المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
الجُمْثُوْرَةُ: تُرَابٌ مَجْمُوْعٌ.
|
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
الأدعية المأثورة: هي ما ينقله الخلف عن السلف.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الجُمْثُورَةُ، بالضم: التُّرابُ المَجْمُوعُ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الأدْعِية المأثورة: قال السيد: هي ما ينقله الخَلَف عن السَلَف.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأخبار المأثورة، في الإطلاء بالنورة
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
علم الأوراد المشهورة، والأدعية المأثورة
وهو علم بتصحيحهما، وضبطهما، وتصحيح روايتهما، وبيان خواصهما، وعدد تكرارهما، وأوقات قراءتهما، وشرائطها. ومباديه: مبينة في العلوم الشرعية. والغرض منه: معرفة تلك الأدعية والأوراد، على الوجه المذكور، لينال باستعمالهما إلى الفوائد الدينية، والدنيوية. ذكره أبو الخير، وقال: ولما كان استمداد هذا العلم من كتب (علم الحديث) للنووي، و(الحصن الحصين) للجزري. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنوير البصيرة، وتعمير السريرة بالأدعية المأثورة
لإبراهيم بن أحمد بن الملا الحلبي. المتوفى: تقريباً سنة 1020، عشرين وألف. |
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم الأوراد المشهورة والأدعية المأثورة
قد تقدم في هذا الباب بلفظ علم الأدعية والأوراد فراجعه فإنه ينفعك. |
المخصص
|
أَبُو عبيد، أَوَّلُ اللبِّن - اللّبَأ مَهْمُوز مَقْصور، ابْن دُرَيْد، أَلْبَأَتِ الشاةُ - أنزلَتِ اللِّبَأ وألْبأتُ القومَ - أطْعَمتُهم اللِّبَأ، أَبُو عبيد، لَبَأْتٌهم أَلْبَؤُهم كَذَلِك ابْن دُرَيْد، لَبَأْت اللِّبَأ - صَنَعته لَهُم، أَبُو زيد، ألْبأت الجَدْيَ - سَدَّدته إِلَى أَن يَرْضَع اللِّبأَ وألْبأتْه أمُّه ولَبَّأَتِ الناقةُ وَهِي مُلَيِّء وألْبّأت اللِّبأ - طَبَخْته، صَاحب الْعين، لَبَأت الشاةُ ولَدَها - أرضَعتْه اللِّبأَ، عَليّ، وَقَالُوا لَبأت القومَ - أطعَمْتُهم الكّمْءَ الطَّرِي على التَّشْبِيه باللِّبا وَسَيَأْتِي ذُكره فِي بَاب الكَمْأة إِن شَاءَ الله، صَاحب الْعين، حَلَبْت الناقةَ خَلِيفَ لَبِئها - يَعْنِي الحَلْبة الَّتِي بعد ذَهَاب اللِّبا، عَليّ، لأنَّه يَخْلُف اللبأَ، أَبُو عبيد، ثمَّ الَّذِي يَلِيه المُفْصح وَقد أَفْصحَ اللبنُ - ذهب عَنهُ الِّلبأ، ابْن دُرَيْد، فَصُح اللبنُ فَهُوَ فَصيح وَأنْشد وتَحْتَ الرَّغْوة اللَّبَنُ الفَصيحُ صَاحب الْعين، فَصَّح اللبَنُ كأفْصَحَ واسمُ اللَّبن الفِصْح وأَفْصحَت الشاةُ والناقةُ، أَبُو عبيد، ثمَّ الَّذِي يُنْصَرَف بِهِ عَن الضَّرْع حارّاً وَهُوَ الصَّريف، ابْن دُرَيْد، الصَّريف - اللبّنُ إِذا سكَنْتَ رَغْوَته، أَبُو عبيد، إِذا سكَنت رَغْوته فَهُوَ الصَّريح، أَبُو زيد، وَفِي الْمثل (بَرز الصَّريح بجَانب المَتْن) وَقد صَرَّح اللبنُ وتَصَرَّح والسَّمْهَج - اللبنُ الحُلْو الدَّسِم، قَالَ، الغَريض - الطَّريُّ من الحَلَب وَقد غَرَضْناه نَغِّرضه غَرْضاً وَيُقَال للبن أوَّلَ مَا يُحْلب نَشِيل لِأَنَّهُ يُنْشَل من الضَّرْع سُخْناً سَاعَة يُحْلَب، عَليّ، يَعْنِي يُسْتَخْرَجُ كَمَا يُنْشَل اللحمُ من القِدْر، صَاحب الْعين، الفُطْر - شيءٌ من اللَّبَنِ يُحْلَب ساعَتئذِ وَأنْشد عاقِرٌ لم يُحْتَلَب مِنْهَا فُطُرْ أَبُو عبيد، فَإِذا ذَهَبت عَنهُ حلاوةُ الحَلَب وَلم يتغيَّر طَعْمه فَهُوَ سامِطٌ، أَبُو زيد، سَمَط اللبنُ يُسَمْطُ سَمْطاً - وَهُوَ أوَّل تغَيُّره والسَّامطِ من اللبَنِ - الَّذِي لَا يُصَوِّت فِي السِّقاء من طَرَاءته وخُثُورِته، أَبُو عبيد، فَإِن أخَذَ شَيْئا من الرِّيح فَهُوَ خامِطٌ، أَبُو زيد، خَمَط اللبنُ يَخْمُط خَمْطاً وخُمُوطاً - طابَتْ رِيحُه ولبَنٌ خَمْط وخامِطٌ
وخَمْطته - رائحتُه وَقيل خَمْطته - أَن يَصِير كالخِطْمي إِذا لَجَّنْته وأوْخَفْته، عَليّ، لَو كَانَ ذَلِك لقيل خاطِمٌ، ابْن الْأَعرَابِي، الخَمْط - الحامِضُ وَقيل المُزُّ، سِيبَوَيْهٍ، خَمِط خَمَطاً فَهُوَ خِمِط، أَبُو عبيد، فَإِن أخَذَ شيْئاً من طَعْم فَهُوَ مُمَعْل، صَاحب الْعين، هُوَ الَّذِي حُقِنَ ثمَّ لم يُتْرِك يأخُذُ الطعَم حَتَّى شَرِبُوه وَقد سَحَّلت اللبنَ، أَبُو عبيد، فَإِذا كَانَ فِيهِ طَعْمُ الُحلاوة فَهُوَ قُوْهَة، صَاحب الْعين، فُوْهَة بِالْفَاءِ، أَبُو عبيد، يُقال للَّبن أَنه لَسَمْهَجٌ سَمَلَّج - أَي حُلْو دَسِم، ابْن دُرَيْد، سَمْلَجْت الشيءَ فِي حَلْقي - جَرَعِتْه سَهْلاً، صَاحب الْعين، العَمَاهِجُ من الأَلْبانِ - الَّذِي قد حُقِن حَتَّى أخَذَ طَعْماً غيْرَ حامض وَلم يُخالِطْه ماءٌ وَلم يَخْثُر كلَّ الخَثَارة فيُشْرَبُ، أَبُو عبيد، وَإِذا شُرِب قبل أنَ يَبلُغ الرُّؤْب فَهُوَ المَظْلُوم والظَّليمة وَقد ظَلَم القومَ - سَقَاهم اللبنَ قبل إدْراكه والأُمْهُجان - الرَّقيق مَا لم يَتَغيَّر طَعْمه وَقيل هُوَ الْخَالِص من المَاء، ابْن دُرَيْد، هُوَ مُشَتَق من المُهْجة - وَهُوَ خالِصُ النَّفْس ولبَنٌ ماهِجٌ، وَحكى ابْن جنى، عَن أبي زيد لبَنٌ أُمْهُجٌ قَالَ وأُفْعُل فِي الصِّفات عَزِيز جِدّاً، أَبُو عبيد، المَحْضُ - مَا لم يُخَالِطْه ماءٌ حُلْواً كَانَ أَو حامِضاً، ابْن دُرَيْد، مَحَضْت الرجلَ وأمْحضْته - سقَيْته اللبنَ وامْتَحَضْت - شَرِبته مَحْضاً ورجلٌ مَحِضٌ - يَشْتَهي المَحْضَ وماحِض - ذُو مَحْض، صَاحب الْعين، المَحْضُ - الخالِصُ من كلِّ شيءٍ وَمِنْه رجُلٌ مَحْضُ الحَسَب ومَمْحُوضه، أَبُو عبيد، العَكيُّ - المَحْضُ، ابْن السّكيت، النَّقِيعة - المَحْض من اللَّبَن يُبَرَّد |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
روسيا من عام 1855 حتى عام 1881
Russia, from 1855 to 1881.... تغيَّرت الصورة كثيراً مع اعتلاء ألكسندر الثاني (1855 ـ 1881) العرش إذ تميَّز حكمه بأن حركة التحديث في روسيا خطت خطوات واسعة واتخذت شكلاً ليبرالياً بعد هزيمة روسيا في حرب القرم. فعلى سبيل المثال، تم تحديث النظام القضائي عام 1864 ونظام البلديات عام 1870 وكذلك نظام التجنيد، بل بدأ الحديث عن قيام حكومة دستورية. ولعل أهم القرارات قرار إلغاء نظام الأقنان عام 1861 الذي صدر نزولاً على إرادة النبلاء الإقطاعيين الذين ظهرت بينهم تطلعات نحو الانتقال إلى صفوف البورجوازية الكبيرة سواء من خلال إقامة المزارع الحديثة ورسملة الزراعة أو من خلال التوجه للعمل في المجالات التجارية والصناعية. ويشكل هذا القرار أخطر منعطف في تاريخ المجتمع الروسي حيث شهدت هذه الفترة زيادة معدلات التصنيع والتحديث بشكل كبير، فمُدت السكك الحديدية وفُتحت أبواب الحراك الاجتماعي أمام الكثيرين، ولكن بدأت أيضاً معالم أزمة النظام القيصري في الظهور. لقد حرَّرت الدولة الروسية الأقنان ولكنها لم توفر لهم أرضاً، وبدأت القرى تقذف الملايين إلى المدن ليعيشوا تحت ظروف اقتصادية أشد وأقسى مما كانت عليه في عهد الإقطاع. ولم تكن هناك أية مؤسسات وسيطة (الأسرة أو الكنيسة) لتحميها وتوفر لها شيئاً من الطمأنينة النفسية (الحقيقية أو الوهمية) . كما أن هؤلاء الملايين كانوا يتقاضون أجوراً منخفضة لم تكن تفي بحاجاتهم بقدر ما كانت تؤدي إلى التراكم الرأسمالي السريع الذي كان يؤدي بدوره إلى تَصاعُد عملية التحديث وازدياد إفقار الجماهير وانتشار الحركات الثورية وزيادة الأوتوقراطية من جانب النظام السياسي، وهي الحلقة المفرغة التي أدَّت في نهاية الأمر إلى الثورة البلشفية. وقد فُتحت أبواب الحراك الاجتماعي والاقتصادي أمام أعضاء الجماعة اليهودية وغيرهم من القطاعات والأقليات في المجتمع. ورُبطت عملية إعتاق اليهود بمدى تحوُّلهم إلى عنصر نافع وعنصر اقتصادي منتج. ولتشجيع أعضاء الجماعة على تَقبُّل التحديث والترويس، قامت الحكومة بتوسيع نطاق حقوق اليهود النافعين، وخصوصاً حق السكنى في روسيا بأكملها، خارج منطقة الاستيطان بالنسبة للتجار الأثرياء الذين يُعتبَرون تجاراً من الدرجة الأولى (عام 1859) ولخريجي الجامعة (عام 1861) والحرفيين (عام 1865) والجنود اليهود المُسرَّحين (عام 1867) . ومن الأشياء المؤسفة أن العاهرات كن يُعتبَرن نافعات وهو ما شجع كثيراً من الفتيات اليهوديات، داخل منطقة الاستيطان، على امتهان البغاء كوسيلة للحراك الاجتماعي والجغرافي. وصُرح ليهود منطقة الاستيطان بالسكنى في بولندا عام 1868. وفي عام 1879، أصبح لكل من يعمل بمهنة الطب حق السكنى في أي مكان. ووُسع نطاق منطقة الاستيطان نفسها فأُبطل العمل بالقانون الذي يحظر على أعضاء الجماعة اليهودية السكنى في المنطقة الممتدة خمسين فرسخاً داخل الحدود. وفي عام 1856، أُلغيت القوانين الخاصة بتجنيد أعضاء الجماعة اليهودية والعقوبات الخاصة التي كانت تُوقَّع عليهم، وتمت مساواتهم ببقية الشعب الروسي. وفي عام 1874، اعتُمد نظام التجنيد الإجباري العام لمدة أربع سنوات ولم يَعُد مقصوراً على الفقراء، وانضم آلاف الشباب اليهودي إلى الجيش ومُنحوا حقوقاً ومزايا عديدة، كما خُفِّضت مدة خدمة المجندين الذين أنهوا دراستهم من أربع سنوات إلى سنة واحدة. وفي حقل التعليم، بعد فشل تجربة أوفاروف، أُغلقت المدارس اليهودية الحكومية عام 1873 ماعدا مائة مدرسة، وفُتحت المدارس الحكومية المعادية أمام أعضاء الجماعة اليهودية واعتبرت هذه الطريقة الأسلوب الأمثل لعملية الترويس. وأخذ عدد اليهود الذين التحقوا بهذه المدارس في التزايد. كما فتحت الجامعات أبوابها لهم، فزاد عدد الطلبة اليهود في الجامعات بين عامي 1853 و1872 من 1.25% من مجموع الطلبة إلى 13.2%. وظهر فكر حركة التنوير الذي كان من أقطابه ليفنسون ومابو ويهودا ليب جوردون. وكانوا في البداية معارضين لليديشية على النمط الألماني، لكن بعضهم تبناها كلغة قومية لا كلغة دينية. وظهر أدب يديشي من أعلامه منديل موخير سفاريم وغيره. وظهرت مطبوعات يهودية بالعبرية واليديشية والروسية. وتركت الثقافة اليهودية الروسية العلمانية الجديدة أعمق الأثر في أعضاء الجماعة اليهودية، حتى وصل ذلك الأثر إلى المدارس الدينية نفسها. ونشأ إحساس عام لدى يهود روسيا بأن الحكومة تأخذ مسألة الدمج بشكل جدي ومعقول، فاشتركوا في الحياة الروسية العامة، وظهر من بينهم عازفون موسيقيون، كما نشأت طبقة من التجار الأثرياء والمثقفين الداعين إلى الدمج والترويس. وقد أسَّسوا جمعية نشر الثقافة الروسية بين يهود روسيا عام 1863. وقام كبار المموِّلين اليهود ببناء الطرق والقلاع والسكك الحديدية وبتزويد الجيش بالتموين والغذاء، وامتلكوا المناجم وصناعات الطعام والنسيج وتصدير الأخشاب، وساهموا في تأسيس شبكة المصارف الجديدة في روسيا. وكانت هذه الطبقة تتركز في سانت بطرسبرج وموسكو وأوديسا ووارسو. وكان من أقطابها أسرتا جونزبرج وبولياكوف اللتان اعتبرتا نفسيهما قيادة الجماعة اليهودية. وارتبطت هذه الطبقة بالمثقفين اليهود الروس من المشتغلين بالمهن الحرة ومحرري الصحف والعلماء والكتاب. وكانت ثقافة هذه الطبقة والشرائح المحيطة بها روسية تماماً. ويُلاحَظ أن عدداً كبيراً من الشباب اليهودي بدأوا في هذه المرحلة يعملون ضباطاً في الجيش الروسي. وساهمت هذه الجيوب الحديثة في عملية تحديث بقية يهود روسيا، إذ كانوا يرفضون الحديث باليديشية كما كانوا يتعاونون مع الحكومة في عملية التحديث، ويساهمون في نشر الثقافة الروسية بين اليهود. ولكنهم، مع هذا، ونظراً لوضعهم الطبقي المتميِّز، كانوا منعزلين عن بقية الجماهير اليهودية التي كانت تدفع وحدها ثمن التحديث بينما كانوا يجنون هم ثمراته. ومما ساعد على ازدهار أعضاء الجماعة اليهودية داخل منطقة الاستيطان أن هذه المنطقة لم تشهد أية حروب في الفترة 1812 ـ 1914، كما أن وجود يهود روسيا داخل إمبراطورية واحدة سهَّل الحركة بين الجماعات المختلفة وأكد تَماسُك الجماعة اليهودية. وقد تزايد عدد يهود روسيا بسرعة تفوق معدل زيادة السكان، ففي عام 1825 بلغ عددهم 1.600.000 أي 3% من مجموع سكان الإمبراطورية و12% من سكان المناطق التي تواجدوا فيها. وفي عام 1850، بلغ عددهم 2.350.000. وبلغ عددهم عام 1880 أربعة ملايين، أي أن عددهم زاد بنحو 150% خلال 50 عاماً تقريباً. ومع هذا تعثَّر التحديث في روسيا وبدلاً من دمج أعضاء الجماعة اليهودية تحوَّلت روسيا القيصرية إلى قوة طاردة لهم في الوقت الذي كانت أعدادهم آخذة في التزايد. وكانت استجابة يهود روسيا لتعثُّر التحديث هي الهجرة التي كانت حتى عام 1870 هجرة داخلية من ليتوانيا وروسيا البيضاء إلى جنوب روسيا (روسيا الجديدة) . فحتى عام 1847، كان 2.5% من يهود روسيا يعيشون في هذه المنطقة. ومع حلول عام 1897، كانت نسبتهم تصل إلى 13.5%. ولكن نمط الهجرة اختلف بعد عام 1880 إذ اتجهت كليةً إلى خارج شرق أوربا. فهاجر 2.750.000 يهودي تركوا شرق أوربا خلال 1881 ـ 1914 (نحو مليونين من روسيا وحدها) بينما كان عدد يهود العالم عشرة ملايين، وهو ما يعني أن ربع يهود العالم كانوا في حالة هجرة. وظهرت حركة حزب البوند الثورية الذي كان يُعَد أكبر تنظيم ثوري اشتراكي في أوربا، كما ظهرت الحركة الصهيونية، وهما تعبيران مختلفان عن تعثُّر التحديث. ولعل أكبر دليل على تعثُّر محاولات الدمج والتحديث أن الهرم الوظيفي لأعضاء الجماعة، رغم تصاعد معدلات التحديث الاقتصادي، كان لا يزال بلا تغيير كبير إذ كان 38% من أعضاء الجماعة يعملون بالتجارة و35% يعملون بالحرف اليهودية والصناعات المرتبطة بها و3% فقط يعملون بالزراعة. ولذلك، كانت عملية اغتيال القيصر (ألكسندر الثاني) عام 1881 على يد مجموعة من الشباب الروسي الثوري، من بينهم فتاة يهودية ملحدة، تعبيراً عن المشاكل البنيوية العميقة التي يواجهها المجتمع الروسي، وخصوصاً مشكلة التناقض بين البنية الاقتصادية المتطورة والأشكال السياسية والاجتماعية المتكلسة. فشُكِّلت لجنة لإعادة النظر في المسألة اليهودية أعلنت فشل سياسة التسامح، أي فشل عملية التحديث القيصرية، وأصدرت قوانين مايو التي طُرد اليهود بموجبها من موسكو عام 1891 وحُدِّدت نسبتهم في المدارس الثانوية. وأدَّت هذه القوانين إلى طرح المسألة اليهودية على العالم الغربي بأسره إذ بدا أن روسيا بدأت تُصدِّر فائضها اليهودي إلى الجميع. تعثر التحديث في روسيا القيصرية Setbacks of Modernization in Tsarist Russia لم يُقدَّر لمحاولات دمج أعضاء الجماعات اليهودية في روسيا النجاح لأسباب عدة، من أهمها ما يلي: 1 ـ خلق الانفجار السكاني بين أعضاء الجماعات اليهودية فائضاً بشرياً ضخماً لم يكن من الممكن توفير الفرص الكافية للعمل والتعليم له. كما أن الانفجار السكاني كان يخلق تجمعات يهودية مركزة يتعامل من خلالها أعضاء الجماعة مع بعضهم البعض دون حاجة إلى العالم الخارجي، الأمر الذي كان يُبطئ عملية الاندماج ويعوقها. 2 ـ كما يُلاحَظ أن عملية التحديث نفسها كانت لها جوانب سلبية عديدة. فحظر الاتجار في الخمور على أعضاء الجماعة اليهودية كان يهدف إلى تقليل الاحتكاك بين اليهود والفلاحين، ولكن مع هذا حُرم آلاف اليهود من مصادر الدخل الوحيدة المتاحة لهم، فكان منهم مقطرو الخمور وموزعوها وتجارها. كما أن إنشاء السكك الحديدية التي مولها كبار الرأسماليين اليهود كما تَقدَّم، قضى على مصادر الدخل الأساسية لآلاف اليهود الذين كانوا يعملون في صناعة وتجارة العربات التي تجرها الخيول. 3 ـ ومما عقَّد الأمور أن عملية إعتاق أعضاء الجماعة اليهودية تزامنت مع إعتاق الأقنان، الأمر الذي جعل رقعة الأرض المتاحة للزراعة ضيقة جداً، وخصوصاً أن التاجر أو المرابي اليهودي لم يكن من السهل تحويله إلى مزارع. وأدَّى إعتاق الأقنان أيضاً إلى وجود عمالة رخيصة في السوق، الأمر الذي أدَّى بالتالي إلى طرد اليهود من كثير من وظائفهم التقليدية وإلى انحدارهم إلى مستوى الطبقة العاملة وتحوُّلهم إلى عمال، هذا مع ملاحظة أن المستوى المعيشي لغالبية أعضاء الجماعة اليهودية، حتى في أكثر أيامهم فاقة وفقراً، كان أعلى بكثير من مستوى القن الروسي أو القن البولندي. 4 ـ وكلما ازدادت معدلات التحديث، ازدادت صعوبة التكيف مع الاقتصاد الجديد، الأمر الذي كان يزيد عدد ضحايا التقدم، ففي مرحلة ما قبل 1880 خفَّف آلام الانتقال إلى النمط الرأسمالي في الإنتاج أن هذا النمط احتفظ في مراحله الأولى بأشكال إنتاج بسيطة وهو ما أتاح لعدد من أعضاء الجماعة اليهودية أن يجدوا مجالاً رحباً للعمل (في المدن الصناعية) في التجارة الجديدة وللعمل في الحرف. غير أن النمو الرأسمالي لم يتوقف عند هذه المرحلة، فقد اتسعت رقعة الصناعة لتشمل الصناعة الخفيفة أيضاً، فكان ذلك بمنزلة ضربات قاضية دمرت الاقتصاد الإقطاعي ودمرت معه الفروع الرأسمالية الحرفية حيث كان اليهود يتركزون بنسبة مرتفعة. وهكذا تشابكت عملية تحويل التاجر اليهودي لمرحلة ما قبل الرأسمالية إلى عامل حرفي أو تاجر رأسمالي مع عملية أخرى هي القضاء على عمل اليهودي الحرفي نفسه. وحينما كان اليهودي يتحول إلى عامل، فإنه كان يواجه منافسة الفلاحين الروس المُقتلَعين الذين كانوا يقنعون بأجور منخفضة بسبب أسلوب حياتهم البسيط. ومما زاد الأمور تشابكاً وتعقداً أن الحرفي اليهودي (كما يبيِّن أبراهام ليون) كان يعمل فيما يمكن تسميته «الحرف اليهودية» التي وُلدت بالشتتل. فالحرفي اليهودي لم يكن يعمل من أجل الفلاحين المنتجين بل كان يعمل من أجل التجار والصيارفة والوسطاء. ولذلك، نجد أن إنتاج السلع الاستهلاكية هو الشاغل الرئيسي للحرفي اليهودي لكون زبائنه يتألفون من رجال متخصصين في تجارة الأموال والبضائع، أي غير المنتجين أساساً. أما الحرفي غير اليهودي، فإن ارتباطه بالاقتصاد الزراعي جعله لا ينتج سلعاً استهلاكية لأن الفلاح كان يكفي نفسه بنفسه. وهكذا، إلى جانب الفلاح، كان هناك الحرفي غير اليهودي (الحداد مثلاً) ، وإلى جانب رجل المال اليهودي كان هناك الحرفي اليهودي (الترزي مثلاً) . وقد ساعد على تطوُّر الحرفي غير اليهودي ارتباطه بالتاجر المسيحي الذي كان يوظف أمواله في حرف متخصصة غير مرتبطة بالنظام الإقطاعي مثل نسج الأصواف، وهي حرف كان الغرض منها الإنتاج للتصدير لا الاستهلاك المباشر، أي أنها حرف تقع خارج نطاق النظام الإقطاعي وتمثل نواة الاقتصاد الجديد، وبالتالي فإنها لم تسقط مع الاقتصاد القديم. وانعكس هذا الوضع على أعضاء الطبقة العاملة من اليهود، فالحرف الأقل قابلية للتطور إلى صناعة كانت محصورة في أيدي الحرفيين اليهود، بينما انحصرت المهن الأكثر قابلية لهذا التطور في أيدي الحرفيين غير اليهود. 5 ـ وقويت شوكة الطبقة الوسطى الروسية، وخصوصاً بعد تَدفُّق رؤوس الأموال الأوربية الغربية على روسيا، بحيث فُتحت آفاق جديدة أمامها وأصبحت قوة اقتصادية لها وزنها يمكنها التفاهم مع البيروقراطية الحكومية (الروسية الأرثوذكسية) التي كانت تحابيها وتعطيها الأولوية والأفضلية. وتسبب كل هذا في إضعاف المموّلين اليهود وأعاق عملية تحوُّل كثير من أعضاء الجماعة اليهودية إلى أعضاء في الطبقة الوسطى الروسية. 6 ـ أدَّى القضاء على ثورة بولندا عام 1863 إلى حرمان آلاف اليهود ممن كانوا يعملون في نظام الأرندا وكلاء للنبلاء البولندين (شلاختا) من وظائفهم. 7 ـ وفي الحالات القليلة التي كان بعض أعضاء الجماعة يحققون فيها مكانة مرموقة أو حراكاً اجتماعياً، كانوا يصبحون محط الحقد الطبقي في وقت كانت الضائقة الاجتماعية آخذة في التزايد. ومن هنا، كان اتهام اليهود بالسيطرة الاقتصادية واستغلال غير اليهود، ومن هنا أيضاً ارتسمت صورة اليهودي كرأسمالي جشع. 8 ـ ومن قبيل المفارقات أن عدداً كبيراً من أعضاء الجماعة اليهودية سقط ضحية التقدم وتحولوا إلى أعضاء في الطبقة العاملة الحضرية التي فقدت جذورها الثقافية ونمط حياتها وانتماءها الديني ومصدر حياتها. وقد وصل الفقر إلى درجة أن ثلث يهود روسيا عاشوا على معونات المنظمات اليهودية الغربية. وكل هذا يعني أن الجماهير الفقيرة لم تكن مستفيدة تماماً من عمليات التحديث ولم تكن ترى فيه حلاًّ لمشاكلها الحضارية. ولذا، التفت قطاعات كبيرة منهم، وخصوصاً صغار التجار، حول القيادات الحسيدية التي منحتها شيئاً من الطمأنينة في عالم لم تكن تفهمه البتة. 9 ـ ولكن، بالنسبة للعمال اليهود الروس والمثقفين العلمانيين، أدَّى تردِّي وضعهم إلى انخراطهم بمعدلات كبيرة في صفوف الحركات الثورية، وخصوصاً أن مستواهم الثقافي كان، كما تَقدَّم، أعلى من مستوى الأقنان. ففي عام 1899، كانت نسبة اليهود في الحركات الثورية تبلغ 24.8% في وقت كانت نسبتهم إلى عدد السكان 4.1%. 10 ـ ويمكن أن نضيف بعض العناصر الثقافية التي أدَّت إلى فشل عملية التحديث، من بينها أنها كانت تتم رغم أنف اليهود. وقد بدأت هذه العملية بقضها وقضيضها من داخل المجتمع الروسي لا من داخل الجماعة اليهودية التي ظلت رافضة إياها. ولاقت هذه العملية مقاومة شديدة من جانب الجماهير اليهودية المتخلفة التي رفضت إرسال أطفالها إلى المدارس الروسية العلمانية، وخصوصاً أن عملية التحديث كانت كما تَقدَّم تضيرها اقتصادياً في كثير من الأحوال وتحولها إلى طبقة عاملة حضرية مفتقدة للمعنى الذي كانت تجده في وجودها التقليدي. 11 ـ قامت الدولة الروسية الاستبدادية الملتصقة بالكنيسة الأرثوذكسية المتعصبة بالإشراف على عملية التحديث. وقام بتنفيذ هذه العملية بيروقراطية روسية ضيقة الأفق مرتشية تفتقر إلى خبرة كبيرة باليهود وبأمورهم، ذلك أن إمبراطورية القياصرة كانت تحظر على اليهود دخولها. وكانت عملية التحديث تتم داخل إطار فكرة القومية السلافية الروسية التي كانت تَصدُر عن منطلقات عضوية ضيقة تفترض أن ثمة تفاوتاً بين الناس وأن السلافية (أو الروسية) خاصية لا يكتسبها المرء وإنما يولد بها على نقيض فكرة القومية الليبرالية في بلاد غرب أوربا. وكانت عملية التحديث تتم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الذي شهد انتكاسة الفكر الليبرالي في أوربا بشكل عام وظهور الفكر السياسي الرجعي بشكله الرومانسي. ونجم عن ذلك تَصاعُد ظاهرة معاداة اليهود الذين أصبحوا بؤرةً تصب فيها أحقاد ضحايا التحديث: الرأسماليين الروس الذين كانوا يخافون منافسة الرأسماليين اليهود، والطبقة العاملة الروسية التي كان يرى أعضاؤها الرأسمالية اليهودية واقفة ضدهم. أما اليهود من أعضاء الطبقة العاملة، فوجدوا أنفسهم في عزلة. وكان أعضاء النخبة الروسية ينقسمون إلى ثوريين روس يرون الانعزالية اليهودية شكلاً من أشكال الرجعية المعادية للثورة، ومثقفين روس (من بينهم دوستويفسكي) يرون اليهودي رمزاً لاقتحام الغرب والأفكار الغربية لأمهم روسيا السلافية. ووجد يهود روسيا أنفسهم في مواجهة كنيسة أرثوذكسية تخشى العلمانية التي كان اليهود أهم دعاتها كما تخشاهم باعتبارهم أعداء المسيح، وفي مواجهة حكومة روسية رجعية وجدت أن الثوريين الروس يضمون، في كل مكان، أعداداً متزايدة من اليهود. وظهرت كتابات معادية لليهود، من أهمها كتاب جيكوب برفمان (وهو يهودي متنصر) اسمه كتاب القهال عام 1869، كما ظهرت فكرة الحكومة اليهودية العالمية التي تتآمر على الجنس البشري ومنشورات أخرى عن التلمود وتهمة الدم، وهي أفكار ظلت على السطح دون تأثير قوي. ومع هذا، بدأت هذه الأفكار تؤثر في تفكير البيروقراطيين ثم أخذت شكل مذبحة ضد اليهود في أوديسا عام 1871.ووُجهت تهمة دم عام 1878 ولكن المتهم بُرِّئ بعد محاكمته. ويجب أن نبين أن الجماعة اليهودية لم تكن وحدها المُستهدَفة وإنما كانت عنصراً واحداً في بانوراما اجتماعية اقتصادية، فقد بدأ المناخ العام في روسيا يتغيَّر. ومع تَصاعُد وتيرة التحديث وتعثُّره، زاد ضحايا التقدم وزادت كذلك الهجمات على الغرباء كافة من أعضاء الأقليات سواء من الأرمن أو المسلمين أو اليهود أو حتى من المسيحيين من غير الأرثوذكس أو الأوكرانيين. لكن التحولات الاقتصادية كانت ذات طابع بنيوي عميق ولم يواكبها أي تحديث في الأشكال السياسية للمجتمع. ومن الواضح أن المجتمع الروسي كان قد وصل، مع نهاية السبعينيات، إلى طريق مسدود لم يكن من الممكن تجاوزه، كما لم يكن من الممكن استئناف التحديث إلا عن طريق ثورة اجتماعية. ألكسندر الثاني (1855-1881) Alexander II قيصر روسيا بدأ حكمه بمحاولة التوصل إلى طرق ليبرالية لدمج اليهود. وبالفعل، شهد عهده ظهور حركة التنوير بين يهود روسيا وتَزايُد معدلات العلمنة والاندماج بينهم. ولكن، بدأت تتضح في نهاية عصره أزمة النظام القيصري، كما ظهرت الاستجابات اليهودية المختلفة لأزمة اليهودية واليهود، وبدأت أعداد متزايدة من الشباب اليهودي تنخرط في الحركات الثورية. وقامت جماعة إرهابية شعبوية، بينها فتاة يهودية ملحدة، باغتياله. روسيا من عام 1881 حتى الثورة البلشفية (1917) Russia, from 1881 to the Bolshevik Revolution (1917) اتسمت عملية التحديث في روسيا القيصرية بالتنافر الشديد بين الأشكال السياسية الاستبدادية السائدة في المجتمع ومعدلات التنمية الاقتصادية السريعة التي كانت تتزايد وتدفع بالملايين من القرى إلى السوق، تاركين أنماط حياتهم التقليدية حيث يتحولون من أقنان وفلاحين وحرفيين صغار إلى عمال أجراء، مع ما يتبع ذلك من آلام وضياع ثم إحساس بالفردية ورغبة في المشاركة في السلطة. ولم تقدم الحكومة القيصرية أية صيغ عقائدية تساهم في تقليل آلام الانتقال أو في توسيع نطاق المشاركة في تسيير دفة الحكم. بل إنه مع اعتلاء ألكسندر الثالث الحكم (1881 ـ 1894) ، ازداد التشدد والأوتوقراطية، وخصوصاً تحت تأثير بُوبيدونستسيف الذي كان يرفض المثل الديموقراطية تماماً. وقد تلقى القيصر نفسه تعليماً دينياً تقليدياً، كما ظهر عديد من المفكرين الرجعيين (مثل كاتكوف وليونتييف) الذين طالبوا بضرورة وضع حدود صارمة على الشعب الروسي وضرورة الحد من حرياته من جديد. فقد نمت روسيا وتطورت ـ في رأيهم ـ مع نمو التفاوت بين الطبقات في المجتمع الروسي، ومع تأسيس نظام الأقنان وتَطوُّر الوظائف التي تُشغَل بالوراثة. وسيطرت تلك الروح الرجعية على جميع مجالات الحياة في روسيا ووصل أثرها إلى حياة الفئات والطبقات والجماعات كافة، فأُعيدت التشريعات التي تحدد التعليم على أساس طبقي، وأصبح من العسير على أبناء الطبقات الفقيرة أن يلتحقوا بالمدارس. وفي منشور صادر من وزارة التربية معروف باسم «منشور أبناء الطباخين» ، جاء أن من الواجب عدم قبول «أبناء قائدي العربات والخدم والطباخين وأصحاب الحوانيت الصغيرة والغسالات ومن شابههم» . كما زيدت مصاريف الجامعات حتى تقلل فرص الالتحاق بها أمام الفقراء. وأُلغي الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية، فعُيِّن في العادة بدلاً من القضاة في الريف رؤساء قرويون من طبقة النبلاء يقومون بإصدار الأحكام وتنفيذها. وتم تقييد حرية الصحافة تماماً، وطورد أعضاء الجماعات المسيحية التي لا تدين بالأرثوذكسية. وفي كثير من الأحيان، كانوا يُمنعون تماماً من إقامة شعائرهم بل كان يتم خطف أطفالهم منهم. وتجلت السياسة القومية الرجعية أيضاً في القيود الشديدة التي فُرضت على مختلف الجماعات غير الروسية (السلافية وغير السلافية) الموجودة على الحدود، مثل البولنديين، إذ فُرض عليهم برنامج قاس للترويس. وانتهى عصر القيصر ألكسندر الثالث بمجاعة وقعت عام 1891 زادت بؤس الجماهير. ولم يكن أعضاء الجماعة اليهودية سوى أحد القطاعات البشرية المنكوبة التي وقعت ضحية عملية القمع الرجعية هذه. فقد بدأ عهد ألكسندر الثالث بسلسلة من الهجمات على كثير من مراكز اليهود السكانية استمرت نحو ثلاثة أعوام وتأثر بها نحو 60 ألف يهودي. وقد وقعت الهجمات بعد أن قامت بعض الصحف الروسية الرسمية بشحن الجو ضدهم باعتبارهم مستغلي الفلاحين. وتشكلت لجنة للتحقيق في الحوادث توصلت إلى أن نشاط اليهود الاقتصادي هو السبب في هذه الهجمات (ولكن اللجنة، مع هذا، لاحظت أن سلوك الشرطة والجيش لم يكن فوق الشبهات) . ثم شُكِّلت لجنة أخرى لإعادة النظر في المسألة اليهودية طرحت اقتراحات لا تختلف كثيراً عن اقتراحات وتوصيات اللجان السابقة. وبناء عليه، أصدر وزير الداخلية الكونت إجناتييف قوانين مايو المؤقتة عام 1882 باعتبارها إجراءات استثنائية تنطبق على منطقة الاستيطان وتهدف إلى حماية المواطنين الروس من اليهود باعتبارهم عنصراً أجنبياً غريباً. ولكن، ظهرت صعوبات كثيرة عند تطبيق هذه القوانين، فشُكِّلت لجنة أخرى عام 1883 لمناقشتها واستمرت اللجنة الجديدة في اجتماعاتها خمسة أعوام وأوصت عام 1888 بضرورة رفع القيود عن اليهود وإعتاقهم. ولكن البيروقراطية تجاهلت تلك التوصيات وقامت بطرد اليهود من موسكو عام 1891 وتحديد عددهم في المدارس، وهو ما أدَّى إلى سفر أعداد متزايدة من الشباب اليهودي إلى الخارج حيث تم تسييسهم وتثويرهم. ولم يتغيَّر الوضع كثيراً في حكم نيقولا الثاني (1894 ـ 1918) آخر قياصرة آل رومانوف. وقد شهدت المرحلة تصاعداً في تطور الصناعة الرأسمالية والتصنيع لم يواكبها تحديث في النظام، فشهد عام 1893 تصاعداً في تطور الصناعة الرأسمالية بقدر لم يسبق له نظير، وتضاعف عدد أعضاء الطبقة العاملة. وقد زاد إنتاج الفولاذ والبترول ثلاثة أضعاف، وزاد طول السكك الحديدية من 28 ألفاً إلى 49 ألف فرسخ. ورغم السياسة التي اتبعتها الحكومة التي تهدف إلى تقليل فرص التعليم أمام الفقراء، زاد عدد الطلبة في المدارس وقلت نسبة الأمية. ففي بلد كانت الأمية فيه كاملة تقريباً في بداية القرن، وصل عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة عام 1897 إلى 27.8%. وزاد حجم الطبقة العاملة، فكانت الألوف تهجر القرى وتنضم إلى الطبقة العاملة الحضرية. وكرد فعل لهذه التغيرات، زادت النزعات القومية السلافية الروسية وزاد قمع الأقليات والشعوب التابعة، وخصوصاً غير السلافية، فتم قمع الأوكرانيين والبولنديين والمسلمين في الإمارات الإسلامية، وكذلك تم قمع أعضاء الجماعة اليهودية. ومن أشهر الأحداث التي شهدتها الفترة حادث يوم الأحد الأسود في 9 يناير 1905 حين قام مائتا ألف عامل من الرجال والنساء والأطفال يقودهم الأب جابون بالسير إلى قصر الشتاء ليقدموا شكواهم لأبيهم القيصر. وبدلاً من أن يقابلهم القيصر، انهالت عليهم رصاصات الحرس القيصري فحصدت نحو سبعين منهم وجرحت ما يزيد على الألف. واستمر الفوران، فشهد أكتوبر 1905 إضراباً عاماً شل الحياة تماماً. واضطر القيصر إلى أن يمنح الشعب الحريات البرلمانية بعد هزيمة القوات الروسية أمام اليابان، ولكنه ظل يماطل ويُعدِّل القوانين إلى أن تم تعديلها بشكل جعلها تفقد كثيراً من فعاليتها. وظهرت جماعات إرهابية مثل جماعات المائة السود التي اغتالت زعماء المعارضة وهاجمت تجمعات اليهود. وبلغ النظام القيصري نهايته مع ظهور راسبوتين (1872 - 1916) وسيطرته على زوجة القيصر ثم على القيصر نفسه بحلول عام 1905. وكان راسبوتين، كما يقول سكرتيره اليهودي آرون سيمانوفيتش، شخصية كاريزمية جاء من صفوف الفلاحين وكان يتلذذ بإذلال أعضاء الطبقة الأرستقراطية، وخصوصاً النساء، ولا يعيِّن منهم إلا من يروقه أو من يدفع له الثمن. وقد اغتيل راسبوتين عام 1916، بعد أن كان قد هزَّ النخبة الحاكمة القيصرية من جذورها وبعد أن كان قد تم تصفية عناصر كثيرة منها. وقد كان يهود روسيا جزءاً من هذه العملية الانقلابية، فوقعت مذبحة كيشينيف عام 1903 (ويُقال إنها تمت بتحريض من وزير الداخلية فون بليفيه، وهو أمر غير مستبعد تماماً، فقد كانت الحكومة القيصرية تلجأ إلى مثل هذه الأساليب في قمع معارضيها) . وكانت مذبحة كيشينيف هذه جزءاً من سلسلة من الهجمات دُبرت ضد أعضاء الجماعة اليهودية وغيرهم، كما وُجِّهت تهمة الدم الشهيرة إلى بيليس عام 1911، ولكن العناصر الليبرالية دافعت عنه وتمت تبرئته تماماً. وحينما عُقدت الانتخابات عام 1907، اختير اثنا عشر مندوباً من اليهود في الدوما (البرلمان) ، كما كان هناك عدد كبير من النواب الليبراليين الذين دافعوا عن حقوق اليهود، ولكن التشكيل السياسي نفسه كان محافظاً، وكانت أكبر الكتل السياسية داخل الدوما (اتحاد الشعب الروسي) معادية لليهود. ولذا، فحينما طُرح اقتراح بشأن إلغاء منطقة الاستيطان، أُجِّل بحثه ثم حُلَّ الدوما نفسه في العام نفسه، وعُدِّلت القوانين الانتخابية ذاتها بحيث تم القضاء تماماً على العناصر الليبرالية في الدوما. وكان التركيب الوظيفي ليهود روسيا في نهاية القرن الماضي (حسب إحصاء 1897) كما يلي: 31.6% يشتغلون بالتجارة، 37.9% يشتغلون بالحرف والصناعات اليدوية نصفهم يعمل بالخياطة، و6.61% يشتغلون كخدم منازل وعمال يومية، و5% في المهن الحرة والإدارة، و3.2% في النقل، الأمر الذي يعني أن عدد أعضاء الجماعة اليهودية العاملين في التجارة كان لا يزال مرتفعاً. وقد سيطر التجار اليهود على تجارة الحبوب داخل منطقة الاستيطان، كما سيطروا على تجارة السكر والفرو والجلود والماشية ومختلف المنتوجات الزراعية. وارتفع بعض التجار من يهود روسيا إلى مصاف كبار الرأسماليين وأصبحوا من أصحاب المصارف والوكالات العامة. وانخرط بعض هؤلاء التجار في المشاريع الصناعية، غير أن هذه المشاريع اتصفت بالطابع الاستهلاكي، كالنسيج والتبغ ودبغ الجلود والصابون والمطاحن وأعمال التقطير، وكلها من بقايا نظام الأرندا البولندي، وكانت هذه المشاريع الصناعية أصغر بشكل عام من حجم مثيلاتها الروسية حيث كان المموِّل اليهودي يميل إلى توزيع رأسماله بين عدة مشاريع مختلفة بدلاً من حصرها في مشروع واحد. وقد امتلك الرأسماليون من يهود روسيا نحو نصف مجموع المشاريع الصناعية داخل منطقة الاستيطان. وكثيراً ما كان العمال اليهود ينظمون الإضرابات ضدهم كما كانوا في كثير من الأحيان يفضلون العمال غير اليهود بسبب رخصهم وبسبب عدم وجود ضغوط اجتماعية عليهم من قبل الجماعة اليهودية. ومن الملاحَظ أن تركُّز اليهود في مهن مثل التجارة والصناعة يعني أنهم كانوا متركزين تماماً في المدن. والواقع أن نحو 80% من جملة اليهود كانوا يقطنون المدن، ولم يكن يشتغل منهم سوى 1.07% في الزراعة، وكان هناك نحو 5.49% بدون وظيفة محددة. واستمر تَزايُد أعضاء الجماعة اليهودية فبلغ عددهم 6.946.000 أي 4.07% من مجموع سكان روسيا، وتزايد في هذه الفترة عدد العمال اليهود حتى أصبح 600 ألف. ولكن لم يكن يعمل منهم في المصانع سوى 70 ألفاً، و300 ألف عامل حرفي يدوي، و100 ألف بائع، أما الباقون فكانوا عمال يومية، ومن هنا تَضارُب الإحصاءات إذ تذكر المصادر الأخرى أن عدد العمال لم يكن يزيد على 300 ألف. ومن الواضح أن هذا الإحصاء الأخير استبعد الباعة وعمال اليومية وكثيراً من الحرفيين. وقد تركت كل هذه التحولات أعمق الأثر في أعضاء الجماعة اليهودية واستجابوا لها استجابات متباينة بحسب وضعهم الطبقي أو مدى استفادتهم من عملية التحديث أو مدى تركُّزهم في المدن أو خارجها. وكانت الاستجابة الثورية أولى الاستجابات إذ انخرط الشباب اليهودي في صفوف الحركات الثورية بنسبة تفوق كثيراً نسبتهم إلى عدد السكان. ويُلاحَظ أن الشباب اليهودي في روسيا كان من أكثر العناصر ثورية لأن ثقافته التقليدية (الدينية واليديشية) قُضي عليها إلى حدٍّ كبير. كما أنه اقتُلع من بيئته التقليدية وأُلقي به إلى عالم حديث رموزه القومية مسيحية، الأمر الذي زاد غربته وحداثته، على عكس الشباب الروسي الذي كان يجد شيئاً من الخصوصية ويمارس نوعاً من التجذر من خلال القومية السلافية ذات البعد الأرثوذكسي القوي. ورغم أن الشباب من أعضاء الجماعة اليهودية كان قد فقد جذوره الثقافية، فإنه لم يكن قد استقر بعد في التقاليد الثقافية الروسية. ومما زاد نسبة الثوريين في صفوف اليهود تَزايُد معدلات التحديث الذي حوَّل صغار التجار والحرفيين، الذين كانوا يتمتعون بمستوى ثقافي لا بأس به، إلى بروليتاريا صناعية حضرية تشعر بتدنيها في السلم الاجتماعي وتمارس إحساساً بالاضطهاد الواقع عليها وحولها إلى تربة خصبة للأفكار الثورية. أما الاستجابة الثانية، فهي الهجرة. وقد شهدت هذه المرحلة هجرةً على نطاق واسع لم يشهد أعضاء الجماعات اليهودية مثلها من قبل في تجاربهم التاريخية المختلفة. وقد ترك روسيا، في الفترة من 1881 إلى 1914، نحو مليوني يهودي (2.750.000 من كل شرق أوربا) . ونتج عن ذلك تَحسن نسبي في مستوى المعيشة، لأن المهاجرين كانوا يرسلون إلى أقاربهم وأسرهم معونات مالية، كما أن ذلك حلَّ مشكلة الانفجار السكاني حلاًّ مؤقتاً. وقامت مؤسسات يهودية خيرية في الغرب بالمساهمة في تسهيل عملية الهجرة. فعرض البارون دي هيرش نقل ثلاثة ملايين يهودي إلى الأرجنتين على أن تقوم بذلك جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) . ومع هذا، فإن تَزايُد عدد يهود روسيا كان يحيِّد الآثار الإيجابية لهذا العنصر. وبلغ عدد اليهود الناطقين باليديشية (وفق إحصاء 1897) نحو 5.054.300، وكان معظم يهود روسيا (4.899.427) مركزاً في منطقة الاستيطان بما يشكل 11.6% من سكانها. ويُلاحَظ كذلك وجود 161.500 من يهود الجبال ويهود جورجيا وغيرهم من يهود القوميات غير الناطقة باليديشية. أما الاستجابة الثالثة، فهي ظهور الصهيونية بين اليهود بشقيها الشرقي (الاستيطاني) والغربي (التوطيني) . ففي شرق أوربا، أدَّى تَوقُف الحراك الاجتماعي في بعض قطاعات البورجوازية الصغيرة المتعلمة وفي غيرها من القطاعات اليهودية إلى إحساسها بالإحباط وبعبث محاولة تحقيق نفسها إثنياً وطبقياً من داخل التشكيل السياسي الروسي، فبدأت هذ القطاعات في التفكير في أشكال أخرى مثل الهجرة إلى الولايات المتحدة (وهو النمط السائد) أو الاستيطان الصهيوني. وأدَّت الهجرة اليهودية المكثفة إلى غرب أوربا والولايات المتحدة إلى فزع قطاعات كبيرة من يهود الغرب، فتبنوا الحل الصهيوني (التوطيني) كوسيلة لتحويل سُبل الهجرة عن بلادهم. ومن أهم الاستجابات الأخرى، ظهور اتجاه قومية الدياسبورا (أو قوميات الأقليات اليهودية أو القومية اليديشية) التي كان سيمون دبنوف أهم مفكريها. وقد تبنَّى حزب البوند، الذي ظهر في هذه المرحلة، هذا الاتجاه الذي ينظر إلى أعضاء الجماعة في شرق أوربا باعتبارهم قومية لا بمعنى أنهم يمثلون اليهود في كل مكان وزمان وإنما بمعنى أنهم جماعة قومية شرق أوربية تتحدث اليديشية وتتحدد هويتها على هذا الأساس الإثني وليس على أساس ديني. ومثل هذه الاستجابات الواعية، ذات الطابع النظري، كان يتم طرحها في وقت تتم فيه العملية اليومية للدمج على قدم وساق على المستوى البنيوي الكامن، وذلك رغم تعثُّرها على مستوى الشكل الظاهر. ألكسندر الثالث (1881-1894) Alexander III قيصر روسيا، اعتلى العرش مع تفاقم أزمة النظام القيصري، وتبنَّى سياسة رجعية انعكست في قوانين مايو عام 1882. نيقولا الثاني (1894-1918) Nicholas II آخر قياصرة آل رومانوف. وصلت أزمة النظام الروسي القيصري في عهده إلى ذروتها، ثم اندلعت الثورة البلشفية التي أعدمته. وقعت عدة مذابح في عهده ضد أعضاء الجماعات اليهودية. وكان راسبوتين من أهم الشخصيات في بلاطه الملكي. قوانين مايو May Laws «قوانين مايو» مجموعة من القوانين المؤقتة أصدرتها الحكومة الروسية في مايو عام 1882، وبمقتضاها أصبح من المحظور على أعضاء الجماعات اليهودية في روسيا أن يعيشوا أو يمتلكوا أي عقار إلا في المدن الموجودة داخل منطقة الاستيطان اليهودي. ولقد أصدرت الحكومة الروسية هذه القوانين بعد أن قامت، خلال سنين عديدة، بعدة محاولات لدمج الجماعة اليهودية اقتصادياً وحضارياً في المجتمع الروسي. وباءت كل هذه المحاولات بالفشل لأسباب عدة من بينها تخلف يهود روسيا الاقتصادي. ورغم اندماج أعداد لا بأس بها منهم في المجتمع، فإن معدل تَزايُد يهود روسيا كان يفوق كثيراً معدل الهجرة والاندماج. ومما عقَّد الأمور، ظهور الأفكار السلافية القومية الاستبدادية المعروفة بعدائها للغرب (المنحل) ولأفكار الرأسماليين (الماديين) . وكان هناك عنصر مسيحي أرثوذكسي قوي في هذه الدعوة السلافية، وهو ما أقام كثيراً من الصعوبات في طريق أعضاء الجماعة اليهودية نحو الاندماج الحضاري. ولقد كان من أسباب تفاقم المشكلة أيضاً زيادة معدلات تطور الرأسمالية الروسية، الأمر الذي أدَّى إلى سرعة تحطيم الكثير من مخلفات الإقطاع، مثل الجيتو والشتتل، والكثير من الأشكال الاقتصادية الاجتماعية الأخرى التي كان اليهود مرتبطين بها، شأنهم في ذلك شأن بعض الأقليات القومية والدينية الأخرى، وكذلك سكان المناطق الآسيوية. كما أن الوجود اليهودي الملحوظ في الحركات الثورية الاشتراكية، جعلهم هدفاً لهجمات العنصريين الرجعيين، أي أن فشل يهود روسيا في التأقلم مع الاقتصاد الجديد وتخلُّفهم الحضاري وتكاثرهم، وسرعة معدل تطوُّر الرأسمالية الروسية، واستبدادية القومية السلافية، واشتراك اليهود في الحركات الثورية، هذه العناصر جميعاً أدَّت إلى فشل محاولات تحويل اليهود إلى قطاع اقتصادي منتج، وأدَّت بالتالي إلى اتخاذ الحكومة الروسية إجراءات قانونية اقتصادية لمجابهة هذا الوضع. وفي 22 أغسطس عام 1881، أصدر القيصر أوامره بالقيام بتحريات عن النشاطات الاقتصادية " الضارة " التي تمارسها الجماعة اليهودية توطئةً للقضاء عليها. وفي أكتوبر 1889، أصدر القيصر أوامره إلى اللجنة المكلفة بإعادة النظر في المسألة اليهودية. وعُرفت هذه اللجنة باسم «لجنة إيجناتييف» ، اشترك فيها ممثلون عن مختلف الطبقات والجماعات وترأسها حاكم المقاطعة لتقرير أنواع النشاط الاقتصادي التي تضر بحياة السكان. وعبَّر الفلاحون وسكان المدن عن شكواهم من اليهود، وحاول ممثلو الجماعة اليهودية الدفاع عن أنفسهم. وفي ربيع عام 1882، قدمت هذه اللجنة تقريرها عن المسألة اليهودية. وجاء في هذا التقرير أن سياسة ألكسندر الثاني «المتسامحة» فشلت، وأن قيام المعارضة الشعبية ضد اليهود في روسيا نفسها برهن على أنه من الواجب اتخاذ إجراءات جديدة ضد اليهود الروس. وفي نهاية التقرير، قدمت اللجنة عدة توصيات لعلاج الموقف. وأخذت الحكومة بهذه التوصيات ووضعها موضع التنفيذ في صورة إجراءات مؤقتة. ونظراً لأن هذه الإجراءات المؤقتة صارت نافذة المفعول في يوم 2 مايو عام 1882، فإنها يُشار إليها دائماً بأنها «قوانين مايو» . وكانت هذه القوانين أو هذه الإجراءات تَصدُر تباعاً، وعلى فترات، كلما رأت الحكومة الروسية خطراً عليها من النشاط السياسي أو الاقتصادي الذي يمارسه اليهود. ويمكن أن نوجز هذه القوانين فيما يلي: 1 ـ لا يُسمَح لليهود بالسكنى خارج المدن أو في المدن الصغيرة في أية منطقة ريفية في روسيا (حتى لو كانت داخل منطقة الاستيطان نفسها) . 2 ـ من حق السكان الروس في القرى طرد اليهود من قراهم، وذلك بقرار خاص يصدره رئيس القرية. 3 ـ أي يهودي يغادر قريته لا يُسمح له بالعودة إليها مرة ثانية. 4 ـ لا تُحدَّد عقود الإيجار المبرمة مع اليهود. 5 ـ لا يُسمح بتشغيل أي يهودي في المناطق الريفية. 6 ـ لا يُسمح لليهود المقيمين في المناطق الريفية باستجلاب أي قريب لهم إلى هذه المناطق، وإذا حدث ذلك يُطرَد اليهودي من قريته. 7 ـ عدد الطلاب اليهود في المدارس الإعدادية والثانوية أو في الجامعات يكون بنسب معيَّنة يحددها المجلس التعليمي في روسيا. وحُدِّد النصاب المسموح لليهود عام 1886 بنحو 10% داخل منطقة الاستيطان و3% خارجها. 8 ـ خُفِّضت نسبة عضوية الأعضاء اليهود في سلك القضاء الروسي من 22% إلى 9% (مُنع اليهود منعاً باتاً من الانضمام إلى سلك القضاء عام 1889) . 9 ـ أي يهودي يعيش خارج منطقة الاستيطان ويقوم بتوسيع مجال نشاطه الاقتصادي يُعاد فوراً إلى منطقة الاستيطان. 10 ـ أي يهودي يغيِّر وضعه من مهني إلى تاجر، يسقط حقه في الإقامة في روسيا ويُعاد إلى منطقة الاستيطان. 11 ـ تحريم إقامة اليهود في موسكو (صدر هذا القرار عام 1891) . 12ـ إغلاق معبد موسكو وتحريم استخدامه. كما تم حرمان اليهود من حق الاشتراك في الحكومة المحلية. قلَّصت قوانين مايو نطاق منطقة الاستيطان، كما قضت على فرص اندماج بعض القطاعات اليهودية في المجتمع الروسي، وهو ما زاد معدلات هجرتهم إلى الولايات المتحدة، كما خلقت مناخاً اقتصادياً فكرياً قضى على الحركات التنويرية الاندماجية وشجع الأفكار الصهيونية، وخصوصاً أن صدور قوانين مايو صاحبه وقوع بعض الحوادث الدامية ضد الأقليات الدينية والقومية في روسيا. ووجهت اللجان الروسية القيصرية نقدها إلى هذه القوانين وطالبت بإلغائها. بل إن وزير داخلية روسيا، مثل فون بليفيه، وجد أن القوانين مجحفة وتخل بالأمن، ولكن الحكومة استمرت مع ذلك في وضعها موضع التنفيذ. ومع هذا، فقد خُفِّفت ابتداءً من عام 1903 حينما صُرح لأعضاء الجماعة اليهودية بالاستيطان في القرى التي أصبحت مدناً صغيرة وكان عددها يبلغ ثلاثمائة قرية. وتؤرخ الكتابات الصهيونية لظهور الحركة الصهيونية بوقوع حوادث عام 1881 الدامية، متجاهلة أن السبب الأساسي الذي أدَّى إلى وقوع المذابح وصدور قوانين مايو هو وضع اليهود كأقلية مثل سائر الأقليات الأخرى داخل بناء اقتصادي حضاري ينتقل من مرحلة تاريخية إلى مرحلة أخرى، ومتجاهلة أيضاً أن الاضطهاد الموجه ضد اليهود ليس سبباً لهجرة اليهود إلى الولايات المتحدة ولا لانتشار الأفكار الصهيونية بين اليهود وإنما تعبير جزئي عن بناء كامل متكامل. وإذا أردنا استخدام الواقعة التاريخية الجزئية (الجزء) للإشارة إلى الحركة التاريخية الكاملة المتكاملة (الكل) ، فإننا نجد أن «قوانين مايو» أشد دلالة من المذابح الدامية، ذلك أن المذابح الدامية مسألة متكررة في حياة الأقليات كافة في روسيا وضمن ذلك اليهود. وقد كانت مذابح شميلنكي، ومن قبلها مذابح الصليبيين، أكثر عنفاً وضراوة من أية حوادث وقعت عام 1881. ومع هذا، فإن هذه المذابح لم تؤد إلى ظهور الصهيونية أو أية نزعات مماثلة. أما قوانين مايو، فإنها تصلح كمؤشر على ظهور الحركة الصهيونية بين اليهود لأنها تعبير متكامل عن حركة التاريخ الروسي في أواخر القرن التاسع عشر وعن تعثُّر التحديث في المجتمع الروسي وأزمته العامة. وقد ظلت قوانين مايو أو الإجراءات المؤقتة نافذة المفعول حتى عام 1915 حيث أُلغي العمل بها. ثم أُلغيت رسمياً عام 1917 بقيام الثورة البلشفية حيث حُلَّت المسألة اليهودية (أو أخذت شكلاً جديداً) ضمن عملية حل أزمة المجتمع الروسي ككل. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ابن الأشعث (ثورة) هى واحدة من أعنف الثورات التى هبت فى وجه الدولة الأموية، ولم يكن الدافع إليها خلاف مذهبى مع الدولة، كما هو الحال مع الخوارج والشيعة، وإنما كان دافعها الأساسى الطموح الشخصى الذى لعب برءوس بعض أبناء القبائل الكبرى، وكان «عبدالرحمن بن الأشعث» زعيم هذه الثورة نموذجًا لها؛ إذ استغل العداء التقليدى والحقد الدفين الذى يكنه العراقيون لبنى أمية أسوأ استغلال، وأعلن الثورة عليهم.
خلاصة القصة أن «الحجاج بن يوسف» والى «العراق» (75 - 95هـ) أمَّر «عبدالرحمن بن الأشعث» على جيش كبير سنة (80هـ) أطلق عليه المؤرخون «جيش الطواويس»؛ لضخامته وحسن إعداده، وأمره بالتوجه إلى «سجستان» شرقىّ بلاد فارس؛ لمعاقبة ملكها «رتبيل» الذى نقض المعاهدة التى بينه وبين المسلمين، وفتح حدود بلاده للخارجين على الدولة الأموية، موفِّرًا لهم الأمن والحماية، فصبر عليه «الحجاج» على مضض، إلى أن فرغ من أمر الخوارج وقضى على «ابن الزبير»، فأرسل إليه هذا الجيش الهادر لتأديبه والقصاص منه. وبدلا من أن يمضى «عبدالرحمن بن الأشعث» لأداء المهمة المكلَّف بها، وقتال ملك كافر متمرد على الدولة، ارتد ثائرًا عليها، وشجعه على ذلك استجابة أهل «العراق» للثورة ورغبتهم فى التمرد على الدولة، وكانوا أغلبية فى الجيش الذى بلغ عدده مائة ألف مقاتل. وزاد الأمر سوءًا انخداع بعض العلماء من كبار التابعين بدعوة «ابن الأشعث»، فصدَّقوا دعواه بأنه إذا بويع بالخلافة فسيحكم بالعدل، ويعيد حكم الراشدين ويمحو مظالم «بنى أمية»، فاستجابوا له، وكان على رأسهم: «عامر الشعبى»، و «سعيد بن جبير» الذى جعله «الحجّاج» أمينًا على الأموال التى ينفق منها على الجيش، وكان لموقفهم هذا أثر كبير فى تمادى «ابن الأشعث» فى الثورة واستجابة الجنود له، وترتَّب على ذلك أعنف ثورة واجهت «عبدالملك بن مروان»، دامت نحو سنتين (81 - 83هـ)، ودارت |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*تارابى (ثورة) تنتسب هذه الثورة إلى زعيمها «محمود الترابى»، الذى كان يعمل صانعًا للغرابيل، بقرية «تاراب»؛ أقدم قرى مدينة «بخارى»، وهدفت هذه الثورة - التى أطلق عليها بعض المؤرخين الفرس: حركة شعبية - إلى رفض الحكم المغولى، واعتمدت على الدين كأساس لها فى ذلك، فالتف الناس حولها، على الرغم من أن دعاتها اعتمدوا على الخرافات، وادعوا اتصالهم بالأرواح، إلا أن انضمام «شمس الدين المحبوبى» أحد علماء «بخارى» إليها أكسبها قوة؛ إذ كان على خلاف مع أئمة «بخارى»، فساند «محمود تارابى» زعيم الثورة، وذكر له أن أباه قرأ فى أحد الكتب نبوءة مفادها: أن رجلا سيظهر ببخارى، سيكون فتح العالم على يديه، وأن مواصفات هذا الرجل تنطبق على «محمود تارابى»، وأكد المنجمون صدق ذلك، وأعلنوا أن نجم «محمود تارابى» قد بزغ، وأن الحظ سيحالفه، ولأن هذه المعتقدات كانت سائدة آنذاك، فقد اهتم الناس بأقوال المنجمين، والتفوا حول زعيم هذه الثورة، وحققوا انتصارات كبيرة، ودخلوا «بخارى»، غير أن المغول تمكنوا من صد الثورة ومقاومتها، وسقط «التارابى» و «محبوبى» صريعين، فأعلن الثوار «محمدًا» و «عليا»، أخوىْ «تارابى»، زعيمين للثورة، فعزز المغول قواتهم، وتمكنوا من القضاء على هذه الثورة، وقبضوا على الثائرين، وأرادوا معاقبتهم، ولكن «محمود يلواج» استطاع الحصول على العفو لهم من قادة المغول
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*التوابون (ثورة) «التوابون» مجموعة من الشيعة الذين أحسوا بخطئهم الفادح حين دعوا «الحسين» إلى «الكوفة» ليبايعوه خليفة وإمامًا، ثم خذلوه لما حضر إليهم، لذلك قرروا الثأر له، وسمُّوا أنفسهم التوابين، أى الذين تابوا عن تقصيرهم فى نصرته، وتزعمهم «سليمان بن صرد الخزاعى».
وقد اجتمع لهم عدة آلاف من الناس، قيل إنهم بلغوا ستة عشر ألفًا، وبايعوا «ابن صرد» على الموت طلبًا لثأر «الحسين»، لكنهم انفضُّوا عنه حين جدَّ الجد، كما انفضوا عن «الحسين» من قبل، ولم يبقَ معه سوى نحو ثلاثة آلاف، توجه بهم لقتال الأمويين، فتصدَّى لهم «عبيدالله بن زياد» فى جيش ضخم، بلغ عدده نحو ستين ألفًا، فهزمهم وقتل معظم التوابين وعلى رأسهم زعيمهم «سليمان بن صرد»، فى مكان يُسمَّى «عين الوردة» فى شمالى «العراق» سنة (65هـ). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الحسين بن على (ثورة) لم يقم الشيعة بأى ثورة ضد «معاوية بن أبى سفيان»، طوال مدة خلافته (41 - 60هـ)، وإنما اندلعت أولى ثوراتهم بقيادة «الحسين بن على» فى خلافة «يزيد بن معاوية»، بعد أن رفض «الحسين» بيعة «يزيد»، وكان قد رفض من قبل تعيينه وليا للعهد فى زمن أبيه.
اعتصم «الحسين» بمكة المكرمة، وهناك توالت عليه رسائل أهل «الكوفة» يطلبون منه الحضور إليهم؛ ليبايعوه بالخلافة، فاستجاب لهم على الرغم من تحذير «ابن عباس» - وهو من أقرب الناس إليه - من الذهاب إلى «العراق»، لأنها دعوة من لا أمان أو عهد لهم، وقد خذل أهل العراق أباه من قبل، لكنه أصر على الذهاب، وأرسل - قبل أن يتحرك- ابن عمه «مسلم بن عقيل بن أبى طالب» إلى «الكوفة»، ليستطلع الأمر، ويكتب له بحقيقة الموقف هناك. وصل «مسلم بن عقيل» إلى «الكوفة»، فاستقبله الناس بحماس شديد وبحفاوة بالغة، وبايعه منهم نحو ثمانية عشر ألفًا، فانخدع بهم بعد أن تغافل «النعمان بن بشير» والى «الكوفة» عنه، فكتب إلى «الحسين» يطمئنه، ويطلب منه الحضور إلى «الكوفة». ولما علم «يزيد» بما فعله «مسلم» فى «الكوفة»، اضطر إلى عزل «النعمان بن بشير» عن ولايتها لتغاضيه عما يقوم به «مسلم»، وولَّى مكانه «عبيدالله بن زياد»، فحضر على الفور، وقبض على «مسلم» وقتله بعد أن انفضت عنه الآلاف التى تجمعت حوله من أهل «الكوفة»، وتركوه يلقى مصرعه وحده. وفى أثناء هذه الأحداث المتلاحقة كان «الحسين» فى طريقه إلى «الكوفة»، فلما وصلته أخبار «مسلم»، وتخاذُل الكوفيين عنه، قرر العودة إلى «مكة»، لكن إخوة «مسلم» أصروا على مواصلة السير، طلبًا لثأر أخيهم، فلم يجد «الحسين» بُدا من مطاوعتهم، وكان هذا من الأخطاء الكبيرة، فالذى قتل «مسلم» دولة لا فرد، وليس فى استطاعتهم - وهم قلة فى عددهم - التصدِّى للدولة، فقد كانوا نحو سبعين رجلا. واصل «الحسين» سيره حتى بلغ «كربلاء» |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الربض (ثورة) هى ثورة عنيفة اشتعلت فى «قرطبة» فى أواخر عهد الحكم الأول بن هشام المعروف بالربضى، وقدسميت بثورة الربض بسبب كراهية «المولِّدين» للحاكم، وبغضهم له لصرامته وقسوته، واتهامهم له بممارسة اللهو والشراب، والمبالغة فى فرض الضرائب، وقد تأجج لهيب الثورة فى الربض الجنوبى المسمى «شقندة» بصفة خاصة يوم (13 من رمضان 202هـ = 25 من مارس 818م) وتوجه الثوار إلى القصر، وتأهب الحكم ورجاله لردِّهم، وقد نجحوا فى ذلك، ثم مالبث أن شقت قوات الحكم طريقها إلى النهر، وعبرته إلى الضاحية الأخرى موطن الثائرين وأضرمت النيران فى جوانبها، فأسرع الثوار إلى دورهم، لإطفاء النيران وإنقاذ الأهل والعشيرة.
وفى هذه اللحظة أحاط الجنود بالثوار، وأوسعوهم قتلا ومطاردة ونهبوا دورهم، واستمرت هذه المأساة ثلاثة أيام، فرَّ خلالها إلى طليطلة من استطاع، ثم نودى بالأمان بعد أن هدأت الفتنة، ثم أصدر الحكم قرارًا بهدم دور الثوار ولاسيما فى الضاحية التى شهدت ميلاد الثورة، فتم محوها تمامًا، ثم أمر بإخراج الثائرين من قرطبة، فتفرقوا فى الثغور، وعبر بعضهم إلى العدوة الأخرى بالمغرب، وهاجر بعضهم إلى طليطلة وشمالى غربى الأندلس. كما ركب نحو (15) ألفًا منهم سفنًا رست بهم فى ميناء الإسكندرية، حيث أقاموا فيها، غير أن والى مصر «عبدالله بن طاهر» أجبرهم على الرحيل، فتوجهوا إلى جزيرة «كريت» وفتحوها سنة (212هـ = 827م)، وأسسوا بها دولة زاهرة، بقيت هناك إلى أن استولى عليها البيزنطيون سنة (350هـ = 961م). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*زيد بن على بن الحسين (ثورة) مضت فترة امتدت إلى أكثر من نصف قرن، منذ مصرع «المختار الثقفى» سنة (67هـ)، دون أن يقوم الشيعة بأية ثورة ضد الدولة الأموية، بسبب الضربات المتلاحقة التى حاقت بهم، وافتقارهم إلى الزعامة القوية التى تقودهم، لأن «على بن الحسين» - وهو الوحيد الذى نجا من مذبحة «كربلاء» - كان عازفًا عن الاشتغال بالسياسة، محبا للعلم متفرغًا للعبادة، غير أن ابنه «زيد بن على» - وكان عالمًا فاضلا - حدَّثته نفسه بالخلافة، ورأى أنه أهل لها، وعرف أهل «الكوفة» منه ذلك، فزيَّنوا له الثورة على «بنى أمية»، وقالوا له: «إنا لنرجو أن تكون المنصور، وأن يكون هذا الزمان الذى يهلك فيه بنو أمية».
تشكك «زيد بن على» فى صدق نيتهم، وقوة عزيمتهم، وقال لهم: «إنى أخاف أن تخذلونى وتسلمونى كفعلتكم بأبى وجدى»، لكنه استجاب لهم على الرغم من تحذير أهله وأولاد عمومته من غدر أهل «الكوفة». انخدع «زيد بن على» بأهل «الكوفة» وأعلن الثورة على «هشام ابن عبدالملك» سنة (121هـ)، فتكررت أحداث قصة جده «الحسين»، وأعاد التاريخ نفسه، فلم يتساهل الخليفة «هشام» مع ثورة تريد نقض ملكه والإطاحة بدولته، على الرغم من كراهيته لسفك الدماء، فأمر واليه على «الكوفة» «يوسف بن عمر الثقفى» فتصدَّى لزيد بن على الذى انفض عنه شيعته، وأسلموه إلى عدوه، كما أسلم أسلافهم جدَّه «الحسين»، ولم يبقَ معه فى اللحظات الحرجة من بين خمسة عشر ألفًا بايعوه وعاهدوه على النصرة، إلا نحو مائتى رجل، فاستطاع «يوسف بن عمر» أن يقضى فى سهولة ويسر على تلك الثورة، وقتل «زيد بن على» فى صفر سنة (122هـ). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*يزيد بن المهلب (ثورة) ينتمى «يزيد بن المهلب» إلى أسرة كانت من أهم الأسر التى قامت بدور كبير فى التاريخ الإسلامى بعامة، وفى تاريخ الدولة الأموية بخاصة، فأبوه «المهلب» أبلى بلاءً حسنًا فى محاربة الخوارج وكسر شوكتهم.
عمل «آل المهلب» تحت رئاسة «الحجَّاج» ثم غضب عليهم، فعزلهم عن العمل سنة (85هـ) ووضع أكبرهم وهو «يزيد بن المهلب» فى السجن، مع أنهم كانوا أصهاره، فقد كان متزوجًا من «هند بنت المهلب» أخت «يزيد»، واستطاع إقناع الخليفة «عبدالملك بن مروان» بضرورة الاستغناء عنهم، فوافقه الخليفة. ظل «آل المهلب» فى الظل، بعيدين عن السلطة إلى أن جاءت خلافة «سليمان بن عبدالملك» فأعادهم إلى ما كانوا عليه، وعيَّن «يزيد» واليًا على «العراق» والمشرق، وظل فى منصبه حتى عزله «عمر بن عبدالعزيز» عن الولاية لأنه كان يراه جبَّارًا قاسيًا، ثم أمر بسجنه حتى يؤدى ما عليه، وكان قد أخذ أموالا كثيرة من بيت المال، وظل سجينًا حتى بعد أن تولى «يزيد بن عبدالملك» الخلافة بعد «عمر»، لكنه نجح فى الهرب من السجن ليقود ثورة هائلة ضد الدولة الأموية. قوى «يزيد بن المهلب» بتأييد أهل «العراق» له، كعادتهم خلف كل ثائر على الأمويين، وبعصبية قبيلته الكبيرة - «الأزد» - ذات النفوذ فى «العراق»، فوثب على «عدى بن أرطاة الفزارى» والى «البصرة» من قبل «يزيد بن عبدالملك»، وسيطر على الموقف فى «البصرة»، وخلع طاعة «يزيد بن عبدالملك»، وانضم إليه كل معادٍ للدولة الأموية حتى استفحل أمره، واتسع نفوذه وتجاوز «البصرة» إلى «الجزيرة الفراتية» و «البحرين» و «عمان» و «فارس» و «الأهواز». وإزاء هذه الأحداث وجدت الدولة الأموية نفسها من جديد أمام ثورة عارمة تريد القضاء عليها، فأرسل الخليفة «يزيد بن عبدالملك» أخاه «مسلمة» بجيش كبير من أهل الشام، تمكن به من إلحاق الهزيمة الساحقة بابن المهلب فى معركة «عفر» قرب «الكوفة» فى شهر صفر سنة (102هـ) بعد |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*محمد النفس الذكية (ثورة) هو «محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب»، المعروف بالنفس الزكية، زعيم البيت العلوى والشيعة، ومنذ مقتل الإمام «على» - كرم الله وجهه - والشيعة يحاولون الوصول إلى مقعد الحكم عن طريق الثورات والخروج على السلطة، باعتبارهم أصحاب الحق الشرعى.
وبقيام «الدولة العباسية» وتولِّى العباسيين الخلافة انتقل صراع العلويين على الخلافة من محاربة الأمويين إلى محاربة أبناء عمومتهم العباسيين. وعلى الرغم من أن أسرة «محمد النفس الزكية» لم تتخذ موقفًا عدائياً واضحًا فى بدء الخلافة العباسية فإن الأمر تغير حين تولَّى «أبو جعفر المنصور» الخلافة وبدأ يتعقب «محمدًا النفس الزكية» وأخاه «إبراهيم» اللذين اختفيا وأخذا يعملان سرا فى الدعوة لنفسيهما والخروج على «الدولة العباسية». ولما فشل «أبو جعفر المنصور» فى القبض على «محمد النفس الزكية» أمر بالقبض على عدد كبير من أفراد أسرته، وحملهم إلى سجون «العراق» وعذَّبهم لإرغام «محمد النفس الزكية» على الظهور، وقد نجح «أبو جعفر» فى ذلك؛ فظهر «محمد النفس الزكية» فى «المدينة المنورة» فى (رجب سنة 145هـ= سبتمبر سنة 762م) وقتله العباسيون هناك، كما قتلوا أخاه «إبراهيم» بالعراق، وكثيرًا من أهلهما. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المختار بن أبى عبيد الثقفى (ثورة) وهو من الشخصيات التى كانت تسعى إلى السلطة بأى ثمن، تقلَّب من العداء لآل البيت، إلى الاتصال بعبدالله بن الزبير حين أعلن نفسه خليفة سنة (64هـ)، فلما لم يجد تجاوبًا به، انطلق إلى «الكوفة» التى كانت تموج بالفوضى بعد هزيمة التوابين فادَّعى أنه جاء مندوبًا من عند «محمد بن على بن أبى طالب»، المشهور بابن الحنفية للمطالبة بدم الحسين والأخذ بثأره.
ولم يكن «المختار» صادقًا فى دعواه، وإنما هداه تفكيره الانتهازى إلى استخدام مأساة «الحسين» ذريعة للوصول إلى مطالبه، وكان الشيعة فى تلك الفترة يفتقرون إلى الزعامة بعد مقتل «سليمان بن صرد الخزاعى»، فلما وجدوا «المختار» - وكان بارعًا فى الحيل وخداع الناس - التفوا حوله وأسلموا له القيادة. ازداد نفوذ «المختار» بعد أن حالفه التوفيق فانتصر على جيش أموى، وقتل قائده «عبيدالله بن زياد» فى معركة عند نهر «الخازر» بالقرب من «الموصل» سنة (67هـ)، ولما كان «ابن زياد» يعد المسئول الأول عن قتل «الحسين» فى «كربلاء»، فقد دعم مقتله «المختار»، وزاد من ثقة الشيعة به ووقوفهم خلفه، فاستفحل أمره، وعظم شأنه، واتسع نفوذه، وقامت له دولة فى «الكوفة»، اتسعت رقعتها لتشمل معظم «العراق». لم ينعم «المختار» بدولته طويلا، فقد أزعج صعود أمره «آل الزبير» فى «مكة»، و «عبدالملك بن مروان» فى «دمشق»، فأرسل «عبدالله بن الزبير» أخاه «مصعباً» بجيش ضخم، قضى به على «المختار» فى سنة (67هـ). وانتهت بذلك حركة واحد من كبار المغامرين المتطلعين إلى السلطة فى العصر الأموى، ولم تنفعه مزاعمه وادعاءاته حب آل البيت والثأر لقتلاهم، فقد انكشفت حيله، وتخلَّى عنه الشيعة وأسلموه إلى مصيره المحتوم. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ملبد بن حرملة الشيبانى (ثورة) ملبد بن حرملة: أحد قواد الخوارج فى العصر العباسى.
قاد ثورة بالجزيرة فى العراق فى عهد المنصور العباسى سنة (137 هـ)، ومعه ألف فارس، فوجه إليه المنصور عدة جيوش، إلا أن ملبد بن حرملة انتصر عليها؛ فوجه إليه المنصور خازم بن خزيمة فى ثمانية آلاف مقاتل، وكاد ملبد أن ينتصر عليهم، إلا أن خازمًا قتل (800) من أتباع ملبد، على رأسهم ملبد نفسه سنة (138 هـ)، وبذلك انتهت ثورة ملبد بمقتله. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*هارون بن عبد الله الشارى (ثورة) قامت فى العصر العباسى فى عهد المعتضد بالله أبى العباس، بزعامة هارون بن عبد الله الشارى الذى خرج فى أطراف الموصل، وتبعه عدد كبير، فقصده المعتضد سنة (282هـ = 895م)، ودار بينهما قتال شديد انهزم فيه هارون، واستسلم أصحابه.
وبقى هارون فى قلة، فعبر نهر دجلة فتعقبه الحسين بن حمدان التغلبى فى ثلاثمائة فارس، ودار بينهما قتال، انتهى بهزيمة هارون الشارى، وأسره وقتله سنة (283 هـ = 896 م). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الأعراب (ثورة) ثورة قام بها بنو سليم وغيرهم من البدو فى بلاد الحجاز، ضد الخليفة العباسى الواثق، وقام فيها هؤلاء الأعراب بنهب الأسواق، وقطع الطرق، والإيقاع بجند والى المدينة المنورة.
أرسل إليهم الواثق فى (شعبان 230هـ) جيشًا بقيادة بغا الكبير أحد قواد الأتراك، فقتل منهم نحو خمسين رجلاً، وأسر مثلهم، وهزم سائرهم، فدعاهم بغا إلى الأمان على حكم الواثق فاجتمعوا إليه، فاحتبس منهم من وصف بالشر والفساد، وهم زهاء ألف رجل، وخلَّى سبيل سائرهم. ثم رحل بالأسرى إلى المدينة فى (ذى القعدة 230هـ) فحبسهم بها، ثم سار لإخضاع بنى مرة بعدن، فحاول هؤلاء الخروج من حبسهم، وثاروا فى المدينة، فأحاط بهم أهلها، وقتلوهم عن آخرهم. ولما قدم بغا ووجدهم قُتِلوا شق ذلك عليه، وحزن حزنًا شديدًا. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الزنج (ثورة) إحدى الثورات التى قامت فى عهد الدولة العباسية، فى إقليم البطائح بين واسط والبصرة، بزعامة رجل عرف باسم صاحب الزنج، وكان يسمى نفسه محمد بن على وادعى أنه من نسل على بن أبى طالب، رضى الله عنه.
كان الزنج عبارة عن مجموعات كبيرة من السود الذين جلبوا من إفريقيا، خاصة الصومال وزنجبار، واستخدمتهم الدولة؛ لتحويل إقليم البطائح من غابات ومستنقعات وأرض سبخة إلى أرض صالحة للزراعة دون أن تعطيهم مقابل، سوى مايأكلون من السويق والتمر بأثمان بخسة. شعر هؤلاء الزنوج بالظلم فتحركت فى نفوسهم الرغبة فى الثورة خاصة أن الدولة كانت تمر بمرحلة من الضعف شجعتهم على الثورة، وكانوا ينقسمون إلى مجموعات يبلغ عدد المجموعة مابين (500 و 1500) رجل. تجمعت هذه المجموعات تحت إمرة صاحب الزنج ثم ساروا فى سنة (249هـ) إلى البحرين وانضم إليهم عبيدها، كما انضم إليهم عبيد البصرة وواسط وما حولهما، فلما قويت شوكتهم انتشروا فى العراق وخوزستان والبحرين ونهبوا القادسية والبصرة وغيرها من المدن واستولوا على ألف وتسعمائة سفينة، كانت تحمل بعض الحجاج إلى مكة، وألقوا الرعب فى قلوب الآهلين بهذه المناطق، وهزموا جيشين أرسلتهما الخلافة فى عهد الخليفة المهتدى وهددوا بغداد العاصمة نفسها، وملكوا كثيرًا من الأموال والنساء والأطفال. وبعد ارتفاع شأن صاحب الزنج بنى لنفسه مدينتين يتحصن بهما من جيوش الخلافة، وهما: المختارة والمنيعة. وكان يعتمد فى حروبه على التخفى فى المستنقعات والغابات؛ مما صعب مهمة أى جيش يرسل إليها، حتى قاد الموفق أخو الخليفة المعتضد بنفسه الجيوش، وكانت أمور الخلافة بيده، وأدرك سر تفوق الزنج فأعد الخطط، وجهز الجيوش، وتمكن من إلحاق عدة هزائم بهم وتدمير مدينتهم المختارة، وبنى بجوارها مدينة جديدة تسمى الموفقية؛ ليتحصن بها أثناء حروبه لهم، وتوالت انتصاراته عليهم، وفر كثير منهم من حول صاحبهم، حتى هزم |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الحسين بن الحسن (ثورة) قام بها أحد أفراد البيت العلوى بالحجاز، وهو الحسين بن الحسن الأفطس، ضد المأمون سنة (199هـ)، وشجعه على ذلك غلبة الطالبيين على الكوفة والبصرة وكور العراق ولما رأى الحسين بن الحسن ومن معه من أهل بيته تغير معاملة الناس لهم، وبلغهم أنه قد طَرِد من الكوفة والبصرة وكور العراق ومن كان بها من الطالبيين، ورجعت الولاية فيها للعباسيين - اجتمعوا إلى محمد بن جعفر بن محمد ابن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، وكان محببًا إلى الناس، وطلبوا منه أن يبايعوه بالخلافة، فأبى، فألح عليه ابنه على والحسين بن الحسن حتى استجاب لهما فبايعه الناس بالخلافة، ثم توجه إليه إسحاق بن موسى بن عيسى والى اليمن فقاتله ببئر معونة وهزمه، فطلب محمد بن جعفر وأصحابه الأمان حتى يخرجوا من مكة فأجابهم إسحاق، وتفرق الطالبيون كل قوم فى ناحية.
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الحسين بن على بن الحسن (ثورة) هى ثورة قام بها العلويون فى عهد الهادى بمكة والمدينة، بزعامة الحسين بن على بن الحسين بن الحسن بن على؛ بسبب سوء معاملة عامل الهادى على المدينة لهم، واتهامه لهم بشرب الخمر، وقبضه عليهم، والتشهير بهم بين أهل المدينة.
وقد توجه الحسين بن علىبعد خروجه من المدينة نحو مكة، فلقيه جيش العباسيين بوادى فخ الذى يبعد عن مكة بستة أميال، وقتل الحسين بن على بعد أن أبلى بلاء حسنًا، وقتل معه بعض أهل بيته. وكانت هذه الموقعة من الشدة بحيث قيل: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخ. وقد كثر شعر الشيعة فى رثاء من قتل فى هذه المعركة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*عمرو بن معاوية القيسى (ثورة) ثورة ضد دولة الأغالبة؛ نتيجة لسياسة العنف التى انتهجها زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب، أمير الأغالبة، وكان عمرو بن معاوية واليًا من قبل زيادة الله على منطقة القصرين، فأعلن العصيان سنة (208هـ=823م)، وسيطر على المنطقة، وأدخل ولديه حبابًا وسجمان فى الفتنة رغم معارضة حباب لأبيه وتخويفه إياه من عواقب الفتنه فتعرض للتنكيل من والده.
ولم تطل ثورة عمرو القيسى فقد سار إليه موسى بن هارون بقوات الأغالبة، فقبلوا الاستسلام، على أن يأخذوا الأمان، وجىء بهم إلى زيادة الله الذى أمر بحبسهم فى بيت ابن عمه ووزيره الأغلب بن عبد الله المشهور باسم غلبون، إلى أن يرى فيهم رأيه، وسرعان ماراح الثلاثة ضحية القيل والقال فقد أشيع أن الأمير لم يقتصَّ منهم؛ خوفًا من عصبية بنى قيس فى مصر إبقاءً على عمه والى مصر آنذاك فقتلهم جميعًا، ولم تشفع لديه معارضة الحباب لأبيه أول الأمر، وقيل: إن ثورة الطنبذى ضد الأغالبة كانت انتقامًا لمقتل عمرو بن معاوية وولديه، إلى جانب عنف زيادة الله وفساده. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ميسرة المضفرى (ثورة) إحدى ثورات الخوارج ببلاد المغرب على الخلافة الأموية.
قام بها ميسرة المضفرى؛ نسبة إلى قبيلة مضفر إحدى القبائل البترية بالمغرب، ويلقب بالفقير والحقير، وكان فى بداية حياته يعمل سقاءً يبيع الماء فى سوق القيروان حتى عرف مبادئ الخوارج ومطالبهم فتحمس لها خاصة فرقة الصفرية، ولما عاد إلى موطنه نشر هذا المذهب بين أفراد قبيلته الذين بايعوه إمامًا لهم، ثم انضمت إليه قبائل أخرى، مثل: غمارة ومكناسة وبرغواطة؛ فأعلن ثورته على الخلافة، ونجح فى الاستيلاء على طنجة بعد هزيمة عاملها، وحاولت الخلافة القضاء عليه، فأرسلت إليه قواتها أكثر من مرة لمحاربته لكنها فشلت فى القضاء عليه حتى كانت نهايته فى إحدى المعارك بالقرب من وادى شلف قرب تلمسان، انتصر فيها جيش الخلافة على جيش ميسرة، وانتهى الأمر بقتله سنة (123هـ) على أيدى أتباعه الذين اتهموه بالفرار من المعركة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*يوسف بن إبراهيم البَرْم (ثورة) هو يوسف بن إبراهيم المعروف بيوسف الَبَرْم.
أحد ثوار خراسان، خرج على الخليفة العباسى محمد المهدى بعد أن جمع الناس حوله، واستولى على عدة مدن فى خراسان ومروالروذ والطالقان، فأرسل إليه المهدى جيشًا بقيادة يزيد ابن مزيد الشيبانى؛ حيث اقتتلا، واستطاع يزيد أن يأسره، وأرسله إلى المهدى الذى قتله. |
|
في الفرنسية/ Revolution
في الانكليزية/ Revolution الثورة تغيير جوهري في اوضاع المجتمع لا تتبع فيه طرق دستورية. والفرق بين الثورة، وقلب نظام الحكم، ان الثورة يقوم بها الشعب، على حين ان قلب نظام الحكم يقوم به بعض رجال الدولة، وثمة فرق آخر بين الامرين، وهو ان هدف الثورة تغيير النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، وهدف الانقلاب مجرد اعادة توزيع السلطة السياسية بين هيئات الحكم المختلفة ومع ان نجاح الثورة يؤدي إلىسقوط الدستور، وانهيار نظام الحكم القائم، فانه لا يؤدي إلىتبديل شخصية الدولة، ولا إلىالغاء التزاماتها الدولية. والثورة مقابلة للتطور: فهي سريعة، وهو بطيء، وهي تحول مفاجئ، وهو تبدل تدريجي. ومن اشهر الثورات السياسية والاجتماعية التي حدثت في التاريخ الثورة الامريكية عام 1776، والثورة الفرنسية عام 1789، والثورة الروسية عام 1917. وكل حركة تؤدي إلىتغير جذري في المجتمع دون عنف أو قهر فهي بمعنى ماثورة، تقول الثورة الصناعية، والثورة الثقافية، والثورة الاشتراكية. والثوروي ( Revolutionnaire) هو المنسوب إلىالثورة. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وفي زمن علي بن يوسف هذا سنة 505 هـ أي بعد توليه الملك بخمس سنين زحف الأذفونش صاحب طليطلة لمهاجمة المناطق الإسلامية، فزحف علي لمقابلته والتقى الفريقان في معركة شديدة هزم فيها الأذفونش وعاد خائبا.
ويعزو ابن الأثير هجوم الأذفونش إلى تصوره ضعف البلاد بعد وفاة ابن تاشفين، ويعلق على نتيجة المعركة قائلا: (وذل أذفونش حينئذ وعلم أن للبلاد حاميا لها وذابا عنها). ثورة قرطبة وفي سنة 514 هـ في عهد عليّ بن يوسف ثارت مدينة قرطبة على المرابطين. ويعزو ابن الأثير سبب الثورة إلى أن عبدا من عبيد الوالي مد يده خلال الاحتفالات بعيد الأضحى إلى امرأة فأمسكها فاستغاثت فوقعت الفتنة (العظيمة) -كما يصفها ابن الأثير-بين العبيد وأهل البلد ودامت جميع النهار، والحرب قائمة على ساق وأدركهم الليل فتفرقوا. فوصل الخبر إلى الوالي أبي بكر يحيى بن رواد، فاجتمع إليه الفقهاء والأعيان، فقالوا: المصلحة أن تقتل واحدا من العبيد الذين أثاروا الفتنة فأنكر ذلك وغضب منه، وأصبح من الغد وقد حشد مسلحية لقتال أهل البلد، فقاتلوه فهزموه، وتحصن بالقصر فحصروه وتسلقوا إليه فهرب منهم بعد مشقة وتعب فنهبوا القصر، وأحرقوا جميع دور المرابطين ونهبوا أموالهم وأخرجوهم من البلد على أقبح صوره. واتصل الخبر بأمير المسلمين (علي بن يوسف) فاستعظم الأمر، وجمع العساكر من صنهاجة وزناتة والبربر وغيرهم فاجتمع له منهم جمع عظيم، فزحف بهم واجتاز البحر إلى الأندلس وحصر مدينة قرطبة فقاتله أهلها قتال من يريد أن يحمي دمه وحريمه وماله. فلما رأى أمير المسلمين شدة قتالهم دخل السفراء بينهم وسعوا في الصلح، فأجابهم إلى ذلك. |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
فوائد منثورة تقع في التراجم و رأى المؤلف ذكرها مجتمعة أنفع
قال ابن الجوزي : ذكر الصولي أن الناس يقولون : إن كل سادس يقوم للناس يخلع قال : فتأملت هذا فرأيته عجبا أعتقد الأمر لنبينا صلى الله عليه و سلم ثم قام به بعده أبو بكر و عمر و عثمان و علي و الحسن فخلع ثم معاوية و يزيد بن معاوية و معاوية بن يزيد و مروان و عبد الملك بن مروان و ابن الزبير فخلع ثم الوليد و سليمان و عمر بن عبد العزيز و يزيد و هشام و الوليد فخلع ثم لم ينتظم لبني أمية أمر فولي السفاح و المنصور و المهدي و الهادي و الرشيد و الأمين فخلع ثم المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل والمنتصر و المستعين فخلع ثم المعتز و المهتدي و المعتمد و المعتضد و المكتفي و المقتدر فخلع مرتين ثم قتل ثم القاهر و الراضي و المتقي و المستكفي و المطيع و الطائع فخلع ثم القادر و القائم و المقتدي و المستظهر و المسترشد و الراشد فخلع هذا آخر كلام ابن الجوزي قال الذهبي : و ما ذكره ينخرم بأشياء : أحدهما : قوله : و عبد الملك و ابن الزبير و ليس الأمر كذلك بل ابن الزبير خامس و بعده عبد الملك أو كلاهما خامس أو أحدهما خليفة و الآخر خارج لأن ابن الزبير سابق البيعة عليه و إنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير و الثاني : تركه لعد يزيد الناقص و أخيه إبراهيم الذي خلع و مروان فيكون الأمين باعتبار عددهم تاسعا قلت : قد تقدم أن مروان ساقط من العدد لأنه باغ و معاوية بن يزيد كذلك لأن ابن الزبير بويع له بعد موت يزيد و خالف عليه معاوية بالشام فهما واحد و إبراهيم الذي بعد يزيد الناقص لم يتم له أمر فإن قوما بايعوه بالخلافة و آخرين لم يبايعوه و قوم كانوا يدعونه بالإمارة دون الخلافة و لم يقم سوى أربعين يوما أو سبعين يوما فعلى هذا مروان الحمار سادس لأنه الثاني عشر من معاوية و الأمين بعده سادس و الثالث : أن الخلع ليس مقتصرا على كل سادس فإن المعتز خلع و كذا القاهر و المتقي و المستكفي قلت : لا انخرام بهذا فإن المقصود أن السادس لابد من خلعه و لا ينافي هذا كون غيره أيضا يخلع و يقال زيادة على ما ذكره ابن الجوزي : ولي بعد الراشد المقتفي و المستنجد و المستضيء و الناصر و الظاهر و المستنصر و هو السادس فلم يخلع ثم المستعصم و هو الذي قتله التتار و كان آخر دولة الخلفاء و انقطعت الخلافة بعده إلى ثلاث سنين و نصف ثم أقيم بعده المستنصر فلم يقم في الخلافة بل بويع بمصر و سار إلى العراق فصادف التتار فقتل أيضا و تعطلت الخلافة بعده سنة ثم أقيمت الخلافة بمصر فأولهم الحاكم ثم المستكفي ثم الواثق ثم الحاكم ثم المعتضد ثم المتوكل و هو السادس فخلع و ولي المعتصم ثم خلع بعده بخمسة عشر يوما و أعيد المتوكل ثم خلع و بويع الواثق ثم المعتصم ثم خلع و أعيد المتوكل فاستمر إلى أن مات ثم المستعين ثم المعتضد ثم المستكفي ثم القائم و هو السادس من المعتصم الأول و من المعتصم الثاني فخلع ثم المستنجد خليفة العصر و هو الحادي و الخمسون من خلفاء بني العباس فوائد يقال : لبني العباس فاتحة و واسطة و خاتمة : فالفاتحة المنصور و الواسطة المأمون و الخاتمة المعتضد خلفاء بني العباس كلهم أبناء سراري إلا السفاح و المهدي و الأمين و لم يل الخلافة هاشمي ابن هاشمية إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه و ابنه الحسن و الأمين قال الصولي و لم يل الخلافة من اسمه علي إلا علي بن أبي طالب وعلي المكتفي قال الذهبي : قلت : غالب أسماء الخلفاء أفراد و المثنى منهم قليل و المتكرر كثير : عبد الله و أحمد و محمد و جميع ألقاب الخلفاء أفراد إلى المستعصم آخر خلفاء العراقيين ثم كررت الألقاب في الخلفاء المصرين فكرر المستنصر و المستكفي و الواثق و الحاكم و المعتضد و المتوكل و المستعصم و المستعين و القائم و المستنجد و كلها لم يتكرر غير مرة واحدة إلا المستكفي و المعتضد فكررا مرة أخرى فتلقب بها من الخلفاء العباسيين ثلاثة و لم يتلقب أحد من خلفاء بني العباس بلقب أحد من بني عبيد إلا القائم و الحاكم و الظاهر و المستنصر و أما المهدي و المنصور فسبق التلقب به لبني العباس قبل وجود بني عبيد قال بعضهم : و ما تلقب أحد بالقاهر فأفلح لا من الخلفاء و لا من الملوك قلت : و كذا المستكفي و المستعين لقب بكل منهما اثنان من بني العباس فخلعا و نفيا و المعتضد من أجل الألقاب و أبركها لمن يلقب به و لم يل الخلافة أحد بعد ابن أخيه إلا المقتفي بعد الراشد و المستنصر بعد المعتصم قاله الذهبي قال : و لم يل الخلافة ثلاثة إخوة إلا أولاد الرشيد : الأمين و المأمون و المعتصم و أولاد المتوكل : المستنصر و المعتز و المعتمد و أولاد المقتدر : الراضي و المقتفي و المطيع قال : و ولي الأمر من أولاد عبد الملك أربعة و لا نظير لذلك إلا في الملوك قلت : بل له نظير في الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه و سلم فولي الخلافة من أولاد المتوكل محمد أربعة بل خمسة : المستعين و المعتضد و المستكفي و القائم و المستنجد خليفة العصر و لم يل الخلافة أحد في حياة أبيه إلا أبو بكر الصديق و أبو بكر الطائع بن المطيع حصل لأبيه فالج فنزل لابنه عنها طوعا قال العلماء : أول من ولي الخلافة و أبوه حي : أبو بكر و هو أول من عهد بها و أول من اتخذ بيت المال و أول من سمى المصحف مصحفا و أول من سمي بأمير المؤمنين : عمر بن الخطاب و هو أول من اتخذ الدرة و أول من أرخ من الهجرة و أول من أمر بصلاة التراويح و أول من وضع الديوان و أول من حمى الحمى : عثمان و هو أول من أقطع الإقطاعات أي أكثر من ذلك و أول من زاد الآذان في الجمعة و أول من رزق المؤذنين و أول من أرتج عليه في الخطبة و أول من اتخذ صاحب شرطة و أول من استخلف ولي العهد في حياته : معاوية و هو أول من اتخذ الخصيان لخدمته و أول من حملت إليه الرؤوس : عبد الله بن الزبير و أول من ضرب اسمه على السكة : عبد الملك بن مروان و أول من منع من ندائه باسمه : الوليد بن عبد الملك و أول ما حدثت الألقاب لبني العباس و قال ابن فضل الله : زعم بعضهم أن لبني أمية ألقابا مثل ألقاب بني العباس قلت : و كذا ذكر بعض المؤرخين أن لقب معاوية : الناصر لدين الله و لقب يزيد المستنصر و لقب معاوية ابنه : الراجع إلى الحق و لقب مروان : المؤتمن بالله و لقب عبد الملك : الموفق لأمر الله و لقب ابنه الوليد : المنتقم بالله و لقب عمر بن عبد العزيز : المعصوم بالله و لقب يزيد بن عبد الملك : القادر بصنع الله و لقب يزيد الناقص : الشاكر لأنعم الله أول ما تفرقت الكلمة في دولة السفاح أول خليفة قرب المنجمين و عمل بأحكام النجوم : المنصور و هو أول خليفة استعمل مواليه في الأعمال و قدمهم على العرب أول من أمر بتصنيف الكتب في الرد على المخالفين : المهدي أول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف و الأعمدة : الهادي أول من لعب بالصوالجة في الميدان : الرشيد أول من دعي و كتب للخليفة بلقبه في أيامه : الأمين و أول من أدخل الأتراك الديوان : المعتصم و أول من أمر بتغيير أهل الذمة زيهم : المتوكل و أول من تحكمت الأتراك في قتله : المتوكل و ظهر بذلك تصديق الحديث النبوي كما أخرج الطبراني بسند جيد [ عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اتركوا الترك ما تركوكم فإن أول من يسلب أمتي ملكهم و ما خولهم الله بنو قنطوراء ] أول من أحدث لبس الأكمام الواسعة و صغر القلانس : المستعين أول خليفة أحدث الركوب بحلية الذهب : المعتز أول خليفة قهر و حجر عليه و وكل به : المعتمد أول من ولي الخلافة من الصبيان : المقتدر آخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش و الأموال : الراضي و هو آخر خليفة له شعر مدون و آخر خليفة خطب و صلى بالناس دائما و آخر خليفة جالس الندماء و آخر خليفة كانت نفقته و جوائزه و عطاياه و خدمه و جراياته و خزائنه و مطابخه و مشاربه و مجالسه و حجابه و أموره جارية على ترتيب الخلافة الأولية و هو آخر خليفة سافر بزي الخلفاء القدماء أول ما كررت الألقاب من المستنصر الذي تولى بعد المستعصم في الأوائل للعسكري : أول خليفة ولي في حياة أمه عثمان بن عفان رضي الله عنه ثم الهادي ثم الرشيد ثم الأمين ثم المتوكل ثم المنتصر ثم المستعين ثم المعتز ثم المعتضد ثم المطيع و لم يل الخلافة في حياة أبيه غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه و زيد عليه الطائع و قال الصولي : لا نعرف امرأة ولدت خليفتين إلا ولادة أم الوليد و سليمان ابني عبد الملك و شاهين أم يزيد الناقص و إبراهيم ابني الوليد و الخيزران أم الهادي و الرشيد قلت : و يزاد أم العباس و حمزة و أم داود و سليمان أولاد المتوكل الأخير فائدة : المتسمون بالخلافة من العبيديين أربعة عشر : ثلاثة بالمغرب : المهدي و القائم و المنصور و أحد عشر بمصر : المعز و العزيز و الحاكم و الظاهر و المستنصر و المستعلي و الآمر و الحافظ و الظافر و الفائز و العاضد و كان ابتداء أمر مملكتهم سنة بضع و تسعين و مائتين و انقراضها في سنة سبع و ستون و خمسمائة قال الذهبي : و هي الدولة المجوسية و اليهودية لا العلوية و الباطنية لا الفاطمية و كانوا أربعة عشر متخلفا لا مستخلفا انتهى فائدة : المتسمون بالخلافة من الأمويين بالمغرب كانوا أحسن حالا من العبديين بكثير إسلاما و سنة و عدلا و فضلا و علما و جهادا و غزوا و هم كثير حتى إنه اجتمع بالأندلس في عصر واحد ستة كلهم تسمى بالخلافة فائدة : أفرد تواريخ الخلفاء بالتأليف جماعة من المتقدمين : منها تاريخ الخلفاء لنفطويه النحوي مجلدان انتهى إلى أيام القاهر و الأوراق للصولي ذكر فيه العباسيين فقط و انتهى إليه قلت : و قد وقفت عليه و تاريخ خلفاء بني العباس لابن الجوزي رأيته أيضا انتهى إلى أيام الناصر و تاريخ الخلفاء لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر المروزي الكاتب أحد فحول الشعراء مات في سنة ثمانين و مائتين و تاريخ خلفاء بني العباس للأمير أبي موسى هرون بن محمد العباسي فائدة : أخرج الخطيب في التاريخ بسنده عن محمد بن عبادة قال : لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفان رضي الله عنه و المأمون قلت : و هذا الحصر ممنوع بل حفظه أيضا الصديق رضي الله عنه على الصحيح و صرح به جماعة منهم النووي في تهذيبه و علي رضي الله عنه ورد من طريق أنه حفظه كله بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم فائدة : قال ابن الساعي حضرت مبايعة الخليفة الظاهر فكان جالسا في شباك القبة بثياب بيض و عليه الطرحة و على كتفه بردة النبي صلى الله عليه و سلم و الوزير قائم بين يديه على منبر و أستاذ الدار دونه بمرقاة و هو يأخذ البيعة على الناس و لفظ المبايعة : أبايع سيدنا و مولانا الإمام المفترض الطاعة على جميع الأنام أبا نصر محمدا الظاهر بأمر الله على كتاب الله و سنة نبيه و اجتهاد أمير المؤمنين و أن لا خليفة سواه انتهى |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة يزيد بن المهلب في العراق ومقتله.
