نتائج البحث عن (عَانَّة) 40 نتيجة

(الْإِعَانَة) (فِي علم الاقتصاد) منحة مَالِيَّة تمنحها الدولة بعض الْمُنْشَآت الصناعية أَو الزراعية حماية لَهَا من المنافسة الْأَجْنَبِيَّة (مج)
(الْعَانَة) القطيع من حمر الْوَحْش وَالشعر النَّابِت فِي أَسْفَل الْبَطن حول الْفرج (ج) عون
الاستعانة: في البديع، هي أن يأتي القائل ببيت غيره؛ ليستعين به على إتمام مراده.
الاستعانة:[في الانكليزية] Borrowing a verse from another poet [ في الفرنسية] Emprunt d'un vers a un autre poete هي عند أهل البديع تضمين البيت لغيره أو ما زاد عليه ليستعين به على إتمام مراده.
بَاب الاعانة

شدّ على يَده وأعانه وَأَجَارَهُ وايده وَهُوَ فِي حومته وَرمى من وَرَائه ورأمه ورافده وامرنه وأغاثه وعاونه وعانه وعاضده وكانفه وآزره وناصره وأعمده وَنَصره وقابله وظافره وظاهرة وضالعه ومالأه
الدِّمْعَانَةُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، والعين مهملة، وبعد الألف نون: ماء لبني بحر من بني زهير بن جنّاب الكلبيّين بالشام.
عانَةُ:
بالنون، والعانة: الجماعة من حمر الوحش، ويجمع عونا وعانات، وعانة الرجل: منبت الشعر من قبل الرجل، وعانة: بلد مشهور بين الرّقّة وهيت يعد في أعمال الجزيرة، وجاء في الشعر عانات كأنه جمع بما حوله، ونسبت العرب إليه الخمر، قال بعضهم:
تخيّرها أخو عانات شهرا، ... ورجّى برّها عاما فعاما
وقال الأعشى:
كأنّ جنيّا من الزنجبي ... ل خالط فيها، وأريا مشورا
وإسفنط عانة بعد الرّقا ... د شكّ الرصاف إليها غديرا
وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة وبها قلعة حصينة، وقد نسب إليها يعيش بن الجهم العاني، ويقال له الحدثي أيضا، يروي عن الحسين بن إدريس، وإليها حمل القائم بأمر الله في نوبة البساسيري فيه أن يأخذه فيقتله فمانع مهارش عنه إلى أن جاء طغرلبك وقتل البساسيري وأعاد الخليفة إلى داره، وكانت غيبته عن بغداد سنة كاملة، وأقيمت الخطبة في غيبته للمصريين، فعامة بغداد إلى الآن يضربون البساسيري مثلا في تفخيم الأمر، يقولون: كأنه قد جاء برأس البساسيري، وإذا كرهوا أمرا من ظلم أو عسف قالوا: الخليفة إذا في عانة حتى يفعل كذا، وقال محمد بن أحمد الهمذاني: كانت هيت وعانات مضافة إلى طسوج الأنبار، فلما ملك أنو شروان بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بألوس كان سابور ذو الأكتاف بناها وجعلها مسلحة لحفظ ما قرب من البادية، وأمر بحفر خندق من هيت يشق طفّ البادية إلى كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر وبنى عليه المناظر والجواسق ونظمه بالمسالح ليكون ذلك مانعا لأهل البادية عن السواد، فخرجت هيت وعانات بسبب ذلك السور عن طسوج شاذفيروز لأن عانات كانت قرى مضمومة إلى هيت. وعانة أيضا:
بلد بالأردنّ، عن نصر.
عَانَّة
من (ع ن ن) الظاهرة المعرضة عن الشيء المنصرفة عنه ومن يجعل للفرس عنانا.
سمعانة
عن العبرية بمعنى مستمع والهاء للتأنيث. يستخدم للإناث.
طَعَّانَة
من (ط ع ن) الكثيرة الطعن أو الحاذقة الماهرة في الطعن بالرمح أو باللسان.
الِاسْتِعَانَة: فِي التَّاج (ياري كردن، خواستن) وَمعنى قَوْلهم إِن الْبَاء الجارة للاستعانة أَنَّهَا لإِفَادَة استعانة الْفَاعِل الْفِعْل فِي صدوره عَنهُ بمجرورها نَحْو كتبت بالقلم. وَالْمرَاد بِالْفِعْلِ أَي الْحَدث مُتَعَلق الْبَاء سَوَاء كَانَ فعلا أَو مَعْنَاهُ.وَاعْلَم أَن الْبَاء الجارة الَّتِي للاستعانة غير الْبَاء السَّبَبِيَّة لِأَن تِلْكَ الْبَاء هِيَ الدَّاخِلَة على آلَة الْفِعْل وَهِي معنى غير السَّبَبِيَّة على مَا فِي الْمُغنِي والاستعانة فِي البديع أَن يَأْتِي الْقَائِل بِبَيْت غَيره ليستعين بِهِ على تَمام مُرَاده.
الاستعانة: لغة طلب الإعانة من الغير وعرفا، الإتيان ببيت غيره ليعينه على تمام مراده في نظم أو نثر.
جَوْعانةالجذر: ج و ع

مثال: امرأة جوعانةالرأي: مرفوضةالسبب: لزيادة تاء التأنيث على «فَعْلان» الصفة في المؤنث، خلافًا للقياس.

الصواب والرتبة: -امرأة جَوْعَى [فصيحة]-امرأة جَوْعانة [صحيحة] التعليق: الأكثر في الوصف على «فَعْلان» أن يكون مؤنثه على «فَعْلى». وحُكي عن بعض العرب تأنيث «فَعْلان» على «فَعْلانة»؛ ففي اللسان: «ولغة بني أسد امرأة غضبانة وملآنة وأشباههما». وقد اعتمد مجمع اللغة المصري على هذه اللغة فأجاز إلحاق تاء التأنيث بـ «فَعْلان» في المؤنث.
شَبْعانةالجذر: ش ب ع

مثال: قالت إنها شبعانةالرأي: مرفوضةالسبب: لزيادة تاء التأنيث على «فَعْلان» الصفة في المؤنث، خلافًا للقياس.

الصواب والرتبة: -قالت إنها شَبْعانة [فصيحة]-قالت إنها شَبْعَى [فصيحة مهملة] التعليق: الأكثر في الوصف على «فَعْلان» أن يكون مؤنثه على «فَعْلى». وحُكي عن بعض العرب تأنيث «فَعْلان» على «فَعْلانة»؛ ففي اللسان: «ولغة بني أسد امرأة غضبانة وملآنة وأشباههما». وقد اعتمد مجمع اللغة المصري على هذه اللغة فأجاز إلحاق تاء التأنيث بـ «فَعْلان» في المؤنث، وقد جاء الاستعمال المرفوض في بعض المعاجم كاللسان وفيه: «وهو شبعان والأنثى شبعى وشبعانة».
علم الاستعانة بخواص الأدوية والمفردات
كاجتذاب المغناطيس للحديد ونحو ذلك وفيه حكاية وهي: وقوف صليب من حديد في الهواء في داخل حجرة موضوعة في جدرانها الأربعة مغناطيس متساوية المقادير وافتنان النصارى به وهذا العلم من حيث كونه أثرا للخواص يسمى: بعلم الخواص ومن حيث كونه محيرا للناظرين لعدم وقوفهم بأسبابها يعد من فروع علم السحر كذا في مدينة العلوم وذكره أبو الخير أيضا من فروع علم السحر.
وقال: هذا وإن كان من فروع خواص الأدوية لكن لعدم معرفة العوام سببه ربما يعد من السحر وأنت تعلم: أن عدم علمهم لا يصلح سببا لأن يعد من فروعه.

