نتائج البحث عن (خُرُوجٌ) 50 نتيجة

(الْخُرُوج) طَوِيل الْعُنُق (يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث) وَيُقَال فرس خُرُوج يغتال بطول عُنُقه كل عنان جعل فِي لجامه

(الْخُرُوج) (فِي علم القافية) حرف مد يَلِي هَاء الْوَصْل فِي القافية الْمُطلقَة وَيَوْم الْخُرُوج يَوْم الْبَعْث وَيَوْم الْعِيد وَفِي حَدِيث سُوَيْد (دخل على عَليّ فِي يَوْم الْخُرُوج فَإِذا بَين يَدَيْهِ فاثور عَلَيْهِ خبز السمراء وصحيفة فِيهَا خطيفة)
الخروج:[في الانكليزية] Exit ،exodus [ في الفرنسية] Sortie ،exode بالضم وتخفيف الراء المهملة في اللغة ضد الدخول. وعند أهل القوافي أحد حروف المدّ واللين الذي يكون بعد الوصل إذا تحرّك كذا في عنوان الشرف. وضمير تحرّك راجع إلى الوصل. ولا يتحرّك من حروف الوصل إلّا الهاء وحينئذ يلزمها خروج كما وقع في بعض الرسائل لأهل العرب. وهذا اصطلاح العرب، وأما اصطلاح الفرس فكما ذكره في جامع الصنائع قال: الخروج: هو الحرف الذي يأتي بعد الوصل، ولا يكون حرف الوصل متحركا. مثل الياء في: كاريم، وباريم ومعناهما: نعمل، ونحمل أو أحيانا يكون متحرّكا مثل ياء افكنيم وبشكنيم ومعناهما: نرمي، ونكسر. كما في هذا البيت:حتى متى نلقي بأنفسنا في صحراء الحماد (أرض صخرية) ونكسر زجاج قلوبنا بحجر الظلم وقال صاحب معيار الأشعار: الأولى هو أنّ كل ما يأتي بعد الروي والوصل أن يعتبر من قبل الرديف. وهذا كلام معارض لما هو معروف، ذلك أنّ المشهور هو أنّ كل ما كان بعد الروي إذا لم يكن كلمة كاملة أو بمنزلة كلمة فلا يعد رديفا. كما أنّ رعاية تكرار الخروج في القوافي هو أمر واجب. كذا في منتخب تكميل الصناعة.
الأُخْرُوجُ:
بوزن الذي قبله وحروفه، إلّا أن آخره جيم: مخلاف باليمن أيضا.
خُروجيّ
من (خ ر ج) نسبة إلى خُروج. يستخدم للذكور.
خُروج
من (خ ر ج) البروز من المقر أو الحال والانفصال عنه، والاتساع والانبساط، والنبوغ، ويوم الخروج: يوم العيد ويوم البعث.
خَرُوج
من (خ ر ج) الطويل العنق؛ أو عن الفارسية بمعنى الخروج الديك. يستخدم للذكور والإناث.
الخروج: في الأصل، الانفصال من المحيط إلى الخارج ويلزمه الظهور والبروز، تقول خرج خروجا برز من مقره وحاله سواء كان مقره ثوبا. والإخراج أكثر ما يقال في الأعيان، ويقال في التكوين الذي هو فعله تعالى. والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصنائع، وقيل لما يخرج من الأرض من وكر الحيوان، ونحو ذلك خرج وخراج، والخرج أعم، من الخراج وجعل الخرج بإزاء الدخل، والخراج مختص غالبا بالضريبة على الأرض. والخارجي الذي يخرج بذاته عن أحوال أقرانه، ويقال تارة للمدح إذا خرج من منزله إلى أعلى منه، وتارة للذم إذا خرج إلى ادنى، كذا قرره الراغب. وفي المصباح: خرج من الموضع خروجا ومخرجا وأخرجته أنا وجدت للأمر مخرجا مخلصا. والخراج والخرج ما يحصل من غلة الأرض، ولذلك أطلق على الجزية. وقول الشافعي: ولا أنظر لمن له الدواخل والخوارج ولا معاقد القمط ولا أنصاف اللبن. فالخوارج الطاقات والمحاريب في الجدار من باطنه، والدواخل الصور والكتابة في الحائط بجص أو غيره. ويقال الدواخل والخوارج ما يخرج عن أشكال البناء مخالفا لأشكال ناحيته، وذلك تحسين وتزيين، فلا يدل على ملك، ومعاقد القمط المتخذة من قصب وحصر تشد بحبال سترا بين الأسطحة فيجعل العقد من جانب والمستوي من جانب، وأنصاف اللبن البناء بلبنات مقطعة صحيحها إلى جانب ومكسورها إلى آخر لأنه نوع تحسين فلا يدل على ملك.
الخُروجُ: كل ألف، أَو وَاو، أَو يَاء يكون بعد الصِّلَة المتحركة.

خُرُوج الرّيح من الْإِنْسَان وَغَيره

الفرق لابن أبي ثابت

(بَاب خُرُوج الرّيح من الْإِنْسَان وَغَيره (191))قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (192) : قالَ الأصمعيّ: يُقالُ للرَّجُلِ وغيرهِ: عَفَقَ بهَا يَعْفِقُ عَفْقاً، وحَبَجَ بهَا يَحْبِجُ حَبْجاً، وخَبَجَ بهَا يخبِجُ خَبْجاً وخُبَاجاً (193) ، ورَجُلٌ خُبَجَةٌ، وحَصَمَ بهَا يَحْصِمُ، ونَفَخَ (194) بهَا، وحَبَقَ يحبقُ حَبْقاص، ومَسَحَ بهَا، ومَحَصَ بهَا يمحصُ مَحْصاً، وحَصَأَ بهَا، وغَضَفَ بهَا، وخَضَفَ بهَا: كلُّ ذلكَ إِذا فَعَلَ. وقالَ زُهَيْرٌ (195) :ونُبِّئْتُ أَنَّ الحارِثَ بنُ حُدَيرٍ لُهُ حَبَقٌ حَولي يروثُ ويَبْعَرُ وقالَ الآخرُ: فَظَلَّ مُحْبَنْطِئاً ينزو لَهُ حَبَقٌ إمَّا بحَقِّ وإمَّا كانَ مَوْهُونا ويُقالُ: رَدَمَ الحِمارُ يَرْدُمُ رَدْماً، وَهُوَ الرّدامُ، قالَ الشَّاعِر (196) : دَعَا النَّقَرَى دوني رياحٌ سَفاهَةً وَمَا كانَ يَدْرِي رَدْمَةَ العَيْرِ مَا هِيا ويُقالُ: أَنْبَقَ (197) الرجلُ أَيْضا، وَذَلِكَ إِذا كانتْ خَفِيفةً (198) . ويُقالُ: مَكَتِ الدَّابَّةُ تمكو مُكاءً، إِذا نَفَخَتْ بالرِّيح. وقالَ أَبُو زَيْدٍ: [و] لَا تمكو إلاّ مَفْتُوحَة مَبْلُوقَةً (199) . وقالَ الراجزُ (200) : يَا ضَمْرَ يَا عبدَ بني كِلابِ يَا أَيْرَ عَيْرٍ لازقٍ ببابِ وكانَ هَذَا أَوَلَّ الثوابِ تمكو اسْتُهُ من حَذَرِ الغُرابِ وقالَ عَنْتَرَةُ (201) : وحَلِيل غانِيةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً تمكو فريصتُهُ كشِدْقِ الأَعْلَمِ (172) والمُكاءُ (202) فِي غيرِ هَذَا: الصَّفِيرُ. ويُقالُ: خَضَفَ البعيرُ يَخْضِفُ خَضْفاً. وَقد يُسْتَعَارُ فِي السَّببِّ للإنسانِ، قالَ الشاعِرُ (203) :إنَّا وَجَدْنا خَلَفاً بِئْسَ الخَلَفْ عَبْداً إِذا مَا ناءَ بالحِمْلِ خَضَفْ أَغْلَقَ عنَّا بابَهُ ثُمَّ حَلَفْ لَا يُدْخِلُ البَوَّابُ إلاّ مَنْ عَرَفْ ويُقالُ أَيْضا: با ابنَ خَضَافِ لَا تَفْعَلْ، مِثلُ حَذَامِ وقَطامِ، يُريدُ: [يَا] (204) ابنَ الضارِطَةِ. وقالَ الشاعِرُ (205) : بَذَرَتْ خَضَافِ لَهُم بماءِ مُجاشِعٍ خَبُثَ الحَصادُ حَصَادُهُمْ والمَزْرَعُ ويُروى: خَبْثَ الحصادِ. ويُقالُ: حَبِقَتِ العَنْزُ (206) .

بَاب الْخُرُوج

المخصص

صَاحب الْعين: الخُروج - نقيض الدُّخُول خرج يخرُج خُروجاً فَهُوَ خَارج وخَروج وخَرّاج وَقد أخرَجْته.
صَاحب الْعين: ستَل القومُ سَتْلاً وانستَلوا وتسانَلوا - خَرجُوا مُتَتَابعين وَاحِدًا بعد وَاحِد.