101 - 719 م كان يزيد بن المهلب قد سجن أيام عمر بن عبدالعزيز لتأدية المظالم التي عليه فلما علم بمرض عمر هرب من السجن خوفا من يزيد بن عبدالملك فلما تولى يزيد بن عبدالملك سجن آل المهلب لكن يزيد بن المهلب استطاع أن يفكهم وتغلب على البصرة في هذه السنة 101هـ ثم سجن أميرها وبعث عماله إلى الأهواز وفارس وأرسل أخاه إلى خراسان ونزل هو واسط ثم أرسل يزيد بن عبدالملك أخاه مسلمة لقتال ابن المهلب ثم دارت معركة كان من نتائجها قتل يزيد بن المهلب وأخوته حبيب ومحمد. وكان اجتماع يزيد بن المهلب ومسلمة بن عبد الملك بن مروان ثمانية أيام من شهر صفر سنة 102هـ |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة بلاد ما وراء النهر على الحكم الأموي.
116 - 734 م كان أمير خراسان الجنيد المري فغضب عليه هشام فولى بدلا عنه عاصم بن عبدالله الهلالي وأمره أن يسير إليه وأن يقتله إن وجده حيا وكان الجنيد مريضا ومات قبل وصول عاصم فلما وصل عاصم أخذ بالإساءة إلى قادة الجنيد وأظهر القسوة مما أثار عليه الناس فخرج عليه الحارث بن سريج وسار إلى الفارياب وسير إليه عاصم جيشا وحصل قتال بينهم في بلخ هزم فيه جيش عاصم وسار الحارث فاستولى على عدة مدن واجتمع له الكثير من الناس وقوي أمره وقيل إنه كان يدعو إلى بيعة الرضا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة البربر على العرب في المغرب الأقصى.
122 - 739 م وفي سنة 122هـ كانت ثورة البربر بالمغرب فخرج ميسرة المدغري وقام على عمر بن عبد الله المرادي بطنجة فقتله وثارت البرابر كلها مع أميرهم ميسرة الحقير ثم خلف ميسرة على طنجة عبد الأعلى بن حديج وزحف إلى إسماعيل بن عبيد الله بن الحبحاب إلى السوس فقتله ثم كانت وقائع كثيرة بين أهل المغرب الأقصى وأهل أفريقية يطول ذكرها وكان المغرب حينئذ قوم ظهرت فيهم دعوة الخوارج ولهم عدد كثير وشوكة كبيرة وهم برغواطة وكان السبب في ثورة البربر وقيام ميسرة إنها أنكرت على عامل ابن الحبحاب سوء سيرته وكان الخلفاء بالمشرق يستحبون طرائف المغرب ويبعثون فيها إلى عامل أفريقية فيبعثون لهم البربر السنيات فلما أفضى الأمر إلى ابن الحبحاب مناهم بالكثير وتكلف لهم أو كلفوه أكثر مما كان فاضطر إلى التعسف وسوء السيرة فحينئذ عدت البرابر على عاملهم فقتلوه وثاروا بأجمعهم على ابن الحبحاب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة عبدالله بن علي على ابن أخيه المنصور.
137 - 754 م كان عبدالله بن علي في الصائفة في الجنود حين مات السفاح وكان المنصور يخشى أن يثور عليه، ولما وصل الكتاب إلى عبدالله بموت السفاح وهو في الصائفة دعا لنفسه وذلك أنه قال أن السفاح لما أراد قتل مروان انتدب الناس من يقتله من أهل بيته يعني بيت العباسيين فإنه يكون ولي عهده فانتدب لذلك عبدالله فهو الأحق بالأمر من المنصور فبايعه بعض قواده فسار إلى الكوفة وحاصرها أربعين يوما ولما رجع المنصور من الحج ومعه أبو مسلم سيره لقتال عبدالله فاقتتلوا وبقوا على ذلك خمسة أشهر ثم مكر بهم أبو مسلم فانهزم جيش عبدالله وفر وبقي متخفيا بالبصرة إلى أن أعطى الأمان أبو مسلم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة السودان بالمدينة.
145 - 762 م كان على المدينة عبدالله بن الربيع من قبل المنصور وكان جنده قد فحل أمرهم مع التجار بالظلم فكانوا يأخذون ما شاؤوا بدون ثمن أحيانا وكل ذلك وابن الربيع لا يغير شيئا ولا يكلم جنده فاستفحل أمرهم حتى كان يوم جمعة قتل أحد الجزارين جنديا ثم تنادى الجند وتنادى السودان (العبيد) ونفخوا في بوق لهم فلم يبق في المدينة أسود إلا جاء فثاروا على الجند ونهبوا أموال الأمير وهرب ابن الربيع خارج المدينة ثم إن أبا بكر بن أبي سبرة خرج من السجن ونصح الناس أن يعودوا للطاعة وإلا كانت مهلكتهم وخاصة بعد أن كانت حادثة النفس الزكية فاستجابوا له وردوا ما كانوا نهبوه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة الأرمن الصنارية.
155 - 771 م ثار الأرمن الصنارية بزعامة موشيغ ماميكونيان وسمباط بن آشوط وامتنعوا عن دفع الخراج فأمد المنصور الحسن بن قحطبة أمير أرمينية بجيش يضم كبار القادة فالتقى الطرفان وجرت معركة قرب جبل أرارات وعرفت المعركة في التاريخ الأرمني باسم بيغرافند وفيها تم قمع هذه الثورة وقتل موشيغ ودخل جيش المسلمين مدينة تفليس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة دحية بن مصعب الأموية في مصر ضد العباسيين.
165 - 781 م خرج دحية بن المصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان الأموي بالصعيد ودعا لنفسه بالخلافة، فتراخى عنه إبراهيم بن صالح أمير مصر ولم يحفل بأمره حتى استفحل أمر دحية وملك غالب بلاد الصعيد وكاد أمره أن يتم ويفسد بلاد مصر وأمرها؛ فسخط المهدي عليه بسبب ذلك وعزله عزلاً قبيحاً، ثم اشتغل موسى بن مصعب بن الربيع بأمر دحية الأموي وجهز إليه جيوشا لقتاله، ثم خرج هو بنفسه في جميع جيوش مصر لقتال قيس واليمانية؛ فلما التقوا انهزم عنه أهل مصر بأجمعهم وأسلموه فقتل موسى ثم وليها عسامة بن عمرو فافتتح إمرته بحرب دحية الأموي الخارج ببلاد الصعيد في إمرة موسى، فبعث إليه جيوشا مع أخيه بكار بن عمرو فحارب بكار المذكور يوسف بن نصير مقدمة جيش دحية المذكور وتطاعنا فوضع يوسف الرمح في خاصرة بكار ووضع بكار الرمح في خاصرة يوسف فقتلا معاً ورجع الجيشان منهزمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة أبي الأسود في الأندلس.
168 - 784 م ثار أبو الأسود محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الفهري بالأندلس، وكان من حديثه: أنه كان في سجن عبد الرحمن بقرطبة من حين هرب أبوه، وقتل أخوه عبد الرحمن، على ما تقدم، وحبس أبو الأسود، وتعامى في الحبس ثم هرب منه واجتمع حوله خلق كثير فرجع بهم إلى قتال عبد الرحمن الأموي، فالتقيا على الوادي الأحمر بقسطلونة، واشتد القتال، ثم انهزم أبو الأسود، وقتل من أصحابه أربعة آلاف سوى من تردى في النهر، واتبعه الأموي يقتل من لحق، حتى جاوز قلعة الرباح، ثم جمع، وعاد إلى قتال الأموي، في سنة تسع وستين، فلما أحس بمقدمة الأموي انهزم أصحابه، وهو معهم، فأخذ عياله، وقتل أكثر رجاله، وبقي إلى سنة سبعين، فهلك بقرية من أعمال طليطلة. وقام بعده أخوه قاسم، وجمع جمعاً، فغزاه الأمير، فجاء إليه بغير أمان فقتله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة الحسين بن علي بن الحسن في المدينة ومكة وموقعة فخ.
169 شوال - 786 م ظهر الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة وكان سبب خروجه أن متولي المدينة خرج منها إلى بغداد ليهنئ الخليفة الهادي بالولاية ويعزيه في أبيه. ثم جرت أمور اقتضت خروجه، والتف عليه جماعة وجعلوا مأواهم المسجد النبوي، ومنعوا الناس من الصلاة فيه، ولم يجبه أهل المدينة إلى ما أراده، بل جعلوا يدعون عليه لانتهاكه المسجد، حتى ذكر أنهم كانوا يقذرون في جنبات المسجد، وقد اقتتلوا مع المسودة مرات فقتل من هؤلاء وهؤلاء. ثم ارتحل إلى مكة فأقام بها إلى زمن الحج، فبعث إليه الهادي جيشا فقاتلوه بعد فراغ الناس من الموسم فقتلوه وقتلوا طائفة من أصحابه، وهرب بقيتهم وتفرقوا شذر مذر وكان ذلك في موقع يسمى فخ بمكة فج من فجاجها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة للإباضية في أفريقيا.
170 - 786 م توفي يزيد بن حاتم المهلبي، والي إفريقية، واستخلف عليها ابنه داود، وانتقضت جبال باجة، وخرج فيها الإباضية، فسير إليهم داود جيشا فظفر بهم الإباضية، وهزموهم، فجهز إليهم جيشاً آخر، فهزمت الإباضية، فتبعهم الجيش، فقتلوا منهم، فأكثروا وبقي داود أميراً إلى أن استعمل الرشيد عمهم روح بن حاتم المهلبي أميراً على إفريقية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة (يحيى بن عبدالله) من ذرية الحسن بن علي في بلاد الديلم.
176 - 792 م هو يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان يحيى ممن نجا يوم فخ بمكة عام 169 هـ فهرب إلى اليمن ثم لمصر ثم بغداد ثم نزل ببلاد الديلم، واتبعه خلق كثير وجم غفير، وقويت شوكته، وارتحل إليه الناس من الكور والأمصار، فانزعج لذلك الرشيد وقلق من أمره، فندب إليه الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك فسار الفضل إليه وكاتبه بأنه سيسعى له بالأمان إن هو خرج مطيعا وأغرى صاحب الديلم أن يعطيه ألف ألف درهم إن هو سعى إلى إخرج يحيى للصلح فطلب يحيى أن يكتب له الرشيد بخط يده الأمان فلما وصل الخبر للرشيد سر بذلك وكتب له الأمان وأشهد عليه القضاة والفقهاء ومشيخة بني هاشم وبعثه ومعه الهدايا والأموال ثم جاء يحيى ودخل بغداد بهذا الأمان وأكرمه الرشيد ثم لم يلبث الرشيد فتنكر ليحيى مرة أخرى فحبسه في سرداب حتى مات عام 180 هـ وقد كثرت الروايات في سبب موته قيل جوعه حتى مات وقيل عذب وقيل بل مات دون دافع وقيل غير ذلك كثير والله أعلم ورحمه الله تعالى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة الوليد بن طريف الشاري الخارجي في الجزيرة والقضاء عليها.
178 - 794 م خرج الوليد بن طريف التغلبي بالجزيرة، ففتك بإبراهيم بن خازم ابن خزيمة بنصيبين، ثم قويت شوكة الوليد، فدخل إلى أرمينية، وحصر خلاط عشرين يوما فافتدوا منه أنفسهم بثلاثين ألفاً. ثم سار إلى أذربيجان، ثم إلى حلوان وأرض السواد، ثم عبر إلى غرب دجلة، وقصد مدينة بلد، فافتدوا منه بمائة ألف، وعاث في أرض الجزيرة فسير إليه الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني فحملوا عليهم حملة، فثبت يزيد ومن معه من عشيرته، ثم حمل عليهم فانكشفوا واتبع الوليد بن طريف، فلحقه واحتز رأسه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة مسلمي مصر على الضرائب العباسية وطرق جبايتها.
178 رجب - 794 م لما ولي إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس إمارة مصر لم يرض بما كان يأخذه قبله الأمراء، وزاد على المزارعين زيادة أفحشت بهم فسئمته الناس وكرهته وخرج عليه جماعة من أهل الحوف من قيس وقضاعة، فحاربهم إسحاق المذكور وقتل من حواشيه وأصحابه جماعة كبيرة؛ فكتب إسحاق يعلم الرشيد بذلك، فعظم على الرشيد ما ناله من أمر مصر وصرفه عن إمرتها وعقد الرشيد لهرثمة بن أعين على إمرة مصر وأرسله في جيش كبير إلى مصر فتلقاه أهل مصر بالطاعة وأذعنوا له، فقبل هرثمة منهم ذلك وأمنهم وأقر كل واحد على حاله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
القضاء على ثورة الزنادقة في جرجان.
181 - 797 م ظهرت طائفة بجرجان يقال لها المحمرة لبسوا الحمرة واتبعوا رجلا يقال له عمرو بن محمد العمركي، وكان ينسب إلى الزندقة، فبعث الرشيد يأمر بقتله فقتل وأطفأ الله نارهم في ذلك الوقت. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة أهل ماردة في الأندلس.
213 - 828 م قتل أهل ماردة من الأندلس عاملهم، فثارت الفتنة عندهم، فسير إليهم عبد الرحمن جيشا فحصرهم، وفسد زرعهم وأشجارهم، فعاودوا الطاعة، وأخذت رهائنهم، وعاد الجيش بعد أن خربوا سور المدينة. ثم أرسل عبد الرحمن إليهم بنقل حجارة السور إلى النهر لئلا يطمع أهلها في عمارته، فلما رأوا ذلك عادوا إلى العصيان، وأسروا العامل عليهم، وجددوا بناء السور وأتقنوه، ثم تتابع القتال بينهم عدة مرات خلال عدة سنوات إلى سنة 225 هـ |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة رجلين وخلعهما المأمون واستحواذهما على الديار المصرية.
214 - 829 م كان على مصر عمير بن الوليد الباذغيسي التميمي أمير مصر؛ ولي مصر باستخلاف أبي إسحاق محمد المعتصم له لأن الخليفة المأمون كان ولى مصر لأخيه المعتصم بعد عزل عبد الله بن طاهر، وولى المعتصم عميراً هذا على الصلاة لسبع عشرة خلت من صفر سنة أربع عشرة ومائتين، وسكن العسكر وجعل على شرطته ابنه محمداً؛ وعندما تم أمره خرج عليه القيسية واليمانية الذين كانوا خرجوا قبل تاريخه وعليهم عبد السلام وابن الجليس، فتهيأ عمير هذا وجمع العساكر والجند وخرج لقتالهم وخرج معه أيضاً فيمن خرج الأمير عيسى بن يزيد الجلودي المعزول به عن إمرة مصر، وذلك في شهر ربيع الأول من سنة أربع عشرة ومائتين؛ واستخلف عمير ابنه محمداً على صلاة مصر، وسافر بجيوشه حتى التقى مع أهل الحوف القيسية واليمانية؛ فكانت بينهم وقعة هائلة وقتال ومعارك وثبت كل من الفريقين حتى قتل عمير هذا في المعركة لست عشرة خلت من شهر ربيع الأول، فسار المعتصم إلى مصر، وقاتلهما فقتلهما وافتتح مصر، فاستقامت أمورها واستعمل عليها عماله. |