علم الاستعانة، بخواص الأدوية والمفردات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

علم الاستعانة، بخواص الأدوية والمفردات
كاجتذاب المغناطيس للحديد.
ذكره: المولى أبو الخير من فروع: علم السحر.
وقال: وهذا، وإن كان من فروع خواص الأدوية، لكن لعدم معرفة العوام سببه، ربما يعد من السحر، وأنت تعلم: أن عدم علمهم، لا يصلح سببا لأن يعد من فروعه.

إعانة الإنسان، على أحكام اللسان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إعانة الإنسان، على أحكام اللسان
للقاضي، عز الدين: محمد بن أبي بكر، المعروف: بابن جماعة الكناني.
المتوفى: سنة تسع عشرة وثمانمائة.

إعانة الفارض، في تصحيح واقعات الفرائض

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إعانة الفارض، في تصحيح واقعات الفرائض
للمولى: فضيل بن علي الجمالي، الحنفي.
المتوفى: سنة تسعين وتسعمائة.
هو: متن، مختصر، جامع.
وله: شرحه.
المسمى: (بعون الرائض).
الاسْتِعَانَةُ: تضمين الْبَيْت فَمَا زَاد.
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِعَانَةُ مَصْدَرُ اسْتَعَانَ، وَهِيَ: طَلَبُ الْعَوْنِ، يُقَال: اسْتَعَنْتُهُ وَاسْتَعَنْتُ بِهِ فَأَعَانَنِي (1)
وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - تَنْقَسِمُ الاِسْتِعَانَةُ إِلَى اسْتِعَانَةٍ بِاَللَّهِ، وَاسْتِعَانَةٍ بِغَيْرِهِ.
فَالاِسْتِعَانَةُ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَطْلُوبَةٌ فِي كُل شَيْءٍ: مَادِّيٍّ مِثْل قَضَاءِ الْحَاجَاتِ، كَالتَّوَسُّعِ فِي الرِّزْقِ، وَمَعْنَوِيٍّ مِثْل تَفْرِيجِ الْكُرُوبِ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}} (2) . وقَوْله تَعَالَى: {{قَال مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا}} (3) .
وَتَكُونُ الاِسْتِعَانَةُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ، كَمَا تَكُونُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ تَعَالَى بِفِعْل الطَّاعَاتِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ}} (4)
3 - أَمَّا الاِسْتِعَانَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِالإِْنْسِ أَوْ بِالْجِنِّ.
فَإِنْ كَانَتْ الاِسْتِعَانَةُ بِالْجِنِّ فَهِيَ مَمْنُوعَةٌ، وَقَدْ تَكُونُ شِرْكًا وَكُفْرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِْنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}} (5)
4 - وَأَمَّا الاِسْتِعَانَةُ بِالإِْنْسِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ
وَالْعُدْوَانِ}}
(6)
وَقَدْ يَعْتَرِيهَا الْوُجُوبُ عِنْدَ الاِضْطِرَارِ، كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي تَهْلُكَةٍ وَتَعَيَّنَتْ الاِسْتِعَانَةُ طَرِيقًا لِلنَّجَاةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}} (7)
اسْتِعَانَةُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِ فِي الْقِتَال:
5 - أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِعَانَةَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِهِ فِي الْقِتَال عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ بِشُرُوطٍ، وَالْمَالِكِيَّةُ بِشَرْطِ رِضَاهُ (8) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِهَادٌ)
الاِسْتِعَانَةُ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ الْقِتَال:
6 - تَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ فِي الْجُمْلَةِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْقُرُبَاتِ، كَتَعْلِيمِ الْخَطِّ وَالْحِسَابِ وَالشِّعْرِ الْمُبَاحِ، وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا فِيمَا لاَ يُمْنَعُ مِنْ مُزَاوَلَتِهِ شَرْعًا. وَلاَ تَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْقُرُبَاتِ كَالأَْذَانِ وَالْحَجِّ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَفِي الأُْمُورِ الَّتِي يُمْنَعُ مِنْ مُزَاوَلَتِهَا شَرْعًا، كَاِتِّخَاذِهِ فِي وِلاَيَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَلَى أَوْلاَدِهِمْ.
وَقَدْ تُبَاحُ الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْكِتَابِ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَمَنْ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ فِي بَعْضِ الأُْمُورِ، مِثْل الصَّيْدِ وَالذَّبْحِ، أَمَّا الْمُشْرِكُ وَالْمَجُوسِيُّ
فَلاَ يَتَوَلَّى الاِصْطِيَادَ وَالذَّبْحَ لِمُسْلِمٍ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ) (وَصَيْدٌ) (وَذَبَائِحُ) (وَأَطْعِمَةٌ) (وَوَكَالَةٌ) . (9)
الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْبَغْيِ، وَعَلَيْهِمْ:
7 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْبَغْيِ عَلَى الْكُفَّارِ، وَلَمْ يُجِزْ الاِسْتِعَانَةَ بِالْكُفَّارِ عَلَيْهِمْ إِلاَّ الْحَنَفِيَّةُ.
وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ إِلَى مُصْطَلَحِ (بُغَاةٌ) (10)
الاِسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ فِي الْعِبَادَةِ:
8 - الاِسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ فِي أَدَاءِ الْعِبَادَةِ جَائِزَةٌ، وَلَكِنْ هَل يُعْتَبَرُ ذَلِكَ قُدْرَةً مُلْزَمَةً لِمَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الأَْدَاءَ إِلاَّ بِهَا؟
قَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُعْتَبَرُ الإِْنْسَانُ قَادِرًا، إِذَا وَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ، مِثْل الْوُضُوءِ، أَوِ الْقِيَامِ فِي الصَّلاَةِ. وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَصِيرُ قَادِرًا بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ، لأَِنَّ الْمَعُونَةَ تُعْتَبَرُ لَهُ نَافِلَةً. (11)
اسْتِعْطَاء
اُنْظُرْ: (عَطَاءٌ) ، (عَطِيَّةٌ) .
__________
(1) المجموع 6 / 245، والزواجر 1 / 192، والفتاوى الهندية 4 / 408 و 5 / 315، والفواكه الدواني 2 / 427، والمغني 2 / 58.
(2) حديث " لا يسأل. . . " أخرجه أبو داود من حديث جابر. قال المنذري: في إسناده سليمان بن معاذ، وقال الدارقطني: سليمان بن معاذ هو سليمان بن قرم. علق صاحب عون المعبود على إسناد هذا الحديث وقال: وسليمان بن قرم تكلم فيه غير واحد (عون المعبود 5 / 88 ط السلفية) .
(3) حديث " ملعون من. . . . " أخرجه الطبراني في معجمه الكبير من حديث أبي موسى الأشعري. ورمز لحسنه. وقال الحافظ العراقي في شرح العمدة: إسناده حسن. قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه. وقال في موضع آخر: رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة وفيه ض وبقية رجاله رجال الصحيح (فيض القدير 6 / 4 نشر المكتبة التجارية الطبعة الأولى 1357 هـ) .
(4) الجوهري، ولسان العرب مادة (عون) .
(5) سورة الفاتحة / 5.
(6) سورة الأعراف / 128.
(7) سورة البقرة / 45.
(8) سورة الجن / 6.
(9) سورة المائدة / 2.
(10) سورة البقرة / 195.
(11) فتح القدير 4 / 327، وكشاف القناع 3 / 48، وابن عابدين 3 / 235.
(12) المغني 1 / 83، 5 / 506، 509، 6 / 591 ط الرياض، وابن عابدين 2 / 38، 4 / 400، 5 / 189، وقليوبي وعميرة 2 / 156، 337، و 3 / 74، 178.
(13) فتح القدير 4 / 416، والتاج والإكليل 6 / 278، وبلغة السالك لأقرب المسالك 2 / 415 ط الحلبي، والمغني 10 / 57 ط المنار، ومغني المحتاج 4 / 128 ط الحلبي، وبدائع الصنائع 7 / 141، والخرشي 5 / 302 ط الشرقية.
(14) فتح القدير 1 / 85 ط دار صادر، والتاج والإكليل على الحطاب 2 / 3 ط ليبيا، ومغني المحتاج 1 / 61 ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير 1 / 131 ط دار الكتاب العربي.
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْعَانَةُ لُغَةً: مِنَ الْعَوْنِ، وَهُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الأَْمْرِ.
يُقَال: أَعَنْتُهُ إِعَانَةً، وَاسْتَعَنْتُهُ، وَاسْتَعَنْتُ بِهِ
فَأَعَانَنِي. كَمَا يُقَال: رَجُلٌ مِعْوَانٌ، وَهُوَ الْحَسَنُ الْمَعُونَةِ، وَكَثِيرُ الْمَعُونَةِ لِلنَّاسِ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الإِْغَاثَةُ:
2 - الإِْغَاثَةُ: هِيَ الإِْعَانَةُ وَالنُّصْرَةُ فِي حَال شِدَّةٍ أَوْ ضِيقٍ (2) .
أَمَّا الإِْعَانَةُ فَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ فِي شِدَّةٍ أَوْ ضِيقٍ.
3 - الاِسْتِعَانَةُ: هِيَ طَلَبُ الْعَوْنِ. يُقَال: اسْتَعَنْتُ بِفُلاَنٍ فَأَعَانَنِي وَعَاوَنَنِي (3) ، وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ (4) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
4 - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلإِْعَانَةِ بِحَسَبِ أَحْوَالِهَا، فَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً، وَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً، وَقَدْ تَكُونُ مُبَاحَةً أَوْ مَكْرُوهَةً أَوْ مُحَرَّمَةً.
الإِْعَانَةُ الْوَاجِبَةُ:
أ - إِعَانَةُ الْمُضْطَرِّ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ إِعَانَةِ الْمُضْطَرِّ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِإِعْطَائِهِ مَا يَحْفَظُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ، وَكَذَلِكَ بِإِنْقَاذِهِ مِنْ كُل مَا يُعَرِّضُهُ لِلْهَلاَكِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ
وَجَبَتِ الإِْعَانَةُ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا كِفَائِيًّا عَلَى الْقَادِرِينَ، فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا وَرَدُوا مَاءً فَسَأَلُوا أَهْلَهُ أَنْ يَدُلُّوهُمْ عَلَى الْبِئْرِ فَأَبَوْا، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ دَلْوًا، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّ أَعْنَاقَنَا وَأَعْنَاقَ مَطَايَانَا قَدْ كَادَتْ أَنْ تُقَطَّعَ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَال لَهُمْ: فَهَلاَّ وَضَعْتُمْ فِيهِمُ السِّلاَحَ (5) .؟ ،
وَمِثْل ذَلِكَ إِعَانَةُ الأَْعْمَى إِذَا تَعَرَّضَ لِهَلاَكٍ، وَإِعَانَةُ الصَّغِيرِ لإِِنْقَاذِهِ مِنْ عَقْرَبٍ وَنَحْوِهِ (6) .
ب - الإِْعَانَةُ لإِِنْقَاذِ الْمَال:
6 - تَجِبُ الإِْعَانَةُ لِتَخْلِيصِ مَال الْغَيْرِ مِنَ الضَّيَاعِ قَلِيلاً كَانَ الْمَال أَوْ كَثِيرًا، حَتَّى أَنَّهُ تُقْطَعُ الصَّلاَةُ لِذَلِكَ (7) . وَفِي بِنَاءِ الْمُصَلِّي عَلَى صَلاَتِهِ أَوِ اسْتِئْنَافِهَا خِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُبْطِلاَتِ الصَّلاَةِ.
ج - الإِْعَانَةُ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ:
7 - يَجِبُ إِعَانَةُ الْمُسْلِمِينَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ أَوِ الْخَاصِّ عَنْهُمْ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَتَعَاوَنُوا عَلَى
الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ}}
(8) . وَلِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمْهُ وَلاَ يُسْلِمْهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ (9) . وَكُلَّمَا كَانَ هُنَاكَ رَابِطَةُ قَرَابَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ كَانَ التَّعَاوُنُ بَيْنَهُمْ أَوْجَبَ (10) . (ر: عَاقِلَةٌ) .
د - إِعَانَةُ الْبَهَائِمِ:
8 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِوُجُوبِ إِعَانَةِ الْبَهَائِمِ بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ عَلَفٍ وَإِقَامَةٍ وَرِعَايَةٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ (11) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ وَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَل فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُل الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَال الرَّجُل: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْل الَّذِي بَلَغَ بِي، فَنَزَل الْبِئْرَ فَمَلأََ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ،
فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ ، فَقَال: فِي كُل ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ (12) .
الإِْعَانَةُ الْمَنْدُوبَةُ:
9 - وَتَكُونُ الإِْعَانَةُ مَنْدُوبَةً إِذَا كَانَتْ فِي خَيْرٍ لَمْ يَجِبْ.
الإِْعَانَةُ الْمَكْرُوهَةُ:
10 - الإِْعَانَةُ عَلَى فِعْل الْمَكْرُوهِ تَأْخُذُ حُكْمَهُ فَتَكُونُ مَكْرُوهَةً، مِثْل الإِْعَانَةِ عَلَى الإِْسْرَافِ فِي الْمَاءِ، أَوِ الاِسْتِنْجَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمٍ، أَوْ عَلَى الإِْسْرَافِ فِي الْمُبَاحِ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فَوْقَ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا. مِثْل إِعْطَاءِ السَّفِيهِ الْمَال الْكَثِيرَ، وَإِعْطَاءِ الصَّبِيِّ غَيْرِ الرَّاشِدِ مَا لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ (13) .
الإِْعَانَةُ عَلَى الْحَرَامِ:
11 - تَأْخُذُ الإِْعَانَةُ عَلَى الْحَرَامِ حُكْمَهُ، مِثْل الإِْعَانَةِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ، وَإِعَانَةِ الظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: أَتَانِي جِبْرِيل فَقَال: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل لَعَنَ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَبَائِعَهَا
وَمُبْتَاعَهَا وَسَاقِيَهَا وَمُسْتَقِيَهَا (14) .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - فِي إِعَانَةِ الظَّالِمِ - عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ لَمْ يَزَل فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ (15) .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَثَل الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ كَمَثَل بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَهُوَ يَنْزِعُ مِنْهَا بِذَنَبِهِ (16) . وَلِحَدِيثِ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْل مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَل، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (17) .
وَحَدِيثُ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَال: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ (18) .
إِعَانَةُ الْكَافِرِ:
أ - الإِْعَانَةُ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ:
12 - يَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ لِلْكَافِرِ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ (19) . انْظُرْ مُصْطَلَحَ (صَدَقَةٌ) .
ب - الإِْعَانَةُ بِالنَّفَقَةِ:
13 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ - مَعَ اخْتِلاَفِ الَّذِي - لِلزَّوْجَةِ وَقَرَابَةِ الْوِلاَدِ أَعْلَى وَأَسْفَل، لإِِطْلاَقِ النُّصُوصِ، وَلأَِنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ جَزَاءُ الاِحْتِبَاسِ، وَذَلِكَ لاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الدِّينِ.
وَأَمَّا قَرَابَةُ الْوِلاَدِ فَلِمَكَانِ الْجُزْئِيَّةِ، إِذِ الْجُزْئِيَّةُ فِي مَعْنَى النَّفْسِ، وَنَفَقَةُ النَّفْسِ تَجِبُ مَعَ الْكُفْرِ فَكَذَا الْجُزْءُ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَةٌ) (20) .
ج - الإِْعَانَةُ فِي حَالَةِ الاِضْطِرَارِ:
14 - يَجِبُ إِعَانَةُ الْمُضْطَرِّ بِبَذْل الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ مَعْصُومًا، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهَدًا، فَإِنِ امْتَنَعَ مَنْ لَهُ فَضْل طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مِنْ دَفْعِهِ لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ - وَلَوْ كَافِرًا - جَازَ لَهُ قِتَالُهُ بِالسِّلاَحِ أَوْ
بِغَيْرِ السِّلاَحِ (21) . عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي الْمَذَاهِبِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (اضْطِرَارٌ) .
آثَارُ الإِْعَانَةِ:
يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْعَانَةِ آثَارٌ مِنْهَا:
أ - الأَْجْرُ عَلَى الإِْعَانَةِ:
15 - الأَْجْرُ عَلَى الإِْعَانَةِ إِمَّا أُخْرَوِيٌّ، وَهُوَ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ مِنْهَا، وَإِمَّا دُنْيَوِيٌّ. فَإِنَّ الإِْعَانَةَ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ، وَالأَْصْل أَنَّهُ لاَ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهَا أَجْرٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِرًّا لِلْوَالِدَيْنِ مِثْل إِعَانَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ، أَمْ لِلنَّاسِ مِثْل إِعَانَةِ الْمُحْتَاجِ بِالْقَرْضِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَالَةِ (22) .
وَقَدْ يَأْخُذُ الْمُعِينُ أَجْرًا عَلَى بَعْضِ الأَْعْمَال الَّتِي يُؤَدِّي فِيهَا فِعْلاً مُعَيَّنًا مِثْل الْوَكَالَةِ، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى تِلْكَ الأَْبْوَابِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحَاتِهَا (23) .
ب - الْعِقَابُ عَلَى الإِْعَانَةِ:
16 - لَمْ يَذْكُرِ الْعُلَمَاءُ عُقُوبَاتٍ مُعَيَّنَةً لِلإِْعَانَةِ عَلَى الْمُحَرَّمِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِالتَّعْزِيرِ عَلَى الذُّنُوبِ الَّتِي لَمْ
تُشْرَعْ فِيهَا الْحُدُودُ (24) ، لأَِنَّ دَرْءَ الْمُفْسِدِينَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْعُقُول (25) ، فَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ دَرْءُ الْفَسَادِ بِرَدْعِ الْمُفْسِدِينَ وَمَنْ يُعِينُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِتَعْزِيرِهِمْ بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ تِلْكَ الإِْعَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ.
أَمَّا عَنِ الإِْثْمِ الأُْخْرَوِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الإِْعَانَةِ فِي الْحَرَامِ، فَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ. قَال: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَال: أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي، لاَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلاَ يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ: إِنَّهُ لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ: النَّاسُ غَادِيَانِ، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا (26) .
17 - نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُعِينَ عَلَى الْجَرِيمَةِ يَأْخُذُ حُكْمَ الأَْصِيل فِي بَعْضِ الأَْحْوَال، كَالرَّبِيئَةِ، وَمُقَدِّمِ السِّلاَحِ، وَالْمُمْسِكِ لِلْقَتْل، وَالرِّدْءِ وَنَحْوِهِمْ. وَيُرْجَعُ إِلَى ذَلِكَ فِي مَبَاحِثِ الْجِنَايَاتِ
وَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِهَا.
ج - الضَّمَانُ:
18 - مَنْ تَرَكَ الإِْعَانَةَ الْوَاجِبَةَ قَدْ يَلْحَقُهُ الضَّمَانُ. قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَرَكَ إِنْسَانٌ إِعَانَةَ مُضْطَرٍّ فَمَنَعَ عَنْهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ، فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِنْ قَصَدَهُ فَعَمْدٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، بِجَوَازِ قِتَال الْمَانِعِينَ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ - غَيْرِ الْمَحُوزِ - عَنِ الْمُضْطَرِّينَ لَهُ وَالْمُشْرِفِينَ عَلَى الْهَلاَكِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا وَرَدُوا مَاءً فَسَأَلُوا أَهْلَهُ أَنْ يَدُلُّوهُمْ عَلَى الْبِئْرِ فَأَبَوْا، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ دَلْوًا فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّ أَعْنَاقَنَا وَأَعْنَاقَ مَطَايَانَا قَدْ كَادَتْ أَنْ تُقَطَّعَ فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَقَال لَهُمْ عُمَرُ: فَهَلاَّ وَضَعْتُمْ فِيهِمُ السِّلاَحَ (27) . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْمَاءِ، لَهُ أَنْ يُقَاتِل بِالسِّلاَحِ عَلَيْهِ. عَلَى أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَمْ يُصَرِّحُوا بِضَمَانِ الْمُتَسَبِّبِ فِي هَلاَكِ الْعَطْشَانِ وَالْجَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ قَوَاعِدُهُمْ تَدُل عَلَى ذَلِكَ (ر: صِيَالٌ) .
وَمَنْ رَأَى خَطَرًا مُحْدِقًا بِإِنْسَانٍ، أَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى إِنْقَاذِهِ فَلَمْ يَفْعَل، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ، خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ الَّذِينَ رَبَطُوا الضَّمَانَ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوِ التَّسَبُّبِ.
كَمَا يَضْمَنُ، حَامِل الْحَطَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا تَرَكَ تَنْبِيهَ الأَْعْمَى وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ حَتَّى تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ
ضَرَرٌ لَهُ أَوْ لِثِيَابِهِ (28) .
هَذَا وَقَدْ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي بَعْضِ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ مِثْل الْكَفَالَةِ بِأَمْرِ الْمَكْفُول، فَيَضْمَنُ عِنْدَ عَجْزِ الْمَكْفُول الْمَدِينِ.
وَفِي الْوَكَالَةِ عِنْدَ التَّفْرِيطِ أَوِ التَّعَدِّي (29) ، وَهِيَ مِنَ الإِْعَانَاتِ. ر: (كَفَالَةٌ، وَكَالَةٌ) .
__________
(1) الأم 3 / 257، وكشاف القناع 4 / 61.
(2) كشاف القناع 4 / 373، والفروع 2 / 946، والمغني 5 / 233.
(3) كشاف القناع 4 / 373، والفروع 2 / 946، والمغني 6 / 63 ط الرياض، والدسوقي 4 / 423، 445.
(4) لسان العرب والمصباح في مادة: (عون) .
(5) المصباح المنير واللسان في مادة: (غوث) .
(6) الجوهري ولسان العرب في مادة: (عون) .
(7) حديث " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك " أورده الزيلعي في نصب الراية وعزاه إلى مراسيل أبي داود (نصب الراية 2 / 135، 136 ط دار المأمون) .
(8) الأثر عن عمر رضي الله عنه " فهلا وضعتم فيهم السلاح " أورده أبو يوسف في الخراج، ولم يذكر له إسنادا، وأورده السرخسي في المبسوط أيضا. . (الرتاج بتحقيق الكبيسي 1 / 651 ط مطبعة الإرشاد، والمبسوط 23 / 166، وانظر المغني 8 / 602 ط الرياض، وحاشية الدسوقي 4 / 242، والجمل 5 / 7 ط إحياء التراث العربي) .
(9) حاشية الدسوقي 1 / 289 ط دار الفكر، والحطاب 2 / 36 ط ليبيا، وابن عابدين 1 / 440، 478.
(10) حاشية الدسوقي 1 / 289 ط دار الفكر، والحطاب 2 / 36 ط ليبيا، وابن عابدين 1 / 438، 440، والمغني 2 / 49 ط الرياض، والمجموع 4 / 81.
(11) سورة المائدة / 2.
(12) حديث " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. . . " أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا (فتح الباري 5 / 97 ط السلفية) ، وانظر جواهر الإكليل 1 / 251 وقليوبي وعميرة 4 / 214، وإعانة الطالبين 2 / 189.
(13) ابن عابدين 5 / 414، والدسوقي 4 / 282، وإعانة الطالبين 2 / 189.
(14) حديث: " عذبت امرأة في هرة سجنتها " أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا. (فتح الباري 5 / 41 ط السلفية، وصحيح مسلم 4 / 1760 ط عيسى الحلبي) .
(15) حديث: " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش. . . ". أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري 10 / 438 ط السلفية) . وانظر المغني 7 / 634، 635 ط الرياض، والاختيار 4 / 14، وحاشية الدسوقي 2 / 22 ط دار الفكر، ونهاية المحتاج 7 / 229 ط المكتب الإسلام
(16) ابن عابدين 1 / 89 ط بولاق.
(17) حديث: " أتاني جبريل. . . " أخرجه أحمد والحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، كما قال أحمد شاكر محقق المسند: إسناده صحيح (مسند أحمد بن حنبل 4 / 322 ط دار المعارف بمصر، والمستدرك 4 / 45) .
(18) حديث: " من أعان على خصومة بظلم. . . ". أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا، وفي إسناديهما مطر بن طهمان الوراق، قال عنه المنذري: قد ضعفه غير واحد، كما أن في إسناد أبي داود المثنى بن يزيد الثقفي وهو مجهول. (عون المعبود 3 / 334 ط الهند، وسنن ابن ماجه 2 / 778 ط عيسى الحلبي) .
(19) حديث: " مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير. . . " أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا، وعزاه المنذري إلى أبي داود، قال المناوي: فيه انقطاع، فإن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه. (موارد الظمآن ص 290 - 291 ط دار الكتب العلمية، والترغيب والترهيب 4 / 246 ط السعادة، وفيض القدير 5 / 511 ط المكتبة التجارية) .
(20) حديث: " من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة. . . " أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، وقال الحافظ البوصيري في الزوائد: في إسناده يزيد بن أبي زياد، بالغوا في تضعيفه، حتى قيل كأنه حديث موضوع. (سنن ابن ماجه 2 / 874 ط عيسى الحلبي، وفيض القدير 6 / 72 ط المكتبة التجارية) .
(21) حديث: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما. . " أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري 5 / 98 ط السلفية) .
(22) ابن عابدين 2 / 67، ومغني المحتاج 3 / 121.
(23) الاختيار 4 / 11، وبلغة السالك 2 / 328، ومغني المحتاج 3 / 426، 446، 447، والمغني 7 / 601 وما بعدها.
(24) ابن عابدين 5 / 283، والدسوقي 2 / 116، 117، وجواهر الإكليل 1 / 218، ومغني المحتاج 4 / 308، 309، ومطالب أولي النهى 6 / 319.
(25) الاختيار 1 / 118، 2 / 156، 166، 3 / 48 ط المعرفة، والمغني 4 / 534، 5 / 591 ط الرياض، وجواهر الإكليل 2 / 75، 125، 211 ط شقرون، ونهاية المحتاج 4 / 439، 5 / 401، 6 / 149 ط مصطفى الحلبي.
(26) الاختيار 2 / 50، 156، والمغني 5 / 79، 397، وجواهر الإكليل 2 / 125، 145، ونهاية المحتاج 5 / 14، 258.
(27) الأحكام السلطانية للماوردي ص 236 ط مصطفى الحلبي.
(28) إعلام الموقعين 2 / 102 ط محيي الدين.
(29) حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: " أعاذك الله من إمارة السفهاء. . . ". أخرجه أحمد والبزار. قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح (مسند أحمد بن حنبل 3 / 321 ط الميمنية، وكشف الأستار عن زوائد البزار 2 / 241 ط مؤسسة الرسالة، ومجمع الزوائد 5 / 247 نشر مكتبة القدسي) .
(30) سبق تخريجه في ف (31) .
التَّعْرِيفُ:
1 - الْعَانَةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ فَوْقَ الْفَرْجِ، وَتَصْغِيرُهَا عُوَيْنَةٌ وَقِيل: هِيَ الْمَنْبَتُ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، قَال الْعَدَوِيُّ وَالنَّفْرَاوِيُّ: الْعَانَةُ: هِيَ مَا فَوْقَ الْعَسِيبِ وَالْفَرْجِ وَمَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَالأُْنْثَيَيْنِ (2) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْعَانَةِ الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُل وَحَوَالَيْهِ وَكَذَلِكَ الشَّعْرُ الَّذِي حَوَالَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ (3) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَانَةِ:
حَلْقُ الْعَانَةِ:
2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حَلْقَ الْعَانَةِ سُنَّةٌ، وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وُجُوبَ
حَلْقِ الْعَانَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ إِذَا أَمَرَهَا زَوْجُهَا بِذَلِكَ (4) .
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ حَلْقِ الْعَانَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقِ الإِْزَالَةِ:
3 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ إِزَالَةِ شَعْرِ الْعَانَةِ بِأَيِّ مُزِيلٍ مِنْ حَلْقٍ وَقَصٍّ وَنَتْفٍ وَنَوْرَةٍ (5) ، لأَِنَّ أَصْل السُّنَّةِ يَتَأَدَّى بِالإِْزَالَةِ بِأَيِّ مُزِيلٍ (6) ، كَمَا أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَل لإِِزَالَةِ شَعْرِ الْعَانَةِ فِي حَقِّ الرَّجُل (7) .
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الأَْوْلَى فِي حَقِّهَا النَّتْفُ (8) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ وَالنَّوَوِيُّ فِي قَوْلٍ إِلَى تَرْجِيحِ الْحَلْقِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ (9) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ طُرُوقِ النِّسَاءِ لَيْلاً حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغَيَّبَةُ (10) .
قَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ بَأْسَ بِالإِْزَالَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَفْضَلِيَّةَ الْحَلْقِ (11) .
تَوْقِيتُ حَلْقِ الْعَانَةِ:
4 - يُسْتَحَبُّ حَلْقُ الْعَانَةِ فِي كُل أُسْبُوعٍ مَرَّةً، وَجَازَ فِي كُل خَمْسَةَ عَشْرَ، وَكُرِهَ تَرْكُهُ وَرَاءَ الأَْرْبَعِينَ (12) ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأَْظْفَارِ وَنَتْفِ الإِْبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لاَ نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (13) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: ذِكْرُ الأَْرْبَعِينَ تَحْدِيدٌ لأَِكْثَرِ الْمُدَّةِ، وَلاَ يَمْنَعُ تَفَقُّدَ ذَلِكَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ: الاِحْتِيَاجُ.
وَقَال النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال وَالأَْشْخَاصِ، وَالضَّابِطُ: الْحَاجَةُ فِي هَذَا وَفِي جَمِيعِ الْخِصَال الْمَذْكُورَةِ (14) ، (أَيْ خِصَال الْفِطْرَةِ) .
دَفْنُ شَعْرِ الْعَانَةِ:
5 - يُسْتَحَبُّ دَفْنُ مَا أُخِذَ مِنْ شَعْرِ الْعَانَةِ
وَمُوَارَاتُهُ فِي الأَْرْضِ (15) .
قَال مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُل يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَيَدْفِنُهُ أَمْ يُلْقِيهِ؟ قَال يَدْفِنُهُ، قُلْتُ: بَلَغَكَ فِيهِ شَيْءٌ؟ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْفِنُهُ.
وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ. الشَّعْرِ وَالأَْظْفَارِ (16) قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَقَدِ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا دَفْنَهَا لِكَوْنِهَا أَجْزَاءً مِنَ الآْدَمِيِّ (17) .
حَلْقُ عَانَةِ الْمَيِّتِ:
6 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِ الْمَيِّتِ (18) ، وَهَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ (19) ، فَقَدْ أَوْرَدَ الزَّرْقَانِيُّ أَثَرًا بِلَفْظِ يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ مَا يُصْنَعُ بِالْعَرُوسِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُحْلَقُ وَلاَ يُنَوَّرُ (20) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى تَحْرِيمِ حَلْقِ شَعْرِ عَانَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ لَمْسِ عَوْرَتِهِ وَرُبَّمَا احْتَاجَ إِلَى نَظَرِهَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ فَلاَ يُرْتَكَبُ مِنْ أَجْل مَنْدُوبٍ (21) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَدِيدِ اسْتِحْبَابَ أَخْذِ شَعْرِ عَانَةِ الْمَيِّتِ، وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي يَقُولُونَ بِكَرَاهَتِهِ (22) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: شَعْر) .
النَّظَرُ إِلَى الْعَانَةِ لِلضَّرُورَةِ:
7 - يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْعَانَةِ وَإِلَى الْعَوْرَةِ عَامَّةً لِحَاجَةٍ مُلْجِئَةٍ (23) ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُبَاحُ لِلطَّبِيبِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ بَدَنِهَا (بَدَنِ الْمَرْأَةِ) مِنَ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ (وَمِثْل ذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُل) لِحَدِيثِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَال: كُنْتُ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَنْظُرُونَ، فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِل، وَمَنْ لَمْ يَنْبُتْ لَمْ يُقْتَل فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يَنْبُتْ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ، فَجَعَلُونِي مِنَ السَّبْيِ (24) .
وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلاَمٍ قَدْ سَرَقَ
فَقَال: انْطُرُوا إِلَى مُؤْتَزَرِهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ (25) .
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَأَمَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ فَالنَّظَرُ وَاللَّمْسُ مُبَاحَانِ لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلاَجٍ وَلَوْ فِي فَرْجٍ لِلْحَاجَةِ الْمُلْجِئَةِ إِلَى ذَلِكَ، لأَِنَّ فِي التَّحْرِيمِ حِينَئِذٍ حَرَجًا، فَلِلرَّجُل مُدَاوَاةُ الْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ (26) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي شُرُوطِ جَوَازِ مُعَالَجَةِ الطَّبِيبِ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً يُنْظَرُ: (عَوْرَة)
هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ حَلْقَ الْعَانَةِ لِمَنْ لاَ يُحْسِنُهُ ضِمْنَ الضَّرُورَاتِ الَّتِي تُجِيزُ النَّظَرَ إِلَى الْعَوْرَةِ (27) .
دَلاَلَةُ ظُهُورِ شَعْرِ الْعَانَةِ عَلَى الْبُلُوغِ:
8 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ أَنَّ الإِْنْبَاتَ - وَهُوَ ظُهُورُ الشَّعْرِ الْخَشِنِ لِلْعَانَةِ - عَلاَمَةُ الْبُلُوغِ مُطْلَقًا (28) .
وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو حَنِيفَةَ الإِْنْبَاتَ عَلاَمَةَ الْبُلُوغِ مُطْلَقًا (29) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدِ اعْتَبَرَ الإِْنْبَاتَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمُسْلِمِ (30) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: بُلُوغ فِقْرَةُ 10) .
الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَانَةِ:
9 - تَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْل فِي قَطْعِ عَانَةِ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ عَانَةُ الرَّجُل، لأَِنَّهُ جِنَايَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَلاَ يُمْكِنُ إِهْدَارُهَا فَتَجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ الْعَدْل (31) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي شُرُوطِ وُجُوبِ حُكُومَةِ الْعَدْل وَكَيْفِيَّةِ تَقْدِيرِهَا يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (حُكُومَةُ عَدْلٍ ف 5 وَمَا بَعْدَهَا) .
__________
(1) المغرب والمصباح المنير.
(2) حاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 353 ط والحلبي، والفواكه الدواني 2 / 401.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي 3 / 148، والمجموع 1 / 289.
(4) المجموع 1 / 289، وكفاية الطالب الرباني 2 / 353 ط. الحلبي، وابن عابدين 5 / 261، والفروع 1 / 130.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي 3 / 148، وكشاف القناع 1 / 76، والمغني 1 / 86.
(6) فتح الباري 10 / 344.
(7) فتح الباري 10 / 344، وصحيح مسلم بشرح النووي 3 / 148، والمغني 1 / 86، وكفاية الطالب الرباني 2 / 353 ط. الحلبي، وابن عابدين 5 / 261، والاختيار 4 / 167.
(8) ابن عابدين 5 / 261، وحاشية الجمل 2 / 48، وفتح الباري 10 / 344.
(9) كفاية الطالب الرباني 2 / 353 - 354، وفتح الباري 10 / 344.
(10) حديث جابر: في النهي عن طروق النساء ليلا. أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 341) .
(11) الإنصاف 1 / 122، والفروع 1 / 130، والمغني 1 / 86.
(12) الدر المختار 5 / 261، وكشاف القناع 1 / 76.
(13) حديث أنس: وقت لنا في قص الشارب. أخرجه مسلم (1 / 222)
(14) فتح الباري 10 / 346.
(15) المجموع 1 / 289 - 290.
(16) المغني 1 / 88، وكشاف القناع 1 / 76. وحديث: " أمر بدفن الشعر والأظفار ". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (5 / 232 - ط. دار الكتب العلمية) من حديث وائل بن حجر، وقال البيهقي: (هذا إسناد ضعيف) .
(17) فتح الباري 10 / 346.
(18) الاختيار 1 / 92.
(19) الزرقاني 2 / 88، والتاج والإكليل 2 / 212.
(20) حديث: " يصنع بالميت ما يصنع بالعروس ". أورده ابن حجر في التلخيص (2 / 106) بلفظ: " افعلوا بميتكم ما تفعلون بعروسكم " وقال: قال ابن الصلاح: بحثت عنه فلم أجده ثابتًا، وقال أبو شامة في كتاب السواك: هذا الحديث غير معروف.
(21) كشاف القناع 2 / 97.
(22) المجموع 5 / 178 وما بعدها.
(23) مغني المحتاج 3 / 133، وبدائع الصنائع 5 / 124. والمغني 6 / 558، وكشاف القناع 1 / 265.
(24) حديث عطية القرظي: كنت من سبي قريظة. أخرجه أبو داود (4 / 561) والترمذي (4 / 145) وقال: (حديث حسن صحيح) .
(25) المغني 6 / 558.
(26) مغني المحتاج 3 / 133.
(27) كشاف القناع 1 / 265.
(28) حاشية الدسوقي 3 / 293. والمغني 4 / 509، وفتح الباري 5 / 277.
(29) عمدة القاري 13 / 239.
(30) حاشية الجمل 3 / 338، وفتح الباري 5 / 277.
(31) المغني 8 / 42، وأسنى المطالب 4 / 58، وانظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6 / 133، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه 4 / 381.

4 - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافر، وغسل البراجم

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

4 - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافر، وغسل البراجم:
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار وقص الشارب)). متفق عليه (¬1).
2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء)) قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. أخرجه مسلم (¬2).
3 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة. أخرجه مسلم (¬3).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5889)، واللفظ له، ومسلم برقم (257).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (261).
(¬3) أخرجه مسلم برقم (258).

استعانة ملك شاه بالمنجمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استعانة ملك شاه بالمنجمين.
467 - 1074 م
جمع نظام الملك، والسلطان ملك شاه، جماعة من أعيان المنجمين، وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل، وكان النيروز قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت. وصار ما فعله السلطان مبدأ التقاويم، وفيها أيضاً عمل الرصد للسلطان ملك شاه، واجتمع من أعيان المنجمين في عمله وخرج عليه من الأموال شيء عظيم، وبقي الرصد دائراً إلى أن مات السلطان سنة خمس وثمانين وأربعمائة، فبطل بعد موته.

ملك بلك بن بهرام مدينة عانة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك بلك بن بهرام مدينة عانة.
497 محرم - 1103 م
استولى بلك بن بهرام بن أرتق، على مدينة عانة، والحديثة، وكان له مدينة سروج، فأخذها الفرنج منه، فسار عنها إلى عانة وأخذها من بني يعيش بن عيسى بن خلاط، فقصد بنو يعيش سيف الدولة صدقة بن مزيد، ومعهم مشايخهم، فسألوه الإصعاد إليها، وأن يتسلمها منهم، ففعل وأصعد معهم, فرحل التركمان وبهرام عنها، وأخذ صدقة رهائنهم، وعاد إلى حلته، فرجع بلك إليها ومعه ألفا رجل من التركمان، فمانعه أصحابه قليلاً، واستدل على المخاضة إليها، فخاضها وعبر، وملكهم ونهبهم، وسبى جميع حرمهم وانحدر طالباً هيت من الجانب الشامي، فبلغ إلى قريب منها، ثم رجع من يومه، ولما سمع صدقة جهز العساكر، ثم أعادهم عند عود بلك.

505 - إبراهيم بن سعيد، الشاغوري، الموله، جيعانة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

505 - إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد، الشاغوري، المولّه، جيْعانة. [المتوفى: 680 هـ]
مات فِي جُمَادَى الأولى، وكان من أبناء السّبعين، وشيّعه الخلْق، وازدحموا على نعشه، ولطائفةٍ من العامة فيه اعتقاد زائد لما يرون من كشْفه وكلامه على الخواطر، مع عدم صلاته وصيامه، وقد يشاركه في كشوفه الرّاهب والكاهن، فانتفت الولاية بمجرّد الكشف.

ـ هو، في النحو: التأدّي إلى شيء بوسيلة ما، وهي من معاني حروف الجر: الباء، و «من»، و «عن»، فالمجرور بهذه الحروف يكون آلة لحصول المعنى الذي قبلها، نحو: «كتبت بالقلم». انظر: الباء، و «من»، و «عن».

علم الاستعانة بخواص الأدوية والمفردات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

علم الاستعانة، بخواص الأدوية والمفردات
كاجتذاب المغناطيس للحديد.
ذكره: المولى أبو الخير من فروع: علم السحر.
وقال: وهذا، وإن كان من فروع خواص الأدوية، لكن لعدم معرفة العوام سببه، ربما يعد من السحر، وأنت تعلم: أن عدم علمهم، لا يصلح سببا لأن يعد من فروعه.

إعانة الإنسان على أحكام اللسان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

إعانة الإنسان، على أحكام اللسان
للقاضي، عز الدين: محمد بن أبي بكر، المعروف: بابن جماعة الكناني.
المتوفى: سنة تسع عشرة وثمانمائة.

إعانة الفارض في تصحيح واقعات الفرائض

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

إعانة الفارض، في تصحيح واقعات الفرائض
للمولى: فضيل بن علي الجمالي، الحنفي.
المتوفى: سنة تسعين وتسعمائة.
هو: متن، مختصر، جامع.
وله: شرحه.
المسمى: (بعون الرائض) .

سويد بن سعيد [م ق] أبو محمد الهروي الحدثانى الانباري نزيل حديثة النورة وهو بجنب عانة

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

احتج به مسلم، وروى عنه البغوي وابن ناجية () ، وخلق.
وكان صاحب حديث وحفظ، لكنه عمر وعمى، فربما لقن مما ليس من حديثه.
وهو صادق في نفسه، صحيح الكتاب.
قال أبو حاتم: صدوق كثير التدليس.
وقال البغوي: كان من الحفاظ.
كان أحمد بن حنبل ينتقى عليه لولديه.
وقال أبو زرعة: أما كتبه فصحاح.
وقال البخاري: حديثه منكر.
وقال النسائي: ضعيف.
( [وروى الترمذي عن البخاري أنه ضعيف جدا.
وقال - مرة: ضعيف]
)
.
وروى الميموني، عن أحمد، قال: ما علمت إلا خيرا، فقال له رجل: جاءه إنسان بكتاب الفضائل فجعل عليا أولا وأخر أبا بكر، فعجب أبو عبد الله من هذا، وقال: لعله أتى من غيره.
وقال صالح جزرة: سويد صدوق، إلا أنه كان عمى، فكان يلقن ما ليس من حديثه.
( [وروى الجنيدى، عن البخاري، قال: فيه نظر، عمى فتلقن ما ليس من حديثه] ) .
وقال الدارقطني: ثقة.
ولما كبر ربما قرئ عليه ما فيه بعض النكارة فيجيزه.
وأما ابن معين فكذبه وسبه.
وروى ابن الجوزي أن أحمد قال: متروك الحديث.
سويد، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قيل يا رسول الله، لو صليت على أم سعد، فصلى عليها بعد شهر، وكان غائبا.
رواه جماعة عن سويد، ولم يتابع عليه.
سويد، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله حديث: المهدي من ولد فاطمة، إنما لفظ الجماعة عن سفيان: يملك رجل من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمى.
وهذا يرويه المنجنيقى عنه.
أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي من كتابه الاصل، حدثنا سويد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر - أن النبي ﷺ أهدى جملا () لأبي بكر.
قال الخطيب: تفرد به سويد، ولم يتابع.
قال ابن عدي: سمعت الفريابي يقول: لما أردت الخروج إلى سويد قيل لى: سله وتبينه () ، هل سمع من عيسى ابن يونس هذا الحديث؟ فأتيته فسألته، فقال: حدثنا عيسى، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك - مرفوعاً: تفترق هذه الأمة بضعا وسبعين فرقة، شرها فرقة قوم يقيسون الرأى يستحلون - أو قال: فيحلون به الحرام ويحرمون به الحلال.
قال الفريابي: فدار بينى وبينه كلام كثير.
قال ابن عدي: وهذا إنما يعرف بنعيم بن حماد، عن عيسى.
ثم رواه الحكم بن المبارك الخواستى خراساني يقال: إنه لا بأس به - يعنى عن عيسى، ثم سرقه عبد الوهاب بن الضحاك، والنضر بن طاهر، وثالثهم سويد - إلى أن قال ابن عدي: وروى سويد عن مالك الموطأ، فيقال: إنه سمعه خلف حائط فضعف في مالك، وهو إلى الضعف أقرب.
وقال أبو داود: سمعت يحيى يقول: هو حلال الدم.
وروى حسين بن فهم () ، عن يحيى، قال: لا صلى الله عليه.
وسئل عنه أبو بكر الاعين فقال: هو سداد من عيش، هو شيخ.
أبو يعلى، حدثنا سويد، حدثنا ابن أبي الرجال، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً: من قال في ديننا برأيه فاقتلوه.
قال ابن عدي: وقد رواه سويد مرة عن إسحاق بن نجيح.
عن ابن أبي رواد، قال ابن عدي: وهذا هو الحديث الذي قال فيه يحيى: لو وجدت درقة وسيفا لغزوت سويدا الانباري.
وقال الحاكم: أنكر على سويد حديثه فيمن عشق [وعف] () وكتم [ومات فهو شهيد] () .
ثم قال يقال: إن يحيى لما ذكر له هذا الحديث قال: لو كان لي فرس [ / ] ورمح غزوت سويدا.
وقال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت آتى بنسخة حفص بن ميسرة.
سويد، عن أبي معاوية: عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد حديث: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
قال ابن معين: هذا باطل عن أبي معاوية.
قال الدارقطني: فلما دخلت مصر ووجدت هذا الحديث في مسند المنجنيقي - وكان ثقة - عن أبي كريب، عن أبي معاوية، فتخلص منه سويد.
الحسن بن سفيان في الأربعين، حدثنا سويد، حدثنا شهاب ابن خراش، عن محمد ابن زياد، عن أبي هريرة - مرفوعاً: ما بعث الله نبيا لقوم إلا كان فيهم المرجئة والقدرية يشوشون عليه أمر أمته، وإن الله لعنهم على لسان سبعين نبيا.
وقال ابن عدي: حدثنا الباغندى، حدثنا سويد، حدثنا عبد الحميد بن الحسن، عن ابن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: كل معروف صدقة، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله فهو صدقة، وما وقى به عرضه فهو صدقة، وما أنفق من نفقة فعلى الله خلفها إلا ما كان في بنيان أو معصية.
غريب جدا وقع لنا من عالى حديثه.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا المبارك بن أبي الجود، أخبرنا أحمد بن أبي غالب،
أخبرنا عبد العزيز بن علي، أخبرنا أبو طاهر الذهبي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، قال: نظرت في أعمال المرء، فإذا الصلاة تجهد البدن، ولا تجهد المال، وكذلك الصيام والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله.
عاش سويد مائة سنة ومات في سنة أربعين ومائتين.
( [أخبرنا محمد بن عبد السلام، أخبرنا عبد المنعم بن القشيرى، أخبرنا أبو سعيد الاديب، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا الوليد السرخسي، حدثنا سويد، حدثنا علي ابن مسهر، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صاحب الذبح إسحاق وقوله: وبشرناه بإسحاق () ، أي بنبوته.
وبه: أنبأنا علي، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن الجارود العبدي، قال: أتيت النبي ﷺ أبايعه فقلت: إنى على دين، وإنى تركت دينى، ودخلت في دينك، لا يعذبنى الله في الآخرة؟ قال: نعم.
وبه: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد بن أبي الجعد، قال: سئل جابر عن قتال علي رضي الله عنه: ما يشك في قتاله إلا كافر.
وبه: حدثنا شريك عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحى، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: أنا مدينة العلم، وعلى بابها، فمن أراد المدينة فليأت باب المدينة]
) .
لغة واصطلاحا: طلب الإعانة.
فيتفق الاستخدام مع الاستعانة في أن كلّا منهما فيه نوع معاونة، غير أن الاستخدام يكون بالعبد.
قال في «الموسوعة» : هي مصدر استعان، وهي طلب العون، يقال: استعنته واستعنت به فأعاننى، والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي.
الاستعانة: طلب العون، واستعنت بفلان: طلبت معاونته، فأعاننى وعاوننى، وتكون من العباد فيما يقدرون عليه، ومن الله عزّ وجلّ، إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ.
[سورة الفاتحة، الآية 5] فالفرق أن الاستعانة لا تكون إلّا في الشدّة.
الاستعانة لغة: طلب العون، وفي الاصطلاح كذلك.
وتكون الاستعانة بالله عزّ وجلّ وبغيره.
وأما الاستعانة بالله جلّ جلاله، فهي مطلوبة في كل خير.
وأما الاستعانة بغير الله عزّ وجلّ، ففيها تفصيل يرجع إليه في

مصطلح «استعانة»، والتوسل، والاستعانة لفظان متساويان:
لغة واصطلاحا.
«الموسوعة الفقهية 3/ 247، 4/ 17، 22، 14/ 150».

مصدر أعان، من: العون، وهو المساعدة على الأمر، تقول:
أعانه إعانة، واستعان به فأعانه، وقد يتعدى بنفسه، فيقال:
استعانة، والاسم: المعونة، والمعانة أيضا بالفتح، وتعاون القوم، واعتونوا: أعان بعضهم بعضا، وفي علم الاقتصاد:
منحة مالية تمنحها الدولة بعض المنشئات الصناعية أو الزراعية حماية لها من المنافسة الأجنبية.
«المصباح المنير ص 439 (علمية)، والمعجم الوسيط (عون) 2/ 661».

في اللغة: هي الشعر النابت فوق الفرج، وتصغيرها عوينة، وقيل: هي المنبت.
قال الأزهري وجماعة: هي موضع منبت الشعر فوق قبل الرجل والمرأة.
وفي الاصطلاح: قال العدوى والنفراوى: العانة: هي ما فوق العيب والفرج، وما بين الدبر والأنثيين.
وقال النووي: المراد بالعانة: الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر الذي حوالي فرج المرأة.
«نيل الأوطار 1/ 29، والموسوعة الفقهية 29/ 233».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت