكربلاء، حتى كانوا ينتابونه في زمن أحمد وغيره، حتى إن في مسائله، مسائل فيما يفعل عند قبره، ذكرها أبو بكر الخلال في جامعه الكبير في زيارة المشاهد. ولم يذكر أحد من العلماء أنهم كانوا يرون موضع الرأس في شيء من هذه البقاع غير المدينة. فعلم أن ذلك لو كان حقاً لكان المتقدمون به أعلم. ولو اعتقدوا ذلك لعملوا ما جرت عادتهم بعمله، ولأظهروا ذلك وتكلموا به، كما تكلموا في نظائره. فلما لم يظهر عن المتقدمين –بقول ولا فعل- ما يدل على أن الرأس في هذه البقاع علم أن ذلك باطل، والله أعلم. الوجه الثامن: أن يقال: ما زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في هذا المشهد القاهري المنسوب إلى الحسين: أنه كذب ومين، كما يذكرون ذلك في أمثاله من المشاهد المكذوبة؛ فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية في كتابه ((العلم المشهور)) في هذا المشهد فصلاً مع ما ذكره في مقتل الحسين من أخبار ثابتة وغير ثابتة، ومع هذا فقد ذكر أن المشهد كذب بالإجماع، وبين أنه نقل من عسقلان في آخر الدول العبيدية، وأنه وضع لأغراض فاسدة، وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها بنقيض قصدها. وما زال ذلك مشهوراً بين أهل العلم حتى أهل عصرنا، من ساكني الديار المصرية، القاهرة وما حولها والله أعلم، وكتبه أحمد بن تيمية.

صلاح الدين الأيوبي يبني سورا ضخما لحماية القاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

صلاح الدين الأيوبي يبني سورا ضخما لحماية القاهرة.
572 - 1176 م
أمر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي ببناء السور على القاهرة والقلعة، ودوره تسعة وعشرون ألف فراع وثلاثمائة وذراعان بالذراع الهاشمي، فتولى ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي، وشرع في بناء القلعة، وحفر حول السور خندقا عميقا، وحفر واديه وضيق طريقه، وكان في مكان القلعة عدة مساجد منها مسجد سعد الدولة، فدخلت في جملة القلعة، وحفر فيها بئرا ينزل إليها بدرج منحوتة في الحجر إلى الماء.

بناء قلعة الجبل الضخمة بالقاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء قلعة الجبل الضخمة بالقاهرة.
579 - 1183 م
قلعة صلاح الدين الأيوبي والمعروفة باسم قلعة الجبل إحدى أهم معالم القاهرة الإسلامية وتقع في حي القلعة وقد أقيمت على إحدى الربى المنفصلة عن جبل المقطم على مشارف مدينة القاهرة، وتعتبر من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى، فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى بما يوفره هذا الموقع من أهمية دفاعية لأنه يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين المدينتين. وقد أسس صلاح الدين هذه القلعة على ربوة من جبل المقطم، وأكمل بناءها أخوه الملك العادل عام 1208م، بهدف تأمين القاهرة ضد الغزوات المحتملة. وقد وفق صلاح الدين تماماً في اختيار مكان القلعة، إذ إنها بوضعها المرتفع حققت الإشراف على القاهرة إشرافاً تاماً، لدرجة أن حاميتها كانت تستطيع القيام بعمليتين حربيتين في وقت واحد، هما إحكام الجبهة الداخلية وقطع دابر من يخرج منها عن طاعة السلطان، ومقاومة أي محاولات خارجية للاستيلاء على القاهرة. ويعتبر السور الذي أقامه صلاح الدين حول القاهرة للدفاع عنها ضد أي اعتداء خارجي، من المنشآت الحربية المهمة التي أكملت دور القلعة في العصور الوسطى، وهو السور الذي تم اكتشافه مؤخراً، فبعد أن تولى صلاح الدين (1171 - 1193م) حكم مصر اهتم بعمران المنطقة الواقعة خارج القاهرة الفاطمية بين باب زويلة وجامع أحمد بن طولون، وقسمها إلى خطوط عدة بينها خط الدرب الأحمر الذي لا يزال يعرف بهذا الاسم حتى اليوم. ويتصدر هذه المنطقة جامع الصالح طلائع بن رزيك الذي يعتبر آخر أثر من عصر الفاطميين في مصر.

وفاة الملك القاهر صاحب الموصل وتملك ولده بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك القاهر صاحب الموصل وتملك ولده بعده.
615 ربيع الأول - 1218 م
توفي الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود ابن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الأول، وكانت ولايته سبع سنين وتسعة أشهر، وكان سبب موته أنه أخذته حمى، ثم فارقته الغد، وبقي يومين موعوكاً، ثم عاودته الحمى مع فيء كثير، وكرب شديد، وقلق متتابع، ثم برد بدنه، وعرق، وبقي كذلك إلى وسط الليل، ثم توفي، وكان لما حضرته الوفاة أوصى بالملك لولده الأكبر نور الدين أرسلان شاه، وعمره حينئذ نحو عشر سنين، وجعل الوصي عليه والمدبر لدولته بدر الدين لؤلؤ، وهو الذي كان يتولى دولة القاهر ودولة أبيه نور الدين قبله، فلما قضى نحبه قام بدر الدين بأمر نور الدين، وأجلسه في مملكة أبيه، وأرسل إلى الخليفة يطلب له التقليد والتشريف، وأرسل إلى الملوك، وأصحاب الأطراف المجاورين لهم، يطلب منهم تجديد العهد لنور الدين على القاعدة التي كانت بينهم وبين أبيه، فلم يصبح إلا وقد فرغ من كل ما يحتاج إليه، وجلس للعزاء، وحلف الجند والرعايا، وضبط المملكة، وبعد أيام وصل التقليد من الخليفة لنور الدين بالولاية، ولبدر الدين بالنظر في أمر دولته، والتشريفات لهما أيضاً، وأتتهما رسل الملوك بالتعزية، وبذل ما طلب منهم من العهود، واستقرت القواعد لهما.