سياق خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا

سير أعلام النبلاء

سياق خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا:
قال عقيل: قال ابن شهاب: وأخبرني عروة أن عائشة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِيْنَانِ الدِّيْنَ، ولم يمر علينا يوم إلا ويأتينا فِيْهِ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طرفي النهار بكرة وعشيا, فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد، لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة, قال: أين تريد يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي، فأريد أن أسبح في الأرض وأعبد ربي. قال: إن مثلك لا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق, وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك. وارتحل ابن الدغنة مع أبي بكر، فطاف في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرُج مثله ولا يخرَج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وقالوا له: مر أبا بكر يعبد ربه في داره, فليصل وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن أبناؤنا ونساؤنا. فقال ذلك لأبي بكر، فلبث يعبد ربه ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره، ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز، فيصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر لا يكاد يملك دمعه حين يقرأ، فأفزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك، وابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وإنا قد خشينا أن يفتن أبناؤنا ونساؤنا، فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد عليك جوارك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إليَّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: "قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين". وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهز أبو بكر مهاجرا فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَى رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي". قال: هل ترجو بأبي أنت ذلك؟ قال: "نعم". فحبس أبو بكر نفسه عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر. فبينا نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة، قيل لأبي بكر: هذا رسول الله مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا
التَّعْرِيفُ:
1 - الْخُرُوجُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجًا وَمَخْرَجًا، نَقِيضُ الدُّخُول (1) .
وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الْخُرُوجَ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَيَسْتَعْمِلُونَهُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْبَغْيِ، أَيِ الْخُرُوجِ عَلَى الأَْئِمَّةِ (2) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْخُرُوجِ:
لِلْخُرُوجِ أَحْكَامٌ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْخَارِجِ، وَبِاخْتِلاَفِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْخُرُوجُ، أَهَمُّهَا مَا يَلِي:
الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَغَيْرِهِمَا:
2 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ إِذَا كَانَ مَنِيًّا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ، أَوْ دَمَ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلْغُسْل، وَعَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَنِيِّ إِذَا كَانَ مُعْتَادًا كَالْبَوْل، أَوِ الْغَائِطِ، وَالرِّيحِ، يُنْقِضُ الْوُضُوءَ، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ
الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ) إِلَى أَنَّهُ يُنْقِضُ الْوُضُوءَ.
وَيَرَى جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ كَالدُّودِ وَالْحَصَى لاَ يُنْقِضُ الْوُضُوءَ.
وَفِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (3)
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (وُضُوءٌ) .
خُرُوجُ الْقَدَمِ أَوْ بَعْضِهَا مِنَ الْخُفِّ:
3 - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ نَزْعِ الْخُفِّ - وَهُوَ بُطْلاَنُ الْوُضُوءِ أَوِ الْمَسْحِ عَلَى خِلاَفٍ فِيهِ - بِخُرُوجِ الْقَدَمِ إِلَى سَاقِ الْخُفِّ، وَكَذَا بِخُرُوجِ أَكْثَرِ الْقَدَمِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ؛ لأَِنَّ الاِحْتِرَازَ عَنْ خُرُوجِ الْقَلِيل مُتَعَذِّرٌ، لأَِنَّهُ رُبَّمَا يَحْصُل بِدُونِ الْقَصْدِ، بِخِلاَفِ الْكَثِيرِ، فَإِنَّ الاِحْتِرَازَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُتَعَذِّرٍ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ قَدَمِ الْخُفِّ إِلَى السَّاقِ لَمْ يُؤَثِّرْ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْخُفُّ طَوِيلاً خَارِجًا عَنِ الْعَادَةِ، فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَل الْفَرْضِ بَطَل مَسْحُهُ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِلْبَعْضِ حُكْمُ الْكُل فَيَبْطُل
الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ الْقَدَمِ، أَوْ بَعْضِهَا إِلَى سَاقِ خُفِّهِ (4) .
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْحُ الْخُفِّ) .
الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَْذَانِ:
4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَْذَانِ بِلاَ عُذْرٍ، أَوْ نِيَّةِ رُجُوعٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ التَّأْذِينُ لِلْفَجْرِ قَبْل الْوَقْتِ، فَلاَ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ، قَال أَبُو الشَّعْثَاءِ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ، وَالْمَوْقُوفُ فِي مِثْلِهِ كَالْمَرْفُوعِ. (5)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَر: مُصْطَلَحَ (مَسْجِدٌ) .
خُرُوجُ الإِْمَامِ لِلْخُطْبَةِ:
5 - إِذَا خَرَجَ الإِْمَامُ وَقَامَ لِلْخُطْبَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ؛ لأَِنَّهُ بِهِ جَرَى التَّوَارُثُ، وَيَحْرُمُ الْكَلاَمُ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَأَمَّا الْكَلاَمُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ وَقَبْل أَنْ يَبْدَأَ بِالْخُطْبَةِ، فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ لِلإِْخْلاَل بِغَرَضِ الاِسْتِمَاعِ، وَلاَ اسْتِمَاعَ هُنَا، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ، وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلاَمَ، وَالصَّلاَةَ بَعْدَ خُرُوجِ الإِْمَامِ، وَيَحْرُمُ الْكَلاَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِ الإِْمَامِ.
وَأَمَّا تَرْكُ الصَّلاَةِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَطَوُّعَ بَعْدَ خُرُوجِ الإِْمَامِ لِلْخُطْبَةِ، وَبِهِ قَال شُرَيْحٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِلَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ: اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ. (6) وَلأَِنَّ الصَّلاَةَ تَشْغَلُهُ عَنِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ فَكُرِهَ، كَصَلاَةِ الدَّاخِل.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ التَّطَوُّعُ
بِجُلُوسِ الإِْمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلاَ يُصَلِّي أَحَدٌ غَيْرُ الدَّاخِل، فَمَنْ دَخَل أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ يُخَفِّفُهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ الإِْمَامُ فِي آخِرِهَا، فَلاَ يُصَلِّي لِئَلاَّ يَفُوتَهُ أَوَّل الْجُمُعَةِ مَعَ الإِْمَامِ (7) .
خُرُوجُ الْمُعْتَكِفِ مِنَ الْمَسْجِدِ:
6 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِْنْسَانِ أَوِ الْجُمُعَةِ، وَالدَّلِيل عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِْنْسَانِ. (8) وَقَالَتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: السُّنَّةُ لِلْمُعْتَكِفِ أَلاَّ يَخْرُجَ إِلاَّ لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ. (9)
إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: يَجِبُ الْخُرُوجُ لِلْجُمُعَةِ
وَلَكِنَّهُ يَبْطُل بِهِ الاِعْتِكَافُ؛ لإِِمْكَانِ الاِعْتِكَافِ فِي الْجَامِعِ (10) ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اعْتِكَافٌ)
الْخُرُوجُ لِلاِسْتِسْقَاءِ:
7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ الشَّبَابُ وَالشُّيُوخُ وَالضُّعَفَاءُ، وَالْعَجَزَةُ، وَغَيْرُ ذَاتِ الْهَيْئَةِ مِنَ النِّسَاءِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجُوا مُشَاةً بِتَوَاضُعٍ وَخُشُوعٍ فِي ثِيَابٍ خُلْقَانٍ، وَأَنْ يُقَدِّمُوا الصَّدَقَةَ كُل يَوْمٍ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (11) .
وَاخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِ الْكُفَّارِ وَأَهْل الذِّمَّةِ عَلَى أَقْوَالٍ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِسْقَاءٌ) .
خُرُوجُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْمَنْزِل:
8 - الأَْصْل أَنَّ النِّسَاءَ مَأْمُورَاتٌ بِلُزُومِ الْبَيْتِ مَنْهِيَّاتٌ عَنِ الْخُرُوجِ (12) .
ذَكَرَ الْكَاسَانِيُّ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ
الصَّحِيحِ: أَنَّ مِنْهَا: مِلْكُ الاِحْتِبَاسِ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا (الزَّوْجَةِ) مَمْنُوعَةً مِنَ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{أَسْكِنُوهُنَّ}} ، (13) وَالأَْمْرُ بِالإِْسْكَانِ نَهْيٌ عَنِ الْخُرُوجِ، وَالْبُرُوزِ، وَالإِْخْرَاجِ، إِذِ الأَْمْرُ بِالْفِعْل نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَل: {{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}} (14) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَل: {{لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ}} (15) وَلأَِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَمْنُوعَةً عَنِ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ لاَخْتَل السَّكَنُ وَالنَّسَبُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُرِيبُ الزَّوْجَ وَيَحْمِلُهُ عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ (16) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى}} مَعْنَى هَذِهِ الآْيَةِ الأَْمْرُ بِلُزُومِ الْبَيْتِ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ دَخَل فِيهِ غَيْرُهُنَّ بِالْمَعْنَى. هَذَا لَوْ لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ يَخُصُّ جَمِيعَ النِّسَاءِ، فَكَيْفَ وَالشَّرِيعَةُ طَافِحَةٌ بِلُزُومِ النِّسَاءِ بُيُوتَهُنَّ وَالاِنْكِفَافِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ (17) .
فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأَْحْوَصِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ بِرَوْحَةِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا. (18)
كَمَا أَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: جِئْنَ النِّسَاءُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ: يَا رَسُول اللَّهِ: ذَهَبَ الرِّجَال بِالْفَضْل وَالْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى فَمَا لَنَا عَمَلٌ نُدْرِكُ بِهِ عَمَل الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّهِ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَعَدَتْ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - مِنْكُنَّ فِي بَيْتِهَا، فَإِنَّهَا تُدْرِكُ عَمَل الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّهِ. (19)
وَعِنْدَ الْحَاجَةِ كَزِيَارَةِ الآْبَاءِ، وَالأُْمَّهَاتِ، وَذَوِي الْمَحَارِمِ، وَشُهُودِ مَوْتِ مَنْ ذُكِرَ، وَحُضُورِ عُرْسِهِ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ لاَ غَنَاءَ لِلْمَرْأَةِ عَنْهَا وَلاَ تَجِدُ مَنْ يَقُومُ بِهَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ (20) . إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُقَيِّدُونَ جَوَازَ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ بِقُيُودٍ أَهَمُّهَا:
1 - أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ، أَمَّا الَّتِي يُخْشَى الاِفْتِتَانُ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُ أَصْلاً. (21)
2 - أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً مِنْ تَوَقُّعِ الْمَفْسَدَةِ وَإِلاَّ حَرُمَ خُرُوجُهَا (22) .
3 - أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا فِي زَمَنِ أَمْنِ الرِّجَال (23) وَلاَ يُفْضِي إِلَى اخْتِلاَطِهَا بِهِمْ؛ لأَِنَّ تَمْكِينَ النِّسَاءِ مِنَ اخْتِلاَطِهِنَّ بِالرِّجَال أَصْل كُل بَلِيَّةٍ وَشَرٍّ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ نُزُول الْعُقُوبَاتِ الْعَامَّةِ، كَمَا أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ فَسَادِ أُمُورِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَاخْتِلاَطُ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ الْفَوَاحِشِ وَالزِّنَى، وَهُوَ مِنْ أَسْبَابِ الْمَوْتِ الْعَامِّ، فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ اخْتِلاَطِ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ فِي الأَْسْوَاقِ، وَالْفُرُجِ، وَمَجَامِعِ الرِّجَال، وَإِقْرَارُ النِّسَاءِ عَلَى ذَلِكَ إِعَانَةٌ لَهُنَّ عَلَى الإِْثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَقَدْ مَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النِّسَاءَ مِنَ الْمَشْيِ فِي طَرِيقِ الرِّجَال وَالاِخْتِلاَطِ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ (24) .
4 - أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا عَلَى تَبَذُّلٍ وَتَسَتُّرٍ تَامٍّ (25) .
قَال الْعَيْنِيُّ: يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ مِنْ أُمُورِهَا الْجَائِزَةِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ بَذَّةَ الْهَيْئَةِ، خَشِنَةَ الْمَلْبَسِ، تَفِلَةَ الرِّيحِ، مَسْتُورَةَ الأَْعْضَاءِ غَيْرَ مُتَبَرِّجَةٍ بِزِينَةٍ وَلاَ رَافِعَةً صَوْتَهَا (26) .
قَال ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ: يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ مَنْعُ النِّسَاءِ مِنَ الْخُرُوجِ مُتَزَيِّنَاتٍ مُتَجَمِّلاَتٍ، وَمَنْعُهُنَّ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي يَكُنَّ بِهَا كَاسِيَاتٍ عَارِيَّاتٍ، كَالثِّيَابِ الْوَاسِعَةِ وَالرِّقَاقِ، وَإِنْ رَأَى وَلِيُّ الأَْمْرِ أَنْ يُفْسِدَ عَلَى الْمَرْأَةِ - إِذَا تَجَمَّلَتْ وَخَرَجَتْ - ثِيَابَهَا بِحِبْرٍ وَنَحْوِهِ، فَقَدْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَأَصَابَ. وَهَذَا مِنْ أَدْنَى عُقُوبَتِهِنَّ الْمَالِيَّةِ (27) . فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَطَيَّبَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ. (28)
5 - أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (29) .
قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: وَإِذَا اضْطُرَّتِ امْرَأَةٌ لِلْخُرُوجِ لِزِيَارَةِ وَالِدٍ خَرَجَتْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُتَبَرِّجَةٍ (30) .
وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ عَنِ النَّوَوِيِّ عِنْدَ التَّعْلِيقِ عَلَى حَدِيثِ: إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْل إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ (31) أَنَّهُ قَال: اسْتُدِل بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ لِتَوَجُّهِ الأَْمْرِ إِلَى الأَْزْوَاجِ بِالإِْذْنِ (32) .
وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ، سَوَاءٌ أَرَادَتْ زِيَارَةَ وَالِدَيْهَا أَوْ عِيَادَتَهُمَا أَوْ حُضُورَ جِنَازَةِ أَحَدِهِمَا. قَال أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ: طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، وَقَدْ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً سَافَرَ وَمَنَعَ زَوْجَتَهُ مِنَ الْخُرُوجِ فَمَرِضَ أَبُوهَا، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي عِيَادَةِ أَبِيهَا فَقَال لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ اتَّقِي اللَّهَ وَلاَ تُخَالِفِي زَوْجَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا بِطَاعَةِ زَوْجِهَا (33) وَلأَِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاجِبَةٌ، وَالْعِيَادَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُ الْوَاجِبِ لِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَلاَ يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ عِيَادَةِ وَالِدَيْهَا، وَزِيَارَتِهِمَا لأَِنَّ فِي مَنْعِهَا مِنْ ذَلِكَ قَطِيعَةً
لَهُمَا، وَحَمْلاً لِزَوْجَتِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ (34) .
وَيَنْبَغِي التَّنْوِيهُ إِلَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا تَخْرُجُ لِلْوَالِدَيْنِ فِي كُل جُمُعَةٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَبِدُونِهِ، وَلِلْمَحَارِمِ فِي كُل سَنَةٍ مَرَّةً بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ (35) . وَفِي مَجْمَعِ النَّوَازِل، فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ قَابِلَةً، أَوْ غَسَّالَةً، أَوْ كَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى آخَرَ أَوْ لآِخَرَ عَلَيْهَا حَقٌّ، تَخْرُجُ بِالإِْذْنِ وَبِغَيْرِ الإِْذْنِ، وَالْحَجُّ عَلَى هَذَا (36) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ بَعْدَ أَنْ نَقَل مَا فِي النَّوَازِل: وَفِي الْبَحْرِ عَنِ الْخَانِيَّةِ تَقْيِيدُ خُرُوجِهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ (37) .
هَذَا وَيَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ الْخُرُوجُ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ لِمَا لاَ غَنَاءَ لَهَا عَنْهُ، كَإِتْيَانٍ بِنَحْوِ مَأْكَلٍ (38) وَالذَّهَابِ إِلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ، وَاكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إِذَا أَعْسَر بِهَا الزَّوْجُ، وَالاِسْتِفْتَاءُ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا (39) . وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِذَا كَانَ الْمَنْزِل الَّذِي تَسْكُنُهُ مُشْرِفًا عَلَى انْهِدَامٍ (40) .
وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلاَمِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّال عَلَى رِضَا أَمْثَال الزَّوْجِ بِمِثْل الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ، نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لأَِمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلاَ تَخْرُجُ (41) .
خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ:
9 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَرَادَتْ حُضُورَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلاَةِ، إِنْ كَانَتْ شَابَّةً أَوْ كَبِيرَةً تُشْتَهَى كُرِهَ لَهَا، وَكُرِهَ لِزَوْجِهَا وَوَلِيِّهَا تَمْكِينُهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لاَ تُشْتَهَى فَلَهَا الْخُرُوجُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ دُونَ كَرَاهَةٍ (42) .
وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّابَّةِ، أَمَّا الْعَجُوزُ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ عِنْدَهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فَقَطْ، وَلاَ تَخْرُجُ فِي الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ (43) .
وَكَرِهَ مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ خُرُوجَهَا مُطْلَقًا لِفَسَادِ الزَّمَنِ (44) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالنِّسَاءُ عِنْدَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةِ
أَقْسَامٍ: عَجُوزٌ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَال عَنْهَا، فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ، وَلِلْفَرْضِ، وَلِمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، وَتَخْرُجُ لِلصَّحْرَاءِ فِي الْعِيدِ وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَلِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا، وَمُتَجَالَّةٌ (مُسِنَّةٌ) لَمْ تَنْقَطِعْ حَاجَةُ الرِّجَال مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ، فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرَائِضِ، وَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، وَلاَ تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا أَيْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ، وَشَابَّةٌ غَيْرُ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ، تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِصَلاَةِ الْفَرْضِ جَمَاعَةً، وَفِي جَنَائِزِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَلاَ تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلاَ اسْتِسْقَاءٍ وَلاَ لِمَجَالِسِ ذِكْرٍ أَوْ عِلْمٍ. وَشَابَّةٌ فَارِهَةٌ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ، فَهَذِهِ الاِخْتِيَارُ لَهَا أَنْ لاَ تَخْرُجَ أَصْلاً (45) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلنِّسَاءِ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَال (46) لأَِنَّهُنَّ كُنَّ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. (47) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ
وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاَتٍ يَعْنِي غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ. (48)
وَتَجْدُرُ الإِْشَارَةُ إِلَى أَنَّ جَوَازَ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ - عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ - مُقَيَّدٌ بِالْقُيُودِ السَّابِقَةِ (49) . وَلاَ يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ وَمَنْ فِي حُكْمِهَا بِالْخُرُوجِ لِنَحْوِ صَلاَةِ الْفَرْضِ وَلَوْ شَرَطَ لَهَا فِي صُلْبِ عَقْدِهَا (50) .
قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلاَةِ إِذَا كَانَتْ عَجُوزًا لاَ تُشْتَهَى، وَأَمِنَ الْمَفْسَدَةَ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ مَنَعَهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ، هَذَا مَذْهَبُنَا. قَال الْبَيْهَقِيُّ: وَبِهِ قَال عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ (51) .
خُرُوجُ الْمَرْأَةِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ:
10 - قَال النَّوَوِيُّ نَقْلاً عَنِ الْقَاضِي: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ إِلاَّ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُهَاجِرَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ. (52)
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ
وَالْعُمْرَةِ وَسَفَرِ الزِّيَارَاتِ وَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الأَْسْفَارِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحَاتُ: (حَجٌّ، سَفَرٌ، عُمْرَةٌ، هِجْرَةٌ) .
الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ:
11 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَال عِنْدَ الْخُرُوجِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ " أَوْ يَقُول: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ "، وَذَلِكَ بَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (53) .
الْخُرُوجُ مِنَ الْبَيْتِ:
12 - يُسْتَحَبُّ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ أَنْ يَقُول مَا كَانَ يَقُولُهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ (54) وَذَلِكَ فِيمَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَال: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَضِل أَوْ أُضَل، أَوْ أَزِل أَوْ أُزَل، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَل أَوْ يُجْهَل عَلَيَّ. (55)
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَال - يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ - بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ يُقَال لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ. (56)
الْخُرُوجُ مِنَ الْخَلاَءِ:
13 - يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَقُول: غُفْرَانَكَ، أَوِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَْذَى وَعَافَانِي (57) . لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَْذَى وَعَافَانِي. (58)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءُ الْحَاجَةِ) .
خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْبَيْتِ:
14 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى
الْمُعْتَدَّةِ مُلاَزَمَةُ السَّكَنِ، فَلاَ تَخْرُجُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ أَوْ عُذْرٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ أَثِمَتْ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا، وَكَذَا لِوَارِثِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ.
وَتُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ فِي مَوَاضِعَ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عِدَّةٌ) .
مَنْ لاَ يَجُوزُ خُرُوجُهُ مَعَ الْجَيْشِ فِي الْجِهَادِ:
15 - لاَ يَسْتَصْحِبُ أَمِيرُ الْجَيْشِ مَعَهُ مُخَذِّلاً، وَلاَ مُرْجِفًا، وَلاَ جَاسُوسًا، وَلاَ مَنْ يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْعَى بِالْفَسَادِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيل اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأََوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ}} (59)
وَإِنْ خَرَجَ هَؤُلاَءِ فَلاَ يُسْهَمُ لَهُمْ وَلاَ يُرْضَخُ، وَإِنْ أَظْهَرُوا عَوْنَ الْمُسْلِمِينَ (60) .
وَالتَّفْصِيل فِي (جِهَادٌ، وَغَنِيمَةٌ) .
الْخُرُوجُ عَلَى الإِْمَامِ:
16 - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا كَانَ عَدْلاً تَجِبُ طَاعَتُهُ، وَمُحَرَّمٌ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ}} (61) وَأَمَّا الْخُرُوجُ عَلَى الإِْمَامِ الْجَائِرِ
فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحَيِ: (الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى، وَبُغَاةٌ) . (62)
خُرُوجُ الْمَحْبُوسِ:
17 - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَ لأَِجْل قَضَاءِ الدَّيْنِ يُمْنَعُ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى أَشْغَالِهِ وَمُهِمَّاتِهِ، وَإِلَى الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ، وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَالزِّيَارَةِ، وَالضِّيَافَةِ، وَأَمْثَال ذَلِكَ. لأَِنَّ الْحَبْسَ لِلتَّوَصُّل إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِذَا مُنِعَ عَنْ ذَلِكَ سَارَعَ إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ (63) .
(ر: حَبْسٌ) .
__________
(1) لسان العرب، والمحيط، ومتن اللغة مادة: " خرج ".
(2) الاختيار 4 / 54.
(3) الاختيار 1 / 9، 22 ط دار المعرفة، والقوانين الفقهية / 31 - 34 ط دار الكتاب العربي، وروضة الطالبين 1 / 71، 72 ط المكتب الإسلامي، ونيل المآرب 1 / 69، 75، 77
(4) فتح القدير 1 / 106، 107 ط الأميرية، وحاشية الدسوقي 1 / 145، وحاشية الجمل 1 / 148، ونهاية المحتاج 1 / 209 ط مصطفي الحلبي، وروضة الطالبين 1 / 133، ونيل المآرب 1 / 67
(5) فتح القدير1 / 338، 339 ط الأميرية، وابن عابدين 1 / 479، 480، ومواهب الجليل 1 / 467، والمجموع 2 / 179، 3 / 128، والمغني 1 / 408، 409، ونيل المآرب 1 / 119 وحديث أبي هريرة: " أما هذا فقد عصى أبا القاسم. . . . ". أخرجه مسلم (1 / 453 - 454 - ط الحلبي) .
(6) حديث: " اجلس فقد آذيت وآنيت ". . أخرجه النسائي (3 / 103 - ط المكتبة التجارية) من حديث عبد الله بن بسر، وابن ماجة (1 / 354 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله، وقواه ابن حجر في الفتح (2 / 392 - ط السلفية) .
(7) فتح القدير 1 / 420، 421 ط الأميرية، والاختيار 1 / 84، والقوانين الفقهية / 80، وجواهر الإكليل 1 / 95 ط مكة المكرمة، وروضة الطالبين 2 / 30، وكشاف القناع 2 / 47، ونيل المآرب 1 / 200، والمغني 2 / 319 وما بعدها 2 / 324.
(8) حديث عائشة: " كان لا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الانسان ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 273 - ط الحلبي) ومسلم (1 / 244 - ط الحلبي) .
(9) حديث عائشة: " السنة علي المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج إلا لما لا بد منه ". أخرجه أبو داود (2 / 836 - 837 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح.
(10) فتح القدير 2 / 309 ط دار إحياء التراث العربي، وجواهر الإكليل 1 / 156، 159، والقوانين الفقهية / 123، وروضة الطالبين 2 / 404، 409، وكشاف القناع 2 / 356 وما بعدها، والمغني 3 / 191
(11) الاختيار 1 / 72، وفتح القدير 1 / 437 ط الأميرية، والخرشي 2 / 109، والقوانين الفقهية 84، 85، والمجموع 5 / 65، 66، 70، 71، وروضة الطالبين 2 / 90، 91، ونيل المآرب 1 / 211
(12) أحكام القرآن للجصاص 3 / 443 ط البهية.
(13) سورة الطلاق / 6
(14) سورة الأحزاب / 33
(15) سورة الطلاق / 1
(16) بدائع الصنائع 2 / 331
(17) تفسير القرطبي 14 / 179
(18) حديث: " المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ". أخرجه الترمذي (3 / 467 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن غريب ".
(19) حديث أنس: " جئن النساء إلي رسول الله ﷺ. . . " أخرجه البزار (كشف الأستار 2 / 182 - الرسالة) وأورده الهيثمي في المجمع (4 / 304 - ط القدسي) وقال: " فيه روح بن المسيب، وثقه ابن معين والبزار، وضعفه ابن حبان وابن عدي ". وانظر تفسير ابن كثير 3 / 482 ط الحلبي.
(20) الفواكه الدواني 2 / 409، وحاشية العدوي علي شرح الرسالة 2 / 421، وعمدة القاري 20 / 218 ط المنيرية.
(21) الفواكه الدواني 2 / 409، وجواهر الإكليل 1 / 81
(22) جواهر الإكليل 1 / 81
(23) الفواكه الدواني 1 / 409، جواهر الإكليل 1 / 81
(24) الطرق الحكيمة لابن قيم الجوزيه ص 280 - 281 ط مطبعة السنة المحمدية.
(25) تفسير القرطبي 14 / 180، وانظر الزواجر 2 / 40، وابن عابدين 2 / 665
(26) عمدة القاري 19 / 125، وانظر ما قاله الحطاب نقلا عن ابن القطان في هذا الصدد (مواهب الجليل 3 / 405)
(27) الطرق الحكيمة ص 280 - 281
(28) حديث: " أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية ". أخرجه الترمذي (5 / 106 - ط الحلبي) من حديث أبي موسي، وقال: " حديث حسن صحيح ".
(29) المغني 7 / 20
(30) الزواجر 2 / 40
(31) حديث: " إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلي المسجد فأذنوا لهن ". أخرجه البخاري (2 / 347 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمر.
(32) فتح الباري 2 / 347 - 348
(33) حديث: " اتقي الله ولا تخالفي زوجك ". أورده ابن قدامة في المغني (7 / 20 - ط الرياض) وعزاه إلي ابن بطة في أحكام النساء.
(34) المغني 207، والمهذب 2 / 67، وانظر الفواكه الدواني 2 / 409، وابن عابدين 2 / 664
(35) ابن عابدين 2 / 664، والفتاوى الهندية 1 / 557
(36) الفتاوى الهندية 1 / 557
(37) ابن عابدين 2 / 665
(38) مطالب أولي النهى 5 / 271
(39) الإقناع للشربيني الخطيب 2 / 95، ابن عابدين 2 / 665
(40) روضة الطالبين 9 / 60، ونهاية المحتاج 7 / 195
(41) نهاية المحتاج 7 / 195
(42) المجموع 4 / 198، والفتاوى البزازية بهامش الهندية 1 / 183، وابن عابدين 1 / 380
(43) الفتاوى البزازية بهامش الهندية 1 / 183، وابن عابدين 1 / 380، هذا بحسب زمنهم في أنه لا يخرج في هذا الوقت إلا المصلون، فيراعي تغير العرف.
(44) الدر المختار 1 / 380
(45) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 1 / 446 - 447
(46) المغني 2 / 202 - 203، 375
(47) حديث عائشة: " كان النساء يصلين مع رسول الله ﷺ ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 54 - ط السلفية) ومسلم (1 / 446 - ط الحلبي) .
(48) حديث: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ". أخرجه أبو داود (1 / 381 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن.
(49) المغني 2 / 376، والفواكه الدواني 2 / 409، والمجموع 4 / 199
(50) الفواكه الدواني 2 / 409
(51) المجموع 4 / 199
(52) صحيح مسلم بشرح النووي 9 / 104
(53) القوانين الفقهية / 55، والمغني 1 / 455
(54) الأذكار للنووي / 24
(55) حديث أم سلمة: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته ". أخرجه أبو داود (5 / 327 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (5 / 490 - ط الحلبي) وفي إسناده انقطاع كما في الفتوحات الربانية لابن علان (1 / 331 ط المنيرية) .
(56) حديث: "
من قال: " - يعني إذا خرج من بيته - بسم الله ". أخرجه الترمذي (5 / 490 - ط الحلبي) وابن حبان (الموارد 1 / 590 - ط السلفية) وقال الترمذي: " حسن صحيح ".
(57) ابن عابدين 1 / 230، 231، وجواهر الإكليل 1 / 17، والقليوبي 1 / 40، 41، والمجموع 2 / 179، ونيل المآرب 1 / 52.
(58) حديث: " كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذي وعافاني ". أخرجه ابن ماجه (1 / 110 - ط الحلبي) ، وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " (1 / 92 - ط دار الحنان) : " هذا حديث ضعيف، لا يصح بهذا اللفظ عن النبي ﷺ ".
(59) سورة التوبة / 46، 47
(60) القليوبي 4 / 217، والمغني 8 / 351
(61) سورة النساء / 59
(62) ابن عابدين 1 / 368، وحاشية الدسوقي 4 / 299، ومواهب الجليل 6 / 277، والجمل 5 / 114، وروضة الطالبين 10 / 50، والأحكام السلطانية للماوردي ص 17، والأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 14
(63) البدائع 7 / 174، جواهر الإكليل 2 / 93، 94، القليوبي 2 / 292، والمغني 8 / 315

ما يقول ويفعل عند دخول الخلاء والخروج منه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ما يقول ويفعل عند دخول الخلاء والخروج منه:
1 - يسن عند دخول الخلاء تقديم رجله اليسرى وقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). متفق عليه (¬1).
2 - يسن عند الخروج من الخلاء تقديم رجله اليمنى وقول: ((غفرانك)). أخرجه أبو داود والترمذي (¬2).
* يسن عند دخول المسجد ولبس الثوب والنعل تقديم اليمنى، وعند الخروج من المسجد ونزع الثوب والنعل تقديم اليسرى.
* يسن لمن أراد قضاء الحاجة في الفضاء أو الصحراء بعده عن العيون، واستتاره، وارتياده مكاناً رخواً لبوله؛ لئلا يتنجس.
* السنة أن يبول الرجل قاعداً، ويجوز بوله قائماً إن أمن تلوثاً، وأمن من الناظر إليه.
* يحرم الدخول بالمصحف إلى الحمام، ويكره كلامه فيه إلا لحاجة كأن يرشد ضالاً، أو يطلب ماء ونحوهما.
* يكره دخول الحمام بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة، ويكره بوله في شق، ومس فرجه بيمينه، واستنجاؤه واستجماره بها، ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض في الفضاء، ويكره لمن يبول أو يتغوط أن يرد السلام، فإذا قضى حاجته تطهر ثم رد.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (142)، ومسلم برقم (375).
(¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (30)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (23). وأخرجه الترمذي برقم (7)، صحيح سنن الترمذي رقم (7).

حكم خروج النساء إلى المساجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم خروج النساء إلى المساجد:
يباح للنساء حضور صلاة الجماعة في المساجد منفردات عن الرجال مع الستر التام، وتسن لهن الجماعة منفردات عن الرجال سواء كانت إمامتهن منهن أو من الرجال.
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن)). متفق عليه (¬1).
* من دخل المسجد والناس ركوع فالسنة أن يركع حين يدخل ثم يَدُبَّ راكعاً حتى يدخل في الصف.
* أقل الجماعة اثنان، وكلما كثرت الجماعة كان أزكى لصلاته، وأحبَّ إلى الله عز وجل.
* من صلى الفريضة في رحله ثم دخل مسجد قوم وهم يصلون فالسنة أن يصلي معهم وتكون له نافلة، ومن صلاها مع الإمام في المسجد جماعة ثم دخل مسجداً آخر فوجدهم يصلون فكذلك.
* إذا أُقيمت صلاة الفريضة فلا صلاة إلا المكتوبة، وإن أقيمت الصلاة وهو في نافلة أتمها خفيفة ودخل في الجماعة ليدرك تكبيرة الإحرام.
* من تخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، فإن كان معذوراً لمرض، أو خوف أو نحوهما فهذا يُكتب له أجر من صلى في جماعة، وإن تخلف لغير عذر وصلى وحده فصلاته صحيحة، لكنه يخسر أجراً عظيماً، ويأثم إثماً كبيراً.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (865)، واللفظ له، ومسلم برقم (442).

صفة الخروج لصلاة العيدين

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* صفة الخروج لصلاة العيدين:
صلاة العيد تصلى في الصحراء، ويسن أن يتنظف الذاهب إليها، ويلبس أحسن ثيابه، إظهاراً للفرح والسرور بهذا اليوم، والنساء لا يتبرجن بزينة ولا يتطيبن، ويخرجن للصلاة مع الناس، والحيض من النساء يشهدن الخطبة ويعتزلن المصلى.
* يسن أن يبكر إليها المأموم بعد الصبح ماشياً إن قدر، أما الإمام فيتأخر إلى وقت الصلاة، والسنة أن يذهب إليها من طريق ويعود من طريق آخر إظهاراً لهذه الشعيرة، واتباعاً للسنة.
* يسن للمسلم أن يأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر تمرات وتراً، وأن يمسك عن الأكل في عيد الأضحى حتى يأكل من أضحيته إن ضحى.

الباب الثاني شهر رمضان فضائله، خصائصه، حكم صومه، طرق إثبات دخوله وخروجه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الباب الثاني: شهر رمضان فضائله، خصائصه، حكم صومه، طرق إثبات دخوله وخروجه
• الفصل الأول: فضائل شهر رمضان.
• الفصل الثاني: خصائص شهر رمضان وليلة القدر.
• الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه.
• الفصل الرابع: إثبات دخول شهر رمضان وخروجه.

الفصل الرابع إثبات دخول شهر رمضان وخروجه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الرابع: إثبات دخول شهر رمضان وخروجه
• المبحث الأول: طرق إثبات دخول شهر رمضان.
• المبحث الثاني: طرق إثبات خروج شهر رمضان.

المبحث الثاني طرق إثبات خروج شهر رمضان

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: طرق إثبات خروج شهر رمضان
• المطلب الأول: رؤية هلال شوال.
• المطلب الثاني: إكمال رمضان ثلاثين يوماً.

المطلب الثاني خروج المني

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثاني: خروج المني
الفرع الأول: الاستمناء في نهار رمضان
أولاً: تعريف الاستمناء
الاستمناء لغة: مصدر استمنى، أي: طلب خروج المني (¬1).
الاستمناء اصطلاحاً: إخراج المني؛ استدعاءً لشهوةٍ بغير جماع، سواء أخرجه بيده، أو بيد زوجته (¬2).
ثانياً: حكم من استمنى فى نهار رمضان
من استمنى فقد فسد صومه، وعليه القضاء، وهذا قول عامة الحنفية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
الأدلة:
1 - من السنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6).
واستدعاءُ المني شهوةٌ بلا شك.
2 - من القياس:
فقد جاءت السنة بفطر الصائم بالاستقاء إذا قاء، وهو يضعف البدن، فخروج الطعام يضعف البدن؛ لأن المعدة تبقى خالية فيجوع الإنسان ويعطش سريعاً. وخروج المني يحصل به ذلك فيفتر البدن بلا شك؛ ولهذا أمر بالاغتسال ليعود النشاط إلى البدن، فيكون هذا قياساً على من استقاء عمداً.
- ولا كفارة فيه؛ لأن النص إنما ورد في الجماع، والاستمناء ليس مثله.
الفرع الثاني: حكم من باشر أو قبل أو لمس فأنزل
من أنزل المني بمباشرة دون الفرج أو بتقبيل أو لمس، فإنه يفطر بذلك، وعليه القضاء فقط.
الدليل:
الإجماع:
فقد حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة (¬7)، والماوردي (¬8).
ولا كفارة عليه كما هو مذهب الحنفية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)؛ وذلك لأن النص إنما ورد في الجماع فقط، وما سواه ليس في معناه؛ لأن الجماع أغلظ.
الفرع الثالث: حكم من كرر النظر حتى أنزل
من كرَّر النظر حتى أنزل، فقد ذهب الحنابلة، وبعض أهل العلم (¬12)، إلى أنه يفطر ولا كفارة عليه (¬13)
وذلك لأن النظرة الواحدة لا تفسد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لك الأولى وليست لك الآخرة)) (¬14). والإنسان لا يستطيع اجتناب هذا، بخلاف تكرار النظر؛ فإن فيه استدعاء المني، فيكون حكمه حكم الاستمناء.
ولا كفارة فيه؛ لأن النص إنما ورد في الجماع، وتكرار النظر ليس مثله.
¬_________
(¬1) ((لسان العرب لابن منظور)) (مادة: م ن ي)، ((المصباح المنير للفيومي)) (مادة: م ن ي).
(¬2) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 430)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (4/ 97).
(¬3) ((بدائع الصنائع)) (2/ 94)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح - (1/ 437)
(¬4) ((المجموع للنووي)) (6/ 322).
(¬5) ((المغني)) (3/ 21)
(¬6) رواه البخاري (7492) واللفظ له، ومسلم (1151).
(¬7) قال ابن قدامة: (إذا قبل فأمنى أو أمذى، ولا يخلو المقبل من ثلاثة أحوال .. الحال الثاني: أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه؛ لما ذكرناه من إيماء الخبرين؛ ولأنه إنزال بمباشرة، فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج) ((المغني)) (3/ 20)
(¬8) قال الماوردي: (أما إن وطئ دون الفرج أو قبل أو باشر فلم ينزل فهو على صومه لا قضاء عليه، ولا كفارة وإن أنزل فقد أفطر، ولزمه القضاء إجماعا) ((الحاوي الكبير)) (3/ 945)
(¬9) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 93)
(¬10) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 945)
(¬11) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 225)
(¬12) نقل ابن قدامة هذا القول عن: أحمد، وعطاء، والحسن البصريِّ، ومالك، والحسن بن صالح. ((المغني)) (3/ 21).
(¬13) وذلك لأنه إنزال بفعل يتلذذ به ويمكن التحرز منه.
(¬14) رواه أحمد (5/ 351) (23024)، وأبو داود (2149)، والترمذي (2777)، والحاكم (2/ 212). من حديث بريدة رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (3/ 252)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)).

المطلب الرابع خروج دم الحيض والنفاس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الرابع: خروج دم الحيض والنفاس
الفرع الأول: حكم صوم من حاضت أو نفست أثناء نهار رمضان
من حاضت أو نفست أثناء نهار رمضان، فقد فسد صومها، ويلزمها قضاؤه (¬1).
الأدلة:
أولا: من السنة:
1 - عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ... أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2).
2 - قول عائشة رضي الله عنها لما سُئلت: ((ما بال الحائضِ تقضي الصَّوم، ولا تقضي الصَّلاة؟ قالت: كان يُصيبُنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فنؤمر بقضاء الصَّوم، ولا نؤمر بقضاء الصَّلاة)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3).
ثانيا: الإجماع:
أجمع أهل العلم على ذلك، وممن نقله ابن حزم (¬4)، والنووي (¬5)، وابن تيمية (¬6).
الفرع الثاني: حكم إمساك بقية اليوم لمن فسد صومها بخروج دم الحيض أو النفاس
من فسد صومها بخروج دم الحيض أو النفاس فإنه لا يلزمها إمساك باقي اليوم، ذهب إلى ذلك الجمهور من الحنفية (¬7)، والمالكية (¬8)، والشافعية (¬9)، ورجحه ابن المنذر (¬10)؛ وذلك لأنها ليست بأهل للصوم، والتشبُّهُ بأهل العبادة لا يصح من غير الأهل؛ ولأن الحيض لو كان موجودا في أول النهار لم تؤمر بالصيام.
¬_________
(¬1) قال ابن عثيمين: (فإن قيل: ما الحكمة أنها تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ قلنا: الحكمة قول الرسول صلى الله عليه وسلم ... واستنبط العلماء رحمهم الله لذلك حكمة، فقالوا: إن الصوم لا يأتي في السنة إلا مرة واحدة، والصلاة تتكرر كثيراً، فإيجاب الصوم عليها أسهل؛ ولأنها لو لم تقض ما حصل لها صوم. وأما الصلاة فتتكرر عليها كثيراً، فلو ألزمناها بقضائها لكان ذلك عليها شاقا؛ ولأنها لن تعدم الصلاة لتكررها، فإذا لم تحصل لها أول الشهر حصلت لها آخره) ((الشرح الممتع)) (1/ 476).
(¬2) رواه البخاري (304) واللفظ له، ومسلم (80).
(¬3) رواه البخاري (321)، ومسلم (335) واللفظ له.
(¬4) ((مراتب الإجماع)) (ص 40). ((المجموع)) (2/ 355)، وقال النووي: (قولها (فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وأجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وأجمعوا على أنه يجب عليهما قضاء الصوم) ((شرح مسلم)) (4/ 26).
(¬5) ((المجموع)) (2/ 355)، وقال النووي: (قولها (فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وأجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وأجمعوا على أنه يجب عليهما قضاء الصوم) ((شرح مسلم)) (4/ 26).
(¬6) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 244).
(¬7) ((أحكام القرآن للجصاص)) (1/ 232).
(¬8) ((المدونة الكبرى)) (1/ 276).
(¬9) ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 371).
(¬10) ((الإشراف)) (3/ 141).

المبحث الأول الخروج من المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

مطلب: أقسام الخروج من المسجد
الفرع الأول: الخروج ببعض البدن
الخروج ببعض البدن من المسجد لا بأس به للمعتكف ولا يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم ... يخرج رأسه من المسجد - وهو معتكف - فأغسله وأنا حائض)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكفٌ في المسجد وهي في حجرتها، يناولها رأسه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
الفرع الثاني: الخروج بجميع البدن بغير عذر
الخروج بجميع البدن من المسجد بغير عذرٍ يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)، (¬12)، بل حكى ابن حزم الإجماع على ذلك (¬13)
الدليل:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفا)). أخرجه البخاري ومسلم (¬14).
الفرع الثالث: الخروج بجميع البدن بعذر
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 287)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 117).
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 549)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 500)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (4/ 332).
(¬4) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 141)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 360).
(¬5) قال ابن حزم: (وله إخراج رأسه من المسجد للترجيل) ((المحلى)) (5/ 187). وقال ابن دقيق العيد: (أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه، وقد يقاس عليه غيره من الأعضاء إذا لم يخرج جميع بدنه من المسجد) ((إحكام الأحكام)) (ص89). وقال ابن القيم: (وكان إذا اعتكف، دخل قبته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فترجله، وتغسله وهو في المسجد وهى حائض) ((زاد المعاد)) (2/ 89). وقال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على ... أن خروج بعض بدنه لا يضر) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال ابن عثيمين: (وأما خروجه من المسجد فإن كان ببعض بدنه فلا بأس به) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 341).
(¬6) رواه البخاري (2031) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬7) رواه البخاري (2046) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬8) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬9) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 543)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬10) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 486)، ((المجموع للنووي)) (6/ 500).
(¬11) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 69)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 179).
(¬12) قال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال الشوكاني: ( فيه دليلٌ على المنع من الخروج لكل حاجةٍ من غير فرقٍ بين ما كان مباحاً أو قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها) ((نيل الأوطار)) (4/ 267).
(¬13) قال ابن حزم: (واتفقوا على أن من خرج من معتكفه في المسجد لغير حاجةٍ ولا ضرورةٍ ولا برٍ أمر به أو ندب إليه، فإن اعتكافه قد بطل) ((مراتب الإجماع)) (ص41)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). والخلاف في المسألة منقولٌ عن أبي يوسف ومحمد ما لم يكن الخروج أكثر من نصف يوم. ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬14) رواه البخاري (2029)، ومسلم (297).

مطلب أقسام الخروج من المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

مطلب: أقسام الخروج من المسجد
الفرع الأول: الخروج ببعض البدن
الخروج ببعض البدن من المسجد لا بأس به للمعتكف ولا يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم ... يخرج رأسه من المسجد - وهو معتكف - فأغسله وأنا حائض)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكفٌ في المسجد وهي في حجرتها، يناولها رأسه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
الفرع الثاني: الخروج بجميع البدن بغير عذر
الخروج بجميع البدن من المسجد بغير عذرٍ يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)، (¬12)، بل حكى ابن حزم الإجماع على ذلك (¬13)
الدليل:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفا)). أخرجه البخاري ومسلم (¬14).
الفرع الثالث: الخروج بجميع البدن بعذر
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 287)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 117).
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 549)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 500)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (4/ 332).
(¬4) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 141)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 360).
(¬5) قال ابن حزم: (وله إخراج رأسه من المسجد للترجيل) ((المحلى)) (5/ 187). وقال ابن دقيق العيد: (أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه، وقد يقاس عليه غيره من الأعضاء إذا لم يخرج جميع بدنه من المسجد) ((إحكام الأحكام)) (ص89). وقال ابن القيم: (وكان إذا اعتكف، دخل قبته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فترجله، وتغسله وهو في المسجد وهى حائض) ((زاد المعاد)) (2/ 89). وقال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على ... أن خروج بعض بدنه لا يضر) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال ابن عثيمين: (وأما خروجه من المسجد فإن كان ببعض بدنه فلا بأس به) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 341).
(¬6) رواه البخاري (2031) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬7) رواه البخاري (2046) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬8) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬9) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 543)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬10) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 486)، ((المجموع للنووي)) (6/ 500).
(¬11) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 69)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 179).
(¬12) قال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال الشوكاني: ( فيه دليلٌ على المنع من الخروج لكل حاجةٍ من غير فرقٍ بين ما كان مباحاً أو قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها) ((نيل الأوطار)) (4/ 267).
(¬13) قال ابن حزم: (واتفقوا على أن من خرج من معتكفه في المسجد لغير حاجةٍ ولا ضرورةٍ ولا برٍ أمر به أو ندب إليه، فإن اعتكافه قد بطل) ((مراتب الإجماع)) (ص41)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). والخلاف في المسألة منقولٌ عن أبي يوسف ومحمد ما لم يكن الخروج أكثر من نصف يوم. ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬14) رواه البخاري (2029)، ومسلم (297).

حكم الخروج على إمام المسلمين

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم الخروج على إمام المسلمين:
1 - نصب الإمام من أعظم واجبات الدين، وتحرم معصيته والخروج عليه ولو جار وظلم، ما لم يرتكب كفراً بواحاً عندنا من الله فيه برهان، سواء ثبتت إمامته بإجماع المسلمين، أو بعهد من الإمام الذي قبله، أو باجتهاد أهل الحل والعقد، أو بقهره للناس حتى أذعنوا له ودعوه إماماً، ولا يُعزل بفسقه، ما لم يرتكب كفراً بواحاً عندنا من الله فيه برهان.
2 - الخارجون عن طاعة الإمام إما أن يكونوا قطاع طريق، أو يكونوا بغاة، أو يكونوا خوارج وهم الذي يُكفِّرون بالذنب، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم، وهؤلاء فسقة يجوز قتالهم ابتداء. فهؤلاء الثلاثة خارجون عن طاعة الإمام، من مات منهم مات على طريق أهل الجاهلية.

3 - خروج يأجوج ومأجوج

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - خروج يأجوج ومأجوج
- أصل يأجوج ومأجوج:
يأجوج ومأجوج أمتان عظيمتان من بني آدم، وهم رجال أقوياء لا طاقة لأحد بقتالهم لقوتهم وكثرتهم، يخرجون في آخر الزمان.
1 - قال الله تعالى: {{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)}} [الأنبياء: 96 - 97].
2 - وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً يَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قالتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ». متفق عليه (¬1).
- وقت خروج يأجوج ومأجوج:
تخرج أمة يأجوج ومأجوج من المشرق، بعد نزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - آخر الزمان، وخروجهم من علامات الساعة الكبرى، وهم الآن خلف السد الذي بناه ذو القرنين يحجز بينهم وبين من استغاثوا به منهم فبناه بين جبلين، فإذا جاء الوقت المحدد لخروجهم اندكّ هذا السد فخرجوا وأفسدوا في الأرض، ثم يدعو عليهم نبي الله عيسى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فيموتون، وتنزل البركة في
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3346) واللفظ له, ومسلم برقم (2880).
أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ العَامَّةِ». أخرجه مسلم (¬1).
خاصة أحدكم: الموت .. وأمر العامة: الساعة.

9 - خروج الدابة
- وقت خروج الدابة:
خروج دابة الأرض في آخر الزمان علامة على قرب قيام الساعة ويكون ذلك عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتماديهم في العصيان والطغيان.
فإذا خرجت هذه الدابة العظيمة، فإنها تسم المؤمن والكافر، تجلو وجه المؤمن فيشرق .. وتخطم أنف الكافر علامة على كفره.
1 - قال الله تعالى: {{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)}} [النمل: 82].
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ، لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ». أخرجه مسلم (¬2).
3 - وَعَنْ أبِي أُمَامةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ، فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ، ثُمَّ يَعْمُرُونَ فِيكُم، حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ البَعِيرَ فَيَقُولُ: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ المُخَطَّمِينَ» أخرجه أحمد (¬3).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (2947).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (158).
(¬3) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (22308) , انظر السلسلة الصحيحة برقم (322).

10 - خروج النار التي تحشر الناس

موسوعة الفقه الإسلامي

10 - خروج النار التي تحشر الناس
- مكان خروج النار:
تخرج هذه النار من اليمن، من بحر حضرموت، من قعر عدن، ثم تنتشر في الأرض، فتسوق الناس من المشرق إلى المغرب في أرض المحشر في الشام.
وهذه النار العظيمة آخر أشراط الساعة الكبرى، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة، فلا شيء بعدها من أمور الدنيا، فيقع بعدها النفخ في الصور، وقيام الساعة.
1 - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّال، َ وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
وفي لفظ: «وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ» أخرجه مسلم (¬1).
2 - وَعَنْ أنَسٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قال: بَلَغَ عَبْدَاللهِ بْنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المَدِينَةَ فَأتَاهُ، فَقال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ: مَا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ، وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أبِيهِ،
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (2901).

9 - حكم الخروج على الأئمة

موسوعة الفقه الإسلامي

9 - حكم الخروج على الأئمة
- حكم الخروج على الإمام العادل:
لا يجوز لفرد أو جماعة الخروج على الإمام العادل، ومن خرج عليه وجب قتاله وقمعه، ورد شره وبغيه.
1 - قال الله تعالى: {{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)}} ... [الحجرات: 9].
2 - وَعَنْ عَرْفَجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَىَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ». أخرجه مسلم (¬1).
3 - وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أحْدَاثُ الأسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». متفق عليه (¬2).
- حكم الخروج على الإمام الجائر:
لا يجوز الخروج على أئمة الظلم والجور بالسيف، ما لم يصل بهم ظلمهم
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (1852).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3611)، ومسلم برقم (1066)، واللفظ له.

ذكر خروج ملك الروم وكسره وقسره وأسره

تاريخ دولة آل سلجوق

قضاياه وقضى سؤله. وقيل: إنه قيل له إن هذا المال قد قسطه على البلاد فأمر برده، وعف عنه وعاف وبيل ورده، وانتهى إلى أمد آمد من قصده. فوجد ثغرها ممتنعا، وسورها مرتفعا. فمسح السلطان للتبرك به يده على سورها وأمرها على صدره. ثم توجه منها إلى الشام وعبر بالرها، وتعذر عليه أمرها. فحل بحلب وشرع في حصارها، وأحاط بأسوارها، وصاحبها حينئذ محمود بن صالح بن مرداس وكان قد خطب في تلك السنة لبني العباس. وقد وجد لتشريف الخليفة خلف سروره جافلا، وأصبح في ملابس الجلال وخلع الجمال رافلا، وعنده من جانب الخليفة نقيب النقباء الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي، فضايقه ألب أرسلان وأخذ بمخنقه، ووقف على طرقه. وخرج نقيب النقباء وسأل أن ظل الإكرام عنه لا يقلص، وأن ورد الأنعام عليه لا ينغص. فأبى الرضي عن محمود إلا بدوس بساطه حامدا راضيا، ولعفوه عافيا، ولحق طاعته وضراعته متقاضيا. فلم يخرج إليه، فاحتد القتال، واحتدم النزال. وطال الحصار، وطارت الأحجار. ووقع في فرس السلطان حجر استشاط من وقعه، فخرج ليلا إلى السلطان ومعه والدته منيعة بنت وثاب النميري يخضعان ويضرعان، وقالت للسلطان: «هذا ولدي قد جئتك به فافعل ما تحب. وقد اعترفنا وعرفنا أن سلامتنا إلا بسلمك لا تستتب». قال: فعفا السلطان وصفح، وأعاد محمودا إلى مكانه محمود المكانة، وقد ارتفع بالتواضع وتسامى بالاستكانة، وأمنت الشهباء، وسكنت الدهماء.
ذكر خروج ملك الروم وكسره وقسره وأسره
قال: وبلغ السلطان خروج أرمانوس ملك الروم في جمع لا يحصى عدده، ولا يحصر مدده. فلما سمع هذا الخبر أغذ السير إلى أذربيجان، إذ سمع أن متملك الروم أخذ على سمت خلاط1. وكان السلطان في خواص جنده، فلم ير أن يعود إلى بلاده ليجمع عساكره، ويستدعي من الجهات للجهاد قبائل الدين وعشائره. فسير نظام الملك وزيره وخاتون زوجته إلى تبريز مع أثقاله، وبقي في خمسة عشر ألف فارس من نخب رجاله، ومع كل واحد فرس يركبه وآخر يجنبه، والروم في ثلثمائة ألف ويزيدون، ما بين رومي وروسي وغزي وقفجاقي وكرجي وأبخابي وخزري وفرنجي
__________
سمت: طريق، وخلاط: اسم المقاطعة.

ذكر خروج السلطان أبي شجاع محمد بن ملكشاه

تاريخ دولة آل سلجوق

ذكر خروج السلطان أبي شجاع محمد بن ملكشاه قسيم أمير المؤمنين من جنزة وارن إلى الري وأصفهان
قال: كان هذا السلطان مؤيدا موفقا. محققا للرجاء فيه مصدقا. ميمون النقيبة.
محافظا على تقواه مع الشبيبة. يحب الاقتداء بآثار جده ألب أرسلان في سياسة المملكة وعلو الهمة. وكان وقورا مهيبا، أريبا لبيبا. فلما جلس على سرير ملك أبيه وجده، ووجد قواعد الدولة بإيالة1أخيه مختلة، وعقودها منحلة، ضم النشر2، ونظم المنتشر. وأحكم القواعد، وأبرم المعاقد. وأعاد مؤيد الملك إلى منصب أبيه في الوزارة.
وملأ بسناه أفق السيادة. فلابس هذا الصدر الأمور بصدر واسع، ورأى رائع، وتدبير أشمل السداد جامع. فاستقلت الدولة باجتهاده عن كبوتها. وزالت نوبة نبوتها. وبقي سنين وقد انتقم من خصومه بأخذ الثأر، وشفاء غلل الأوتار. وحاز مال مجد الملك، وسعى في قتل زبيدة خاتون. فلا جرم عاد مرتهنا يحرمه، وعثرت قدمه في ظلمة ظلمه.
وأسره عسكر بركيارق في مصاف جرى بين الأخوين على حد همذان، وأحضره بركيارق بين يديه وأوثقه كتافا، وعصب للقتل عينيه، وهو قد رفع صوته بكلمة الشهادة، ولم يظهر منه جزع، ولا خور ولا فزع. فضرب بركيارق بيده عنقه. وكان قصد والدة السلطان والسعي في دمها أوبقه. فأعدم مثل ذلك الشخص العديم النظير.
وأعنق ذلك الوزر في حز عنق ذلك الوزير. وهيهات أن يلد الزمان مثله في دهائه وزكائه 3ورأيه وحيائه ولطفه وظرفه، ولينه وعطفه.
قال: وآلت وزارة بركيارق إلى الأستاذ عبد الجليل الدهستاني، ولم يكن له أثر محمود، ولا يوم في الكفاية مشهود. بل تفاقم شره إلى أن خرج أملاك الناس في الإقطاع، وكان في الظلم مستطيل اليد طويل الباع. ولم تطل أيامه، فإنه بقر بطنه باطني على باب أصفهان. قال: وبقيت حقوق مؤيد الملك عند السلطان محمد محفوظة. وبعين الرعاية ملحوظة. فاعتقد أن نصير الملك ولده النجيب وأنه إذا ولاه قضى حق أبيه. فولاه وزارة
__________
الإيالة: الولاية.
النشر: القوم المتفرقون.
الزكاء: الطيبة.

خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف.
3 ق هـ شوال - 620 م
خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلًا، سارها ماشيًا على قدميه جيئة وذهاباً، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه واحدة منها, فلما انتهى إلى الطائف عمد إلى رؤسائها فدعاهم فلم يستجيبوا له, فأقام بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدع أحداً من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا: اخرج من بلادنا. وأغروا به سفهاءهم، فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، فوقفوا له سِمَاطَيْن [أي صفين] وجعلوا يرمونه بالحجارة، وبكلمات من السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه بالدماء. وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شِجَاج في رأسه، ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف, ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيبًا محزونًا كسير القلب، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا) , وفي هذا الجواب الذي أدلى به الرسول صلى الله عليه وسلم تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من خلق عظيم ..

خروج الخوارج ونشأة فكرهم ومعركة النهروان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الخوارج ونشأة فكرهم ومعركة النهروان.
37 ربيع الأول - 657 م
بعد أن اتفق فريق علي بن أبي طالب وفريق معاوية على التحكيم بعد القتال الذي دار في صفين وعاد كل فريق إلى مكانه الأول فسار علي بن أبي طالب عائدا إلى الكوفة وفي الطريق انحازت جماعة ممن لم يكونوا راضين عن التحكيم وكانوا يرون أن التحكيم فقط لكتاب الله لا للرجال فانصرفوا إلى حروراء وبؤوا يبثون هذه الفكرة خارجين عن علي منابذين له فأرسل إليهم علي الرسل يناقشونهم لعلهم يثوبون للحق وكان من أولئك الرسل ابن عباس وعاد على يديه قرابة الألفي رجل ثم سار علي بنفسه إليهم وحاججهم فرجعوا إلى الكوفة ولكنهم بقوا يقولون لا حكم إلى لله وعلي يقول كلمة حق أريد بها باطل ثم لما أراد علي الخروج للشام بعد فشل التحكيم بدأ الخوارج يتسللون من جيشه إلى النهروان فبدؤوا بالفساد فقتلوا عبدالله بن خباب بن الأرت مع نسوة آخرين فأرسل علي إليهم رسولا فقتلوه مما اضطر عليا للعودة إليهم ومقاتلتهم فطلب منهم تسليم قتلة عبدالله فأبوا وتمردوا وبدؤوا القتال فحاربهم علي فأبادهم في النهروان إلا اليسير الذين بقوا بعد ذلك في الكوفة والبصرة ينشرون أفكارهم وهم متسترون.

خروج الخوارج على معاوية رضي الله عنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الخوارج على معاوية رضي الله عنه.
41 ربيع الأول - 661 م
اعتزل جماعة من الخوارج على رأسهم فروة بن نوفل الأشجعي وكان عددهم خمسمائة وساروا إلى شهرزور، وتركوا قتال علي والحسن ابنه رضي الله عنهما؛ فلما سلم الحسن الأمر إلى معاوية قالوا: (قد جاء الآن ما لا شك فيه، فسيروا إلى معاوية فجاهدوه). فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى حلوا بالنخيلة عند الكوفة، فأرسل إليهم معاوية جمعاً من أهل الشام، فقاتلوهم، فانهزم أهل الشام، فقال معاوية لأهل الكوفة: (والله لا أمان لكم عندي حتى تكفوهم). فخرج أهل الكوفة فقاتلوهم. فقالت لهم الخوارج: (أليس معاوية عدونا وعدوكم؟ دعونا حتى نقاتله، فإن أصبنا كنا قد كفيناكم عدوكم، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا). فقالوا: (لابد لنا من قتالكم). فأخذت أشجع صاحبهم فروة فحادثوه ووعظوه فلم يرجع، فأخذوه قهراً وأدخلوه الكوفة، فاستعمل الخوارج عليهم عبدالله بن أبي الحوساء، رجلاً من طيء، فقاتلهم أهل الكوفة فقتلوهم في ربيع الأول، وقيل: في ربيع الآخر، وقتل ابن أبي الحوساء.
خروج سهم والخطيم.
46 - 666 م
خرج الخطيم، وهو يزيد بن مالك الباهلي، وسهم بن غالب الهجيمي، فحكما؛ فأما سهم فإنه خرج إلى الأهواز فحكم بها، ثم رجع فاختفى وطلب الأمان فلم يؤمنه زياد وطلبه حتى أخذه وقتله وصلبه على بابه. وأما الخطيم فإن زياداً سيره إلى البحرين ثم أقدمه وقال لمسلم بن عمرو الباهلي، والد قتيبة بن مسلم: اضمنه، فأبى وقال: إن بات خارجاً عن بيته أعلمتك، ثم أتاه مسلم فقال له: لم يبت الخطيم الليلة في بيته، فأمر به فقتل وألقي في باهلة

خروج زياد بن خراش العجلي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج زياد بن خراش العجلي.
52 - 672 م
خرج زياد بن خراش العجلي في ثلاثمائة فارس فأتى أرض مسكن من السواد، فسير إليه زياد خيلاً عليها سعد بن حذيفة أو غيره، فقتلوهم وقد صاروا إلى ماه. وخرج على زياد أيضاً رجل من طيء يقال له معاذ، فأتى نهر عبد الرحمن ابن أم الحكم في ثلاثين رجلاً هذه السنة، فبعث إليه زياد من قتله وأصحابه، وقيل: بل حل لواءه واستأمن. ويقال لهم أصحاب نهر عبد الرحمن.

خروج كسيلة البربري على عقبة بن نافع وقتالهما ثم سقوط مدينة القيروان في يد البربر ثم قتل كسيلة ومن معه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج كسيلة البربري على عقبة بن نافع وقتالهما ثم سقوط مدينة القيروان في يد البربر ثم قتل كسيلة ومن معه.
62 - 681 م
لما أهين كسيلة البربري من قبل أبي المهاجر قائد عقبة بن نافع أضمر كسيلة الغدر، فلما رأى الروم قلة من مع عقبة أرسلوا إلى كسيلة وأعلموه حاله، وكان في عسكر عقبة مضمراً للغدر، وقد أعلم الروم ذلك وأطمعهم. فلما راسلوه أظهر ما كان يضمره وجمع أهله وبني عمه وقصد عقبة وانفصل عنه ولحق بالروم وهاجم عقبة وجماعته عند تهودة قرب جبال أوراس بالجزائر فكسر عقبة والمسلمون أجفان سيوفهم وتقدموا إلى البربر وقاتلوهم، فقتل المسلمون جميعهم لم يفلت منهم أحد، وأسر محمد بن أوس الأنصاري في نفر يسير، فخلصهم صاحب قفصة وبعث بهم إلى القيروان. فعزم زهير بن قيس البلوي على القتال، فخالفه حنش الصنعاني وعاد إلى مصر، فتبعه أكثر الناس، فاضطر زهير إلى العود معهم، فسار إلى برقة وأقام بها. وأما كسيلة فاجتمع إليه جميع أهل إفريقية، وقصد إفريقية، وبها أصحاب الأنفال والذراري من المسلمين، فطلبوا الأمان من كسيلة فآمنهم ودخل القيروان واستولى على إفريقية وأقام بها إلى أن قوي أمر عبد الملك بن مروان فاستعمل على إفريقية زهير بن قيس البلوي، وكان مقيماً ببرقة مرابطاً. فاستشهد عقبة وأبو المهاجر دينار ودفنا هناك في واحة تعرف اليوم بواحة سيدي عقبة، لما ولي عبد الملك بن مروان ذرك عنده من بالقيروان من المسلمين وأشار عليه أصحابه بإنفاذ الجيوش إلى إفريقية لاستنقاذهم، فكتب إلى زهير بن قيس البلوي بولاية إفريقية وجهز له جيشاً كثيراً، فسار سنة تسع وستين إلى إفريقية. فبلغ خبره إلى كسيلة، فاحتفل وجمع وحشد البربر والروم وأحضر أشراف أصحابه فالتقى العسكران، واشتد القتال، وكثر القتل في الفريقين، حتى أيس الناس من الحياة، فلم يزالوا كذلك أكثر النهار، ثم نصر الله المسلمين وانهزم كسيلة وأصحابه وقتل هو وجماعة من أعيان أصحابه بممش، وتبع المسلمون البربر والروم فقتلوا من أدركوا منهم فأكثروا، وفي هذه الوقعة ذهب رجال البربر والروم وملوكهم وأشرافهم، وعاد زهير إلى القيروان كان ذلك عام 69هـ

خروج السفياني على العباسيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج السفياني على العباسيين.
132 - 749 م
إن أهل قنسرين تراسلوا مع أهل حمص وتزمروا واجتمعوا على أبي محمد السفياني، وهو أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فبايعوه بالخلافة وقام معه نحو من أربعين ألفا فقصدهم عبد الله بن علي فالتقوا بمرج الأخرم، فاقتتلوا مع مقدمة السفياني وعليها أبو الورد فاقتتلوا قتالا شديدا وهزموا عبد الصمد وقتل من الفريقين ألوف، فتقدم إليهم عبد الله بن علي ومعه حميد بن قحطبة فاقتتلوا قتالا شديدا جدا، وجعل أصحاب عبد الله يفرون وهو ثابت هو وحميد. وما زال حتى هزم أصحاب أبي الورد، وثبت أبو الورد في خمسمائة فارس من أهل بيته وقومه، فقتلوا جميعا وهرب أبو محمد السفياني ومن معه حتى لحقوا بتدمر، وأمن عبد الله أهل قنسرين وسودوا وبايعوه ورجعوا إلى الطاعة، ثم كر عبد الله راجعا إلى دمشق وقد بلغه ما صنعوا، فلما دنا منها تفرقوا عنها ولم يكن منهم قتال فأمنهم ودخلوا في الطاعة. وأما أبو محمد السفياني فإنه ما زال مضيعا ومشتتا حتى لحق بأرض الحجاز فقاتله نائب أبي جعفر المنصور في أيام المنصور فقتله وبعث برأسه وبإبنين له أخذهما أسيرين فأطلقهما المنصور في أيامه.

خروج شقنا بن عبد الواحد في الأندلس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج شقنا بن عبد الواحد في الأندلس.
151 - 768 م
ثار في الشرق من الأندلس رجل من بربر مكناسة كان يعلم الصبيان، وكان اسمه شقنا بن عبد الواحد، وكانت أمه تسمى فاطمة، وادعى أنه من ولد فاطمة، عليها السلام، ثم من ولد الحسين، عليه السلام، وتسمى بعبد الله بن محمد، وسكن شنت برية، واجتمع عليه خلق كثير من البربر، وعظم أمره، وسار إلى عبد الرحمن الأموي فلم يقف له وراغ في الجبال، فكان إذا أمن انبسط، وإذا خاف صعد الجبال بحيث يصعب طلبه. فاستعمل عبد الرحمن على طليطلة حبيب بن عبد الملك، فاستعمل حبيب على شنت برية سليمان بن عثمان بن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان وأمره بطلب شقنا. فنزل شقنا إلى شنت برية وأخذ سليمان فقتله، واشتد أمره، وطار ذكره وغلب على ناحية قورية وأفسد في الأرض فعاد عبد الرحمن الأموي فغزاه في سنة اثنتين وخمسين ومائة بنفسه، فلم يثبت له فأعياه أمره، فعاد عنه وسير إليه سنة ثلاث وخمسين بدراً مولاه، فهرب شقنا وأخلى حصنه شطران، ثم غزاه عبد الرحمن الأموي بنفسه سنة أربع وخمسين ومائة، فلم يثبت له شقنا، ثم سير إليه سنة خمس وخمسين أبا عثمان عبيد الله بن عثمان، فخدعه شقنا وأفسد عليه جنده، فهرب عبيد الله، وغنم شقنا عسكره وقتل جماعة من بني أمية كانوا في العسكر. وفي سنة خمس وخمسين أيضاً سار شقنا بعد أن غنم عسكر عبيد الله إلى حصن الهواريين المعروف بمدائن، وبه عامل لعبد الرحمن، فمكر به شقنا حتى خرج إليه، فقتله شقنا وأخذ خيله وسلاحه وجميع ما كان معه ثم بقي أمره مستمرا إلى أن اغتاله بعض أصحابه وقتلوه عام 160 هـ

خروج الخوارج ببلاد أفريقية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الخوارج ببلاد أفريقية.
153 - 769 م
خرجت الخوارج من الصفرية وغيرهم ببلاد إفريقية. فاجتمع منهم ثلاثمائة ألف وخمسون ألفا، ما بين فارس وراجل، وعليهم أبو حاتم الأنماطي، وأبو عباد وانضم إليهم أبو قرة الصفري في أربعين ألفا، فقاتلوا نائب إفريقية فهزموا جيشه وقتلوه، وهو عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة الذي كان نائب السند، قتله هؤلاء الخوارج رحمه الله. وأكثرت الخوارج الفساد في البلاد، وقتلوا الحريم والأولاد. ثم سير يزيد بن حاتم ابن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة إلى إفريقية في خمسين ألفاً لحرب الخوارج الذين قتلوا عمر بن حفص.
خروج يوسف البرم.
160 - 776 م
خرج يوسف بن إبراهيم، المعروف بالبرم، بخراسان، منكراً هو ومن معه على المهدي سيرته التي يسير بها، واجتمع معه بشر كثير، فتوجه إليه يزيد بن مزيد الشيباني، وهو ابن أخي معن بن زائدة، فلقيه، فاقتتلا، حتى صارا إلى المعانقة، فأسره يزيد بن مزبد وبعث به إلى المهدي، وبعث معه وجوه أصحابه، فلما بلغوا النهروان حمل يوسف على بعير، قد حول وجهه إلى ذنبه، وأصحابه مثله، فأدخلوهم الرصافة على تلك الحال، وقطعت يدا يوسف ورجلاه، وقتل هو وأصحابه، وصلبوا على الجسر. وقد قيل إنه كان حرورياً، وتغلب على بوشنج وعليها مصعب بن زريق، جد طاهر بن الحسين، فهرب منه، وتغلب أيضاً على مرو الروذ والطالقان والجوزجان، وقد كان من جملة أصحابه أبو معاذ الفريابي، فقبض معه.

خروج عبدالسلام اليشكري في الجزيرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج عبدالسلام اليشكري في الجزيرة.
162 - 778 م
خرج عبدالسلام بن هاشم اليشكري وهو من الخوارج الصفرية في الجزيرة وقوي أمره وأحرز النصر على عدد من قواد المهدي وجيوشه ثم سار إليه شبيب بن واج المروذي فانهزم أولا ثم طلب الدعم من المهدي فأمده وأعطى كل جندي ألف درهم معونة له فنفر إليه وقاتله مرة أخرى فهزمه وفر عبدالسلام إلى قنسرين فتبعه إليها وتمكن منه وقتله.

خروج حمزة بن أتراك في خراسان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج حمزة بن أتراك في خراسان.
180 - 796 م
خرج حمزة بن أتراك الخارجي في خراسان فجاء إلى بوشنج، فخرج إليه عمرويه بن يزيد الأزدي، وكان على هراة، في ستة آلاف، فقاتله، فهزمه حمزة، وقتل من أصحابه جماعة، ومات عمرويه في الزحام، فوجه علي بن عيسى وهو أمير خراسان ابنه الحسين في عشرة آلاف، فلم يحارب حمزة، فعزله، وسير عوضه ابنه عيسى بن علي فقاتل حمزة، فهزمه حمزة، فرده أبوه إليه أيضا فقاتله بباخرز، وكان حمزة بنيسابور، فانهزم حمزة، وبقي أصحابه، وبقي في أربعين رجلا فقصد قهستان. وأرسل عيسى أصحابه إلى أوق وجوين، فقتلوا من بها من الخوارج، وقصد القرى التي كان أهلها يعينون حمزة، فأحرقها وقتل من فيها حتى وصل إلى زرنج، فقتل ثلاثين ألفاً ورجع، وخلف بزرنج عبد الله بن العباس النسفي، فجبى الأموال وسار بها فلقيه حمزة بأسفزار، فقاتله، فصبر له عبد الله ومن معه من الصغد، فانهزم حمزة، وقتل كثير من أصحابه، وجرح في وجهه، واختفى هو ومن سلم من أصحابه في الكروم، ثم خرج وسار في القرى يقتل، ولا يبقي على أحد. وكان علي بن عيسى قد استعمل طاهر بن الحسين على بوشنج، فسار إليه حمزة، وانتهى إلى مكتب فيه ثلاثون غلاماً؛ فقتلهم؛ وقتل معلمهم، وبلغ طاهراً الخبر، فأتى قرية فيها قعد الخوارج، وهم الذين لا يقاتلون، ولا ديوان لهم، فقتلهم طاهر، وأخذ أموالهم؛ وكان يشد الرجل منهم في شجرتين، ثم يجمعهما ثم يرسلهما فتأخذ كل شجرة نصفه، فكتب القعد إلى حمزة بالكف، فكف وواعدهم، وأمن الناس مدة، وكانت بينه وبين أصحاب علي بن عيسى حروب كثيرة، حتى غلب وفر إلى كابل.

خروج الخزر وقتالهم المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الخزر وقتالهم المسلمين.
183 - 799 م
خرج الخزر بسبب ابنة خاقان من باب الأبواب، فأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة، وسبوا أكثر من مائة ألف رأس، وانتهكوا أمراً عظيماً لم يسمع بمثله في الأرض؛ فولى الرشيد أرمينية يزيد بن مزيد مضافاً إلى أذربيجان، ووجهه إليهم، وأنزل خزيمة بن خازم نصيبين ردءاً لأهل أرمينية. وقيل إن سبب خروجهم أن سعيد بن سلم قتل المنجم السلمي فدخل ابنه بلاد الخزر، واستجاشهم على سعيد، فخرجوا ودخلوا أرمينية من الثلمة، فانهزم سعيد، وأقاموا نحو سبعين يوما فوجه الرشيد خزيمة بن خازم، ويزيد بن مزيد، فأصلحا ما أفسد سعيد، وأخرجا الخزر وسدا الثلمة.

خروج رافع بن الليث في خراسان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج رافع بن الليث في خراسان.
190 - 805 م
خلع رافع بن ليث بن نصر بن سيار نائب سمرقند الطاعة ودعا إلى نفسه، وتابعه أهل بلده وطائفة كثيرة من تلك الناحية، واستفحل أمره، فسار إليه نائب خراسان علي بن عيسى فهزمه رافع وتفاقم الأمر به.

خروج الخرمية بأذربيجان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الخرمية بأذربيجان.
192 - 807 م
تحركت الخرمية بناحية أذربيجان، فوجه إليهم الرشيد عبد الله بن مالك في عشرة آلاف، فقتل وسبى وأسر، ووافاه بقرماسين، فأمره بقتل الأسرى، وبيع السبي.

خروج البربر بناحية مورور.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج البربر بناحية مورور.
200 - 815 م
خرج خارجي من البربر بناحية مورور، من الأندلس، ومعه جماعة، فوصل كتاب العامل إلى الحكم بخبره، فأخفى الحكم خبره، واستدعى من ساعته قائداً من قواده، فأخبره بذلك سرا وقال له: سر من ساعتك إلى هذا الخارجي فأتني برأسه، وإلا فرأسك عوضه، وأنا قاعد مكاني هذا إلى أن تعود. فسار القائد إلى الخارجي، فلما قاربه سأله عنه، فأخبر عنه باحتياط كثير، واحتراز شديد، ثم ذكر قول الحكم: إن قتلته، وإلا فرأسك عوضه، فحمل نفسه على سبيل المخاطرة فأعمل الحيلة، حتى دخل عليه، وقتله، وأحضر رأسه عند الحكم، فرآه بمكانه ذلك لم يتغير منه، وكانت غيبته أربعة أيام. ثم أحسن إلى ذلك القائد، ووصله وأعلى محله.

خروج عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالله باليمن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالله باليمن.
207 - 822 م
خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلاد عك من اليمن يدعو إلى الرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم، وكان خروجه من سوء سيرة عامل اليمن، فبايعه خلق؛ فوجه إليه المأمون لحربه دينار بن عبد الله وكتب معه بأمانه؛ فحج دينار ثم سار إلى اليمن حتى قرب من عبد الرحمن المذكور، وبعث إليه بأمانه فقبله وعاد مع دينار إلى المأمون.

خروج هاشم الضراب بطليطلة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج هاشم الضراب بطليطلة.
214 - 829 م
خالف هاشم الضراب بمدينة طليطلة، من الأندلس، على صاحبها عبد الرحمن، وكان هاشم قد خرج من طليطلة لما أوقع الحكم بأهلها فسار إلى قرطبة، ثم سار إلى طليطلة، فاجتمع إليه أهل الشر وغيرهم فسار بهم إلى وادي نحوييه وأغار على البربر وغيرهم، فطار اسمه، واشتدت شوكته، واجتمع له جمع عظيم، وأوقع بأهل شنت برية. وكان بينه وبين البربر وقعات كثيرة، فسير إليه عبد الرحمن هذه السنة جيشا فقاتلوه، فلم تستظهر إحدى الطائفتين على الأخرى، وبقي هشام كذلك، وغلب على عدة مواضع، وجاوز بركة العجوز، وأخذت غارة خيله، فسير إليه عبد الرحمن جيشاً كثيفاً سنة ست عشرة ومائتين، فلقيهم هاشم بالقرب من حصن سمسطا بمجاورة رورية، فاشتدت الحرب بينهم، ودامت عدة أيام، ثم انهزم هاشم، وقتل هو وكثير ممن معه من أهل الطمع والشر وطالبي الفتن، وكفى الله الناس شرهم.

خروج المأمون بنفسه للقتال والجهاد ضد البيزنطيين واحتلاله (لؤلؤة) قرب طرسوس ثم يعود ويستقر في الشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج المأمون بنفسه للقتال والجهاد ضد البيزنطيين واحتلاله (لؤلؤة) قرب طرسوس ثم يعود ويستقر في الشام.
215 محرم - 830 م
سار المأمون هذه المرة بنفسه لغزو الروم ربما لأنه شعر أن الناس قد ركنت للرفاهية وضعفت عندهم روح الجهاد كما أن الفرقة بدأت تعصف بينهم بريحها المنتنة مما شجع كثيرا من المتمردين على الخروج، فسار من بغداد على طريق الموصل، حتى صار إلى منبج، ثم إلى دابق، ثم إلى أنطاكية، ثم إلى المصيصة وطرسوس، ودخل منها إلى بلاد الروم في جمادى الأولى، ودخل ابنه العباس من ملطية، فأقام المأمون على حصن قرة حتى افتتحه عنوة، وهدمه لأربع بقين من جمادى الأولى، وقيل إن أهله طلبوا الأمان فأمنهم المأمون، وفتح قبله حصن ماجدة بالأمان، ووجه أشناس إلى حصن سندس، فأتاه برئيسه، ووجه عجيفا وجعفراً الخياط إلى صاحب حصن سناذ، فسمع وأطاع، ثم قفل راجعا إلى دمشق.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت