مقاييس اللغة لابن فارس
|
(هَدَيَ)الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلَانِ [أَحَدُهُمَا] التَّقَدُّمُ لِلْإِرْشَادِ، وَالْآخَرُ بَعْثَةُ لَطَفٍ.
فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: هَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ هِدَايَةً، أَيْ تَقَدَّمْتُهُ لِأُرْشِدَهُ. وَكُلُّ مُتَقَدِّمٍ لِذَلِكَ هَادٍ. قَالَ: إِذَا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي الْبِلَا...دِ صَدْرُ الْقَنَاةِ أَطَاعَ الْأَمِيرَا وَيُنْشَعَبُ هَذَا فَيُقَالُ: الْهُدَى: خِلَافُ الضَّلَالَةِ. تَقُولُ: هَدَيْتُهُ هُدًى. وَيُقَالُ أَقْبَلَتْ هَوَادِي الْخَيْلِ، أَيْ أَعْنَاقُهَا، وَيُقَالُ هَادِيهَا: أَوَّلُ رَعِيلٍ مِنْهَا، لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ. وَالْهَادِيَةُ: الْعَصَا، لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ مُمْسِكَهَا كَأَنَّهَا تُرْشِدُهُ. وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: نَظَرَ فُلَانٌ هَدْيَ أَمْرِهِ أَيْ جِهَتَهُ، وَمَا أَحْسَنَ هِدْيَتَهُ، أَيْ هَدْيَهُ. وَيَقُولُونَ: جَاءَ فُلَانٌ يُهَادِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، إِذَا كَانَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا. وَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ ثُمَّ رَمَيْتُ بِآخَرَ هُدَيَّاهُ، أَيْ قَصْدَهُ.وَالْبَابُ فِي هَذَا الْقِيَاسِ كُلِّهِ وَاحِدٌ. وَالْأَصْلُ الْآخَرُ الْهَدِيَّةُ: مَا أَهْدَيْتَ مَنْ لَطَفٍ إِلَى ذِي مَوَدَّةٍ. يُقَالُ: أَهْدَيْتُ أُهْدِي إِهْدَاءً. وَالْمِهْدَى: الطَّبَقُ تُهْدَى عَلَيْهِ. وَمِنَ الْبَابِ الْهَدِيُّ: الْعَرُوسُ، وَقَدْ هُدِيَتْ إِلَى بَعْلِهَا هِدَاءً. قَالَ: فَإِنْ تَكُنِ النِّسَاءُ مُخَبَّآتٍ...فَحُقَّ لِكُلِّ مُحْصَنَةٍ هِدَاءُ وَالْهَدْيُ وَالْهَدِيُّ: مَا أُهْدِيَ مِنَ النَّعَمِ إِلَى الْحَرَمِ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ هَدِيٌّ وَهَدْيٌ. قَالَ: وَطُرَيْفَةُ بْنُ الْعَبْدِ كَانَ هَدِيَّهُمْ...ضَرَبُوا صَمِيمَ قَذَالِهِ بِمُهَنَّدِ وَقِيلَ الْهَدِيُّ: الْأَسِيرُ. أَمَّا الْمَهْمُوزُ فَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْقِيَاسِ، وَأَكْثَرُهُ يَدُلُّ عَلَى السُّكُونِ. وَهَدَأَ هُدُوًّا، أَيْ سَكَنَ. وَهَدَأَتِ الرِّجْلُ، إِذَا نَامَ النَّاسُ. وَأَهْدَأَتِ الْمَرْأَةُ صَبِيَّهَا بِيَدِهَا لِيَنَامَ، أَيْ سَكَّنَتْهُ. وَمَضَى هُدْءٌ مِنَ اللَّيْلِ: بَعْدَ نَوْمَةٍ أَوَّلَ مَا يَسْكُنُ النَّاسُ. وَالْهَدَأَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ السَّهْلِ. وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ: الْهَدَأُ، وَهُوَ إِقْبَالُ الْمَنْكِبِ نَحْوَ الصَّدْرِ، كَالْجَنَأِ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5141- مهدي الجزري
س: مهدي الجزري روى سُلَيْمَان بْن المغيرة، عن مبذول بْن عَمْرو، عن مهدي الجزري، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثلاثة يعذرون بسوء الخلق: المريض، والمسافر والصائم ". أخرجه أَبُو موسى وقال: أظنه مرسلا. |
تكملة معجم المؤلفين
|
والذاريات) - نشرها له المكتب الإسلامي في عدة طبعات.
- وله محاضرات وأحاديث في محطة الإذاعة السورية في الأدب والشعر والتوجيه، وله كتابات مُجيدة في الدفاع عن الإسلام والحضارة الإسلامية (¬1). أحمد المهدي بن محمد الصادق النيفر (1326 - 1397 هـ) (1908 - 1987 م) الأستاذ الخطيب، المفتي. ولد بتونس وبها نشأ، وانخرط في سلك طلبة جامع الزيتونة عام 1921 م، وتولى الإمامة والخطابة بجامع الزراعية بعد وفاة والده الشيخ محمد الصادق ¬__________ (¬1) أعلام دمشق في القرن الرابع عثسر الهجري ص 44، شخصيات إسلامية ص 136 - 137، الموسوعة الصحفية العربية 1/ 75، تاريخ علماء دمشق 3/ 433، أناشيد الدعوة الإسلامية 1/ 65 - 69. |
تكملة معجم المؤلفين
|
- تفسير سورة القدر.
- أدعية من وحي القرآن الكريم والسنة. - نفحات زكية من السيرة النبوية. - شرح الوصايا النبوية: من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن عباس رضي الله عنهما. - شرح وصايا الإمام علي بن أبي طالب (¬1). حسيب أحمد زهدي كيالي (1340 - 1414 هـ) (1921 - 1993 م) كاتب، أديب. يعد من الرعيل الأول الذين أغنوا المكتبة العربية بكتبهم، وله نتاج غزير في ¬__________ (¬1) مجلة الخيرية الكويتية، شوال 1410 هـ. وله ترجمة طيبة مع مقابلة في جريدة "المسلمون" في عددها الأول (19 - 25/ 5/1405 هـ) ص 19 - قبل وفاته، الفيصل ع 71 (جمادى الأولى 1403 هـ). رجال وراء جهاد المرابطة ص 33 - 34، والنور الأبهر في طبقات شيوخ الجامع الأزهر ص 32 - 33. |
تكملة معجم المؤلفين
|
وأسس حزب الوحدة المغربية .. وشغل عدة مناصب، إلى جانب الخطابة في أكبر مساجد المغرب، والنشاط العلمي في مختلف الهيئات العلمية المغربية، إلى أن انتخب أميناً عاماً لرابطة علماء المغرب (¬1).
من مؤلفاته: - الأجناس الإسلامية في المملكة المغربية - الرباط: وزارة الأوقاف للشؤون الإسلامية. - التيسير في أحاديث التفسير - بيروت: دار المغرب الإسلامي، 1405 هـ، 6 مج. محمد مهدي السماوي (000 - 1399 هـ) (000 - 1979 م) من فقهاء الشيعة الإمامية. من مدينة السماوة بالعراق. عاد إليها في الستينات الميلادية بعد تلقيه ¬__________ (¬1) المسلمون ع 485 (9/ 12/1414 هـ). |
تكملة معجم المؤلفين
|
العلم في النجف على يد أبرز علمائها، وكان له دور في الدعوة بين أهالي السماوة.
اعتقل خلال أحداث انتفاضة رجب عام 1399 هـ، ثم أعدم. له عدة مؤلفات إسلامية، منها: - الإمامة في القرآن والسنة. - النجف (¬2). محمد مهدي علام (1318 - 1412 هـ) (1900 - 1992 م) الكاتب الموسوعي، اللغوي. وهو نفسه الذي يصدر كتبه باسم مهدي علام. تخرج في كلية دار العلوم عام 1922 م، واستكمل دراساته العليا في جامعات بريطانيا إكستر، لندن، مانشستر، حيث درس هناك خمسة علوم: اللغة العبرية، الأدب الإنجليزي، علم النفس، ¬__________ (¬2) امنعوا هذا الرجل من هدم الكعبة ص 166. |
تكملة معجم المؤلفين
|
مقصورة حازم القرطاجني، أحمد حسن الزيات، عائشة أم المؤمنين، الروح الثورية لبرناردشو (¬1). المجمعيون في خمسين عاماً، مجمع اللغة العربية في ثلاثين عاماً (بمساعدة آخرين)، مختارات من كتب رفاعة رافع الطهطاوي، دراسات أدبية، نثر حفني ناصف (شرح وتقديم بالاشتراك مع عبد الحميد حسن).
محمد مهدي مجذوب (000 - 1402 هـ) (000 - 1982 م) عميد الأدب السوداني. عضو مؤسس في اتحاد الأدباء العرب، وعضو نشط في الجماعات الأدبية السودانية، حيث يلقب ¬__________ (¬1) الفيصل ع 187 (محرم 1413 هـ) ص 139، الأهرام ع 14023 (17/ 11/1412 هـ) وله ترجمة وافية - بقلمه - في كتابه "المجمعيون في خمسين عاماً" وبيان شامل بمؤلفاته ص 323 - 328، والموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة ص 357، التراث المجمعي ص 217. |
تكملة معجم المؤلفين
|
الجامعة الأميركية حيث أنهى دروسه الثانوية. بدأ حياته العملية مدرساً في العراق (1937 - 1940) ثم عاد إلى لبنان، وعين سفيراً في عدة بلدان.
من مؤلفاته: " سقوط فلسطين" 1948، و"محاضرات في التدريب العسكري" 1951 و"ولادة استقلال" 1952 و"الجلاء" 1954، و"مقامات لبنانية" 1963 وأخيراً: في "لبنان ماذا دهاك" 1979 (¬2). مهدي السماوي = محمد مهدي السماوي مهدي عامل = حسن حمدان مهدي علام = محمد مهدي علام مهدي محمد صالح المخزومي (1337 - 1414 هـ) (1918 - 1993 م) أديب، نحوي، باحث. ¬__________ (¬2) معجم أعلام الدروز 1/ 222 - 223. |
تكملة معجم المؤلفين
|
الجامعة الأميركية حيث أنهى دروسه الثانوية. بدأ حياته العملية مدرساً في العراق (1937 - 1940) ثم عاد إلى لبنان، وعين سفيراً في عدة بلدان.
من مؤلفاته: " سقوط فلسطين" 1948، و"محاضرات في التدريب العسكري" 1951 و"ولادة استقلال" 1952 و"الجلاء" 1954، و"مقامات لبنانية" 1963 وأخيراً: في "لبنان ماذا دهاك" 1979 (¬2). مهدي السماوي = محمد مهدي السماوي مهدي عامل = حسن حمدان مهدي علام = محمد مهدي علام مهدي محمد صالح المخزومي (1337 - 1414 هـ) (1918 - 1993 م) أديب، نحوي، باحث. ¬__________ (¬2) معجم أعلام الدروز 1/ 222 - 223. |
تكملة معجم المؤلفين
|
الجامعة الأميركية حيث أنهى دروسه الثانوية. بدأ حياته العملية مدرساً في العراق (1937 - 1940) ثم عاد إلى لبنان، وعين سفيراً في عدة بلدان.
من مؤلفاته: " سقوط فلسطين" 1948، و"محاضرات في التدريب العسكري" 1951 و"ولادة استقلال" 1952 و"الجلاء" 1954، و"مقامات لبنانية" 1963 وأخيراً: في "لبنان ماذا دهاك" 1979 (¬2). مهدي السماوي = محمد مهدي السماوي مهدي عامل = حسن حمدان مهدي علام = محمد مهدي علام مهدي محمد صالح المخزومي (1337 - 1414 هـ) (1918 - 1993 م) أديب، نحوي، باحث. ¬__________ (¬2) معجم أعلام الدروز 1/ 222 - 223. |
تكملة معجم المؤلفين
|
الجامعة الأميركية حيث أنهى دروسه الثانوية. بدأ حياته العملية مدرساً في العراق (1937 - 1940) ثم عاد إلى لبنان، وعين سفيراً في عدة بلدان.
من مؤلفاته: " سقوط فلسطين" 1948، و"محاضرات في التدريب العسكري" 1951 و"ولادة استقلال" 1952 و"الجلاء" 1954، و"مقامات لبنانية" 1963 وأخيراً: في "لبنان ماذا دهاك" 1979 (¬2). مهدي السماوي = محمد مهدي السماوي مهدي عامل = حسن حمدان مهدي علام = محمد مهدي علام مهدي محمد صالح المخزومي (1337 - 1414 هـ) (1918 - 1993 م) أديب، نحوي، باحث. ¬__________ (¬2) معجم أعلام الدروز 1/ 222 - 223. |
تكملة معجم المؤلفين
|
راية الإسلام والمنهل وبعض الصحف المحلية الأخرى.
جمع شعره في ديوانه وجهزه للنشر، ولم يمهله الأجل لإصداره (¬1). حسن مهدي الحسيني الشيرازي (1354 - 1400 هـ) (1935 - 1980 م) من علماء الشيعة المبرزين. ولد في النجف بالعراق، درس على علماء كبار، ودرس العلوم الحديثة. حارب الشيوعية في عهد عبد الكريم قاسم، وناهض نظام البعث، حتى اعتقل عدة مرات، ألقى ¬__________ (¬1) الجزيرة ع 4989 (19/ 9/1406 هـ). |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
روى ابن مندة من طريق يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن ابن الأسود النهدي، عن أبيه، قال: ركب رسول اللَّه ﷺ إلى الغار فدميت إصبعه، فقال:
هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفي سبيل اللَّه ما لقيت [ (1) ] [الرجز] قال ابن مندة في «التّرجمة» : الأسود بن أبي الأسود، وهذه عادته فيمن لا يعرف اسم أبيه، يجعل له من اسم صاحب الترجمة كنية. وقد ترجم له قبله البغويّ، فقال: الأسود، ولم ينسبه، ثم ساق حديثه، ووقع عنده: عن أبي الأسود أو ابن الأسود عن أبيه، وقال: لا أعلم بهذا الإسناد غيره. قال أبو نعيم: الصحيح ما رواه الثّوريّ، وشعبة، وابن عيينة وغيرهم، عن الأسود، ابن قيس عن جندب البجلي، قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار فدميت إصبعه ... الحديث. وتعقبه ابن الأثير بأن جندبا لم يكن مع النبي ﷺ في الغار- يعني الّذي دخله لمّا هاجر إلى المدينة. قلت: وصواب العبارة: كنت مع النبي ﷺ في غار، كذا ثبت في الطرق الصحيحة، وأراد غارا من الغيران لا الغار المعهود. واللَّه أعلم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
- ذكره العقيلي في الصّحابة، كذا في التجريد: وهو تصحيف، وإنما هو جفينة- بتقديم الفاء على النون. وقد تقدم.
[الجيم بعدها الهاء] |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكر أبو عبيد القاسم بن سلّام أنّ أبا بكر الصديق بعثه إلى بني نهد في حال ردّتهم فأسلم منهم جماعة. واستدركه ابن فتحون. واللَّه أعلم.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قيل اسمه: عبد اللَّه.
ذكره المرزبانيّ في معجمه وقد تقدم في العبادلة. 6524 ز- عمرو بن مالك بن عميرة بن لأي بن سلمان بن عميرة بن سعطان «2» الأكبر الأرحبي: له إدراك، وهو الّذي قال قيس بن نمط للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قد خلفت في الحيّ فارسا مطاعا، يكنى أبا يزيد «3» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
مرضه ووفاته بدأ المرض بحافظ الدنيا ابن حجر طيب اللَّه مثواه في ذي الحجة سنة 852 هـ، وفي الحادي عشر منه حضر مجلس الإملاء كما أملى في يوم الثلاثاء الخامس عشر من الشهر المذكور مجلسا وهو متوعّك، ثم تغير مزاجه وأصبح ضعيف الحركة. وخشي الأطباء أن يناولوه مسهلا لأجل سنه فأشير «بلبن الحليب» ، فتناوله فلانت الطبيعة قليلا وأدى ذلك إلى نشاط ... وصار مسرورا بذلك، ولكنه لم يشف من مرضه تماما ... ثم عاد إلى الكتمان وتزايد الألم بالمعدة وكان يقول هذا بقايا الغبن من سنة تسع وأربعين وتوابعها، ولم يستطع أن يؤدي صلاة عيد الأضحى الّذي صادف يوم الثّلاثاء، وهو الّذي لم يترك صلاة جمعة ولا جماعة، وصلى الجمعة التي تلي العيد، ثم توجه إلى زوجته الحلبية، وكأنه أحس بدنوّ أجله، فاعتذر عن انقطاعه عنها واسترضاها وكان ينشد: ثاء الثّلاثين قد أوهت قوى بدني ... فكيف حالي وثاء الثّمانينا [البسيط] وتردّد إليه الأطباء، وهرع النّاس من الأمراء والقضاة والمباشرين. لعيادته، وقبل منتصف شهر ذي الحجة من سنة 852 هـ أشيع أن شيخ الإسلام قد توعك فأنشأ يقول: (من المجتث) أشكو إلى اللَّه ما بي ... وما حوته ضلوعي قد طال السّقم جسمي ... بنزلة وطلوعي. وكان مرضه قد دام أكثر من شهر، حيث أصيب بإسهال ورمي دم (ديسانتري) ، غير أن السّخاوي يقول: «ولا استبعد أنه أكرم بالشهادة فقد كان طاعون قد ظهر» . ثم أسلم الروح إلى بارئها في أواخر شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. واختلف مترجموه في تحديد تاريخ يوم وفاته، كما اختلفوا في تحديد يوم ولادته، على أنهم يتفقون جميعا تقريبا على أنها- وفاته- كانت في ليلة السّبت من ذي الحجة، والاختلاف ينحصر في تحديدهم لأي سبت منه، وهذا يرجع إلى أن الأرقام عرضة للتحريف أكثر من غيرها فجعلها بعضهم في الثامن والعشرين من ذي الحجة، وجعلها آخرون في التاسع عشر منه، على حين ذكرها فريق ثالث في ثامن عشر من ذي الحجة سنة 852 هـ. وترك وصيته التي نقل السّخاوي نصها، مستقاة من سبطه يوسف بن شاهين، ومما ورد فيها أنه أوصى لطلبة الحديث النبوي والمواظبين على حضور مجالس الإملاء بجزء من تركته. وفي أواخر أيامه عاده قاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي فسأله عن حاله، فأنشده أربعة أبيات من قصيدة لأبي القاسم الزّمخشريّ هي: (من الكامل) قرب الرّحيل إلى ديار الآخرة ... فاجعل إلهي خير عصري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الّذي أيّامه ولت ... بأوزار غدت متواتره فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... فبحار جودك يا إلهي زاخره وصلي عليه بمصلاة بكتمر المؤمن، حيث أمر السّلطان جقمق بأن يحضر إلى هناك ليصلي عليه، وتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن من السلطان. وحضر الشيوخ وأرباب الدولة وجمع غفير من الناس، وازدحموا في الصلاة عليه حتى حزر أحد الأذكياء من مشى في جنازته بأنهم نحو الخمسين ألف إنسان. ومن شدة حب الناس، وإكرامهم له تصور البعض أن الخضر صلى عليه كما ذكر ذلك صاحب مفتاح السعادة، فقال: ومن جملة من صلّى عليه «الخضر عليه السلام رآه عصابة من الأولياء» . وكان يوم موته عظيما على المسلمين وحتى على أهل الذمة، وشيعته القاهرة إلى مدفنه في القرافة الصغرى، وتزاحم الأمراء والأكابر على حمل نعشه، ومشى إلى تربته من لم يمش نصف مسافتها قطّ، فدفن تجاه تربة الديلميّ بتربة بني الخروبي بين مقام الشّافعي ومقام سيدي مسلم السّلمي، وكانت وصيته خلاف ذلك، وقد سنحت لي الفرصة بزيارة قبر الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه، فتبين لي أنه يقع في مسافة تقدر بحوالي 1500 م من مقام الإمام الشافعيّ. وقيل: إن السماء أمطرت على نعشه مطرا خفيفا فعد ذلك من النوادر. ذكر من رثاه: وما أحقه بقول ابن دريد في قصيدة طويلة: البسيط: إنّ المنيّة لم تتلف بها رجلا ... بل أبلغت علما للدّين منصوبا كان الزّمان به تصفو مشاربه ... والآن أصبح بالتّكدير مقطوبا كلّا وأيّامه الغرّ الّتي جعلت ... للعلم نورا وللتّقوى محاريبا وبقول غيره: الكامل: ذهب العليم بعيب كلّ محدّث ... وبكلّ مختلف من الإسناد وبكلّ وهم في الحديث ومشكل ... يعنى به علماء كلّ بلاد وبقول غيره. الوافر: بكيت على فراقك كلّ يوم ... وأمليت الحوار من الجفون ولو كان البكاء بقدر شوقي ... لملّته العيون من العيون وبقول غيره: البسيط: رزء ألمّ فقلب الدّهر في وهج ... وأغفل النّاس منسوب إلى الهوج وللقلوب وجيب في مراكزها ... مهول فهو بتشقيق الصّدور حجي وللعيون انهمال كالغمام بكا ... فكلّ فجّ به عال من اللّجج يا واحد العصر يا من لا نظير له ... إذ كلّ شخص من الأمثال في لجج يا شيخ الإسلام يا مولى لقد خضعت ... غلب الرّجال لما تبدي من الحجج يا برّ حلم بحور العلم قد تركت ... لمّا سمعنا بداع، مقبل سمج أصمّ أسماعنا لمّا تلا سحرا ... قد مات من تهزم الأهوال حين نجي قاضي القضاة المفدّى من بني حجر ... من خلقه ليس في شيء من الحرج فلو رضي الدّهر منّا فدية عظمت ... إذا وحقّك جدنا فيك بالمهج ولو حميت بضرب السّيف ما وجدت ... لها المنايا إليك الدّهر من ولج في حقّ عهدك ما زلنا ذوي شغف ... بعهد ودّ لكم بالرّوح ممتزج حفّت سجاياك والألباب قد رجحت ... بها نهاك من الإحصاء بالثّبج ألفت يا حلو، مرّ الصّبر ترشفه ... فأنت للصّبر صبّ بالغرام شجي من للقيام بجنح اللّيل مجتهدا ... تبيت ترفعه آيات ذي الدّرج تعلي النّحيب خضوعا والأسى قلقا ... كأنّه في الدّياجي بالحراب وجي قد كان مصرك ليلا كالنّهار به ... شهاب فضلك يغنيه عن السّرج واليوم بعدك مثل اللّيل في سدف ... يا لهف قلبي فما صبح بمنبلج لكأنّ فقدك فقد النّاس كلّهم ... وفقد غيرك قد يلفى من الفرج من للأحاديث يحييها ويحفظها ... فوقته ليس حمّال إليه يجي قد كنت للسّنّة الغرّا شهاب علا ... حميت آفاقها عن مارد علج من كان في علمه في الشّكّ مرتبكا ... فأنت في علمك الأشيا على ثلج وأنت أذكى الورى قلبا ورائحة ... كأنّما كنت مسكا طيّب الأرج لهفي عليك شهاب الدّين من رجل ... لمّا ترحّلت صار النّاس في مرج قد كنت حافظهم في كلّ معضلة ... فبعدك اليوم لا تسأل عن الهمج كانوا إذا أوهموا معنى وأخر سهم ... فتحت كلّ عم منهم ومرتتج [ (1) ] لمّا ركبت على الحدباء ما أحد ... إلّا انحنى منه ظهر غير ذي عوج روحي فداء لبال قد ظفرت بها ... لديك يا حبر بالآمال بالحجج أروق سمعي بدرّ النّطق منك وما ... طرفي بممتنع من وحيك البهج كأنّه لم يكن يوما فيا أسفا ... ما كنت من بعد ما مرّت بمبتهج كلّا لعمري وإنّي فالق كبدي ... حزني عليك وقلبي جدّ ملتعج ولا أحبّ ديارا قد قبضت بها ... فنحوها بعد بعد منك لم أعج نعم وأبغضت واللَّه الحياة بلا ... وجود أنسك فاعلم ذاك وابتهج لهفي على مجلس الإملا وحاضره ... من كلّ حبر لسبل الخير منتهج كم فيه من راس راس هزّ من عجب ... والجمع من شدّة الإصغاء لم يمج كأنّنا لم نكن يوما لديك ولا ... بقولك العذب منّا قطّ سرّ نجي فيا دوام افتكاري للسّرور بكم ... ويا بكائي طوال الدّهر والأبج [ (2) ] لأملأنّ بسيط الأرض من أدب ... ركّبت فيك معانيه من البرج جمعت قلبا بحبّ فيك ممتلئا ... إلى لسان بأنواع الرّثا لهج [ (3) ] عليك منّي تحيّات أردّدها ... ما هيّج الورق قلبا فيك ذا وهج وجاد مهدك في صوب الرّضا مزن ... يا بحر يحيي بقاع الأرض بالثّبج ومنهم العلامة الشّهاب أبو الطّيّب أحمد بن محمد الحجازي فأنشدني لفظه لنفسه قوله: الكامل: كلّ البريّة للمنيّة صابره ... وقفولها شيئا فشيئا سائره والنّفس إن رضيت بذا ربحت وإن ... لم ترض كانت عند ذلك خاسرة وأنا الّذي راض بأحكام مضت ... عن ربّنا البرّ المهيمن صادره لكن سئمت العيش من بعد الّذي ... قد خلّف الأفكار منّا حائرة هو شيخ الإسلام المعظّم قدره ... من كان أوحد عصره والنّادره قاضي القضاة العسقلانيّ الّذي ... لم ترفع الدّنيا خصيما ناظره وشهاب دين اللَّه ذو الفضل الّذي ... أربى على عدد النّجوم مكاثره لا تعجبوا لعلوّه فأبوه من ... قبل عليّ في الدّنا والآخرة هو كيميا العلم وكم من طالب ... بالكسر جاء له فأضحى جابره لا بدع أن عادت علوم الكيميا ... من بعد ذا الحجر المكرّم بائره لهفي على من أورثتني حسرة ... درس [ (4) ] الدّروس عليه إذ هي حاسره لهفي على المدح استمالت للرّثا ... وقصور آياتي غدت متقاصره لهفي عليه عالما، بوفاته ... درست دروس والمدارس بايره لهفي على الإملاء عطّل بعده ... ومعاهد الأسماع إذ هي شاغرة لهفي عليه حافظ العصر الّذي ... قد كان معدودا لكلّ مناظرة لهفي على الفقه المهذّب والمحرر ... حاوي المقصود عند محاوره لهفي على النّحو الّذي تسهيله ... مغني اللّبيب مساعد لمذاكره لهفي على اللّغة الغريبة كم أرانا ... معربا بصحاحها المتظاهرة لهفي على علم العروض تقطّعت ... أسبابه بفواصل متغايره لهفي عليه خزانة العلم الّتي ... كانت بها كلّ الأفاضل ماهره لهفي على شيخي الّذي سعدت به ... صحب وأوجه ناظريه ناضرة لهفي على التّقصير منّي حيث كم ... أملا النّواحي بالنّواح مبادره لهفي على عذري عن استيفاء ما ... تحوي وعجزي أن أعدّ مآثره لهفي على لهفي وهل ذا مسعدي ... أو كان ينفعني شديد محاذره لهفي على من كلّ عام للهنا ... تأتي الوفود إلى حماه مبادره [ (5) ] والآن في ذا العام جاءوا للعزا ... فهيه وعادوا بالدّموع لهامره [ (6) ] قد خلّف الدّنيا خرابا بعده ... لكنّما الأخرى لديه عامره وبموته شقي الفؤاد وأعلم ... العين انثنت في حالتيها شاغرة ولي المعاجر طابقت إذ للرّثا ... أنا ناظم وهي المدامع ناشره فكأنّه في قبره سرّ غدا ... في الصّدر، والأفهام عنه قاصره وكأنّه في اللّحد منه ذخيرة ... أعظم بها درر العلوم الفاخرة وكأنّه في رمسه سيف ثوى ... في الغمد مخبوء ليوم الثّائره وكأنّه كشف الغطاء له فإن ... قربت منيّته أفاض محاجره وغدا بأبيات الرّثا متمثّلا ... وحبا بها بعض الصّحاب وسارره [ (7) ] ونعى بها من قبل ذلك نفسه ... أكرم بها يا صاح نفسا طاهره ولصاحب الكشّاف يعزى نظمها ... والعدّ منها أربع متفاخره وأنا الّذي ضمّنتها مرثيّتي ... جهرا وأوّلها بغير مناكره قرب الرّحيل إلى ديار الآخرة ... فاجعل إلهي خير عمري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الّذي أيّامه ... ولّت بأوزار غدت متواتره فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... فبحار جودك يا إلهي زاخره هذا لعمري آخر الأبيات إذ ... هي أربع كملت تراها باهره وأنا أعود إلى رثائي عودة ... تجلو لسامعها بغير منافره قهرتني الأيّام فيه فليتني ... في مصر متّ وما رأيت القاهره هجرتني الأحلام بعدك سيّدي ... واحرّ قلب قد رمي بالقاهرة من شاء بعدك فليمت أنت الّذي ... كانت عليك النّفس قدما حاذره وسهرت مذ صرخ النّعيّ بزجرة ... فإذا هم من مقلتي بالسّاهرة ورزئت فيه فليت أنّي لم أكن ... أوليت أنّي قد سكنت مقابره رزء، جميع النّاس فيه واحد ... طوبى لنفس عند ذلك صابره يا نوم، عيني لا تلمّ بمقلتي ... فالنّوم لا يأوي لعين ساهره يا دمع، واسقي تربه ولو أنّها ... بعلومه جرت البحار الزاخرة يا حبر فارحل ليس قلبي فارغا ... سكنته أحزان غدت متكاثره يا نار شوقي بالفراق تأجّجي ... يا أدمعي بالمزن كوني ساجره [ (8) ] يا قبر، طب قد صرت بيت العلم أو ... عينا به إنسان قطب الدائرة يا موت، إنّك قد نزلت بذي النّدى ... ومذ استضفت حباك نفسا خاطره يا ربّ فارحمه وسقّ ضريحه ... بسحائب من فيض فضلك غامره يا نفس صبرا فالتّأسّي كائن ... بوفاة أعظم شافع في الآخرة المصطفى زين النّبيّين الّذي ... حاز العلا والمعجزات الباهره صلّى عليه اللَّه ما صال الرّدى ... فينا وجرّد للبريّة باتره وعلى عشيرته الكرام وآله ... وعلى صحابته النّجوم الزّاهره ومنهم الشّهاب أحمد بن محمد بن علي المنصوري صاحب القصيدة الماضية ذكرها في المدائح، فقال يوم وفاة صاحب الترجمة: الرّجز قد بكت السّحب على ... قاضي القضاة بالمطر وانهدم الرّكن الّذي ... كان مشيدا من حجر ومنهم الفاضل أبو هريرة عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عثمان بن النقاش الأصم البسيط: قفا نبك بالقاموس الغامض الزّجر ... والمرسلات بماء الغيث والمطر مذكّرا لك بالأذكار ذا أسف ... على المعاهد والرّوضات والأثر على ديار إذا صحّ الحديث ولي ... في الحسن معتقد والضعف للغير على رباع خلا درس الحديث بها ... والرّبع عاف ومحتاج إلى الحجر وقل لذي عذل في عبرة سمحت ... دعها سماويّة تجري على قدر وقل لعيني الّتي بالدّمع قد نزحت ... يا عين، جودي ولا تبقي ولا تذري وابكي بموج وما المقياس يحصره ... قاضي القضاة أمير المؤمنين في الأثر قاضي القضاة أمير المؤمنين سمي ... بأحمد بين علي ذي الرّحلة الحجر أكرم بها مدحة ما حازها أحد ... في عصرنا غير نزر قلّ في العصر وع الكتابة واحفظها وسق سندا ... وخلّ عنك سواد الطّرس بالحبر يا موت، ذكّرتني موت النّبيّ به ... الهاشمي المصطفى المبعوث من مضر ذكّرتني العمرين [ (9) ] الصّاحبين أبا ... بكر الصّدّيق مع الفاروق [ (10) ] من عمر يا خنس ها أدمعي مع دمعك ائتلفا ... ثمّ اختلفتا بكا في الصّخر والحجر يا خنس، لو نظرت عيناك لمّته ... وما حوت من فخار العلم والخفر يا خنس، لو سمعت أذناك منطقه ... من ثغر مبسمه المنظوم بالدّرر يا خنس، إنّي عن عين له نظرت ... ليس العيان [ (11) ] كما قد قيل كالخبر يا خنس، قد قلت في صخر مراثيه ... فحوّل الحزن بالإسناد للحجر مصيبة عمّت الدّنيا بأجمعها ... رمي بها زحل بالقوس والوتر بالبحر والنّهر والبحرين إذ جمعا ... أبكيه من عبرة تجري بلا ضجر إن ذكّرتني بوقت صخرها غسقا ... أو نكّرتني بوقت الصّيف في السّحر فكلّ أوقاتي الغرّا مسبّلة ... جاها وعلما وما يزرى من البدر شبّهته جالسا في الدّرس في فئة ... هم النّجوم ووجه الشيخ بالقمر وهم طباق وهم يهدى السّبيل بهم ... من حوله أنجم كالأنجم الزّهر هم الرّجال ولكن شيخهم رجل ... رجاله سند في مسند الخبر ساد الرّجال وكم قد ساد من رجل ... يسوقه بعد تحويل من السّطر يملي الحديث ببيبرس حوى سندا ... عال إلى سيّد الكونين والبشر تاللَّه لو سمعت حذّاق شرعتنا ... سوق الأسانيد في إملائه الجهر ولو رأوا يده في فرع روضته ... أو فسّرت آية في محكم السّور أو ما يوصّله في الدّين معتقدا ... أو رتّبت سندا من نخبة الفكر أو أظهرت حكمة للشّافعيّ خفت ... يستخرج الكلّ من خرم من الإبر أثنوا عليه ومن أضحى يخالفه ... بمنزل دحص كقشعم الحجر أبكي عليه وقد شالوا جنازته ... ونقّطت مزنة من نسمة السّحر أنقى من الثّلج إشراقا وريحتها ... أذكى من المسك والنّدا الذكي العطر وبشّرت برضا الرّحمن خالقه ... والحور قد زيّنت بالحلي في السّرر وعدته قائلا للقلب منه عسى ... وهل يفيد عسى مع سابق القدر يا قلب، قد كنت تخشى الموت ذا حذر ... وليس ذو حذر ينجو من القدر وأنت للعالم النّقّاش منتسب ... وكم معان خفت تأتيك في الصّور خفت المنون وما قد كنت تحسبه ... قد جاء منتقشا كالنّقش في الحجر إن غاب شخصك يا مولاي عن نظري ... وغيّبوا وجهك المحبوب في القبر في أساريرك الحسناء مشرقة ... سبط من الحسنيين الخلق والبشر يا من مراحمه للخلق واسعة ... عمّت نجيّا ومن في دينه الخطر اجعل على متن هذا القبر سابغة ... من لؤلؤ رطب عذب ذكي عطر والسّامعين ومن يعزى لمذهبهم ... تحدو على سنّة الهادي النّبي المضري وقل لمن سمع الأبيات يسترها ... فاللَّه يستره في الورد والصّدر قدّمتها سلعة مزجا وناظمها ... يعدّها خجلا من أعظم الكبر وأذن بسحب صلاة منك ثمّ رضا ... على نبيّ الهدى والبشر والبشر وآله وجميع الصّحب قاطبة ... بهم هدي أمم في البدو والحضر ما غرّدت ورقه في الأيك آصرة ... بزورة المصطفى والبيت والحجر موت الإمام شهاب الدّين قد جزعت ... له العلوم وما يروى من الأثر وقال ربع علوم الشّرع مكتئبا ... به درست فما تلقون من أثر [الكامل] : إنّ الحياة ذميمة من بعد ما ... قبض الإمام العسقلانيّ الشّافعي يا نفس، طيبي بالممات وحافظي ... أن تلحقي هذا الإمام وتابعي [المجتث] : بكت سماء وأرض ... عليك يا عسقلاني لكنّنا نتسلّى ... إذ ما سوى اللَّه فاني [الكامل] : الجفن قد حاكى السّحاب وناظره ... فأعذر إذا فقد المتيّم ناظره لو أنّ عاذله رأى ما قد رأى ... لغدا له بعد الملامة عاذره يا عاذلي، دعني فلي حزن على ... طول المدى لم يلق يوما آخره ذاب الفؤاد وقد تقطّع حسرة ... أسفا على قاضي القضاة النّادره أعني شهاب الدّين ذا الفضل الّذي ... عن وصفه أفهام مثلي قاصره العسقلانيّ [ (12) ] الّذي كانت إلى ... أبوابه تأتي الوفود مهاجره يا عين، إنّي ناظم مرثيّة ... فيه فكوني للمدامع ناثره للَّه أيّاما به ولياليا ... سلفت وكانت بالتّواصل زاهره تاللَّه، لم يأت الزّمان بمثله ... أبدا ولم ير مثله من عاصره شهدت له كلّ العقول بأنّه ... ما مثله هو درّة هي فاخره دانت لفطنته العلوم فلم تزل ... أبدا إليه كلّ وقت سائره يا أيّها الشعراء، هذا سوقكم ... كانت له تأتي التّجار مبادره واليوم أغلق بابه فلأجل ذا ... أضحت تجارتكم لديكم بائره كم من حديث قد رواه مسلسلا ... ومدبّجا وله معان ظاهره وكذا غريبا مسندا ومصحّحا ... جملا وأخبارا غدت متواتره إنّي لأعجز أن أعدّ فضائلا ... فيه وأعجز أن أعدّ مأثره كم طالب أقلامه من بعده ... جفّت ولم تمسك يداه محابره أسفا عليه نقول يا نفس اصبري ... فتقول: ما أنا عند هذا صابره درست دروس العلم بعد وفاته ... ومعاهد الإملاء أضحت دائره أسفي على قاضي القضاة مؤبّد ... زفرات قلبي كلّ وقت ثابره أسفي على شيخ العلوم ومن غدت ... أفكار كلّ الخلق فيه حائرة أسفي على من كان بين صحابه ... كالبدر في وسط النّجوم الزّاهره ولقد نعى قبل المنية نفسه ... إذ كلّ نفس للمنيّة صائره لا رأى أجل الحياة قد انقضى ... أضحى يشير إلى الصّحاب مبادره ويقول أبياتا وليست نظمه ... لكن بلفظ منه أضحت فاخره وزمخشريّ ناظم أبياتها ... هي أربع معدودة متواترة كلّ الورى من بعده اشتغلوا بها ... فاسمع فأوّلها أقول مذاكرة قرب الرّحيل إلى ديار الآخرة ... فاجعل إلهي خير عمري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الّذي أيّامه ... ولّت بأوزار غدت متواتره فلئن رحمت فأنت أرحم راحم ... فبحار جودك يا إلهي زاخره ها آخر الأبيات قد أوردتها ... فيما نظمت تبرّكا ومكاثره وأعود أذكر بعد ذلك حالتي ... وأبثّ أحزانا بقلبي حاضره وأقول: مات أبو المكارم والنّدى ... ملقي الدّروس وذو العلوم الباهره ما كان أحسن لفظه وحديثه ... ما كان قطّ يملّه من عاشره ولو انّه يفدى لكنت له الفدى ... وأودّ لو أنّي سددت مقاصره لهب بقلبي بعده لا ينطفي ... ودموع عيني لم تزل متقاطره فاللَّه يسقي قبره ماء الحيا ... أبدا ويورده سحابا ماطره ثمّ الصّلاة على النّبيّ وصحبه ... وعلى جميع التّابعين أوامره يا درّة فقدت وكانت فاخره ... في بدء خير حوّلت للآخرة من كلّ علم حاز أكبره فره ... عزّ الفخار تصل بحارا زاخره شطن الرّجا كانت لطالب برّه ... من بعد أشجان بفضل ماخره تعنو الرّؤوس إلى وجوه بديعه ... وإذا عصته أتت إليه ذاخره وهو المكرّم والكريم بناته ... مع علمه لو أمّ كعبا فاخره ليلى بعاذرها فشاغل قلبها ... ولمن سواه بذي الدّعاوي شاجره تجري عليه مودّعا روحي ولن ... تشغل ولو صارت عظاما ناخره قد كان أوّل شاغل قلبي هوى ... وبهونه فالصّبر عدّى آخره [الطويل] : شهاب المعالي بينما هو طالع ... فعاجلنا فيه القضا والقوارع إلى اللَّه إنّا راجعون وحسبنا ... ونعم الوكيل اللَّه فيما نواقع فقد أورث الآفاق حزنا وذلّة ... وأظلمت الأكوان ثمّ المطالع وأطلق دمع العين تجري سحائبا ... وأجرى عيون السّحب فهي هوامع وصيّر طرفي لا يملّ من البكا ... وأحرق قلبا بالجوانح هالع وفرّق جمع الشّمل من بعد إلفه ... وألّف درّ الدمع في الخدّ لامع فوجدي وصبري في الرّثاء بيانيا ... فوجدي موجود وصبري ضائع فصبرا لما قد كان في سابق القضا ... فليس لمقدور المنيّة دافع وطلّقت نومي والتّلذّذ والهنا ... وألزمت نفسي أنّني لا أراجع وصاحب سهدي والتّأسّف والأسى ... فواصلتها لمّا جفتني المضاجع وإنّي غريب لو أقمت بمنزلي ... وإنّي وحيد لا معين أراجع فلهفي على شيخ الحديث وعصره ... فمجلسه للعلم والفضل جامع فلهفي على تلك المجالس بعده ... لفقد أولي التّحقيق قفر بلاقع فلهفي على جدّي وشيخي وقدوتي ... وشيخ شيوخ العصر إذ لا منازع فأوقاته مقسومة في عبادة ... وفضل لمحتاج ببرّ يتابع فقد كان ظنّي أن تكون معاوني ... على كلّ خير مثل ما قيل مانع فعند إلهي قد جعلت وديعتي ... كريم لديه لا يخيب الودائع فرحب الفضا قد ضاق من بعد بعده ... عليّ وفيه بحر فكري واسع فيا موت، زر إنّ الحياة ذميمة ... فمن بعد هذا الحبر إني راجع إمام الهدى والعلم والحلم والتّقى ... وحافظ هذا الوقت للحقّ خاضع ففي النّظم حسّان وفي الجود حاتم ... وفي العلم ليث وهو في الثّبت نافع عفيف السّجايا باسط اليد بالنّدا ... جزيل العطايا ناسك متواضع بزهد له قد كان يحكي ابن آدم ... له ورع بالصّبر للنّفس قانع فأيّامه صوم وفي اللّيل هاجد ... مقيل خشوع ساجد الرّأس راكع فمنهاجه حاو لتنبيه غافل ... وبهجته زانت كما الرّوض نافع وفتح لباريه حواه فوائدا ... يزيل التباسا فهو للشّكل رافع وتقريبه الأسما لتهذيب طالب ... وفي الجرح والتّعديل كالسّيف ساطع فإن رمت إتقان الحديث فجمعه ... فعن حافظ الإسلام تروى الشّرائع [الطويل] : كأن لم يمت من سواه ولم تقم ... على أحد إلّا عليه النّوائح [البسيط] : إنّي معزّيك لا أنّي على طمع ... من الخلود ولكن سنّة الدّين فما المعزّي بباق بعد صاحبه ... ولا المعزّي ولو عاشا إلى حين [الطويل] : تعزّ بحسن الصّبر عند كلّ فائت ... ففي الصّبر مسلاة الهموم واللّوازم وليس يذود النّفس عن شهواتها ... لعمرك إلّا كلّ ماضي العزائم [الوافر] : لعمرك ما الرّزيّة هدم دار ... ولا شاة تموت ولا بعير ولكنّ الرّزيّة موت شخص ... يموت بموته علم كبير منهج الحافظ ابن حجر في «الإصابة» [ (13) ] يرى ابن حجر أن علم الحديث النبوي من أشرف العلوم الدينية، ومن أجلّ معارفه تمييز أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقد صنّف في علم معرفة الصحابة عدد كبير من العلماء، ولقد وقف ابن حجر على مصنفاتهم وانتقدها، ثم وجد في وسعه أن يطوّر التّصنيف في هذا الفرع من فروع المعرفة إلى مستوى أعلى، وقد وقعت له بالتتبع، كثير من الأسماء التي لم تكن في المصنفات السابقة على الرغم من أنها تقع في نطاق هذه المصنفات، وبذلك تسنّى له أن يصنّف كتابا كبيرا أكثر استيعابا من غيره لتمييز الصحابة من غيرهم. ولقد بدأ تأليفه في سنة 809 هـ، واستمر العمل فيه إلى ثالث ذي الحجة سنة 847 هـ حيث انتهى من كتابته مع ما فيه من الهوامش، فاستغرق تأليفه ما يقرب من أربعين عاما. وأوضح ابن حجر أنّ الكتابة فيه كانت بالتراخي، وكتبه في المسودات ثلاث مرات، بسبب ما كان يدور في ذهنه من النهوض بهذا اللون من التصنيف، وبسبب الترتيب الّذي ابتكره. وحتى في المرّة الثالثة خرجت النسخة وكأنها مسودة أيضا لكثرة الهوامش والإلحاقات التي كان يضيفها تباعا، وعبر أربعين عاما تقريبا. فعمد دون كلل إلى إلحاق أسماء أخرى وإجراء التصحيح أو التنقيح، وهذا هو نهج العالم الأصيل الّذي يدرك بأن الكمال للَّه وحده، وأن الإنسان وما يعمل بعيد عن الكمال. ولقد تجلّى ورعه في دينه بوضوح في نزعته العلمية الموضوعية، فكان مثال العالم الورع الّذي لا يبتسر الحديث عن شيء ولا يدعي، والقيد الضابط لذلك هو كونه واحدا من تلاميذ مدرسة الإسلام الخالدة. ويحكي ابن حجر قصة تأليف الإصابة على مدى أربعين عاما بقوله: «وقد قيدت بالحمرة أولا، ثمّ بالصفرة ثم بصورة ما يخالطهما وكل ذلك قبل كتابة فصل المبهم من الرجال والنساء ونتساءل هل كمل الإصابة؟ على الرغم من المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها تأليف كتاب الإصابة، ورغم عناية مصنفه به، ومتابعته له، فإنّه لم يكمل بشكله النهائي، لأنه خصّص بابا للمبهمات وقد قيد منها كثيرا. فلقد ورد في نهاية نسخة دار الكتب المصرية ذات الرقم 228 طلعت قول الناسخ « ... وقد بقي عليه المبهمات، وقيّد منها كثيرا، ولكن لم أظفر به إن شاء اللَّه تعالى» . وجاء في آخر نسخة دار الكتب المصرية ذات الرقم (229 طلعت) أن آخر كتاب النساء من الإصابة هو آخر ما وجد بخط مصنّف الكتاب. وقال السخاوي وهو يعدد المصنفين في الصحابة « ... وكتاب شيخنا المسمى بالإصابة. جامع لما تفرق منها مع تحقيق، ولكنّه لم يكمل. ويبدو أن كثرة السؤال في تبييضه هي التي دفعت ابن حجر إلى نشره قبل أن يكمل باب المبهمات. وهناك إحالات في الإصابة على المبهمات كقوله مثلا «يأتي في المبهمات ويأتي في الكنى» ، أو كقوله: «وسيأتي ذكر قصتها في المبهمات إن شاء اللَّه» كما وردت ترجمة أبي بجيلة وآخرين في القسم الرابع، وقال تقدموا في الأول وحقهم أن يذكروا في المبهمات، ولكن لا نجد باب المبهمات في المطبوع من الإصابة الّذي طبع أكثر من ست طبعات كما لم يشر أحد من الناشرين أو المحققين إليه، وقد سبقت الإشارة إلى أنه كتب منه كثيرا ولم يظفر به الناسخ. وفي الإصابة بعض المواضع البيضاء التي قد يكون تعليلها أنّها من جملة الأشياء التي لم يدونها المؤلف، لأنها تتطلب المزيد من التحقيق. ففي أثناء بعض تراجمه ذكر سهيل بن أبي جندل ثم قال: «ينظر مسند الحارث بن معاوية ويحرر من النسب وغيره» . وقال في موضع آخر عند ترجمة أم سعيد والدة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: «يكتب من..... باب الكافور في كتاب الجنائز للبيهقي في السنن الكبير» وجاء في نهاية الترجمة فقال: «وروى ابن سعد ... » ولم يذكر الرواية. وجاء في نهاية ترجمة ما نصه «ينبغي أن يحوّل إلى القسم الرابع» . ترتيب الإصابة على أربعة أقسام ألحّ الكثيرون على ابن حجر في نشر كتابه «الإصابة» ، فاستخار اللَّه في ذلك ورتّبه على أربعة أقسام في كل حرف، وهذا يعني أنه قسّم التراجم المبدوءة في حرف الألف مثلا إلى أربعة أقسام، وكذلك الباء والتاء وهلمّ جرا حتّى آخر الحروف. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
روى ابن مندة من طريق يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن ابن الأسود النهدي، عن أبيه، قال: ركب رسول اللَّه ﷺ إلى الغار فدميت إصبعه، فقال:
هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفي سبيل اللَّه ما لقيت [ (1) ] [الرجز] قال ابن مندة في «التّرجمة» : الأسود بن أبي الأسود، وهذه عادته فيمن لا يعرف اسم أبيه، يجعل له من اسم صاحب الترجمة كنية. وقد ترجم له قبله البغويّ، فقال: الأسود، ولم ينسبه، ثم ساق حديثه، ووقع عنده: عن أبي الأسود أو ابن الأسود عن أبيه، وقال: لا أعلم بهذا الإسناد غيره. قال أبو نعيم: الصحيح ما رواه الثّوريّ، وشعبة، وابن عيينة وغيرهم، عن الأسود، ابن قيس عن جندب البجلي، قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار فدميت إصبعه ... الحديث. وتعقبه ابن الأثير بأن جندبا لم يكن مع النبي ﷺ في الغار- يعني الّذي دخله لمّا هاجر إلى المدينة. قلت: وصواب العبارة: كنت مع النبي ﷺ في غار، كذا ثبت في الطرق الصحيحة، وأراد غارا من الغيران لا الغار المعهود. واللَّه أعلم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
- ذكره العقيلي في الصّحابة، كذا في التجريد: وهو تصحيف، وإنما هو جفينة- بتقديم الفاء على النون. وقد تقدم.
[الجيم بعدها الهاء] |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكر أبو عبيد القاسم بن سلّام أنّ أبا بكر الصديق بعثه إلى بني نهد في حال ردّتهم فأسلم منهم جماعة. واستدركه ابن فتحون. واللَّه أعلم.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قيل اسمه: عبد اللَّه.
ذكره المرزبانيّ في معجمه وقد تقدم في العبادلة. 6524 ز- عمرو بن مالك بن عميرة بن لأي بن سلمان بن عميرة بن سعطان «2» الأكبر الأرحبي: له إدراك، وهو الّذي قال قيس بن نمط للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قد خلفت في الحيّ فارسا مطاعا، يكنى أبا يزيد «3» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ذكره ابن عائذ في البكّاءين في غزوة تبوك. نقله ابن سيّد الناس.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: تابعيّ معروف، أرسل حديثا فذكره علي بن سعيد العسكريّ في الصحابة.
وذكره أبو موسى في «الذّيل» من طريقه. وأخرج من طريق الوليد بن الفضل، عن سليمان بن المغيرة، عن مبذول بن عمرو، عن مهدي الجزريّ، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «ثلاثة يعذرون بسوء الخلق: المريض، والمسافر، والصّائم» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ذكره الباورديّ في الصحابة، وأخرج من طريق يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن أبي الأسود النهدي، وقد أدرك النبي صلى اللَّه عليه وسلّم، قال: بكيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وهو متوجّه إلى الغار، وقد دميت إصبعه. فقال:
هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفي سبيل اللَّه ما لقيت» «4» [الرجز] قلت: في سنده نظر، قيل اسمه عبد اللَّه. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: عبد الرحمن بن معقل. تقدم في الأسماء.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: له إدراك، وله قصة مع عمر عند أبي داود، وذكر إسحاق بن راهويه أنه الربيع بن زياد الحارثي، وردّ ذلك البخاري. وقال خليفة: كنية الربيع بن زياد أبو عبد الرحمن، ويمكن أن يكون له كنيتان.
|
سير أعلام النبلاء
|
1173- مهدي بن ميمون 1: "ع"
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو يَحْيَى الكُرْدِيُّ، الأزدي، ثم المِعْوَلي مَوْلاَهُمُ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَثْبَاتِ المُعَمَّرين. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي رَجَاءَ العُطَارِدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَغَيْلاَنَ بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبِي الوَازِعِ جَابِرِ بنِ عَمْرٍو الرَّاسِبِيِّ، وَوَاصِلٍ الأَحْدَبِ، وَوَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، وَعِدَّةٍ. وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى شُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، عَرَضَ عَلَيْهِ الخِتْمَةَ يعقوبُ الحَضْرَمِيُّ، فَهُوَ مِنْ كِبَارِ مَشْيَخَتِهِ فِي القِرَاءاتِ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَارِمٌ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَمُسَدَّدٌ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وهُدْبة، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِي، وَآخَرُوْنَ. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ رُفَقَائِهِ: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ. وَثَّقَهُ شُعْبَةُ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ كُرْدِيّاً، مات في سنة اثنتين وسبعين ومائة. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 280"، والتاريخ الكبير "7/ ترجمة 1861"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 225"، و"2/ 51 و56 و80"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1547"، والعبر "1/ 262"، والكاشف "3/ ترجمة 5765"، تهذيب التهذيب "10/ 326"، تقريب التهذيب "2/ 279"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7235"، شذرات الذهب "1/ 281". |
سير أعلام النبلاء
|
2910- المهدي وذريته 1:
عبيد الله أبو محمد، أَوَّلُ مَنْ قَامَ مِنَ الخُلَفَاءِ الخَوَارِجِ العُبَيْدِيَّة البَاطنيَّةِ الَّذِيْنَ قَلَبُوا الإِسْلاَمَ، وَأَعْلنُوا بِالرَّفضِ، وَأَبطنُوا مَذْهَبَ الإِسْمَاعِيليَّة، وَبثُّوا الدُّعَاةَ، يَسْتَغوون الجَبَليَّة وَالجَهَلَةَ. وَادَّعَى هَذَا المدْبرُ، أَنَّهُ فَاطمِيٌّ مِنْ ذُرِّيَّة جَعْفَر الصَّادِق فَقَالَ: أَنَا عُبَيْد اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَيْمُوْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّد. وَقِيْلَ: بَلْ قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ. وَقِيْلَ: لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ عُبَيْد اللهِ، بَلْ إِنَّمَا هُوَ سَعِيْدُ بنُ أحمد. وقيل: سعيد بن الحسين. وَقِيْلَ: كَانَ أَبُوْهُ يَهُودِيّاً. وَقِيْلَ: مِنْ أَوْلاَد دَيصَان الَّذِي أَلَّف فِي الزَّنْدَقَةِ. وَقِيْلَ: لمَا رَأَى اليَسَعُ صَاحِبُ سِجِلْمَاسَة الغَلَبَة، دَخَلَ فَذَبَحَ المَهْدِيَّ. فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيُّ، فَرَآهُ قَتِيلاً، وَعِنْدَهُ خَادمٌ لَهُ، فَأَبْرَزَ الخَادِمَ، وَقَالَ لِلنَّاسِ: هَذَا إِمَامكُمْ. وَالمحقِّقوْنَ عَلَى أَنَّهُ دَعِيٌّ بِحَيْثُ إِنَّ المُعزّ مِنْهُم لَمَّا سأَله السَّيِّدُ ابن طَبَاطَبَا عَنْ نسبه، قَالَ: غداً أُخْرِجه لَكَ، ثُمَّ أَصْبَحَ وَقَدْ أَلقَى عَرَمَة مِنَ الذَّهب، ثُمَّ جَذَبَ نِصْف سَيفِهِ مِنْ غِمُّدِهِ. فَقَالَ: هَذَا نسبِي، وَأَمرهُمْ بنهبِ الذَّهب، وَقَالَ: هَذَا حسبي. وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ البَاقِلاَّنِي وَغَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ فِي هَتْكِ مقَالاَتِ العُبَيْدِيَّة، وَبُطلاَنِ نَسَبهم. فَهَذَا نَسَبُهُم، وَهَذِهِ نِحْلَتُهُم. وَقَدْ سُقتُ فِي حَوَادِثِ تَارِيْخنَا مِنْ أَحْوَالِ هَؤُلاَءِ وَأَخْبَارِهِم فِي تفَاريقِ السنين عجائب. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان "3/ ترجمة 357"، والعبر "2/ 193"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 246"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 294". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قَالَ قوم: هُوَ أخو مجاشع ومجالد ابني مَسْعُود، وحديثه نحو حديث مجاشع. قَالَ الْبُخَارِيّ: لَهُ صحبة. رَوَى عَنْهُ أَبُو عثمان النهدي. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: أحمد بن يحيى بن المرتضى بن مفضل بن منصور الحسني، من سلالة الهادي إلى الحق.
ولد: سنة (775 هـ) خمس وسبعين وسبعمائة، وقيل سنة (764 هـ) أربع وستين وسبعمائة. من مشايخه: الهادي، والقاضي يحيى بن محمّد المذحجي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * البدر الطالع: "قرأ في علم العربية فلبث في قراءة النحو والتصريف والمعاني والبيان قدر سبع سنين ... الإمام الكبير المصنف في جميع العلوم" أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالدين والأدب من أئمة الزيدية في اليمن" أ. هـ. * مصادر الفكر: "له الأزهار في فقه الأئمة الأطهار أختصره مؤلفه من كتاب الأنتصار للامام يحيى بن حمزة، وهو عمدة المذهب الزيدي وعليه شروح كثيرة. وله كتاب تكملة الأحكام والتصفية من بواطن الآثار (في التصوف) ألفه وهو في قلعة أبي زيد" أ. هـ. * قلت: ومن كتاب "طبقات المعتزلة" (¬2) للمترجم، وبعد مراجعته تبين: أنه يدافع عن المعتزلة، وقد قسم الكتاب إلى طبقات وجعل الطبقة الأولى الخلفاء الراشدين وبعض الصحابة وإضافة إلى ذلك فإنه قدم عليًّا - رضي الله عنه - على بقية الخلفاء الراشدين. حيث ذكر صفحة (9): الطبقة الأولى الخلفاء الأربعة وهم عليّ - عليه السلام - ¬__________ * غاية النهاية (1/ 148)، الدرر (1/ 354). (¬1) أشار ابن حجر في الدرر بوجود ترجمته في معرفة القراء للذهبي، ولم نجده في المطبوع، لعله سقط منه، والله أعلم. * البدر الطالع (1/ 122)، الأعلام (1/ 269)، معجم المؤلفين (1/ 325). (¬2) طبقات المعتزلة للمترجم له -بتحقيق سوسنة ديفلد- فيلز- طبعة بيروت لبنان (1961 م)، مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن (583). وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ... " أ. هـ. * قلت: وقال محققه في مقدمته بعد ما ذكر كتاب "طبقات المعتزلة" هذا الذي هو جزء من كتاب اسمه "كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل" وبيَّن المحقق أقسامه ومنه هذا الجزء الذي هو "طبقات المعتزلة" قال: "يعتمد المؤلف في كثير من ذلك -أي في إحالاته في طبقاته هذه- على "كتاب الملل والنحل" للشهرستاني ... بذكر من قال بالاعتزال من آل النبي والخلفاء والزهاد والفقهاء والشعراء (ص 120 - ص 132) ثم يعود إلى بيان الفرق ويذكر فرق المعتزلة بالتفصيل مع ذكر ما انفردت به كل واحدة منها من القول ... ثم يتكلم عن أبي الفرق تكون "الناجية" ويقول: إن الزيدية هي الفرقة الناجية أ. هـ. ودليله على هذا أن المعتزلة وإن اجتمعت على العدل والتوحيد والقول بإمامة زيد، وقع من بعضهم اعتقادات أخر تقتضي الهلكة ... وكذلك وقع من كثير منهم اعتقادات تمثل الهلكة فهؤلاء ليسوا على صفة خلف الزيدية في سلامة اعتقادهم من الشوائب المهلكة من الاعتقادات الدينية .. ألا ترى أن كثيرًا من الخوارج يقولون بالعدل والتوحيد، ولم يسلموا من شائب في اعتقادهم، وكذلك بعض الرافضة وكذلك نقول في بعض المعتزلة. انتهى قول المترجم" أ. هـ. قول المحقق. وقال صاحب كتاب "الأصول التي بني عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات" (¬1) في هامشه عند تعريفه بالمترجم له (1/ 357): "زيدي المذهب، معتزلي المعتقد، اعتمد على كتب الحاكم الجشمي الكلامية اعتمادًا كليًّا، حتى لا تكاد تلمح أدنى اختلاف بين آرائهما الكلامية" أ. هـ. قلت: هذا يكفي في بيان اعتقاده على مذهب الزيدية أحد أكبر فرق الشيعة كما عرفنا بها -أي الزيدية- سابقًا مع اعتزاله ... والله الموفق لخير السبيل. وفاته: سنة (840 هـ) أربعين وثمانمائة. من مصنفاته: "معيار العقول وشرحه منهاج الوصول" في علم النحو، و "الشافية شرح الكافية" و "طبقات المعتزلة". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: الحسين بن عُثمَان بن علي بن أحمد، أبو عبد الله المجاهدي المضري البغدادي الضرير.
من مشايخه: ابن مجاهد وغيره. من تلامذته: أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد العجلي الرازي وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "ذكر لي أبو عليّ الحسن بن عليّ بن إبراهيم الأهوازي أنه بغدادي سكن دمشق وقال لي: كان يذكر أن ابن مجاهد لقنه القرآن ... وهو آخر من مات في الدنيا من أصحاب ابن مجاهد، وكان قد جاوز المائة" أ. هـ. • غاية النهاية: "عمر دهرًا، وقيل إنه كان يأخذ على الإنسان الختمة بدينار" أ. هـ. وفاته: سنة (400 هـ)، وقيل: (404 هـ) أربعمائة، وقيل: أربع وأربعمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: علي بن عيسى بن محمّد بن أبي مهدي البستي بفتح الموحدة وسكون المهملة، القهري وقيل الفهري.
من تلامذته: المحدث برهان الدين سبط ابن العجمي وغيره. كلام العلماء فيه: * الدرر: "تعانى الأدب ومهر في العربية ودخل المشرق فحج ثم دخل حلب. قال القاضي علاء الدين في ذيل تاريخ حلب: كان عالمًا قيمًا بالنحو يحفظ التسهيل وكان سريع الخط يعمل مجلس الوعظ في رجب وشعبان ورمضان في كل سنة. وكان يحفظ فوائد في معنى القراءات والحساب وتصدر لإقراء العربية بحلب" أ. هـ. * الضوء: "وهو ممن ذكره شيخنا في الدرر سهوًا فليس من شرطه وكان فاضلًا ذكيًا أديبًا ¬__________ * الدرر الكامنة (3/ 165)، إنباء الغمر (7/ 236)، الضوء اللامع (5/ 273)، بغية الوعاة (2/ 182)، الشذرات (9/ 202). يذكر في المجلس نحو سبعمائة سطر يرتبها أولًا في يوم الأربعاء ثم ينظرها يوم الخميس ثم يلقيها يوم الجمعة سردًا يطرزها بفوائد ومناسبات" أ. هـ. وفاته: سنة (719 هـ)، وقيل: (819 هـ) تسع عشرة وسبعمائة، وقيل: تسع عشرة وثمانمائة، وهو الصحيح. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: محمّد المهدي بن عبد السلام بن المعطي متجنوش، أبو عيسى الرباطي.
ولد: (1278 هـ) ثمان وسبعين ومائتين والف. من مشايخه: شيخ الجماعة بالرباط أبو إسحاق إبراهيم التادلي الشهير وغيره. من تلامذته: عبد الحفيظ الفاسي وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم الشيوخ: "كان رحمه الله عالمًا مشاركًا في كثير من الفنون متضلعًا في علم القراءات مطلعًا على وجوهها وأحكامها عارفًا بتطبيقاتها على الآيات والنطق بها ماهرًا في علم الفرائض والتنجيم والتعديل قلّ نظيره في كل ذلك مائلًا إلى التصوف متباعدًا عن خلطة الناس عارفًا بأحوالهم ودسائسهم رفيع الهمة أبيّ النفس مع إقلال وضعف حال، كثير العبادة والتلاوة حلو المفاكهة حاد النادرة كلامه حكم وأمثال ومواعظ واستدلال .. " أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالحساب والقراءات، أندلسي الأصل، مولده ووفاته في رباط الفتح" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "مقرئ فلكي، حاسب، أديب، صوفي، واعظ فرضي" أ. هـ. وفاته: سنة (1344 هـ) أربع وأربعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "رعاية الأداء في كيفية الجمع بين السبعة القراء" و"التحفة في مخارج الحروف" في التجويد. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: محمّد المهدي بن محمّد بن محمّد بن خضر بن قاسم العمراني الوزّاني الفاسي، أبو عيسى.
ولد: سنة (1266 هـ) ست وستين ومائتين وألف. من مشايخه: والده، ومحمد التطواني، ومحمد الغنضور وغيرهم. من تلامذته: عبد الحفيظ الفاسي، ومحمد الصادق النيفر. ¬__________ * معجم الشيوخ (2/ 51)، الأعلام (7/ 114)، معجم المؤلفين (3/ 738). * الأعلام (7/ 113)، هدية العارفين (2/ 323)، معجم المؤلفين (1/ 739). * شجرة النور (435)، معجم الشيوخ (2/ 48)، الأعلام (7/ 114)، الأعلام الشرقية (1/ 405)، معجم المؤلفين (3/ 740). كلام العلماء فيه: • معجم الشيوخ: "كان المترجم رحمه الله من أشهر علماء فاس والمغرب وأئمة الفقه به مشاركًا في كثير من الفنون متضلعًا في الفقهيات عارفًا بالنوازل الوقتية وأحكام المعاملات مرجوعًا إليه فيها من سائر أقطار المغرب، وألّف فيها المؤلفات العظيمة .. وكان متواضعًا كريم النفس حسن الأخلاق، جميل المعاشرة حلو المفاكهة. وله تأليف في الرد على محمّد عبده في مسألة منع التوصل إلى الله بالأولياء والأنبياء، وموافقته في إباحة ذبيحة الكتابي التي أفتى بها الجد أبو السعود عبد القادر وحررها الإمام أبو بكر بن العربي التي أجمع المفسرون على أنها المراد من قول الله تعالى: {{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}} الآية" أ. هـ. • الأعلام: "مفتي فاس وفقيهها في عصره. من المالكية" أ. هـ. وفاته: سنة (1342 هـ) إثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "حاشية على شرح المكودي للألفية" في النحو وغير ذلك. |
|
المفسر: هداية الله بن مهدي الرضوي الخراساني المشهدي.
ولد: سنة (1178 هـ) ثمان وسبعين ومائة وألف. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "مفسر إمامي" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "الخراساني الشيعي، مفسر" أ. هـ. * أعيان الشيعة: "كان عالمًا فاضلًا متبحرًا في أكثر العلوم كما يدل عليه تفسيره الكبير الذي يدل على فضل كامل وعلم غزير ودقة نظر وتحقيق وكان الرئيس المطاع في جميع أنحاء خراسان في الدين والدنيا فكم له من أياد على أهل المشهد المقدس الرضوي في دفع الأشرار عنه ¬__________ * غاية النهاية (2/ 353)، الأعلام (8/ 76)، معجم المؤلفين (4/ 61). * هدية العارفين (2/ 507)، الأعلام (8/ 78)، معجم المؤلفين (4/ 61)، أعيان الشيعة (51/ 51). وهو من بيت علم ورياسة في المشهد المقدس الرضوي إلى الآن -أي في عصر المؤلف" أ. هـ. * قلت: ومن يطلع على ترجمته كاملة يلاحظ أنه كان من الشيعة المتعصبين للقبورية، وخاصة مشهد الرضا الموجود في إيران، ومعتقدهم مشهور بانحرافهم وسوء حالهم .. نسأل الله العفو والعافية. وفاته: سنة (1248 هـ) ثمان وأربعين ومائتين وألف. من مصنفاته: له "تفسير" أنجز منه عشرة أجزاء من أول القرآن، وعشرة من آخره. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
نماذج من هدي النبي صلى الله عليه وسلم عند الغضب.
النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يغضب لنفسه، وما كان ينتصر لها، بل كان غضبه لله وحينما تنتهك حرماته.. يحدثنا هند ابن أبي هالة رضي الله عنه عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم فيذكر من صفاته صلى الله عليه وسلم أنه: ( ... لا تغضبه الدنيا، وما كان لها وإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ... ) (¬1).. وإليكم نماذج من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في غضبه عندما تنتهك حرمات الله، وعن ذلك تحكي لنا عائشة رضي الله عنها موقفاً حصل لها مع النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: - ((دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه صور فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه وقالت قال النبي صلى الله عليه وسلم من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور)) (¬2).. وعن أبي مسعود، رضي الله عنه، قال: ((أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا قال فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ قال فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة)) (¬3).. وعن عبد الله، رضي الله عنه، قال: ((بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي رأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بيده فتغيظ ثم قال إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله حيال وجهه فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة)) (¬4).. وعن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن اللقطة فقال: ((عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه قال يا رسول الله فضالة الغنم قال خذها فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب قال يا رسول الله فضالة الإبل قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه، ثم قال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها)) (¬5).. وعن زيد بن ثابت، رضي الله عنه، قال: ((احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة مخصفة، أو حصيرا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاؤوا يصلون بصلاته ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم مغضبا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)) (¬6).. ¬_________. (¬1) رواه الطبراني في ((الكبير)) (22/ 155)، والآجري في ((الشريعة)) (1022)، والبيهقي في ((الشعب)) (3/ 24) (1362).. (¬2) رواه البخاري (6109)، ومسلم (2107).. (¬3) رواه البخاري (6110)، ومسلم (466).. (¬4) رواه البخاري (6111).. (¬5) رواه البخاري (2436)، ومسلم (1722).. (¬6) رواه البخاري (6113)، ومسلم (781). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
نماذج من هدي الصحابة عند الغضب.
عمر رضي الله عنه:. روي أن رجلاً قال لعمر: إنك لا تقضي بالعدل، ولا تعطي الحق. فغضب واحمر وجهه، قيل له: يا أمير المؤمنين، ألم تسمع أن الله يقول: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وهذا جاهل، فقال: صدقت، فكأنما كان ناراً فأطفئت (¬1).. معاوية رضي الله عنه:. (خطب معاوية يوماً فقال له رجل: كذبت. فنزل مغضباً فدخل منزله، ثم خرج عليهم تقطر لحيته ماءً، فصعد المنبر فقال: أيها الناس إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، فإذا غضب أحدكم فليطفئه بالماء، ثم أخذ في الموضع الذي بلغه من خطبته) (¬2).. عبد الله بن عباس رضي الله عنه:. سب رجل ابن عباس -رضي الله عنهما – فلما فرغ قال: يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحى (¬3).. أبو الدرداء رضي الله عنه:. أسمع رجل أبا الدرداء – رضي الله عنه- كلاما , فقال: يا هذا لا تغرقن في سبنا ودع للصلح موضعا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه (¬4).. أبو ذر رضي الله عنه:. قال أبو ذر –رضي الله عنه- لغلامه: لِمَ أرسلت الشاة على علف الفرس؟ قال: أردت أن أغيظك. قال: لأجمعن مع الغيظ أجرا أنت حر لوجه الله تعالى (¬5).. ¬_________. (¬1) رواه البخاري (4642).. (¬2) رواه ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (1/ 405).. (¬3) رواه الثعلبي في ((تفسيره)) (9/ 80).. (¬4) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (252).. (¬5) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (2/ 227). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
نماذج من هدي السلف عند الغضب.
علي بن الحسين:. حكي أن جارية كانت تصب الماء لعلي بن الحسين، فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه، أي جرحه، فرفع رأسه إليها، فقالت له: إن الله يقول: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ قال لها: قد عفوت عنك، قالت: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله.. عمر بن عبد العزيز:. (غضب يوماً عمرُ بن عبد العزيز فقالَ لهُ ابنُه: عبدُ الملكِ - رحمهما الله -: أنتَ يا أميرَ المؤمنين مع ما أعطاك الله وفضَّلك به تغضبُ هذا الغَضبَ؟ فقال له: أو ما تغضبُ يا عبدَ الملك؟ فقال عبد الملك: وما يُغني عني سعةُ جوفي إذا لم أُرَدِّدْ فيه) (¬1).. (وأسمعه رجل كلاماً فقال له. أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غداً، انصرف رحمك الله) (¬2).. المهدي:. (قيل: غضب المهدي على رجل، فدعا بالسياط فلما رأى شبيب شدة غضبه، وإطراق الناس، فلم يتكلموا بشيء، قال: يا أمير المؤمنين، لا تغضبن لله بأشد مما غضب لنفسه، فقال: خلوا سبيله) (¬3).. عبد الله بن عون:. (روي عن القعنبي قال: كان ابن عون لا يغضب. فإذا أغضبه رجل قال: بارك الله فيك) (¬4).. (وكان لابن عون ناقة يغزو عليها ويحج وكان بها معجباً. قال فأمر غلاما له أن يستقي عليها، فجاء بها وقد ضربها على وجهها، فسالت عينها على خدها، فقلنا: إن كان من ابن عون شيء فاليوم! قال: فلم يلبث أن نزل، فلما نظر إلى الناقة قال: سبحان الله، أفلا غير الوجه، بارك الله فيك اخرج عني، اشهدوا أنه حر) (¬5).. ¬_________. (¬1) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 366).. (¬2) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 290).. (¬3) ((مختصر منهاج القاصدين)) لابن قدامة (ص 236).. (¬4) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (6/ 366).. (¬5) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (6/ 371). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الإنفاق:
الله جواد كريم، يحب الجود والسخاء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان يقبل الهدية ويثيب عليها، ويدعو إلى قبولها، ويرغب فيها، وكان أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، لا يسأله أحد شيئا إلا أعطاه قليلاً كان أو كثيراً، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه. وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه منه، إذا عرض له محتاج آثره على نفسه، وكان ينوع في أصناف عطائه وصدقته، تارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة يشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه، وتارة يقترض الشيء فيرد أكثر منه، وتارة يشتري الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعاً، ولذلك كان أشرح الناس صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً فصلوات الله وسلامه عليه. |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور 158هـ ـ 169ه
المهدي : أبو عبد الله محمد بن المنصور ولد بأيذج سنة سبع و عشرين و مائة و قيل : سنة ست و عشرين و أمه أم موسى بنت منصور الحميرية و كان جوادا ممدحا مليح الشكل محببا إلى الرعية حسن الاعتقاد تتبع الزنادقة و أفنى منهم خلقا كثيرا و هو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرد على الزنادقة و الملحدين روى الحديث عن أبيه و عن مبارك بن فضالة حدث عنه يحيى بن حمزة و جعفر بن سليمان الضبعي و محمد بن عبد الله الرقاشي و أبو سفيان سعيد بن يحيى الحميري قال الذهبي : و ما علمت قيل فيه جرحا و لا تعديلا و أخرج ابن عدي من حديث عثمان مرفوعا [ المهدي من ولد العباس عمي ] تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم و كان يضع الحديث و أورد الذهبي هنا حديث ابن مسعود مرفوعا : [ المهدي يواطىء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي ] أخرجه أبو داود و الترمذي و صححه و لما شب المهدي أمره أبوه على طبرستان و ما والاها و تأدب و جالس العلماء و تميز ثم إن أباه عهد إليه فلما مات بويع بالخلافة و وصل الخبر إليه ببغداد فخطب الناس فقال : إن أمير المؤمنين عبد دعي فأجاب و أمر فأطاع و اغرورقت عيناه فقال : قد بكى رسول الله صلى الله عليه و سلم عند فراق الأحبة و لقد فارقت عظيما و قلدت جسيما فعند الله أحتسب أمير المؤمنين و به أستعين على خلافة المسلمين أيها الناس أسروا مثل ما تعلنون من طاعتنا نهبكم العافية و تحمدوا العاقبة و اخفضوا جناح الطاعة لمن نشر معدلته فيكم و طوى الإصر عنكم و أهال عليكم السلامة من حيث رآه الله مقدما ذلك و الله لأفنين عمري بين عقوبتكم و الإحسان إليكم قال نفطويه : لما حصلت الخزائن في يد المهدي أخذ في رد المظالم فأخرج أكثر الذخائر ففرقها و بر أهله و مواليه و قال غيره : أول من هنأ المهدي بالخلافة و عزاه بأبيه أبو دلامة فقال : ( عيناي واحدة ترى مسرورة ... بأميرها جذلى و أخرى تذرف ) ( تبكي و تضحك تارة و يسوءها ... ما أنكرت و يسرها ما تعرف ) ( فيسوءها موت الخليفة محرما ... و يسرها أن قام هذا الأرأف ) ( ما إن رأيت كما رأيت و لا أرى ... شعرا أسرحه و آخر ينتف ) ( هلك الخليفة يا لدين محمد ... و أتاكم من بعده من يخلف ) ( أهدى لهذا الله فضل خلافة ... و لذاك جنات النعيم تزخرف ) و في سنة تسع و خمسين بايع المهدي بولاية العهد لموسى الهادي ثم من بعده لهارون الرشيد ولديه و في سنة ستين فتحت أربد من الهند عنوة و فيها حج المهدي فأنهى إليه حجبة الكعبة أنهم يخافون هدمها لكثرة ما عليها من الأستار فأمر بها فجردت و اقتصر على كسوة المهدي و حمل إلى المهدي الثلج إلى مكة قال الذهبي : لم يتهيأ ذلك لملك قط و في سنة إحدى و ستين أمر المهدي بعمارة طريق مكة و بنى بها قصورا و عمل البرك و أمر بترك المقاصير التي في جوامع الإسلام و قصر المنابر و صيرها على مقدار منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم و في سنة ثلاث و ستين و ما بعدها كثرت الفتوح بالروم و في سنة ست و ستين تحول المهدي إلى قصره المسمى بعيساباذ و أمر فأقيم له البريد من المدينة النبوية و من اليمن و مكة إلى الحضرة بغالا و إبلا قال الذهبي : و هو أول من عمل البريد من الحجاز إلى العراق و فيها و فيما بعدها جد المهدي في تتبع الزنادقة و إبادتهم و البحث عنهم في الأفاق و القتل على التهمة و في سنة سبع و ستين أمر بالزيادة الكبرى في المسجد الحرام و أدخل في ذلك دورا كثيرة و في سنة تسع و ستين مات المهدي : ساق خلف صيد فاقتحم الصيد خربة و تبعه الفرس فدق ظهره في بابها فمات لوقته و ذلك لثمان بقين من المحرم و قيل : إنه مات مسموما و قال سلم الخاسر يرثيه : ( و باكية على المهدي عبرى ... كأن بها و ما جنت جنونا ) ( و قد خمشت محاسنها و أبدت ... غدائرها و أظهرت القرونا ) ( لئن بلي الخليفة بعد عز ... لقد أبقى مساعي ما بلينا ) ( سلام الله عدة كل يوم ... على المهدي حين ثوى رهينا ) ( تركنا الدين و الدنيا جميعا ... بحيث ثوى أمير المؤمنينا ) و من أخبار المهدي : قال الصولي : لما عقد المهدي العهد لولده موسى قال مروان بن أبي حفصة : ( عقدت لموسى بالرصافة بيعة ... شد الإله بها عرى الإسلام ) ( موسى الذي عرفت قريش فضله ... و لها فضيلتها على الأقوام ) ( بمحمد بعد النبي محمد ... حي الحلال و مات كل حرام ) ( مهدي أمته الذي أمست به ... للذل آمنة و للآعلام ) ( موسى ولي عهد الخلافة بعده ... جفت بذاك مواقع الأقلام ) و قال آخر : ( يا بن الخليفة إن أمة أحمد ... تاقت إليك بطاعة أهواؤها ) ( و لتملأن الأرض عدلا كالذي ... كانت تحدث أمة علماؤها ) ( حتى تمنى لو ترى أمواتها ... من عدل حكمك ما ترى أحياؤها ) ( فعلى أبيك اليوم بهجة ملكها ... و غدا عليك إزارها و رداؤها ) و أسند الصولي أن امرأة اعترضت المهدي فقالت : يا عصبة رسول الله صلى الله عليه و سلم انظر في حاجتي فقال المهدي : ما سمعتها من أحد قط ! اقضوا حاجتها و أعطوها عشرة آلاف درهم و قال قريش الختلي : رفع صالح بن عبد القدوس البصري إلى المهدي في الزندقة فأراد قتله فقال : أتوب إلى الله و أنشده لنفسه : ( ما يبلغ الأعداء من جاهل ... مما يبلغ الجاهل من نفسه ) ( و الشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه ) فصرفه فلما قرب من الخروج رده فقال : ألم تقل و الشيخ لا يترك أخلاقه ؟ قال : بلى قال : فكذلك أنت لا تدع أخلاقك حتى تموت ثم أمر بقتله و قال زهير : قدم على المهدي بعشرة محدثين : منهم فرج بن فضالة و غياث بن إبراهيم ـ و كان المهدي يحب الحمام ـ فلما أدخل غياث قيل له : حدث أمير المؤمنين فحدثه عن فلان عن أبي هريرة مرفوعا [ لا سبق إلا في حافر أو نصل ] و زاد فيه [ أو جناح ] فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم فلما قام قال : أشهد أن قفاك قفا كذاب و إنما استجلبت ذلك ثم أمر بالحمام فذبحت و روي أن شريكا دخل على المهدي فقال له : لابد من ثلاث : إما أن تلي القضاء أو تؤدب ولدي و تحدثهم أو تأكل عندي أكلة ؟ ففكر ساعة ثم قال : الأكلة أخف علي فأمر المهدي بعمل ألوان من المخ المعقود بالسكر و غير ذلك فأكل فقال الطباخ : لا يفلح بعدها قال فحدثهم بعد ذلك و علمهم العلم و ولي القضاء لهم و أخرج البغوي في الجعديات عن حمدان الأصبهاني قال : كنت عند شريك فأتاه ابن المهدي فاستند و سأل عن حديث فلم يلتفت شريك ثم أعاد فعاد فقال : كأنك تستخف بأولاد الخلفاء قال : لا و لكن العلم أزيد عند أهله من أن يضيعوه فجثا على ركبتيه ثم سأله فقال شريك : هكذا يطلب العلم و من شعر المهدي ما أنشده الصولي : ( ما يكف الناس عنا ... ما يمل الناس منا ) ( إنما همتهم أن ... ينبشوا ما قد دفنا ) ( لو سكنا بطن أرض ... فلكانوا حيث كنا ) ( و هم إن كاشفونا ... في الهوى يوما مجنا ) و أسند الصولي عن محمد بن عمارة قال : كان المهدي جارية شغف بها و هي كذلك إلا أنها تتحاماه كثيرا فدس إليها من عرف ما في نفسها فقالت : أخاف أن يملني و يدعني فأموت فقال المهدي في ذلك : ( ظفرت بالقلب مني ... غادة مثل الهلال ) ( كلما صح لها ود ... ي جاءت باعتلال ) ( لا لحب الهجر مني ... و التنائي عن وصال ) ( بل لإبقاء على ح ... بي لها خوف الملال ) و له نديمة عمر بن بزيع : ( رب تمم لي نعمي ... بأبي حفص نديمي ) ( إنما لذة عيشي ... في غناء و كروم ) ( و جوار عطرات ... و سماع و نعيم ) قلت : شعر المهدي أرق و ألطف من شعر أبيه و أولاده بكثير و أسند الصولي عن ابن كريمة قال : دخل المهدي إلى حجرة جارية على غفلة فوجدها و قد نزعت ثيابها و أرادت لبس غيرها فلما رأته غطت بيدها فقصرت كفها عنه فضحك و قال : ( نظرت في القصر عيني ... نظرة وافق حيني ) ثم خرج فرأى بشارا فأخبره و قال : أجز فقال بشار : ( سترته إذا رأتني ... دونه بالراحتين ) ( فبدا لي منه فضل ... تحت طي العكنتين ) و أسند عن إسحاق الموصلي قال : كان المهدي في أول أمره يحتجب عن الندماء تشبها بالمنصور نحوا من سنة ثم ظهر لهم فأشير عليه أن يحتجب فقال إنما اللذة مع مشاهدتهم و أسند عن مهدي بن سابق قال : صاح رجل بالمهدي و هو في موكبه : ( قل للخليفة : حاتم لك خائن ... فخف الإله و أعفنا من حاتم ) ( إن العفيف إذا استعان بخائن ... كان العفيف شريكه في المأثم ) فقال المهدي : يعزل كل عامل لنا يدعى حاتما و أسند أبي عبيدة قال : كان المهدي يصلي بنا الصلوات الخمس في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها فأقيمت الصلاة يوما فقال أعرابي : ليست طهر و قد رغبت في الصلاة خلفك فأمر هؤلاء بانتظاري فقال : انتظروه و دخل المحراب فوقف إلى أن قيل : قد جاء الرجل فكبر فعجب الناس من سماحة أخلاقه و أسند عن إبراهيم بن نافع أن قوما من أهل البصرة تنازعوا إليه في نهر من أنهار البصرة فقال : إن الأرض لله في أيدينا للمسلمين فما لم يقع له ابتياع منها يعود ثمنه على كافتهم و في مصلحتهم فلا سبيل لأحد عليه فقال القوم : هذا النهر لنا بحكم رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه قال : [ من أحيا أرضا ميتة فهي له ] و هذه موات فوثب المهدي عند ذكر النبي صلى الله عليه و سلم حتى ألصق خده بالتراب و قال : سمعت لما قال وأطعت ثم عاد و قال : بقي أن تكون هذه الأرض مواتا حتى لا أعرض فيها و كيف تكون مواتا و الماء محيط بها من جوانبها ؟ فإن أقاموا البينة على هذا سلمت و أسند عن الأصمعي قال : سمعت المهدي على منبر البصرة يقول : إن الله أمركم بأمر بدأفيه بنفسه و ثنى بملائكته فقال : {{ إن الله وملائكته يصلون على النبي }} آثره بها من بين الرسل إذا خصكم بها من بين الأمم قلت : و هو أول من قال ذلك في الخطبة و قد استسنها الخطباء إلى اليوم و لما مات قال أبو العتاهية و قد علقت المسوح على قباب حرمه : ( رحن في الموشى و أصبحن ... عليهن المسوح ) ( كل نطاح من الدهر ... له يوم نطوح ) ( لست بالباقي و لو عم ... رت ما عمر نوح ) ( نح على نفسك يا مس ... كين إن كنت تنوح ) ذكر أحاديث من رواية المهدي قال الصولي : حدثني أحمد بن محمد بن صالح التمار حدثنا يحيى بن محمد القريشي حدثنا أحمد بن هشام حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مسلم المدائني ـ و هو ثقة صدوق ـ قال : سمعت المهدي يخطب فقال : حدثنا شعبة [ عن علي بن زيد بن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة من العصر إلى مغيربان الشمس حفظها من حفظها و نسيها من نسيها فقال : ألا إن الدنيا حلوة خضرة ] الحديث بطوله و قال الصولي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم القزاز حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد حدثني أبو يعقوب بن حفص الخطابي سمعت المهدي يقول : حدثني أبي عن أبيه [ عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن وفدا من العجم قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ و قد أحفوا لحاهم و أعفوا شواربهم ـ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : خالفوهم أعفوا لحاكم و أحفوا شواربكم ] و إخفاء الشارب أخذ ما سقط على الشفة منه و وضع المهدي يده على أعلى شفته و قال : منصور بن مزاحم و محمد بن يحيى بن حمزة عن يحيى بن حمزة قال : صلى بنا المهدي المغرب فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا ؟ قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم فقلت للمهدي : نأثره عنك ؟ قال : نعم قال الذهبي : هذا إسناد متصل لكن ما علمت أحدا احتج بالمهدي و لا بأبيه في الأحكام تفرد به محمد بن الوليد مولى بن هاشم و قال ابن عدي : كان يضع الحديث قلت : لم ينفرد به بل وجدت له متابعا مات في أيام المهدي من الأعلام : شعبة و ابن أبي ذئب و سفيان الثوري و إبراهيم بن أدهم الزاهد و داود الطائي الزاهد و بشار بن برد أول شعراء المحدثين و حماد بن سلمة و إبراهيم بن طهمان و الخليل بن أحمد صاحب العروض |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الهادي موسى بن المهدي بن المنصور 169 هـ ـ 170 ه
الهادي : أبو محمد موسى بن المهدي بن المنصور و أمه أم ولد بربرية اسمها الخيزران ولد بالري سنة سبع و أربعين و مائة و بويع بالخلافة بعد أبيه بعهد منه قال الخطيب : و لم يل الخلافة قبله أحد في سنة فأقام فيها سنة و أشهرا و كان أبوه أوصاه يقتل الزنادقة فجد في أمرهم و قتل منهم خلقا كثيرا و كان يسمى موسى أطبق لأن شفته العليا كانت تقلص فكان أبوه وكل به في صغره خادما كلما رآه مفتوح الفم قال : موسى أطبق فيفيق على نفسه و يضم شفتيه فشهر بذلك قال الذهبي : و كان يتناول المسكر و يلعب و يركب حمارا فارها و لا يقيم أبهة الخلافة و كان مع ذلك فصيحا قادرا على الكلام أديبا تعلوه هيبة و له سطوة و شهامة و قال غيره : كان جبارا و هو أول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة و الأعمدة و القسي الموترة فاتبعه عماله به في ذلك و كثر السلاح في عصره مات في ربيع الأخر سنة سبعين و مائة و اختلف في سبب موته فقيل : إنه دفع نديما له من جرف على أصول قصب قد قطع فتعلق النديم به فوقع فدخلت قصبة في منخره فماتا جميعا و قيل : أصابته قرحة في جوفه و قيل : سمته أمه خيزران لما عزم على قتل الرشيد ليعهد إلى ولده و قيل : كانت أمه حاكمة مستبدة بالأمور الكبار و كانت المواكب تغدو إلى بابها فزجرهم عن ذلك و كلهما بكلام وقح و قال : لئن وقف ببابك أمير لأضربن عنقه ! أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو سبحة ؟ فقامت ما تعقل من الغضب فقيل : إنه بعث إليها بطعام مسموم فأطعمت منه كلبا فانتثر فعملت على قتله لما وعك بأن غموا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه و خلف سبعة بنين و من شعر الهادي في أخيه هارون لما امتنع من خلع نفسه : ( نصحت لهارون فرد نصحتي ... و كل امرئ لا يقبل النصح نادم ) ( و أدعوه للأمر المؤلف بيننا ... فيبعد عنه و هو في ذاك ظالم ) ( و لولا انتظاري منه يوما إلى غد ... لعاد إلى ما قلته و هو راغم ) و من أخبار الهادي : أخرج الخطيب عن الفضل قال : غضب الهادي على رجل فكلم فيه فرضي فذهب يعتذر فقال له الهادي : إن الرضا قد كفاك مؤنة الاعتذار و أخرج عن عبد الله بن مصعب قال : دخل مروان بن أبي حفصة على الهادي فأنشده مديحا له حتى إذا بلغ قوله : ( تشابه يوما بأسه و نواله ... فما أحد يدري لأيهما الفضل ) فقال له الهادي : أيما أحب إليك ثلاثون ألف معجلة أو مائة ألف تدور في الديوان ؟ قال : تعجل الثلاثون ألفا و تدور المائة ألفا قال : بل تعجلان لك جميعا فحمل له ذلك و قال الصولي : لا تعرف امرأة ولدت خليفتين إلا الخيزران أم الهادي و الرشيد و ولادة بنت العباس العبسية زوج عبد الملك بن مروان ولدت الوليد و سليمان و شاهفرند بنت فيروز بن يزدجرد بن كسرى ولدت للوليد بن عبد الملك يزيد الناقص و إبراهيم و وليا الخلافة قلت : يزاد على ذلك باي خاتون سرية المتوكل الأخير ولدت العباس و حمزة و وليا لاخلافة و كزل سريته أيضا ولدت داود و سليمان و ولياها ثم قال الصولي : لا يعرف خليفة ركب البريد إلا الهادي من جرجان إلى بغداد قال : و كان نقش خاتمه [ الله ثقة موسى وبه يؤمن ] قال الصولي : و لسلم الخاسر في الهادي بمدحه : ( موسى المطر ... غيث بكر ) ( ثم انهمر ... ألوى المرر ) ( كم اعتسر ... و كم قدر ) ( ثم غفر ... عدل السير ) ( باقي الأثر ... خير و شر ) ( نفع و ضر ... خير البشر ) ( فرع مضر ... بدر بدر ) ( لمن نظر ... هو الوزر ) ( لمن حضر و المف ... تخر لمن غبر ) قال : و هذا على جزء جزء مستفعلن مستفعلن و هو أول من عمله و لم نسمع من قبله شعرا على جزء جزء و أسند الصولي عن سعيد بن سلم قال : إني لأرجو أن يغفر الله للهادي بشيء رأيته منه : حضرته يوما و أبو الخطاب السعدي ينشده قصيدة في مدحه إلى أن قال : ( يا خير من عقدت كفاه حجزته ... و خير من قلدته أمرها مضر ) فقال له الهادي : إلا من ويلك ؟ قال سعيد : و لم يكن استثنى في شعره فقلت : يا أمير المؤمنين إنما يعني من أهل هذا الزمان ففكر الشاعر فقال : ( إلا النبي رسول الله ... إن له فضلا و أنت بذالك الفضل تفتخر ) فقال : الآن أصبت و أحسنت و أمر له بخمسين ألف درهم و قال المدائني : عزى الهادي رجلا في ابن له فقال : سرك و هو فتنة و بلية و يحزنك و هو ثواب و رحمة و قال الصولي : قال سلم الخاسر في الهادي جامعا بين العزاء و الهناء : ( لقد قام موسى بالخلافة و الهدى ... و مات أمير المؤمنين محمد ) ( فمات الذي غم البرية فقده ... و قام الذي يكفيك من يتفقد ) و قال مروان بن أبي حفصة كذلك : ( لقد أصبحت تختال في كل بلدة ... بقبر أمير المؤمنين المقابر ) ( و لو لم تسكن بابنه بعد موته ... لما برحت تبكي عليه المنابر ) ( و لو لم يقم موسى عليها لرجعت ... حنينا كم حن الصفايا العشائر ) حديث من رواية الهادي قال الصولي : حدثني محمد بن زكريا هو الغلابي حدثني محمد بن عبد الرحمن المكي حدثنا قسورة بن السكن الفهري حدثنا المطلب بن عكاشة المري قال : قدمنا على الهادي شهودا على رجل شتم قريشا و تخطى إلى ذكر النبي صلى الله عليه و سلم فجلس لنا مجلسا أحضر فيه فقهاء زمانه و أحضر الرجل فشهدنا عليه فتغير وجه الهادي ثم نكس رأسه ثم رفعه فقال : سمعت أبي المهدي يحدث عن أبيه المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه عبد الله بن عباس قال : من أراد هوان قريش أهانه الله و أنت يا عدو الله لم ترض بأن أردت ذلك من قريش حتى تخطيت إلى ذكر النبي صلى الله عليه و سلم اضربوا عنقه أخرجه الخطيب من طريق الصولي و الحديث هكذا في هذه الرواية موقوف و قد ورد مرفوعا من وجه آخر مات في أيام الهادي من الأعلام : نافع قارئ أهل المدينة و غيره |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الرشيد هارون بن المهدي بن المنصور 170هـ ـ 193 ه
الرشيد : هارون أبو جعفر بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد علي بن عبد الله بن العباس استخلف بعهده من أبيه عند موت أخيه الهادي ليلة السبت لأربع عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين و مائة قال الصولي : هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون و لم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة و قام خليفة و ولد خليفة إلا هذه الليلة و كان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر حدث عن أبيه و جده و مبارك بن فضالة و روى عنه ابنه المأمون و غيره و كان من أميز الخلفاء و أجل ملوك الدنيا و كان كثير الغزو و الحج كما قال فيه أبو المعالي الكلابي : ( فمن يطلب لقاءك أو يرده ... فبالحرمين أو أقصى الثغور ) ( ففي أرض العدو على طمر ... و في أرض الترفه فوق كور ) مولده بالري ـ حين كان أبوه أميرا عليها و على خراسان ـ و في سنة ثمان و أربعين و مائة و أمه أم ولد تسمى الخيزران و هي أم الهادي و فيها يقول مروان بن أبي حفصة : ( يا خيزران هناك ثم هناك ... أمسى يسوس العالمين ابناك ) و كان أبيض طويلا جميلا مليحا فصيحا له نظر في العلم و الأدب و كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة و يتصدق من صلب ماله يوم بألف درهم و كان يحب العلم و أهله و يعظم حرمات الإسلام و يبغض المراء في الدين و الكلام في معارضة النص و بلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن فقال لئن ظفرت به لأضربن عنقه و كان يبكي على نفسه و على إسرافه و ذنوبه سيما إذا وعظ و كان يحب المديح و يجيز عليه الأموال الجزيلة و له شعر دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ فبالغ في احترامه فقال له ابن السماك : تواضعك في شرفك أشرف من شرفك ثم وعظه فأبكاه و كان يأتي بنفسه إلى بيت الفضيل بن عياض قال عبد الرزاق : كنت مع الفضل بمكة فمر هارون فقال فضيل : الناس يكرهون هذا و ما في الأرض أعز علي منه لو مات لرأيت أمورا عظاما قال أبو معاوية الضرير : ما ذكرت النبي صلى الله عليه و سلم بين يدي الرشيد إلا قال : صلى الله على سيدي و حدثته بحديثه صلى الله عليه و سلم [ و وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى فأقتل ] فبكى حتى انتحب و حدثته يوما حديث [ احتج آدم و موسى ] و عنده رجل من وجوه قريش فقال القريشي : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد و قال : النطع و السيف زنديق يطعن في حديث النبي صلى الله عليه و سلم قال أبو معاوية : فما زلت أسكنه أقول : يا أمير المؤمنين كانت منه نادرة حتى سكن و عن أبي معاوية أيضا قال : أكلت مع الرشيد يوما ثم صب على يدي رجل لا أعرفه ثم قال الرشيد : تدري من يصب عليك ؟ قلت : لا قال : أنا إجلالا للعلم و قال المنصور بن عمار : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة : الفضيل بن عياض و الرشيد و آخر و قال عبيد الله القواريري : لما لقي الرشيد الفضيل قال له : يا حسن الوجه أنت المسؤول عن هذه الأمة حدثنا ليث عن مجاهد {{ وتقطعت بهم الأسباب }} قال : الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا فجعل هارون يبكي و يشهق و من محاسنه أنه لما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء و أمر الأعيان أن يعزوه في ابن المبارك قال نفطويه : كان الرشيد يقتفي آثار جده أبي جعفر إلا في الحرص فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه : أعطى مرة سفيان بن عيينة مائة ألف و أجاز إسحاق الموصلي مرة بمائتي ألف و أجاز مروان بن أبي حفصة مرة على قصيدة خمسة آلاف دينار و خلعة و فرسا من مراكبه و عشرة من رقيق الروم و قال الأصمعي : قال لي الرشيد : يا أصمعي ما أغفلك عنا و أجفاك لنا ! قلت : و الله يا أمير المؤمنين ما لاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك فسكت فلما تفرق الناس قال : ما لاقتني ؟ قلت : ( كفاك كف ما تليق درهما ... جوادا و أخرى تعطي بالسيف الدما ) فقال : أحسنت و هكذا فكن و قرنا في الملا و علمنا في الخلا و أمر لي بخمسة آلاف دينار و في مروج المسعودي قال : رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم و بحر القزم مما يلي الفرما فقال له يحيى بن خالد البرمكي : كان يختطف الروم الناس من المسجد الحرام و تدخل مراكبهم إلى الحجاز فتركه و قال الجاحظ : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره : وزراؤه البرامكة و قاضيه أبو يوسف رحمه الله و شاعره مروان بن أبي حفصة و نديمه العباس بن محمد عم أبيه و حاجبه الفضل بن الربيع أنبه الناس و أعظمهم و مغنيه إبراهيم الموصلي و زوجته زبيدة و قال غيره : كانت أيام الرشيد كلها خير كأنها من حسنها أعراس و قال الذهبي : أخبار الرشيد يطول شرحها و محاسنه جمة و له أخبار في اللهو و اللذات المحظورة و الغناء سامحه الله مات في أيامه من الأعلام : مالك بن أنس و الليث بن سعد و أبو يوسف صاحب أبي حنيفة و القاسم بن معن و مسلم بن خالد الزنجي و نوح الجامع و الحافظ أبو عوانة اليشكري و إبراهيم بن سعد الزهري و أبو اسحاق الفزاري و إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي و أسد الكوفي من كبار أصحاب أبي حنيفة و إسماعيل بن عياش و بشر بن المفضل و جرير بن عبد الحميد و زياد البكائي و سليم المقرئ صاحب حمزة و سيبويه إمام العربية و ضيغم الزاهد و عبد الله العمري الزاهد و عبد الله بن المبارك و عبد الله بن إدريس الكوفي و عبد العزيز بن أبي حازم و الدراوردي و الكسائي شيخ القراء و النحاة و محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ـ كلاهما في يوم و علي بن مسهر و غنجار و عيسى بن يوسف السبعي و الفضيل بن عياض و ابن السماك الواعظ و مروان بن أبي حفصة الشاعر و المعافى بن عمران الموصلي و معتمر بن سليمان و المفضل بن فضالة قاضي مصر و موسى بن ربيعة أبو الحكم المصري أحد الأولياء و النعمان بن عبد السلام الأصبهاني و هشيم و يحيى بن أبي زائدة و يزيد بن زريع و يونس بن حبيب النحوي و يعقوب بن عبد الرحمن قارئ المدينة و صعصة بن سلام عالم الأندلس أحد أصحاب مالك و عبد الرحمن بن القاسم أكبر أصحاب مالك و العباس بن الأحنف الشاعر المشهور و أبو بكر بن عياش المقري و يوسف بن الماجشون و خلائق آخرون كبار و من الحوادث في أيامه : في سنة خمس و سبعين افترى عبد الله بن مصعب الزبيري على يحيى بن عبد الله بن حسن العلوي أنه طلب إليه أن يخرج معه على الرشيد فباهله يحيى بحضرة الرشيد و شبك يده في يده و قال قل : اللهم إن كنت تعلم أن يحيى لم يدعني إلى الخلافة و الخروج على أمير المؤمنين هذا فكلني إلى حولي و قوتي و اسحتني بعذاب من عندك آمين رب العالمين فتلجلج الزبيري و قالها ثم قال يحيى مثل ذلك و قاما فمات الزبيري ليومه و في سنة ست و سبعين فتحت مدينة دبسة على يد الأمير عبد الرحمن بن عبد الملك ابن صالح العباسي و في سنة تسع و سبعين اعتمر الرشيد في رمضان و دام على إحرامه إلى أن حج و مشى من مكة إلى عرفات و في سنة ثمانين كانت الزلزلة العظمى سقط منها رأس منارة الإسكندرية و في سنة إحدى و ثمانين فتح حصن الصفصاف عنوة و هو الفاتح له و في سنة ثلاث و ثمانين خرج الخزر على أرمينية فأوقعوا بأهل الإسلام و سفكوا و سبوا أزيد من مائة ألف نسمة و جرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله مثله و في سنة سبع و ثمانين أتاه كتاب من ملك الروم [ نقفور ] بنقص الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين و بين الملكة [ ريني ] ملكة الروم و صورة الكتاب : من [ نقفور ] ملك الروم إلى [ هارون ] ملك العرب : أما بعد : فإن الملكة التي قبلي كانت أقامتك مقام الرخ و أقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا و ذلك لضعف النساء و حمقهن فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها و إلا فالسيف بيننا و بينك فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى لم يتمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه و تفرق جلساؤه من الخوف و استعجم الرأي على الوزير فدعا الرشيد بدواة و كتب على ظهر كتابه : [ بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك ياابن الكافرة و الجواب ما تراه لا ما تسمعه ] ثم سار ليومه فلم يزل حتى نازل مدينة هرقل و كانت غزوة مشهورة و فتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة و التزم بخراج يحمله كل سنة فأجيب فلما رجع الرشيد إلى الرقة نقض الكلب العهد لإياسه من كره الرشيد في البرد فلم يجترئ أحد أن يبلغ الرشيد نقضه بل قال عبد الله بن يوسف التيمي : ( نقض الذي أعطيته نقفور ... فعليه دائرة البوار تدور ) ( أبشر أمير المؤمنين فإنه ... غنم أتاك به الإله كبير ) و قال أبو العتاهية أبياتا و عرضت على الرشيد فقال : أوقد فعلها ؟ فكر راجعا في مشقة شديدة حتى أناخ بفنائه فلم يبرح حتى بلغ مراده و حاز جهاده و في ذلك يقول أبو العتاهية : ( ألا نادت هرقلة بالخراب ... من الملك الموفق للصواب ) ( غدا هارون يرعد بالمنايا ... و يبرق بالمذكرة القضاب ) ( و رايات يحل النصر فيها ... تمر كأنها قطع السحاب ) و في سنة تسع و ثمانين فادى الروم حتى لم يبق بممالكهم في الأسر مسلم و في سنة تسعين فتح هرقلة و بث جيوشه بأرض الروم فافتتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة و افتتح يزيد بن مخلد ملقونية و سار حميد بن معيوف إلى قبرس فهدم و حرق و سبى من أهلها ستة عشر ألفا و في سنة اثنتين و تسعين توجه الرشيد نحو خراسان فذكر محمد بن الصباح الطبري أن أباه شيع الرشيد إلى النهروان فجعل يحادثه في الطريق إلى أن قال : يا صباح لا أحسبك تراني بعدها فقلت : بل يردك الله سالما ثم قال : و لا أحسبك تدري ما أجد فقلت : لا و الله فقال : تعال حتى أريك و انحرف عن الطريق و أومأ إلى الخواص فتنحوا ثم قال : أمانة الله يا صباح أن تكتم علي و كشف عن بطنه فإذا عصابة حرير حوالي بطنه فقال : هذه علة أكتمها الناس كلهم و لكل واحد من ولدي علي رقيب فمسرور رقيب المأمون و جبريل بن بختيشوع رقيب الأمين و نسيت الثالث ما منهم أحد إلا و يحصي أنفاسي و يعد أيامي و يستطيل دهري فإن أردت أن تعرف ذلك فالساعة أدعو ببرذون فيجيئون به أعجف ليزيد في علتي ثم دعا ببرذون فجاؤوا به كما وصف فنظر إلي ثم ركبه وودعني و سار إلى جرجان ثم رحل منها في صفر سنة ثلاث و تسعين و هو عليل إلى طوس فلم يزل بها إلى أن مات و كان الرشيد بايع بولاية العهد لابنه محمد في سنة خمس و سبعين و لقبه الأمين و له يومئذ خمس سنين لحرص أمه زبيدة على ذلك قال الذهبي : فكان هذا أول وهن جرى في دولة الإسلام من حيث الإمامة ثم بايع لابنه عبد الله من بعد الأمين في سنة اثنتين و ثمانين و لقبه المأمون و ولاه ممالك خراسان بأسرها ثم بايع لابنه القاسم من بعد الأخوين في سنة ست و ثمانين و لقبه المؤتمن و ولاه الجزيرة و الثغور و هو صبي فلما قسم الدنيا من هؤلاء الثلاثة قال بعض العقلاء : لقد ألقى بأسهم بينهم و غائلة ذلك تضر بالرعية و قالت الشعراء في البيعة المدائح ثم إنه علق نسخة البيعة في البيت العتيق و في ذلك يقول إبراهيم الموصلي : ( خير الأمور مغبة ... و أحق أمر بالتمام ) ( أمر قضى أحكامه ال ... رحمن في البيت الحرام ) و قال عبد الملك بن صالح في ذلك : ( حب الخليفة حب لا يدين له ... عاصي الإله و شار يلقح الفتنا ) ( الله قلد هارونا سياسته ... لما اصطفاه فأحيا الدين و السننا ) ( و قلد الأرض هارون لرأفته ... بنا أمينا و مأمونا و مؤتمنا ) قال بعضهم : و قد زوى الرشيد الخلافة عن ولده المعتصم لكونه أميا فساقها الله إليه و جعل الخلفاء بعده كلهم من ذريته و لم يجعل من نسل غيره من أولاد الرشيد خليفة و قال سلم الخاسر في العهد للأمين : ( قل للمنازل بالكثيب الأعفر ... أسقيت غادية السحاب الممطر ) ( قد بايع الثقلان مهدي الهدى ... لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر ) ( قد وفق الله الخليفة إذ بنى ... بيت الخلافة للهجان الأزهر ) ( فهو الخليفة عن أبيه و جده ... شهدا عليه بمنظر و بمخبر ) فحشت زبيدة فاه جوهرا باعه بعشرين ألف دينار فصل في نبذ من أخبار الرشيد عفا الله عنه أخرج السلفي في الطيوريات بسنده عن ابن المبارك قال : لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي فراودها عن نفسها فقالت : لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي فشغف بها فأرسل إلى أبي يوسف فسأله : أعندك في هذا شيء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أو كلما ادعت أمة شيئا ينبغي أن تصدق لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة قال ابن المبارك : فلم أدر ممن أعجب : من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين و أموالهم يتحرج عن حرمة أبيه أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين أو من هذا فقيه الأرض و قاضيها ! قال : اهتك حرمة أبيك و اقض شهوتك و صيره في رقبتي و أخرج أيضا عن عبد الله بن يوسف قال : قال الرشيد لأبي يوسف : إني اشتريت جارية و أريد أن أطأها الآن قبل الاستبراء فهل عندك حيلة ؟ قال : نعم تهبها لبعض ولدك ثم تتزوجها و أخرج عن ابن إسحاق بن راهوية قال : دعا الرشيد أبا يوسف ليلا فأفتاه فأمر له بمائة ألف درهم فقال أبو يوسف : إن رأى أمير المؤمنين أمر بتعجيلها قبل الصبح فقال : عجلوها فقال بعض من عنده : إن الخازن في بيته و الأبواب مغلقة فقال أبو يوسف : فقد كانت الأبواب مغلقة حين دعاني ففتحت و أسند الصولي [ عن يعقوب بن جعفر قال : خرج الرشيد في السنة التي ولي الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم و انصرف في شعبان فحج بالناس آخر السنة و فرق بالحرمين مالا كثيرا و كان رأى النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فقال له : إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر فاغز و حج و وسع على أهل الحرمين ] ففعل هذا كله و أسند عن معاوية بن صالح عن أبيه قال : أول شعر قاله الرشيد أنه حج سنة ولي الخلافة فدخل دارا فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط : ( ألا يا أمير المؤمنين أما ترى ... فديتك هجران الحبيب كبيرا ) فدعا بدواة و كتب تحته بخطه : ( بلى و الهدايا المشعرات و ما مشى ... بمكة مرفوع الأظل حسيرا ) و أخرج عن سعيد بن مسلم قال : كان فهم الرشيد فهم العلماء أنشده العماني في صفة فرس : ( كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا ) فقال الرشيد : دع كأن و قل : تخال أذنيه حتى يستوي الشعر و أخرج عن عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع قال : حلف الرشيد أن لا يدخل إلى جارية له أياما و كان يحبها فمضت الأيام و لم تسترضه فقال : ( صد عني إذ رآني مفتتن ... و أطال الصبر لما أن فطن ) ( كان مملوكي فأضحى مالكي ... إن هذا من أعاجيب الزمن ) ثم أحضر أبو العتاهية فقال : أجزهما فقال : ( عزة الحب أرته ذلتي ... في هواه و له وجه حسن ) ( فلهذا صرت مملوكا له ... و لهذا شاع ما بي و علن ) و أخرج ابن عساكر عن ابن علية قال : أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق : لم تضرب عنقي ؟ قال له : أريح العباد منك قال : فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى الله عليه و سلم كلها ما فيها حرف نطق به ؟ قال فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري و عبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا ؟ و أخرج الصولي عن ابن إسحاق الهاشمي قال : كنا عند الرشيد فقال : بلغني أن العامة يظنون في بغض علي بن أبي طالب و و الله ما أحب أحدا حبي له و لكن هؤلاء أشد الناس بغضا لنا و طعنا علينا و سعيا في فساد ملكنا بعد أخذنا بثأرهم و مساهمتنا إياهم ما حويناه حتى إنهم لأميل إلى بني أمية منهم إلينا فأما ولده لصلبه فهم سادة الأهل و السابقون إلى الفضل و لقد حدثني [ أبي المهدي عن أبيه المنصور عن محمد بن علي عن أبيه ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول في الحسن و الحسين : من أحبهما فقد أحبني و من أبغضهما فقد أبغضني ] وسمعه يقول : [ فاطمة سيدة نساء العالمين غير مريم ابنة عمران و آسية بنت مزاحم ] روي أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستقى فأتى بكوز فلما أخذه قال : على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي قال : اشرب هنأك الله تعالى قال : أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشتري خروجها ؟ قال : بجميع ملكي قال : إن ملكا قيمته شربة ماء و بولة لجدير أن لا ينافس فيه فبكى هارون بكاء شديدا و قال ابن الجوزي قال الرشيد لشيبان : عظني قال : لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف فقال الرشيد : فسر لي هذا قال : من يقول لك : أنت مسؤول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول : أنتم أهل بيت مغفور لكم و أنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه و سلم فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله و في كتاب الأوراق للصولي بسنده : لما ولي الرشيد الخلافة و استوزر يحيى بن خالد قال إبراهيم الموصلي : ( ألم تر أن الشمس كانت مريضة ... فلما أتى هارون أشرق نورها ) ( تلبست الدنيا جمالا بملكه ... فهارون واليها و يحيى وزيرها ) فأعطاه مائة ألف درهم و أعطاه يحيى خمسين ألفا و لداود بن رزين الواسطي فيه : ( بهارون لاح النور في كل بلدة ... و قام به في عدل سيرته النهج ) ( إمام بذات الله أصبح شغله ... فأكثر ما يعنى به الغزو و الحج ) ( تضيق عيون الخلق عن نور وجهه ... إذا ما بدا للناس منظره البلج ) ( تفسحت الآمال في جود كفه ... فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو ) و قال القاضي الفاضل في بعض رسائله : ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين و المأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله قال : و كان أصل الموطأ بسماع الرشيد في خزانة المصريين قال : ثم رحل لسماعه السلطان صلاح الدين بن أيوب إلى الإسكندرية فسمعه على ابن طاهر بن عوف و لا أعلم لهما ثالثا و لمنصور النمري فيه : ( جعل القران إمامه و دليله ... لما تخيره القران ذماما ) و له فيه من قصيدة : ( إن المكارم و المعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع ) و يقال : إنه أجازه عليها بمائة ألف و قال الحسين بن فهم : كان الرشيد يقول : من أحب ما مدحت به إلي : ( أبو أمين و مأمون و مؤتمن ... أكرم به والدا برا و ما ولدا ) و قال إسحاق الموصلي : دخلت على الرشيد فأنشدته : ( و آمرة بالبخل قلت لها : اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل ) ( أرى الناس خلان الجواد و لا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل ) ( و إني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال : بخيل ) ( و من خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال شيئا أن يكون ينيل ) ( عطائي عطاء المكثرين تكرما ... و مالي كما قد تعلمين قليل ) ( و كيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... و رأي أمير المؤمنين جميل ) فقال : لا كيف إن شاء الله يا فضل أعطه مائة ألف درهم لله در أبيات يأتينا بها ! ما أجود أصولها و أحسن فصولها ! فقلت : يا أمير المؤمنين كلامك أحسن من شعري فقال : يا فضل أعطه مائة ألف أخرى و في الطوريات بسنده إلى إسحاق الموصلي قال أبو العتاهية لأبي نواس : البيت الذي مدحت به الرشيد لوددت أني كنت سبقتك به إليه : ( قد كنت خفتك ثم آمنني ... من أن أخافك خوفك الله ) و قال محمد بن علي الخراساني : الرشيد أول خليفة لعب بالصوالجة و الكرة و رمى النشاب في البرجاس و أول خليفة لعب بالشطرنج من بني العباس و قال الصولي : هو أول من جعل للمغنين مراتب و طبقات و من شعر الرشيد يرثي جاريته هيلانة أورده الصولي : ( قاسيت أوجاعا و أخزانا ... لما استخص الموت هيلانا ) ( فارقت عيشي حين فارقتها ... فما أبالي كيف ما كانا ) ( كانت هي الدنيا فلما ثوت ... في قبرها فارقت دنيانا ) ( قد كثر الناس و لكنني ... لست أرى بعدك إنسانا ) ( و الله لا أنساك ما حركت ... ريح بأعلى نجد أغصانا ) و له أيضا أنشده الصولي : ( يا ربة المنزل بالفرك ... و ربة السلطان و الملك ) ( ترفقي بالله في قتلنا ... لسنا من الديلم و الترك ) مات الرشيد في الغزو بطوس من خراسان و دفن بها في ثالث جمادى الآخرة سنة ثلاث و تسعين و مائة و له خمس و أربعون سنة و صلى عليه ابنه صالح قال الصولي : خلف الرشيد مائة ألف ألف دينار و من الأثاث و الجوهر و الورق و الدواب ما قيمته مائة ألف ألف دينار و خمسة و عشرون ألف دينار و قال غيره : غلط جبريل بن بختيشوع على الرشيد في علته في علاج عالجه به كان سبب منيته فهم أن يفصل أعضاءه فقال : انظرني إلى غد فإنك تصبح في عافية فمات ذلك اليوم و قيل : إن الرشيد رأى مناما أنه يموت بطوس فبكى و قال : احفروا لي قبرا فحفر له ثم حمل في قبة على جمل و سيق به حتى نظر إلى القبر فقال : ياابن آدم تصير إلى هذا ؟ و أمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة و هو في محفة على شفير القبر و لما مات بويع لولده الأمين في المعسكر ـ و هو حينئذ ببغداد ـ فأتاه الخبر فصلى بالناس الجمعة و خطب و نعى الرشيد إلى الناس و بايعوه و أخذ رجاء الخادم البرد و القضيب و الخاتم و سار على البريد في اثني عشر يوما من مرو حتى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة فدفع ذلك إلى الأمين و لأبي الشيص يرثي الرشيد : ( غربت في الشرق شمس ... فلها عيني تدمع ) ( ما رأينا قط شمسا ... غربت من حيث تطلع ) و قال أبو نواس جامعا بين العزاء و الهناء : ( جرت جوار بالسعد و النحس ... فنحن في مأتم و في عرس ) ( القلب يبكي و العين ضاحكة ... فنحن في وحشة و في أنس ) ( يضحكنا القائم الأمين و يب ... كينا وفاة الإمام بالأمس ) ( بدران بدر أضحى ببغداد في ال ... خلد و بدر بطوس في الرمس ) و مما رواه الرشيد من الحديث قال الصولي : [ حدثنا عبد الرحمن بن خلف حدثني جدي الحصين بن سليمان الضبي سمعت الرشيد يخطب فقال في خطبته : حدثني مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اتقوا النار و لو بشق تمرة ] حدثني محمد بن علي [ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال النبي صلى الله عليه و سلم نظفوا أفواهكم فإنها طريق القرآن ] |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محمد المهدي يتولى الخلافة العباسية.
158 ذو الحجة - 775 م قد كان المنصور عهد بالخلافة لولده المهدي من بعده بعد أن اضطر عيسى بن موسى إلى خلع نفسه من ولاية العهد فلما توفي المنصور في الحج كتم أمره في الأول حتى أخذت البيعة لابنه المهدي حتى بويع له بين الركن والمقام فيما قيل فتولى أمور الخلافة بعد موت والده، عرف بسماحته وكرمه ورده للمظالم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المهدي يوسع لمسجد الحرام والمسجد النبوي ويلغي نسب آل زياد بمعاوية بن أبي سفيان.
160 - 776 م في هذه السنة قام المهدي بتوسيع المسجد الحرام وكذلك المسجد النبوي أما إلغاء نسب آل زياد الذي كان معاوية قد استلحقه وكان يقال له زياد بن أبيه هو أن رجلاً من آل زياد قدم عليه يقال له الصغدي بن سلم بن حرب بن زياد، فقال له المهدي: من أنت؟ فقال: ابن عمك. فقال: أي بني عمي أنت؟ فذكر نسبه، فقال المهدي: يا ابن سمية الزانية! متى كنت ابن عمي؟ وغضب وأمر به، فوجئ في عنقه وأخرج، وسأل عن استلحاق زياد، ثم كتب إلى العامل بالبصرة بإخراج آل زياد من ديوان قريش والعرب، وردهم إلى ثقيف، وكتب في ذلك كتاباً بالغاً، يذكر فيه استلحاق زياد، ومخالفة حكم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيه، فأسقطوا من ديوان قريش، ثم إنهم بعد ذلك رشوا العمال، حتى ردوهم إلى ما كانوا عليه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أمر المهدي بعمل المصانع وبناء القصور في طريق مكة وقصر المنابر إلى قدر منبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
161 - 777 م أمر المهدي ببناء القصور في طريق مكة وأمر بتوسيع القصور التي كان بناها السفاح كما قام بتجديد الأميال والبرك ومصانع المياه وحفر الركايا كل ذلك تسهيلا للمسافرين في طرقهم، كما أمر أن تقصر كل المنابر إلى قدر منبر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يزاد على ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المهدي يغزو الروم بقيادة ابنه هارون الرشيد.
163 - 779 م تجهز المهدي لغزو الروم، فخرج وعسكر بالبردان، وجمع الأجناد من خراسان وغيرها، وسار عنها، وكان قد توفي عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في جمادى الآخرة، وسار المهدي من الغد، واستخلف على بغداد ابنه موسى الهادي، واستصحب معه ابنه هارون الرشيد، وسار على الموصل والجزيرة، وعزل عنها عبد الصمد بن علي في مسيره ذلك. ولما حاذى قصر مسلمة بن عبد الملك قال العباس بن محمد بن علي للمهدي: إن لمسلمة في أعناقنا منة، كان محمد بن علي مر به، فأعطاه أربعة آلاف دينار، وقال له: إذا نفدت فلا تحتشمنا! فأحضر المهدي ولد مسلمة ومواليه، وأمر لهم بعشرين ألف دينار، وأجرى عليهم الأرزاق، وعبر الفرات إلى حلب، وأرسل، وهو بحلب، فجمع من بتلك الناحية من الزنادقة، فجمعوا، فقتلهم، وقطع كتبهم بالسكاكين، وسار عنها مشيعاً لابنه هارون الرشيد، حتى جاز الدرب وبلغ جيحان، فسار هارون، ومعه عيسى بن موسى، وعبد الملك بن صالح، والربيع، والحسن بن قحطبة، والحسن وسليمان ابنا برمك، ويحيى بن خالد بن برمك، وكان إليه أمر العسكر، والنفقات، والكتابة وغير ذلك، فساروا فنزلوا على حصن سمالوا، فحصره هارون ثمانية وثلاثين يوماً ونصب عليه المجانيق، ففتحه الله عليهم بالأمان، ووفى لهم، وفتحوا فتوحاً كثيرة |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أخذ المهدي البيعة لولده هارون من بعد موسى الهادي.
166 - 782 م في هذه السنة أخذ المهدي البيعة لابنه هارون ولقب بالرشيد من بعد موسى الهادي |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تتبع المهدي جماعة من الزنادقة.
167 - 783 م جد المهدي في تتبع الزنادقة فقتل عددا كبيرا صبرا، منهم الشاعر بشار بن برد وكان المتولي أمر الزنادقة عمر الكلواذي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اتخاذ المهدي دواوين الأزمة.
168 - 784 م كان ديوان الأزمة - واحدها الزمام - من أهم دواوين الدولة - ويشبه ديوان المحاسبة اليوم - وكانت مهنة صاحب هذا الديوان جمع ضرائب بلاد العراق أغنى أقاليم الدولة العباسية وتقديم حساب الضرائب في الأقاليم الأخرى. ومن اختصاصاته أيضا جمع الضرائب النوعية المسماة بالمعادن وكانت تجمع لرجل يضبطها بزمام يكون له على كل ديوان - وقد جمعها عمر بن بزيع - فيتخذ دواوين الأزمة ويولي على كل منها رجلا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
طاعة أهل صقلّية للمقتدر وعودهم إلى طاعة المهديّ العلويّ.
300 - 912 م في سنة سبع وتسعين ومائتين استعمل المهديّ عليَّ بن عمر على صِقلّية، فلمّا وليها كان شيخاً ليّناً، فلم يرض أهل صِقلّية بسيرته، فعزلوه عنهم، وولّوا على أنفسهم أحمد بن قرهب، ودعا أحمد بن قرهب الناس إلى طاعة المقتدر، فأجابوه إلى ذلك، فخَطب له بصِقلّية، وقَطع خطبة المهديّ، وأخرج ابن قرهب جيشاً في البحر إلى ساحل أفريقية، فلقوا هناك أسطول المهديّ ومقدّمه الحسن بن أبي خنزير، فأحرقوا الأسطول، وقتلوا الحسن، وحملوا رأسه إلى ابن قرهب، وسار الأسطول الصقلّيُّ إلى مدينة سَفَاقُس، فخرّبوها، وساروا إلى طرابلس، فوجدوا فيها القائم بن المهديّ، فعادوا، ووصلت الخلع السود والألوية إلى ابن قرهب من المقتدر، ثمّ أخرج مراكب فيها جيش إلى قِلُّورِيَةَ، فغنم جيشه، وخربوا وعادوا؛ وسيّر أيضاً أسطولاً إلى إفريقية، فخرج عليه أسطول المهديّ، فظفروا بالذي لابن قرهب وأخذوه، ولم يستقم بعد ذلك لابن قرهب حال، وأدبر أمره، وطمع فيه الناس، وكانوا يخافونه، وخاف منه أهل جرجنت، وعصوا أمره، وكاتبوا المهديّ، فلمّا رأى ذلك أهل البلاد كاتبوا المهديَّ أيضاً، وكرهوا الفتنة، وثاروا بابن قرهب، وأخذوه أسيراً سنة ثلاثمائة وحبسوه، وأرسلوه إلى المهديّ مع جماعة من خاصّته، فأمر بقتلهم على قبر ابن أبي خنزير، فقُتلوا، واستعمل على صقلّية أبا سعيد موسى بن أحمد، وسيّر معه جماعة كثيرة من شيوخ كُتامة. |