محنة شيخ الإسلام ابن تيمية وحبسه في القاهرة بسبب الاعتقاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محنة شيخ الإسلام ابن تيمية وحبسه في القاهرة بسبب الاعتقاد.
705 رجب - 1306 م
في يوم الاثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين بن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر وقرئت عقيدة الشيخ تقي الدين الواسطية، وحصل بحث في أماكن منها، وأخرت مواضع إلى المجلس الثاني، فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور وحضر الشيخ صفي الدين الهندي، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاما كثيرا، ولكن ساقيته لاطمت بحرا، ثم اصطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين بن الزملكاني هو الذي يحاققه من غير مسامحة، فتناظرا في ذلك، وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وجودة ذهنه وحسن بحثه حيث قاوم ابن تيمية في البحث، وتكلم معه، ثم انفصل الحال على قبول العقيدة، وعاد الشيخ إلى منزله معظما مكرما، وكان الحامل على هذه الاجتماعات كتاب ورد من السلطان في ذلك، كان الباعث على إرساله قاضي المالكية ابن مخلوف، والشيخ نصر المنبجي شيخ الجاشنكير وغيرهما من أعدائه، وذلك أن الشيخ تقي الدين بن تيمية كان يتكلم في المنجبي وينسبه إلى اعتقاد ابن عربي وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة، وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الناس له ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق، وعلمه وعمله، ثم وقع بدمشق خبط كثير وتشويش بسبب غيبة نائب السلطنة، وطلب القاضي جماعة من أصحاب الشيخ وعزر بعضهم ثم اتفق أن الشيخ جمال الدين المزي الحافظ قرأ فصلا بالرد على الجهمية من كتاب أفعال العباد للبخاري تحت قبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء، فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشكاه إلى قاضي الشافعي ابن صصرى، وكان عدو الشيخ فسجن المزي، فبلغ الشيخ تقي الدين فتألم لذلك وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه، وراح إلى القصر فوجد القاضي هنالك، فتقاولا بسبب الشيخ جمال الدين المزي، فحلف ابن صصرى لا بد أن يعيده إلى السجن وإلا عزل نفسه فأمر النائب بإعادته تطييبا لقلب القاضي فحبسه عنده في القوصية أياما ثم أطلقه، ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته، فتألم النائب لذلك ونادى في البلد أن لا يتكلم أحد في العقائد، ومن عاد إلى تلك حل ماله ودمه ورتبت داره وحانوته، فسكنت الأمور، ثم عقد المجلس الثالث في يوم سابع شعبان بالقصر واجتمع جماعة على الرضى بالعقيدة المذكورة وفي هذا اليوم عزل ابن صصرى نفسه عن الحكم بسبب كلام سمعه من بعض الحاضرين في المجلس المذكور، وهو من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، ثم جاء كتاب السلطان في السادس والعشرين من شعبان فيه إعادة ابن صصرى إلى القضاء، وذلك بإشارة المنبجي، وفي الكتاب إنا كنا سمعنا بعقد مجلس للشيخ تقي الدين بن تيمية، وقد بلغنا ما عقد له من المجالس، وأنه على مذهب السلف وإنما أردنا بذلك براءة ساحته مما نسب إليه، ثم جاء كتاب آخر في خامس رمضان يوم الاثنين وفيه الكشف عن ما كان وقع للشيخ تقي الدين بن تيمية في أيام جاغان، والقاضي إمام الدين القزويني وأن يحمل هو والقاضي ابن صصرى إلى مصر، فتوجها على البريد نحو مصر، وخرج مع الشيخ خلق من أصحابه وبكوا وخافوا عليه من أعدائه، وأشار عليه نائب السلطنة ابن الأفرم بترك الذهاب إلى مصر، وقال له أنا أكاتب السلطان في ذلك وأصلح القضايا، فامتنع الشيخ من ذلك، وذكر له أن في توجهه لمصر مصلحة كبيرة، ومصالح كثيرة، فلما كان يوم السبت دخل الشيخ تقي الدين غزة فعمل في جامعها مجلسا عظيما، ثم دخلا معا إلى القاهرة والقلوب معه وبه متعلقة، فدخلا مصر يوم الاثنين الثاني والعشرين من رمضان، وقيل إنهما دخلاها يوم الخميس، فلما كان يوم الجمعة بعد الصلاة عقد للشيخ مجلس بالقلعة اجتمع فيه القضاة وأكابر الدولة وأراد أن يتكلم على عادته فلم يتمكن من البحث والكلام، وانتدب له الشمس ابن عدنان خصما احتسابا، وادعى عليه عند ابن مخلوف المالكي أنه يقول إن الله فوق العرش حقيقة، وأن الله يتكلم بحرف وصوت، فسأله القاضي جوابه فأخذ الشيخ في حمد الله والثناء عليه، فقيل له أجب ما جئنا بك لتخطب، فقال: ومن الحاكم في؟ فقيل له: القاضي المالكي، فقال له الشيخ كيف تحكم في وأنت خصمي، فغضب غضبا شديدا وانزعج وأقيم مرسما عليه وحبس في برج أياما ثم نقل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالجب، هو وأخوه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن، وأما ابن صصرى فإنه جدد له توقيع بالقضاء بإشارة المنبجي شيخ الجاشنكير حاكم مصر، وعاد إلى دمشق يوم الجمعة سادس ذي القعدة والقلوب له ماقتة، والنفوس منه نافرة، وقرئ تقليده بالجامع وبعده قرئ كتاب فيه الحط على الشيخ تقي الدين ومخالفته في العقيدة، وأن ينادى بذلك في البلاد الشامية، وألزم أهل مذهبه بمخالفته، وكذلك وقع بمصر، قام عليه جاشنكير وشيخه نصر المنبجي، وساعدهم جماعة كثيرة من الفقهاء والصوفية وجرت فتن كثيرة منتشرة، نعوذ بالله من الفتن، وحصل للحنابلة بالديار المصرية إهانة عظيمة كثيرة، وذلك أن قاضيهم كان قليل العلم مزجى البضاعة، وهو شرف الدين الحراني، فلذلك نال أصحابهم ما نالهم، وصارت حالهم حالهم.

إحراق العامة كنائس النصارى في القاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إحراق العامة كنائس النصارى في القاهرة.
721 ربيع الثاني - 1321 م
في يوم الجمعة تاسع ربيع الآخر ثارت العامة يداً واحدة، وهدموا كنيستين متقابلتين بالزهري، وكنيسة بستان السكري وتعرف بالكنيسة الحمراء، وبعض كنيستين بمصر ولما كان يوم الجمعة تاسع ربيع الآخر بطل العمل وقت الصلاة لاشتغال الأمراء بالصلاة، فاجتمع من الغلمان والعامة طائفة كبيرة، وصرخوا صوتاً واحداً الله أكبر، ووقعوا في أركان الكنيسة بالمساحي والفؤوس حتى صارت كوماً، ووقع من فيها من النصارى، وانتهب العامة ما كان بها، والتفتوا إلى كنيسة الحمراء المجاوره لها، وكانت من أعظم كنائس النصارى، وفيها مال كبير، وعدة من النصارى ما بين رجال ونساء مترهبات فصعدت العامة فوقها، وفتحوا أبوابها ونهبوا أموالها وخمورها، وانتقلوا إلى كنيسة بومنا بجوار السبع سقايات، وكانت معبداً جليلاً من معابد النصارى، فكسروا بابها ونهبوا ما فيها، وقتلوا منها جماعة، وسبوا بنات كانوا بها تزيد عدتهن على ستين بكراً فما انقضت الصلاة حتى ماجت الأرض، فلما خرج الناس من الجامع رأوا غباراً ودخان الحريق قد ارتفعا إلى السماء، وما في العامة إلا من بيده بنت قد سباها أو جرة خمر أو ثوب أو شيء من النهب، فدهشوا وظنوا أنها الساعة قد قامت، وقدم مملوك والي مصر وأخبر بأن عامتها قد تجمعت لهدم كنيسة المعلقة حيث مسكن البطرق وأموال النصارى، ويطلب نجدة، فلشدة ما نزل بالسلطان من الغضب هم أن يركب بنفسه، ثم أردف أيدغمش بأربعة أمراء ساروا إلى مصر، وبعث بيبرس الحاجب، وألماس الحاجب إلى موضع الحفر، وبعث طينال إلى القاهرة، ليضعوا السيف فيمن وجدوه، فقامت القاهرة ومصر على ساق، وفرت النهابة، فلم تدرك الأمراء منهم إلا من غلب على نفسه بالسكر من الخمر، وأدرك الأمير أيدغمش والي مصر وقد هزمته العامة من زقاق المعلقة، وأنكوا مماليكه بالرمي عليهم، ولم يبق إلا أن يحرقوا أبواب الكنيسة، فجرد هو ومن معه السيوف ليفتك بهم، فرأى عالماً عظيماً لا يحصيهم إلا خالقهم، فكف عنهم خوف اتساع الخرق، ونادى من وقف فدمه حلال، فخافت العامة أيضاً وتفرقوا، ووقف أيدغمش يحرس المعلقة إلى أن أذن العصر، فصلى بجامع عمرو، وعين خمسين أوشاقيا للمبيت مع الوالي على باب الكنيسة، وعاد، وكان كأنما نودي في إقليم مصر بهدم الكنائس، وأول ما وقع الصوت بجامع قلعة الجبل: وذلك أنه لما انقضت صلاة الجمعة صرخ رجل موله في وسط الجامع: " اهدموا الكنيسة التي في القلعة "، وخرج في صراخه عن الحد واضطرب، فتعجب السلطان والأمراء منه، وندب نقيب الجيش والحاجب لتفتيش سائر بيوت القلعة، فوجدوا كنيسة في خرائب التتر قد أخفيت، فهدموها، وما هو إلا أن فرغوا من هدمها والسلطان يتعجب إذ وقع الصراخ تحت القلعة، وبلغه هدم العامة للكنائس، وطلب الرجل الموله فلم يوجد، وعندما خرج الناس من صلاة الجمعة بالجامع الأزهر من القاهرة رأوا العامة في هرج عظيم، ومعهم الأخشاب والصلبان والثياب وغيرها، وهم يقولون: " السلطان نادى بخراب الكنائس "، فظنوا الأمر كذلك، وكان قد خرب من كنائس القاهرة سوى كنيستي حارة الروم وحاره زويلة وكنيسة بالبندقانيين كنائس كثيرة، ثم تبين أن ذلك كان من العامة بغير أمر السلطان، فلما كان يوم الأحد حادي عشره: سقط الطائر من الإسكندرية بأنه لما كان الناس في صلاة الجمعة تجمع العامة وصاحوا هدمت الكنائس، فركب الأمير بدر الدين المحسني متولي الثغر بعد الصلاة ليدرك الكنائس، فإذا بها قد صارت كوماً، وكانت عدتها أربع كنائس، ووقعت بطاقة من والي البحيرة بأن العامة هدمت كنيستين في مدينة دمنهور، والناس في صلاة الجمعة، ثم ورد مملوك والي قوص في يوم الجمعة سابع عشره، وأخبر بأنه لما كان يوم الجمعة هدم العامة ست كنائس بقوص في نحو نصف ساعة، وتواترت الأخبار من الوجه القبلي والوجه البحري بهدم الكنائس وقت صلاة الجمعة، فكثر التعجب من وقوع هذا الاتفاق في ساعة واحدة بسائر الأقاليم، وكان الذي هدم في هذه الساعة من الكنائس ستون كنيسة.

حرائق هائلة بالقاهرة من قبل النصارى ردا على حرق كنائسهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حرائق هائلة بالقاهرة من قبل النصارى ردا على حرق كنائسهم.
721 جمادى الأولى - 1321 م
كان عقيب هدم الكنائس وقوع الحريق بالقاهرة ومصر، فابتدأ يوم السبت خامس عشر جمادى الأولى، وتواتر إلى سلخه، بدأ الحريق في ربع من أوقاف المارستان المنصوري، واشتد الأمر، والأمراء تطفئه إلى عصر يوم الأحد، فوقع الصوت قبل المغرب بالحريق في حارة الديلم بزقاق العريسة، قريب من دار كريم الدين الكبير، ودخل الليل واشتد هبوب الرياح، فسرت النار في عدة أماكن، وبعث كريم الدين بولده علم الدين عبد الله إلى السلطان يعرفه، فبعث عدة من الأمراء والمماليك لإطفائه خوفاً على الحواصل السلطانية ثم تفاقم الأمر، واحتاج أقسنقر شاد العمائر إلى جمع سائر السائقين والأمراء، ونزلت الحجاب وغيرهم، والنار تعظم طول نهار الأحد، وخرجت النساء مسبيات من دورهن، وباتوا على ذلك، وأصبحوا يوم الاثنين والنار تتلف ما تمر به، والهد واقع في الدور التي تجاور الحريق خشية من تعلق النار فيها وسريانها في جميع دور القاهرة، فلما كانت ليلة الثلاثاء خرج أمر الحريق عن القدرة البشرية، وخرجت ريح عاصفة ألقت النخيل وغرقت المراكب، ونشرت النار، فنزل النائب بسائر الأمراء وجميع من في القلعة وجميع أهل القاهرة، ونقل الماء على جمال الأمراء، ولحقه الأمير بكتمر الساقي وأخرجت جمال القرى السلطانية، ومنعت أبواب القاهرة أن يخرج منها سقاء، ونقلت المياه من المدارس والحمامات والآبار، وجمعت سائر البنائين والنجارين، فهدت الدور من أسفلها والنار تحرق في سقوفها، وعمل الأمراء الألوف وعدتهم أربعة وعشرون أميراً بأنفسهم في طفي الحريق، بحيث صار من باب زويلة إلى حارة الروم بحراً، ثم خمدت النار وعاد الأمراء، فوقع الصياح في ليلة الأربعاء بربع الملك الظاهر خارج باب زويلة وبقيسارية الفقراء، وهبت الرياح مع ذلك، فركب الحجاب والوالي وعملوا في طفيها إلى بعد الظهر من يوم الأربعاء وهدموا دوراً كثيرة مما حوله، فما كاد أن يفرغ العمل من إطفاء النار حتى وقعت النار في بيت الأمير سلار بخط القصرين، فأقبلوا إليه وإذا بالنار ابتدأت من أعلا البادهنج وكان ارتفاعه من الأرض زيادة على مائة ذراع بذراع العمل ورأوا فيه نفطاً قد عمل فيه فتيلة كبيرة، فمازالوا بالنار حتى أطفئت، من غير أن يكون لها أثر كبير، ونودي بأن يعمل بجانب كل حانوت بالقاهره ومصر زير ودن ملآن ماء، وكذلك بسائر الحارات والأزقة، فلما كانت ليلة الخميس: وقع الحريق بحارة الروم وبخارج القاهرة، وتمادى الحال كذلك، ولا تخلو ساعة من وقوع الحريق بموضع من القاهرة ومصر، وامتنع والي القاهرة والأمير بيبرس الحاجب من النوم، فشاع بين الناس أن الحريق من جهة النصارى لما أنكاهم هدم الكنائس ونهبها، وصارت النيران توجد تارة في منابر الجوامع وتارة في حيطان المدارس والمساجد، ووجدت النار بالمدرسة المنصورية، فزاد قلق الناس وكثر خوفهم، وزاد استعدادهم بادخار الآلات المملوءة ماء في أسطحة الدور وغيرها، وأكثر ما كانت النار توجد في العلو، فتقع في زروب الأسطحة والبادهنجانات، ويوجد النفط قد لف في الخرق، المبللة بالزيت والقطران، فلما كانت ليلة الجمعة حادي عشريه: قبض على راهبين خرجا من المدرسة الكهارية بالقاهرة، وقد أرميا النار، وأحضرا إلى الأمير علم الدين سنجر الخازن والي القاهرة، فشم منهما رائحة الكبريت والزيت، فأحضرهما من الغد إلى السلطان، فأمر بعقوبتهما حتى يعترفا، فلما نزل الأمير علم الدين بهما وجد العامة قد قبضت على نصراني من داخل باب جامع الظاهر بالحسينية، ومعه كعكة خرق بها نفط وقطران، وقد وضعها بجانب المنبر، فلما فاح الدخان وأنكروه وجد النصراني وهو خارج والأثر في يديه، فعوقب قبل صاحبيه، فاعترف النصراني أن جماعة من النصارى قد اجتمعوا وعملوا النفط، وفرقوه على جماعة ليدوروا به على المواضع، ثم عاقب الأمير علم الدين الراهبين، فأقرا أنهما من دير البغل، وأنهما هما اللذان أحرقا سائر الأماكن التي تقدم ذكرها، وذلك أنه لما مر بالكنائس ما كان، حنق النصارى من ذلك وأقاموا النياحة عليها، واتفقوا على نكاية المسلمين، وعملوا النفط وحشوه بالفتائل وعملوها في سهام ورموا بها، فكانت الفتيلة إذا خرجت من السهم تقع على مسافة مائة ذراع، فلما أنفقوا ذلك فرقوه في جماعة، فصاروا يدورون في القاهرة بالليل، وحيث وجدوا فرصة انتهزوها وألقوا الفتيلة، حتى كان ما كان، فطالع الأمير علم الدين السلطان بذلك، واتفق وصول كريم الدين الكبير ناظر الخاص من الإسكندرية، فعرفه السلطان ما وقع من القبض على النصارى، فقال البطرق: هؤلاء سفهاء قد فعلوا كما فعل سفهاؤكم، والحكم للسلطان، وأقام البطرك ساعة، وقام فركب بغلة كان قد رسم له منذ أيام بركوبها، فشق ذلك على الناس، وهموا به لولا الخوف ممن حوله من المماليك، فلما ركب كريم الدين من الغد صاحت العامة به: " ما يحل لك يا قاضي تحامي للنصاري، وقد أخربوا بيوت المسلمين، وتركبهم البغال، فانتكى كريم الدين منهم نكاية بالغة، وأخذ يهون من أمر النصارى الممسوكين ويذكر أنهم سفهاء، وعرف السلطان ما كان من أمر البطرق، وأنه اعتنى به، فأمر السلطان الوالي بعقوبة النصارى، فأقروا على أربعة عشر راهباً بدير البغل، فقبض عليهم من الدير، وعملت حفيرة كبيرة بشارع الصليبة، وأحرق فيها أربعه منهم في يوم الجمعة، وقد اجتمع من الناس عالم عظيم، فاشتدت العامة عند ذلك على النصارى، وأهانوهم وسلبوهم ثيابهم، وألقوهم من الدواب إلى الأرض، وركب السلطان إلى الميدان يوم السبت ثاني عشريه، وقد اجتمع عالم عظيم، وصاحوا: " نصر الله الإسلام، انصر دين محمد بن عبد الله "، فلما استقر السلطان بالميدان حتى أحضر له الخازن والي القاهرة نصرانيين قد قبض عليهما، فأحرقا خارج الميدان، وخرج كريم الدين الكبير من الميدان وعليه التشريف، فصاحت به العامة: " كم تحامي للنصارى "، وسبوه ورموه بالحجارة، فعاد إلى الميدان، فشق ذلك على السلطان، واستشار الأمراء في أمر العامة، فأشار عليه الأمير جمال الدين أقوش نائب الكرك بعزل الكتاب النصارى، فإن الناس قد أبغضوهم، فلم يرضه ذلك، وتقدم السلطان إلى ألماس الحاجب أن يخرج في أربعة أمراء ويضع السيف في العامة حتى ينتهي إلى باب زويلة، ويمر إلى باب النصر وهو كذلك ولا يرفع السيف عن أحد، وأمر والي القاهرة أن يتوجه إلى باب اللوق والبحر، ويقبض من وجده، ويحملهم إلى القلعة، وعين لذلك مماليك تخرج من الميدان، فبادر كريم الدين وسأل السلطان العفو، فقبل شفاعته، ورسم بالقبض على العامة من غير قتلهم، وكان الخبر قد طار، ففرت العامة حتى الغلمان، وصار الأمير لا يجد من يركبه، وانتشر ذلك، فغلقت جميع أسواق القاهرة، فما وصل الأمر إلى باب زويلة حتى لم يجدوا أحدا، وشقوا القاهرة إلى باب النصر، فكانت ساعة لم يمر بالناس أعظم منها، ومر الوالي إلى باب اللوق وبولاق وباب البحر، وقبض كثيراً من الكلابزة والنواتية وأراذل العامة، بحيث صار كل من رآه أخذه، وجفل الناس من الخوف، وعدوا في المراكب إلى بر الجيزة، فلما عاد السلطان إلى القلعة لم يجد أحداً في طريقه، وأحضر إليه الوالي بمن قبض عليه وهم نحو المائتين، فرسم أن يصلبوا، وأفرد جماعة للشنق وجماعة للتوسيط وجماعة لقطع الأيدي، فصاحوا: " يا خوند ما يحل لك! فما نحن الغرماء "، وتباكوا فرق لهم بكتمر الساقي، وقام معه الأمراء، ومازالوا بالسلطان حتى رسم بصلب جماعة منهم على الخشب من باب زويلة إلى سوق الخيل، وأن يعلقوا بأيديهم، فأصبحوا يوم الأحد صفاً واحداً من باب زويلة إلى سوق الخيل تحت القلعة، فتوجع لهم الناس، وكان منهم كثير من بياض الناس، ولم تفتح القاهرة، وخاف كريم الدين على نفسه، ولم يسلك من باب زويلة، وصعد القلعة من خارج السور، فإذا السلطان قد قدم الكلابزة وأخذ في قطع أيديهم، فكشف كريم الدين رأسه وقبل الأرض، وباس رجل السلطان، وسأله العفو، فأجابه السلطان بمساعدة الأمير بكتمر، وأمر بهم فقيدوا وأخرجوا للعمل في الحفير بالجيزة، ومات ممن قطع يده رجلان، وأمر بحط من علق على الخشب، فللحال وقع الصوت بحريق أماكن بجوار جامع ابن طولون، وبوقوع الحريق في القلعة وفي بيت الأحمدي بحارة بهاء الدين من القاهرة، وبفندق طرنطاي خارج باب البحر، فدهش السلطان، وكان هذا الفندق برسم تجار الزيت الوارد من الشام، فعمت النار كل ما فيه حتى العمد الرخام، وكانت ستة عشر عموداً، طول كل منها ستة أذرع باعمل، ودوره نحو ذراعين، فصارت كلها جيراً، وقبض فيه على ثلاثة نصارى معهم فتائل النفط، اعترفوا أنهم فعلوا ذلك، فخاف السلطان الفتنة ورجع إلى مداراتهم، وتقدم إلى الحاجب بأن يخرج وينادي: " من وجد نصرانياً فدمه وماله حلال "، فلما سمعوا النداء صرخوا صوتاً واحداً: " نصرك الله يا ناصر دين الإسلام "، فارتجت الأرض، ونودي عقيب ذلك بالقاهرة ومصر: " من وجد من النصارى بعمامة بيضاء حل دمه، ومن وجد من النصارى راكباً باستواء حل دمه "، وكتب مرسوم بلبس النصارى العمائم الزرق، وألا يركبوا فرساً ولا بغلاً، وأن يركبوا الحمير عرضاً، ولا يدخلوا الحمام إلا بجرس في أعناقهم، ولا يتزيوا بزي المسلمين هم ونساؤهم وأولادهم، ورسم للأمراء بإخراج النصارى من دواوينهم ومن دواوين السلطان، وكتب بذلك إلى سائر الأعمال، وغلقت الكنائس والأديرة، وتجرأت العامة على النصارى، بحيث إذا وجدوهم ضربوهم وعروهم ثيابهم، فلم يتجاسر نصراني أن يخرج من بيته، ولم يتحدث في أمر اليهود، فكان النصراني إذا طرأ له أمر يتزيا بزي اليهود، ويلبس عمامه صفراء يكتريها من يهودي ليخرج في حاجته، واحتاج عدة من النصارى إلى إظهارهم الإسلام، فأسلم السني ابن ست بهجة في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة، وخلع عليه، وأسلم كثير منهم، واعترف بعضهم على راهب بدير الخندق أنه كان ينفق المال في عمل النفط للحريق ومعه أربعة، فأخذوا وسمروا.

فتنة الناس بوجود قبر صحابي في القاهرة وبيان دجل أصحاب هذه الإشاعة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة الناس بوجود قبر صحابي في القاهرة وبيان دجل أصحاب هذه الإشاعة.
744 - 1343 م
اتفق بظاهر القاهرة أمر اعتني بضبطه، وهو أنه كان بناحية اللوق كوم يعرف بكوم الزل يأوي إليه أهل الفسوق من أوباش العامة، فأخذ بعضهم منه موضعاً ليبني له فيه بيتاً، فشرع في نقل التراب منه، فبينا هو يحفر إذ ظهر له إناء فخار فيه مكاتيب دار كانت في هذا البقعة، وتدل على أنه كان به أيضاً مسجد، ورأى أثار البنيان، فأشاع بعض شياطين العامة - وكان يقال له شعيب - أنه رأى في نومه أن هذا البنيان على قبر بعض الصحابة رضي الله عنهم، وأن من كراماته أنه يقيم المقعد ويرد بصر الأعمى، وصار يصيح ويهلل ويظهر اختلال عقله، فاجتمعت عليه الغوغاء، وأكثروا من الصياح، وتناولوا تلك الأرض بالحفر حتى نزلوا فيها نحو قامتين، فإذا مسجد له محراب، فزاد نشاطهم، وفرحوا فرحاً كبيراً، وباتوا في ذكر وتسبيح، وأصبحوا وجمعهم نحو الألف إنسان، فشالوا ذلك الكوم، وساعدهم النساء، حتى إن المرأة كانت تشيل التراب في مقنعها، وأتاهم الناس من كل أوب، ورفعوا معهم التراب في أقبيتهم وعمائمهم، وألقوه في الكيمان، بحيث تهيأ لهم في يوم واحد ما لا تفي مدة شهر بنقله، وحفر شعيب حفرة كبيرة، وزعم أنها موضع الصحابي، فخرج إليه أهل القاهرة ومصر أفواجاً، وركب إليه نساء الأمراء والأعيان، فيأخذهن شعيب وينزلهن تلك الحفرة لزيارتها، وما منهن إلا من تدفع الدنانير والدراهم، وأشاع شعيب أنه أقام الزمنى، وعافى المرضى، ورد أبصار العميان، في هذه الحفرة، وصار يأخذ جماعة ممن يظهر أنه من أهل هذه العاهات، وينزل بهم إلى الحفرة، ثم يخرجهم وهم يسبحون الله أكبر الله أكبر، ويزعمون أنهم قد زال ما كان بهم، فافتتن الناس لتلك الحفرة، ونزلت أم السلطان لزيارتها، ولم تبق أمرأة مشهورة حتى أتتها وصار للناس هناك مجتمع عظيم، بحيث يسرج به كل ليلة نحو مائتي قنديل، ومن الشموع الموكبية شيء كثير، فقامت القضاة في ذلك مع الأمير أرغون العلائي والأمير الحاج آل ملك النائب، وقبحوا هذا الفعل، وخوفوا عاقبته، حتى رسم لوالي القاهرة أن يتوجه إلى مكان الحفره ويكشف أمرها، فإن كان فيها مقبور يحمل إلى مقابر المسلمين ويدفن به سراً، ثم يعفى الموضع، فلما مضى إليه ثارت به العامة تريد رجمه، وصاحوا عليه بالإنكار الشنيع حتى رماهم الجند بالنشاب، فتفرفوا، وهرب شعيب ورفيقه العجوي، ومازال الحفارون يعملون في ذلك المكان إلى أن انتهوا فيه إلى سراب حمام، ولم يجدوا هناك قبراً ولا مقبوراً، فطموه بالتراب، وانصرفوا، وقد انحلت عزائم الناس عنه، بعدما فتنوا به، وضلوا ضلالاً بعيداً، وجمع شعيب ورفيقه كثيراً من المال والثياب شيئاً طائلاً.

والي القاهرة يخرب سجن الأسارى الذي أصبح خمارة وبيت دعارة ويمنع الخمور في البلاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

والي القاهرة يخرب سجن الأسارى الذي أصبح خمارة وبيت دعارة ويمنع الخمور في البلاد.
744 محرم - 1343 م
أمر والي القاهرة بأن ينزل إلى خزانة البنود بالقاهرة، ويحتاط على ما بها من الخمر والبغايا، ويخرج من فيها من النصارى الأسرى، ويريق ما هناك من الخمور، ويخربها حتى يجعلها دكاً وسبب ذلك أن خزانة البنود كانت يومئذ حانة، بعد ما كانت سجناً يسجن فيه الأمراء والجند والمماليك، كما أن خزانة شمائل سجن لأرباب الجرائم من اللصوص وقطاع الطريق، فلما كانت دولة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد عوده من الكرك، وشغف بكثرة العمارات، اتخذ الأسرى وجلبهم إلى مصر من بلاد الأرمن وغيرها، وأنزل عدة كثيرة منهم بقلعة الجبل، وجماعة كثيرة بخزانة البنود، فملأ أولئك الأرمن خزانة البنود حتى بطل السجن بها، وعمرها السلطان الناصر مساكنا لهم، وتوالدوا بها، وعصروا الخمور بحيث أنهم عصروا في سنة واحدة اثنتين وثلاثين ألف جرة، باعوها جهاراً وكان لحم الخنزير يعلق عندهم على الوضم، ويباع من غير احتشام، واتخذوا عندهم أماكن لاجتماع الناس على المحرمات، فيأتيهم الفساق ويظلون عندهم الأيام على شرب الخمور ومعاشرة الفواجر والأحداث ففسدت حرم كثيرة من الناس وكثير من أولادهم وجماعة من مماليك الأمراء فساداً شنيعاً، حتى إن المرأة إذا تركت أهلها أو زوجها، أو الجارية إذا تركت مواليها، أو الشاب إذا ترك أباه، ودخل عند الأرمن بخزانه البنود لا يقدر أن يأخده منهم، ولو كان من كان، فقام الأمير الحاج آل ملك في أمرهم، وفاوض السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في فسادهم غير مرة، فلم يجبه إلى أن أكثر عليه فغضب السلطان عليه، وقال له: يا حاج! كم تشتكي من هؤلاء، إن كان ما يعجبك مجاورتهم انتقل عنهم فشق ذلك عليه، وركب إلى ظاهر الحسينية واختار مكاناً، وعمره داراً، وأنشأ بجانبها جامعاً، وحماماً وربعاً وحوانيت، وبقيت في نفسه حزازات حتى أمكنته القدرة منهم، وانبسطت يده فيهم بكونه نائب السلطان، فنزل والي القاهرة ومعه الحاجب وعدة من أصحاب النائب وهجموا خزانة البنود، وأخرجوا جميع سكانها، وكسروا أواني الخمر، فكانت شيئاً يجل وصفه كثرة، وهدموها واشترى أرضها الأمير قماري من بيت المال، وتقدم إلى الضياء المحتسب أن ينادي بتحكيرها، فرغب الناس في أرضها واحتكروها، وبنوها دوراً وطواحين وغيرها، فكان يوم هدم خزانة البنود يوماً مشهوداً من الأيام المشهورة المذكورة، عدل هدمها فتح طرابلس وعكا، لكثرة ما كان يعمل فيه بمعاصي الله، ثم طلب النائب والي القلعة، وألزمه أن يفعل ذلك ببيوت الأسرى من القلعة، فمضى إليها وكسر جرار الخمر التي بها، وأنزلهم من القلعة، وجعلهم مع نصارى خزانة البنود في موضع بجوار الكوم، فيما بين جامع ابن طولون ومصر، فنزلوه واتخذوا به مساكنهم، وكانت الأسرى التي بالقلعة من خواص الأسرى، وعليهم كان يعتمد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في أمر عمائره، وكانوا في فساد كبير مع المماليك وحرم القلعة فأراح الله منهم، ثم رسم الأمير الحاج آل ملك النائب بتتبع أهل الفساد، فمنع الناس من ضرب الخيم على شاطئ النيل بالجزيرة وغيرها للنزهة، وكانت محل فساد كبير لاختلاط الرجال فيها بالنساء، وتعاطيهم المنكرات.

وقوع الوباء بالطاعون في الناس بالقاهرة ومصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقوع الوباء بالطاعون في الناس بالقاهرة ومصر.
783 محرم - 1381 م
في المحرم من هذا العام بدأ انتشار وباء لطاعون في الناس بالقاهرة ومصر، وتزايد حتى بلغ عدة من يموت في اليوم ثلاثمائة ميت.

وقوع وباء بالوجه البحري، وفشت الأمراض بالقاهرة ومصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقوع وباء بالوجه البحري، وفشت الأمراض بالقاهرة ومصر.
800 ربيع الأول - 1397 م
وقع وباء بالوجه البحري، وفشت الأمراض بالقاهرة ومصر. وكان قد خرج جماعة من الأمراء إلى الصعيد فمرض أكثرهم، وعاد الأمير قَلْمطاي الدوادار في يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر، وهو مريض، لا يثبت على الفرس.

المسلمون يغزون جزيرة قبرص ويأسرون ملكها ويأخذونه إلى القاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المسلمون يغزون جزيرة قبرص ويأسرون ملكها ويأخذونه إلى القاهرة.
829 رجب - 1426 م
في يوم الجمعة ثاني رجب سار أربعة أمراء إلى الجهاد، وهم تغري بردي المحمودي رأس نوبة، وقد جعل مقدم عسكر البر، والأمير أينال الجكمي أمير مجلس وجعل مقدم عسكر البحر، والأمير تغري برمش، والأمير مراد خجا وتبعهم المجاهدين، وتوجهوا في النيل أرسالا، حتى كان أخرهم سفراً في يوم السبت حادي عشره، ثم في شهر شعبان في خامسه قدم الخبر بأن طائفة من الغزاة لما ساروا من رشيد إلى الإسكندرية وجدوا في البحر أربع قطع بها الفرنج، وهي قاصدة نحو الثغر، فكتبوا لمن في رشيد من بقيتهم بسرعة لحاقهم، وتراموا هم والفرنج يومهم، وباتوا يتحارسون، واقتتلوا من الغد، فما هو إلا أن قدمت بقية الغزاة من رشيد، ولي الفرنج الأدبار بعد ما استشهد من المسلمين عشرة، ثم في شهر رمضان وفي يوم الاثنين ثالث عشرينه: قدم الخبر في النيل بأخذ جزيرة قبرس وأسر ملكها، وكان من خبر ذلك أن الغزاة نازلوا قلعة اللمسون، حتى أخذوها عنوة في يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان، وهدموها وقتلوا كثيراً من الفرنج، وغنموا، ثم ساروا بعد إقامتهم عليها ستة أيام، في يوم الأحد أول شهر رمضان وقد صاروا فرقتين، فرقة في البر وفرقة في البحر، حتى كانوا فيما بين اللمسون والملاحة، إذا هم بجينوس بن جاك متملك قبرس قد أقبل في جموعه، فكانت بينه وبين المسلمين حرب شديدة، انجلت عن وقوعه في الأسر بأمر من عند الله يتعجب منه لكثرة من معه وقوتهم، وقلة من لقيه، ووقع في الأسر عدة من فرسانه، فأكثر المسلمون من القتل والأسر، وانهزم بقية الفرنج، ووجد معهم طائفة من التركمان، قد أمدهم بهم علي بك بن قرمان فقتل كثير منهم، واجتمع عساكر البر والبحر من المسلمين في الملاحة، في يوم الاثنين ثانيه، وقد تسلم ملك قبرس الأمير تغري بردي المحمودي، وكثرت الغنائم بأيدي الغزاة، ثم ساروا من الملاحة يوم الخميس خامسه يريدون الأفقسية، مدينة الجزيرة، ودار مملكتها فأتاهم الخبر في مسيرهم أن أربعة عشر مركباً للفرنج قد أتت لقتالهم، منها سبعة أغربة، وسبعة مربعة القلاع، فأقبلوا نحوها وغنموا منها مركباً مربعاً، وقتلوا عدة كثيرة من الفرنج، وتوجه الغزاة إلى الأفقسية وهم يقتلون، ويأسرون، ويغنمون، حتى دخلوها، فأخذوا قصر الملك، ونهبوا جانباً من المدينة، وعادوا إلى الملاحة بعد إقامتهم بالأفقسية يومين وليلة، فأراحوا بالملاحة سبعة أيام، وهم يقيمون شعائر الإسلام، ثم ركبوا البحر عائدين بالأسرى والغنيمة، في يوم الخميس ثاني عشره وقد بعث أهل الماغوصة يطلبون الأمان، وفي يوم الأحد سابع شهر شوال قدم الأمير تغري بردي المحمودي والأمير أينال الجكمي - مقدماً الغزاة المجاهدين - بمن معهما من العسكر، وصحبتهم جينوس بن جاك متملك قبرس، وعاد ومن أسروه وسبوه من الفرنج، وما غنموه، وجميعهم في مراكبهم التي غزوا قبرس فيها، فمروا على ساحل بولاق حتى نزلوا بالميدان الكبير، فكان يوماً مشهوداً، ثم طال الكلام فيما يفدي به نفسه، وطلب منه خمسمائة ألف دينار، فتقرر الصلح على مائتي ألف دينار، يقوم منها مائة ألف دينار، فإذا عاد إلى ملكه بعث بمائة ألف دينار ويقوم في كل سنة بعشرين ألف دينار، واشترط على السلطان أن يكف عنه الطائفة البندقية وطائفة الكيتلان.

اشتداد البرد بالقاهرة حتى جمدت المياه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اشتداد البرد بالقاهرة حتى جمدت المياه.
844 شعبان - 1441 م
اشتد البرد بالقاهرة، حتى جمدت المياه بعدة مواضع، وبيع الجليد بالأسواق في يوم الخميس الحادي عشر من شعبان، وجمدت بركة من مستنقع ماء النيل في بعض الضواحي بحيث صارت قطعة واحدة، ومشي فوقها الأوز، وأصبحت زروع كثيرة من الفول وقد اسودت وحفت، فحملت وأوقدت في الأفران، واسود ورق كثير من شجر الجميز وغيره.

حرائق هائلة في ساحل بولاق وفي القاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حرائق هائلة في ساحل بولاق وفي القاهرة.
862 رجب - 1458 م
في يوم الجمعة سادس شهر رجب كان الحريق العظيم بساحل بولاق الذي لم يسمع بمثله في سالف الأعصار إلا قليلاً، بحيث إنه أتى على غالب أملاك بولاق من ساحل النيل إلى خط البوصة التي هي محل دفن أموات أهل بولاق، وعجزت الأمراء والحكام عن إخماده، وكان أمر هذا الحريق أنه لما كان صبيحة يوم الجمعة سادس رجب هبت ريح عظيمة وعظمت حتى اقتلعت الأشجار وألقت بعض مبان، واستمرت في زيادة ونمو إلى وقت صلاة الجمعة؛ فلما كان وقت الزوال أو بعده بقليل احترق ربع الحاج عبيد البرددار بساحل البحر، وذهب الربع في الحريق عن آخره ومات فيه جماعة من الناس، كل ذلك في أقل من ساعة رمل، ثم انتقلت النار إلى ربع القاضي زين الدين أبي بكر بن مزهر وغيره، وهبت الرياح وانتشرت النيران على الأماكن يميناً وشمالا، هذا وحاجب الحجاب وغيره من الأمراء والأعيان وكل أحد من الناس في غاية الاجتهاد في تخميد النار بالطفي والهدم، وهي لا تزداد إلا قوة وانتشاراً على الأماكن، إلى أن وصلت النار إلى ربع الصاحب جمال الدين ناظر الجيش والخاص، وإلى الحواصل التي تحته، وأحرقت أعلاه وأسفله، وذهب فيه من بضائع الناس المخزونة فيه ما لا ينحصر كثرة، وسارت النار إلى الدور والأماكن من كل جهة، هذا وقد حضر الحريق جميع أمراء الدولة بمماليكهم وحواشيهم، شيئاً بعد شيء، والأمر لا يزداد إلا شدة، إلى أن صار الذي حضر من الناس لأجل طفي النار كالمتفرج من عظم النار والعجز عن إخمادها، وصارت النار إذا وقعت بمكان لاتزال به حتى يذهب جميعه، ويضمحل عن آخره، فعند ذلك فطن كل أحد أن النار تسير من دار إلى دار إلى أن تصل إلى القاهرة، لعظم ما شاهدوا من هولها، والريح يتداول هبوبها من أول النهار إلى نصف الليل؛ ولشدة هبوب الريح صارت رياحاً لأنها بقيت تهب من سائر الجهات، فيئس كل من كان له دار تحت الريح، وتحقق زوالها، وشرع في نقل متاعه وأثاثه، واستمر الأمراء والأعيان يشاهدون الحريق، ويطفئون ما قدروا عليه من أطراف المواضع المنفردة؛ وأما الحريق العظيم فلا يستجرىء أحد أن يقربه لعظمه، بل يشاهدونه من بعد، واستمروا على ذلك إلى بعد أذان عشاء الآخرة، ثم ذهب كل واحد إلى داره والنار عمالة إلى نصف الليل، فأخذ أمر الريح في انحطاط، فعند ذلك اجتهد كل أحد في إخمادها، وأقاموا على ذلك أياماً كثيرة، والنار موجودة في الأماكن والجدر والحيطان، والناس تأتي لبولاق أفواجاً للفرجة على هذا الحريق العظيم، فكان عدة ما احترق فيه من الأرباع زيادة على ثلاثين ربعاً، كل ربع يشتمل على مائة سكن وأكثر، وما به من الحوانيت والمخازن ما خلا الدور والأماكن والأفران والحوانيت وغير ذلك، وقد اختلف في سبب هذا الحريق على أقوال كثيرة، منهم من قال: إنها صاعقة نزلت من السماء ومنهم من قال: إن الأرض كأن النار تنبع منها، ثم بعد ذلك بأيام أشيع أن الذي كان يفعل ذلك ويلقي النار في الأماكن هم جماعة من القرمانية ممن أحرق العسكر المصري أمكنتهم لما توجهوا إلى تجريدة ابن قرمان، وشاع القول في أفواه الناس، ثم ظهر للناس بعد ذلك أن الذي صار يحرق من الأمكنة بالقاهرة وغيرها بعد حريق بولاق إنما هو من فعل المماليك الجلبان، لينهبوا ما في بيوت الناس عندما تحرق، فإنه تداول إحراق البيوت أشهراً والله أعلم، ثم تداول الحريق بعد ذلك بخط بولاق والقاهرة، وقوي عند الناس أن الذي يفعل ذلك إنما هو من تركمان ابن قرمان، ثم وقع الحريق أيضاً في شعبان بأماكن كثيرة، وتداول الحريق بالقاهرة وظواهرها، وضر ذلك كثيراً بحال الناس، وقد قوي عندهم أن ذلك من فعل القرمانية والمماليك الأجلاب: يعنون بالقرمانية والأجلاب أن القرمانية إذا فعلوا ذلك مرة ويقع الحريق، فتنهب المماليك الأقمشة وغيرها لما يطلدون الدور المحروقة للطفي، فلما حسن ببال المماليك ذلك صاروا يفعلون ذلك.

نابليون يدخل مصر ويعلن احتلالها بعد انتصاره قرب أهرام الجيزة، ويجلب معه من الفاتيكان أول مطبعة أنشأها في بولاق بالقاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نابليون يدخل مصر ويعلن احتلالها بعد انتصاره قرب أهرام الجيزة، ويجلب معه من الفاتيكان أول مطبعة أنشأها في بولاق بالقاهرة.
1213 - 1798 م
ظلت الكتابة في مصر تعتمد على النسخ اليدوي حتى نهاية القرن الثامن عشر، فلم يعرف وادي النيل المطابع، إلا مع قدوم حملة نابليون بونابرت على مصر الذي حمل معه ثلاث مطابع مجهزة بحروف عربية ويونانية وفرنسية، وكان الهدف الأساسي لهذه المطابع هو طباعة المنشورات والأوامر، وكانت تقوم بعملها في عرض البحر، حتى دخلت الحملة القاهرة، فنقلت إليها، وعرفت بالمطبعة الأهلية، وتوقفت هذه المطبعة بانتهاء الحملة الفرنسية عام 1801م.

ثورة القاهرة الأولى ضد الفرنسيين وقيادة الأزهر لها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة القاهرة الأولى ضد الفرنسيين وقيادة الأزهر لها.
1213 - 1798 م
كان بونابرت وقت اندلاع المعركة خارج القاهرة، فعاد إليها مسرعاً ونصب المدافع على تلال المقطم لتعاون مدافع القلعة في إطلاق القنابل على حي الأزهر مركز حركة الجهاد وشعلتها المتأججة. ففي اليوم الثاني للثورة (22 أكتوبر) حين شرع الثوار في مهاجمة مقر القيادة الفرنسية العامة بحي الأزبكية كان الجنود الفرنسيون يهاجمون الجامع الأزهر ثم دخلوه وهم راكبون الخيول وسلبوا ماكان فيه من الودائع وألقوا الكتب والمصاحف على الأرض وداسوها بأرجلهم ونعالهم، وظل الجنود الفرنسيون يحتلون الأزهر حتى ذهب وفد من مشايخه إلى بونابرت يطلبون منه الجلاء عنه فكان ذلك نهاية للثورة التي استمرت ثلاثة أيام (21 - 23 أكتوبر) وانتقم الفرنسيون من المسلمين في القاهرة وضواحيها أبشع انتقام، فنهبوا ديار حي الأزهر والأحياء المجاورة وأعدموا صغار المشايخ الذين حرضوا على الثورة وصادروا ممتلكاتهم، وأحاطوا القاهرة وضواحيها بالحصون والقلاع والمعاقل، وهدموا في سبيل ذلك الشيء الكثير من المنازل والقصور.

دخول الجنود الفرنسيين مدينة القاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول الجنود الفرنسيين مدينة القاهرة.
1213 ربيع الأول - 1798 م
فتح الجنود الفرنسيون -أثناء الحملة الفرنسية على مصر- بعض البيوت المغلقة لأمراء المماليك واستولوا على ما فيها، ثم تركوها لطائفة "الجعيدية" يستأصلون ما فيها، وقد توافد الفرنسيون بعدها على القاهرة وسكنوا بيوتها.

اشتعال ثورة القاهرة الثانية ضد الحملة الفرنسية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اشتعال ثورة القاهرة الثانية ضد الحملة الفرنسية.
1214 شوال - 1800 م
اشتعلت ثورة القاهرة الثانية ضد الحملة الفرنسية، وامتدت إلى سائر أحياء العاصمة على مدى ثلاثة وثلاثين يومًا، واشترك في هذه الثورة كلا من العثمانيين والأمراء المماليك مع أفراد الشعب المصري وانتهت باتفاق كليبر قائد الحملة الفرنسية في ذاك الوقت ومراد بك أحد زعماء المماليك على الصلح فيما بينهما على أن يكونا حلفاء لبعضهما ضد أي قوى أخرى وهنا أمد مراد بك الفرنسيين بالحطب والسلاح وساعدهم على إخماد ثورة القاهرة التي جرت فيها دماء المصريين جريا حيث أُحْرِقت البيوت على من فيها وامتلأت الشوارع بالقتلى وبعدها فرض كليبر الغرامات على أهالي القاهرة والتي بلغت 12 مليون فرنك فرنسي.

ثورة القاهرة الثانية ضد الفرنسيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة القاهرة الثانية ضد الفرنسيين.
1215 - 1800 م
في أثناء معركة هليوبوليس كان فريق من جيش الصدر الأعظم وبعض عناصر المماليك قد تسللوا إلى داخل القاهرة وأثاروا أهلها على الفرنسيين، فكانت ثورة القاهرة الثانية التي استمرت مدة شهر تقريباً ولم يستطيع كليبر إخماد الثورة إلا بعد إلتجائه إلى العنف، فدك القاهرة بالمدافع من كل جانب، وشدد الضرب على حي بولاق حيث تركزت الثورة فاندلعت ألسنة النيران في كل مكان منه، والتهمت الحرائق عدداً كبيراً من الوكائل والخانات، فلم يجد سكان بولاق مفراً من التسليم، وتلاهم سكان الأحياء الأخرى، وتولى مشايخ الأزهر الوساطة وأخذوا من كليبر العفو الشامل والأمان، ولكنه مالبث أن غدر بالمسلمين بعد أن خمدت الثورة، وكان اقتصاصه منهم رهيباً شديداً فأعدم بعضهم وفرض غرامات فادحة على كثير من العلماء والأعيان، كما فرض المغارم على أهل القاهرة جميعاً، ولم يستثني منهم الطبقات الشعبية الكادحة، وعهد كليبر إلى المعلم "يعقوب" أن يفعل بالمسلمين مايشاء، ومما يذكر أن بطريرك الأقباط لم يقر يعقوب على تصرفاته، وكثير مابذل له النصح بالعدول عن خطته، ولكن يعقوب كان يغلظ له القول وكان يدخل الكنيسة راكباً جواده ورافعاً سلاحه، ولم يزدد إلا إمعاناً في تأييد الفرنسيين.

دخول القوات البريطانية القاهرة بعد فشل الثورة العرابية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول القوات البريطانية القاهرة بعد فشل الثورة العرابية.
1299 ذو القعدة - 1882 م
دخلت القوات البريطانية القاهرة بعد فشل الثورة العرابية، وانتصار الإنجليز على القوات المصرية بقيادة عرابي في معركة التل الكبير، وبعدها أقامت القوات البريطانية عرضًا عسكريًّا في ميدان عابدين، وكان ذلك إيذانًا ببدء الاحتلال البريطاني الذي جثم على مصر أكثر من سبعين عامًا.

إنشاء مكتبة الأزهر الشريف بالقاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إنشاء مكتبة الأزهر الشريف بالقاهرة.
1314 - 1896 م
كان لكل رواق في الأزهر مكتبة خاصة به، وكان بعض أهل الخير يقفون الكتب فيها ولكنها لم تكن خاضعة لأي نظام وكانت معظم الكتب في النحو، فاقترح محمد عبده من ضمن إصلاحاته أن يكون للأزهر مكتبة خاصة متكاملة منظمة تجمع شتات الكتب المتفرقة في الأروقة التي ذهب كثير منها إلى أوربا عن طريق سماسرة الكتب ومن لا أمانة له من الذين كانوا يبيعون المخطوطات، بل إن بعض المكتبات التابعة للأزهر كانت في الحارات وبعضها في الحوانيت، فتقدم بفكرة المكتبة إلى مجلس إدارة الأزهر فنالت القبول من أعضائه واختير المكان المناسب وكتب لديوان الأوقاف الذي يتولى الإشراف على شؤون الأزهر ثم نفذت الفكرة فعلا أول سنة 1897م / شعبان 1314هـ ولاقت في البداية صعوبة في إقناع أهل الأروقة بفائدة المكتبة العامة وضم مكتباتهم إليها كما وجدت صعوبات في ترميم الكتب، ولم يكتف بما جمع من الأروقة بل دعي العلماء والعظماء للمشاركة في تكوين المكتبة فوهب بعض المشايخ مكتباتهم الخاصة لها مثل الشيخ حسونة النواوي وورثة سليمان باشا أباظة بمكتبة والدهم وهي من أنفس المكتبات الخاصة، وتشغل المكتبة الأزهرية الآن ثلاثة أمكنة اثنان منها داخل اأزهر وهما المدرسة الأقبغاوية والمردسة الطيبرسية والثالث خارج الأزهر ملاصق له وهو الطابق الثاني من بناء أنشأته مشيخة الجامع الأزهر سنة 1936م كملحق للإدارة العامة المجاورة للأزهر وعدد الكتب التي بدأت بها المكتبة سنة 1897م هو 7703 كتابا في سبعة وعشرين فنا وبلغت سنة 1943م ثمانية وخمسين فنا وعدد الكتب 90075 مجلدا وفيها أكثر من اثني عشر مكتبة خاصة، وتختص المكتبة بكثرة المخطوطات التي بلغت سنة 1943م 24000 مجلدا مخطوطا.

عقد المؤتمر المصري بالقاهرة تحت رعاية الإنجليز ومحاولة تقسيم الدولة بين المسلمين والنصارى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عقد المؤتمر المصري بالقاهرة تحت رعاية الإنجليز ومحاولة تقسيم الدولة بين المسلمين والنصارى.
1329 ربيع الثاني - 1911 م
قبيل انتهاء المؤتمر القبطي بمصر نشرت بعض الصحف أنباء عن تكوين لجنة بالإسكندرية تضم بعض الأعيان في الأقاليم مكلفة بعقد مؤتمر ديني يضم مندوبين عن المسلمين واليهود المصريين والنصارى للنظر في المسألة القبطية. وفي ذات الوقت دارت اجتماعات في القاهرة بين عدد كبير من المشتغلين بالمسائل العامة ومنهم فريق من حزب الأمة لمناقشة المسألة القبطية ونتائج انعقاد المؤتمر القبطي في أسيوط، ودعا هؤلاء لجنة الإسكندرية لمشاركتهم في عقد اجتماع عام. وفي (8 من ربيع الأول 1329هـ = 8 من مارس 1911م) تم عقد اجتماع ضم عددا من الشخصيات العامة، وقرروا تأليف وفد من 12 شخصية للتوجه إلى منزل "مصطفى فهمي باشا" رئيس الوزراء المصري الأسبق ليعرضوا عليه رئاسة المؤتمر، وقرر هؤلاء تسمية المؤتمر بالمؤتمر المصري. وقد أرادت الشخصيات التي دعت إلى المؤتمر أن يدور في إطار الوحدة الوطنية، وأن يبحث المؤتمر الشئون المصرية جميعا بما فيها مطالب القبط. وعقدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أولى جلساتها بمنزل "علي شعراوي"، وقررت حصر مقاصد المؤتمر في النظر في الشئون العامة والاقتصادية والاجتماعية والأدبية ومناقشة مطالب القبط وتمحيصها، وقررت أنه لا يجوز للمؤتمر الاشتغال بالمسائل السياسية. وعقد المؤتمر المصري يوم السبت (30 من ربيع الآخر 1329هـ= 29 من إبريل 1911م) أي بعد انعقاد المؤتمر القبطي بـ52 يوما في القاهرة بضاحية مصر الجديدة. وتم عقد جلستين تحضيريتين في منزل "علي شعراوي" اتفق فيهما على الأطر الأساسية التي سيناقشها المؤتمر، واتفقوا - عياذا بالله من ذلك - أن هناك رابطا يجمع المسلمين والأقباط هو رابط المصرية، وأن هذا الرابط هو المعيار الأصيل في المحاسبة!!! وأن هذا الرابط يفرض على الجميع البحث عن السبل التي تقود إلى الوفاق الوطني بين عنصري الأمة المصرية. وأشير في تقرير أعدته اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر، إلى أن الحضور في مؤتمر أسيوط القبطي يستصغرون ما في أيديهم من السلطة ويستكثرون ما في أيدي المسلمين، وأن هؤلاء عولوا وحدهم على أن يكونوا أمة مستقلة من دون المصريين، وتذرعوا بتلك المطالب حتى يصلوا بمعونة بريطانيا وفرنسا إلى أن تكون لهم السيادة على الأكثرية المسلمة. وقد كان انعقاد المؤتمر بتشجيع من المعتمد البريطاني في القاهرة "إلدن جورست"، وكان هدف الإنجليز منه هو إشعال الفتنة بين المسلمين والأقباط في الوقت الذي يكسب فيه الإنجليز الطرفين معا؛ ولذا أصدر "جورست" تعليماته بعقد المؤتمر المصري. واستفاد الاحتلال من عقد المؤتمرين القبطي والمصري كمؤتمرين انقساميين، إلا أن استفادته من المؤتمر المصري كانت أكبر؛ لأن تجميع كل هذه الأحزاب والقوى المصرية دون أن يكون لها موقف من الاحتلال أو حتى معارضة له هو انتصار لسياسة الاحتلال التي حرصت على ألا يأخذ المؤتمر أي طابع سياسي، وأن الوقيعة بين المسلمين والأقباط ما هي إلا زيادة في قبضة الاستعمار على الجميع، ولجوء الجماهير إلى الهدوء والاستكانة حتى لا تتهم بالتعصب والإرهاب.

بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.
1334 - 1915 م
لقد استغلت بريطانيا المشكلة التي بدأت تحدث بين الأتراك والعرب فاستغلت بريطانيا الفترة لإغراء الشريف حسين وإعداده نفسيا للثورة على الدولة العثمانية، وأبدوا استعدادهم لمساعدته في قضيته وبدأ الشريف حسين رسالته الأولى إلى مكماهون نائب ملك بريطانيا في مصر في 14 تموز 1915م ثم تبعتها رسائل أخرى وكلها خمس رسائل كانت آخرها رد مكماهون في آذار 1916م وكان الإنكليز يزيدون في تبجيل الشريف ويداهنونه ويجارونه في مطامعه وأحلامه ولا يبذلون رغم كل ذلك أي وعد صريح ولا يجيبونه إجابات واضحة صريحة ويكتفون بجواب شفوي من حامل الرسالة فيما لا يريدون أن يتقيدوا فيه بوعد مكتوب، وكانت نظرة الشريف حسين هي إسلامية مما جعل الإنكليز ينصرفون عنه إلى ابنه فيصل في زعامة الثورة حتى سماه لورنس نبي الوطنية، وتمت جميع تلك المراسلات باللغة العربية وبأسلوب غامض معقد وكانت المراسلات من الطرفين تترجم إلى لغة الطرف الآخر، ورفضت بريطانيا نشر نسخة معنمدة رسمية للنصوص كاملة باللغة الإنكليزية بحجة أن ذلك يضر بالمصلحة العامة، وذلك لأن هذه المراسلات أصبحت الخلاف الأساسي حول فلسطين إذ لم يثبت أن فلسطين قد نص عليها صراحة أو ضمنا في تحفظات مكماهون رغم أن بريطانيا كانت ترى أن فلسطين من ضمن المناطق المستثناة من سوريا، ونصب الشريف حسين نفسه ممثلا للعرب في آسيا وتعهدت بريطانيا له بأن يكون ملكهم بخلافة إسلامية وكأنها صاحبة الحل والعقد، وتنازل حسين عن ولايتي إسكندرون ومرسين والمناطق الشمالية السورية ووافق على مصالح فرنسا في ولاية بيروت لما بعد الحرب وعلى مصالح بريطانيا في البصرة وبغداد وقبل بكوادر استشارية من دول الحلفاء لتشكيل هيئة إدارية قومية من الإنكليز، وكانت النتيجة أن سخروا العرب لقتال العثمانيين في بلاد الشام بدل أن يخوض هذه الحرب الإنكليز والفرنسيون، وكان من غايات الإنكليز من ثورة الحسين هي تعطيل الجهاد الإسلامي الذي أعلنه الأتراك باسم السلطان في استنبول، فعندما يعلن الشريف حسين الثورة سيسمع له المسلمون أكثر من سماعهم للسلطان بحكم نسبه الشريف.

عقد أول مؤتمر إسلامي في القاهرة لمناقشة مسألة الخلافة ولم ينته إلى اتفاق ثم عقد مؤتمر ثان بمكة وسمي (مؤتمر العالم الإسلامي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عقد أول مؤتمر إسلامي في القاهرة لمناقشة مسألة الخلافة ولم ينته إلى اتفاق ثم عقد مؤتمر ثان بمكة وسمي (مؤتمر العالم الإسلامي).
1345 - 1926 م
إن سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924م قد عجّل بانعقاد عدة مؤتمرات، وهي على وجه التحديد مؤتمر مكة المكرمة عام 1924م، ومؤتمر الخلافة بمصر عام 1926م، ثم مؤتمر العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1926م، ومؤتمر القدس على 1931م. وكان الهدف من هذه المؤتمرات إحياء مؤسسة الخلافة، ثم تعددت أهدافها إلى إيجاد شكل من أشكال الانعقاد المنتظم، وصولاً إلى منظمة إسلامية دائمة، إلا أن هذه الغاية لم يكتب لها النجاح لأسباب عدة: منها تفاقم الخلافات بين كثير من الأقطار الإسلامية، وخضوع معظمها للاستعمار في ذلك الحين، حيث لم يكن مسموحًا لها التعرض للمصالح الاستعمارية على أي نحو كان.

احتراق القاهرة بتدبير من الاحتلال البريطاني في مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

احتراق القاهرة بتدبير من الاحتلال البريطاني في مصر.
1371 ربيع الثاني - 1952 م
حريق القاهرة هو حريق كبير اندلع في عدة منشآت في مدينة القاهرة عاصمة مصر. وفي خلال ساعات قلائل التهمت النار نحو 700 محل وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادٍ في شوارع وميادين وسط المدينة. ففي الفترة ما بين الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا والساعة الحادية عشرة مساءً التهمت النار نحو 300 محل بينها أكبر وأشهر المحلات التجارية في مصر و30 مكتبًا لشركات كبرى، و117 مكتب أعمال وشققا سكنية، و13 فندقًا كبيرًا منها: شبرد ومتروبوليتان وفيكتوريا، و40 دار سينما، و8 محلات ومعارض كبرى للسيارات، و10 متاجر للسلاح، و73 مقهى ومطعمًا وصالة، و92 حانة، و16 ناديًا. وقد أسفرت حوادث ذلك اليوم عن مقتل 26 شخصًا، وبلغ عدد المصابين بالحروق والكسور 552 شخصًا. كما أدت إلى تشريد عدة آلاف من العاملين في المنشآت التي احترقت، وقد أجمعت المصادر الرسمية وشهود العيان على أن الحادث كان مدبرًا وأن المجموعات التي قامت بتنفيذه كانت على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة، فقد اتضح أنهم كانوا على معرفة جيدة بأسرع الوسائل لإشعال الحرائق، وأنهم كانوا على درجة عالية من الدقة والسرعة في تنفيذ العمليات التي كلفوا بها، كما كانوا يحملون معهم أدوات لفتح الأبواب المغلقة ومواقد إستيلين لصهر الحواجز الصلبة على النوافذ والأبواب، وقد استخدموا نحو 30 سيارة لتنفيذ عملياتهم في وقت قياسي، كما أن اختيار التوقيت يعد دليلاً آخر على مدى دقة التنظيم والتخطيط لتلك العمليات، فقد اختارت هذه العناصر بعد ظهر يوم السبت حيث تكون المكاتب والمحلات الكبرى مغلقة بمناسبة عطلة نهاية الأسبوع، وتكون دور السينما مغلقة كذلك.

مؤتمر القمة العربي الأول (قمة القاهرة).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مؤتمر القمة العربي الأول (قمة القاهرة).
1383 شعبان - 1964 م
انعقد مؤتمر القمة العربي الأول هذا في القاهرة ما بين 13 إلى 16 من الشهر الأول لعام 1964م، وترأسه الرئيس جمال عبد الناصر وحضره الرئيس أحمد الشقيري مندوبا عن فلسطين، وقد نتج عن هذا المؤتمر عدة قرارات كان من أبرزها: إنشاء قيادة عسكرية عربية واحدة لحماية تنفيذ المشروعات العربية بشأن استغلال مياه نهر الأردن وروافده، وإنشاء كيان فلسطيني يجمع إرادة شعب فلسطين، ويقيم هيئة تطالب بحقوقه، وتنشيط المجهود العربي الإعلامي لدعم القضية الفلسطينية، وبناء على تكليف من مؤتمر القمة العربي الأول قام أحمد الشقيري بإجراء اتصالات مع الدول العربية والفعاليات والجمعيات والهيئات الفلسطينية، وقد أسفرت هذه الاتصالات عن عقد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس بتاريخ 5/ 28/ 1964، وصدرت عنه قرارات أهمها: - قيام إسرائيل خطر أساسي يجب دفعة سياسيا واقتصاديا وإعلاميا. - إنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية، يبدأ تشكيلها في كنف الجامعة العربية بالقاهرة. - رداً على ما قامت به إسرائيل من تحويل خطير لمجرى نهر الأردن. تقرر إنشاء "هيئة استغلال مياه نهر الأردن" لها شخصية اعتبارية في إطار جامعة الدول العربية. مهمتها تخطيط وتنسيق وملاحظة المشاريع الخاصة باستغلال مياه نهر الأردن. - إقامة قواعد سليمة لتنظيم الشعب الفلسطيني لتمكينة من تحرير وطنه وتقرير مصيره. وتوكيل أحمد الشقيري أمر تنظيم الشعب الفلسطيني. - يجتمع الملوك والرؤساء العرب مرة في السنة على الأقل، على أن يكون الاجتماع المقبل في الإسكندرية في أغسطس/آب 1964م.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت