نتائج البحث عن (مَن) 50 نتيجة

الأمن: عدم توقع مكروه في الزمان الآتي.
عمن: عَمَنَ يَعْمِنُ وعَمِنَ: أَقام. والعُمُنُ: المقيمون في مكان. يقال: رجل عَامِنٌ وعَمُونٌ؛ ومنه اشْتُقَّ عُمَان. أَبو عمرو: أَعْمَنَ دام على المُقامِ بعُمان؛ قال الجوهري: وأَعْمَنَ صار إلى عُمَان؛ وأَنشد ابن بري: من مُعْرِقٍ أَو مُشْئِمٍ أَو مُعْمِنِ. والعَمِينَة: أَرض سَهْلَة، يمانية. وعُمان: اسم كُورة، عربيةٌ. وعُمانُ، مخفف: بلد؛ وأَما الذي في الشام فهو عَمَّان، بالفتح والتشديد. وفي الحديث حديث الحَوْض: عِرَضُه من مَقامِي إلى عَمَّان؛ هي بفتح العين وتشديد الميم، مدينة قديمة بالشام من أَرض البَلْقاء، وأَما بالضم والتخفيف فهو موضع عند البحرين، وله ذكر في الحديث. وعُمَان: مدينة؛ قال الأَزهري: عُمَانُ يصرف ولا يصرف، فمن جعله بلداً صرفه في حالتي المعرفة والنكرة، ومن جعله بلدة أَلحقه بطلحة؛ وأَما عَمَّانُ بناحية الشام موضع، يجوز أَن يكون فعلان من عَمَّ يَعُمّ، لا ينصرف معرفة، وينصرف نكرة، ويجوز أَن يكون فَعَّالاً من عَمَنَ فينصرف في الحالتين إذا عُنِيَ به البلدُ؛ قال سيبويه: لم يقع في كلامهم اسماً إلا لمؤنث، وقيل: عُمَان اسم رجل، وبه سمي البلد. وأَعْمَنَ وعَمَّنَ: أَتى عُمَان؛ قال العَبْدِي: فإن تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خلافاً عليكُم، وإن تُعْمِنُوا مُسْتَحْقِي الحَرْبِ أُعْرِقِ. وقال رؤبة: نَوَى شآمٍ بانَ أَو مُعَمِّنِ (* قوله «وقال رؤبة نوى شآم إلخ» قبله كما في التكملة: فهاج من وجدي حنين الحنن * وهم مهموم ضنين الأضنن بالدار لو عاجت قناة المقتني * نوى شآم بان أو معمِّن) القناة: عصا البين، والمقتني: المتخذ قناة). والعُمانيَّة: نخلة بالبصرة لا يزال عليها السَّنَةَ كلها طَلْعٌ جديدٌ وكَبائسُ مُثْمرة وأُخَرُ مُرْطِبَةٌ.
طمن: طَأْمَنَ الشيءَ: سَكَّنه. والطُّمَأْنِينَةُ: السُّكونُ. واطْمَأَنَّ الرجل اطْمِئناناً وطُمَأْنينة أَي سَكَن، ذهب سيبويه إلى أَن اطْمَأَنَّ مقلوب، وأَن أَصله من طَأْمَنَ، وخالفه أَبو عمرو فرأَى ضِدَّ ذلك، وحجة سيبويه أَن طَأْمَن غير ذي زيادة، واطْمَأَنَّ ذو زيادة، والزيادةُ إذا لحقت الكلمة لحقها ضرب من الوَهْنِ لذلك، وذلك أَن مخالطتها شيء ليس من أَصلها مُزاحَمةٌ لها وتسوية في التزامه بينها وبينه، وهو وإن تبلغ الزيادةُ على الأُصول فَحُشَ الحذفُ منها، فإِنه على كل حال على صَدَدٍ من التَّوْهين لها، إذ كان زيادةً عليها يحتاج إلى تحملها كما تتحامل بحذف ما حذف منها، وإذا كان في الزيادة حرف من الإعلال كان ( ) (كذا بياض بالأصل)... أَن يكون القلب مع الزيادة أَولى، وذلك أَن الكلمة إذا لحقها ضرب من الضعف أَسرع إليها ضعف آخر، وذلك كحذفهم ياء حنيفة في الإضافة إليها لحذف يائها في قولهم حَنَفِيّ، ولما لم يكن في حنيف تاء تحذف فتحذف ياؤُها، جاء في الإضافة إليها على أَصله فقالوا حنيفي، فإِن قال أَبو عمرو جَرْيُ المصدرِ على اطْمَأَنَّ يدل على أَنه هو الأَصل، وذلك من قولهم الاطْمئنان، قيل قولهم الطَّأْمَنة بإِزاء قولك الاطمئنان، فمَصْدَرٌ بمصدرٍ، وبقي على أَبي عمرو أَن الزيادة جرت في المصدر جريها في الفعل، فالعلة في الموضعين واحدة، وكذلك الطُّمَأْنينة ذات زيادة، فهي إلى الاعتلال أَقرب، ولم يُقْنِع أَبا عمرو أَن قال إنهما أَصلان متقاربان كجَذَبَ وجَبَذَ حتى مَكَّنَ خلافَه لصاحب الكتاب بأَن عَكَسَ عليه الأَمْرَ. وقوله عز وجل: الذين آمنوا وتَطْمَئِنُّ قُلوبُهم بذكر الله؛ معناه إذا ذكر الله بوحدانيته آمنوا به غير شاكِّين. وقوله تعالى: قل لو كان في الأَرض ملائكةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ؛ قال الزجاج: معناه مُسْتَوْطِنين في الأَرض. واطْمَأَنَّت الأَرضُ وتَطَأْمَنَتْ: انخفضت. وطَمْأَنَ ظهره وطَأْمَنَ بمعنى، على القلب. التهذيب في الثلاثي: اطْمَأَنَّ قلبه إذا سكن، واطْمَأَنَّتْ نفسه، وهو مُطْمَئِنّ إلى كذا، وذلك مُطْمَأَنٌّ، واطْبَأَنَّ مثله على الإِبدال، وتصغير مُطْمَئِنٍّ طُمَيْئِنٌ، بحذف الميم من أَوله وإِحدى النونين من آخره. وتصغير طُمَأْنِينَةُ طُمَيْئِنَةٌ بحذف إحدى النونين من آخره لأَنها زائدة. وقيل في تفسير قوله تعالى: يا أَيتها النفس المُطْمَئِنَّة؛ هي التي قد اطمَأَنَّتْ بالإِيمانِ وأَخْبَتَتْ لربها. وقولُه عز وجل: ولكن ليَطْمَئِنّ قلبي؛ أَي ليسكن إلى المعاينة بعد الإِيمان بالغيب، والاسم الطمَأْنينة. ويقال: طَامَنَ ظهره إذا حَنى ظهره، بغير همز لأَن الهمزة التي في اطْمَأَنَّ أُدخلت فيها حِذَارَ الجمع بين الساكنين. قال أَبو إسحق في قوله تعالى: فإِذا اطْمَأْنَنْتُمْ فأَقِيمُوا الصلاة؛ أَي إذا سكنت قلوبكم، يقال: اطْمَأَنَّ الشيءُ إذا سكن، وطَأْمَنْتُه وطَمْأَنْتُه إذا سكَّنْته، وقد روي اطْبَأَنَّ. وطَأْمَنْتُ منه: سَكَّنْت. قال أَبو منصور: اطْمَأَنَّ، الهمزة فيها مُجْتَلَبة لالتقاء الساكنين إذا قلت اطْمَأَنَّ، فإِذا قلت طامَنْتُ على فاعَلْتُ فلا همز فيه، والله أَعلم، إلاَّ أَن يقول قائل: إن الهمزة لما لزمت اطْمَأَنَّ، وهمزوا الطُّمَأْنينةَ، همزوا كل فعل فيه، وطَمَنَ غير مستعمل في الكلام، والله أَعلم.
حمن: الحَمْن والحَمْنانُ: صغار القِرْدان، واحدته حَمْنة وحَمْنانة. وأَرض مُحْمِنة: كثيرة الحَمْنان. والحَمْنانُ: ضربٌ من عنب الطائف، أَسود إلى الحمرة (* قوله «إلى الحمرة» في المحكم: إلى الغبرة). قليل الحبّة، وهو أَصغر العنب حبّاً، وقيل: الحَمْنانُ الحبُّ الصغار التي بين الحبّ العِظام. وقال الجوهري: الحَمْنانةُ قُراد، وفي التهذيب: القُراد أَول ما يكون وهو صغير لا يكاد يُرى من صغره، يقال له قَمْقامة، ثم يصير حَمْنانة، ثم قراداً، ثم حَلَمة، زاد الجوهري: ثم علٌّ وطِلحٌ. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: كم قَتَلْتَ من حَمْنانةٍ؛ هو من ذلك. وحَمْنةُ، بالفتح، اسم امرأَة؛ قيل: هي أَحد الجائين على عائشة، رضوان الله عليها، بالإفك. والحَوْمانةُ: واحدة الحَوامين، وهي أَماكن غلاظ مُنقادة؛ ومنه قول زهير: أَمِنْ آلِ أَوفى دِمْنةٌ لم تَكَلَّمِ بحَوْمانةِ الدَّرَّاجِ، فالمُتَثَلَّم. ولم يَرْوِ أَحدٌ بحَوْمانة الدُّرَّاج، بضم الدال، إلاَّ أَبو عمرو الشيباني، والناس كلهم بفتح الدال. والدُّرّاج الذي هو الحَيْقُطان: مضموم عند الناس كلهم إلا ابن دريد، فإِنه فتحها، قال أَبو خَيرة: الحَوْمانُ واحدتها حَوْمانة، وجمعها حوامِين، وهي شقائقُ بين الجبال، وهي أَطيبُ الحُزونة، ولكنها جَلَدٌ ليس فيها آكام ولا أَبارِق. وقال أَبو عمرو: الحَوْمان ما كان فوق الرَّمل ودونه حين تصعده أَو تَهبطه، وحَمْنانُ مكّةُ؛ قال يَعْلى بن مُسْلم بن قيس الشَّكْريّ: فَليْتَ لنا، مِنْ ماءِ حَمْنان، شَرْبةً مُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيان. والطَّهيَان: خشبة يُبرَّد عليها الماء. وشَكْرٌ: قبيلة من الأَزد.
برهمن: البُرَهْمِنُ: العالِم، بالسُّمَنيَّة. التهذيب: البُرَهْمِنُ بالسُّمَنِيّة عالِمُهم وعابِدُهم.
درحمن: ابن بري: الدُّرَحْمِينُ، بالحاء غير المعجمة، الرجل الثقيل؛ عن الطوسي، وقال أَبو الطيب: هو بالخاء المعجمة لا غير، قال: وقال قوم الرجل الداهية يقال فيه دُرَخْمين، بالخاء المعجمة، وأَما الرجل الثقيل فبالحاء لا غير.
درخمن: الدُّرَخْمين، بوزن شُرَحْبيل: من أَسماء الداهية كالدُّرَخْميل؛ قال الراجز: أَنعَتُ من حَيّاتِ بُهْلٍ كُشُحينْ، صِلَّ صفاً داهيةً دُرَخْمِينْ (* قوله «أنعت إلخ» كذا بالأصل والصحاح مضبوطاً، والذي في معجم ياقوت: بهلكجين، بالضم ثم الفتح وسكون اللام وفتح الكاف وكسر الجيم وياء ساكنة ونون: موضع). وأَنشد ابن الأَعرابي: فقال: تاحَ له أَعرَفُ ضافي العُثْنُون، فزَلَّ عن داهيةٍ دُرَخْمِين، حَتْف الحُبارَيات والكَراوِين. والدُّرَخْمين: الضخم من الإِبل؛ عن السيرافي؛ قال الراجز: أَنعَتُ عَيْرَ عانةٍ دُرَخْمين.
دمن: دِمْنةُ الدار: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ الناس وما سَوَّدوا، وقيل: ما سَوَّدوا من آثار البَعَر وغيره، والجمع دِمَن، على بابه، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ودَمَّنتِ الماشيةُ المكانَ: بَعَرت فيه وبالت. ودَمَّن الشاءُ الماء، هذا من البَعَر؛ قال ذو الرمة يصف بقرة وحشية: إذا ما عَلاها راكِبُ الصّيْفِ لم يَزَلْ يَرَى نَعْجةً في مَرْتَع، فيُثيرُها مُوَلَّعةً خَنْساءَ ليْستْ بنعْجة، يُدَمِّن أَجْوافَ المِياه وَقِيرُها. ودَمّن القومُ الموضعَ: سوّدوه وأَثَّروا فيه بالدِّمْن؛ قال عَبيد بن الأَبرص: مَنْزِلٌ دَمّنه آباؤُنا الـ ـمُورثُون المَجْدَ في أُولى اللَّيالي. والماء مُتَدَمِّن إذا سقَطَت فيه أَبعار الغَنَم والإِبل. والدِّمْن: ما تَلَبَّد من السِّرقِينِ وصار كِرْساً على وجه الأَرض. والدِّمْنة: الموضع الذي يَلْتبدُ فيه السِّرقِين، وكذلك ما اختلط من البعر والطين عند الحوض فتَلَبَّد. الصحاح: الدِّمْن البَعر؛ قال لبيد: راسِخُ الدِّمْن على أَعضادِه، ثَلَمَتْه كُلُّ رِيحٍ وسَبَلْ. ودمَنْتُ الأَرضُ: مثل دَمَلْتها، وقيل: الدِّمْن اسم للجنس مثل السِّدْر اسم للجنس. والدِّمَن: جمع دِمْنة، ودِمْنٌ (* قوله «ودمن» بالرفع عطف على والدمن). ويقال: فلانِ دِمْنُ مالٍ كما يقال إزاءُ مالٍ. والدِّمْنة: الموضع القريب من الدار. وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، قال: إيّاكم وخَضْراءَ الدِّمَن، قيل: وما ذاك؟ قال: المرأَة الحسناء في المَنْبت السُّوء؛ شبه المرأَة بما ينبت في الدِّمَن من الكلأِ يُرى له غَضارة وهو وَبيء المرْعى مُنْتِن الأَصل؛ قال زُفَر بن الحرث: وقد يَنْبُت المَرْعى على دِمَن الثَّرَى، وتَبْقى حَزازاتُ النُّفوسِ كما هيَا والدِّمْنة: الحقد المُدَمِّن للصدر، والجمع دِمن، وقيل: لا يكون الحقد دِمْنة حتى يأْتي عليه الدهر وقد دَمِن عليه. وقد دَمِنَت قلوبُهم، بالكسر، ودَمِنْت على فلان أَي ضَغِنْت؛ وقال أَبو عبيد في تفسير الحديث: أَراد فسادَ النَّسَب إذا خيف أَن تكون لغير رِشْدة، وإنما جعلها خضراء الدِّمَن تشبيهاً بالبقلة الناضرة في دمنة البعر، وأَصل الدِّمْن ما تُدَمِّنه الإِبل والغنم من أَبعارها وأَبوالها أَي تُلَبِّده في مرابضها، فربما نبت فيها النباتُ الحسن النَّضِير، وأَصله من دِمْنة، يقول: فَمَنظَرُها أَنيق حسن؛ ومنه الحديث: فيَنْبُتون نباتَ الدِّمْن في السيل؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية، بكسر الدال وسكون الميم، يريد البعر لسرعة ما ينبت فيه؛ ومنه الحديث: فأَتينا على جُدْجُد مُتَدَمِّن أَي بئر حولها الدِّمْنة. وفي حديث النخعيّ: كان لا يرى بأْساً بالصلاة في دِمْنة الغنم. والدِّمنة: بقية الماء في الحوض، وجمعها دِمْن؛ قال علقمة بن عَبْدَة: تُرادى على دِمْن الحِياضِ، فإِن تَعَفْ فإِنّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرُكوبُ. والدَّمْن والدَّمان: عَفَن النخلة وسوادُها، وقيل: هو أَن يُنسِغَ النخل عن عَفَن وسواد. الأَصمعي: إذا أَنْسَغَت النخلة عن عفن وسواد قيل قد أَصابه الدَّمَان، بالفتح. وقال ابن أَبي الزِّناد: هو الأَدَمانُ. وقال شمر: الصحيح إذا انْشَقَّت النخلةُ عن عفن لا أَنْسَغَت، قال: والإِنْساغ أَن تُقْطَع الشجرةُ ثم تَنْبت بعد ذلك. وفي الحديث: كانوا يَتَبايَعُون الثِّمَار قبل أَن يَبْدُو صَلاحُها، فإِذا جاء التقاضي قالوا أَصاب الثمرَ الدَّمانُ؛ هو بالفتح وتخفيف الميم فساد الثمر وعفَنُه قبل إدراكه حتى يسودّ، من الدِّمْن وهو السرقين. ويقال: إذا أَطلعت النخلة عن عَفَن وسواد قيل أَصابها الدَّمانُ، ويقال: الدَّمال أَيضاً، باللام وفتح الدال بمعناه؛ ابن الأَثير: كذا قيده الجوهري وغيره بالفتح، قال: والذي جاء في غريب الخطّابي بالضم، قال: وكأَنه أَشبه لأَن ما كان من الأَدواء والعاهات فهو بالضم كالسُّعال والنُّحاز والزُّكام. وقد جاء في هذا الحديث: القُشام والمُراض، وهما من آفات الثمرة، ولا خلاف في ضمِّهما، وقيل: هما لغتان، قال الخطابي: ويروى الدَّمار، بالراء، قال: ولا معنى له. والدَّمان: الرَّماد. والدَّمان: السّرْجين. والدَّمان: الذي يُسَرقِنُ الأَرضَ أَي يَدْبِلها ويَزْبِلُها. وأَدْمَن الشرابَ وغيرَه: لم يُقْلِعْ عنه؛ وقوله أَنشده ثعلب: فَقُلنا: أَمِن قبَرْ خَرَجْتَ سَكَنْتَه؟ لكَ الوَيْلُ أَم أَدْمَنْتَ جُحْرَ الثَّعالب؟ معناه: لزمتَه وأَدْمَنْت سُكناه، وكأَنه أَراد أَدْمنْت سُكنى جُحْر الثعالب لأَن الإِدْمان لا يقع إلا على الأَعراض. ويقال: فلان يُدْمِنُ الشُّرب والخمر إذا لزِم شربها. يقال: فلان يُدْمِنُ كذا أَي يُديمه. ومُدْمِن الخمر الذي لا يُقْلع عن شربها. يقال: فلان مُدْمن خمر أَي مُداومُ شربِها. قال الأَزهري: واشتقاقه من دَمْنِ البعر. وفي الحديث: مُدْمِن الخمر كعابد الوثَن؛ هو الذي يُعاقِر شربها ويلازمه ولا ينفك عنه، وهذا تغليظ في أَمرها وتحريمِهِ. ويقال: دَمَّن فلان فِناءَ فلان تَدْمِيناً إذا غشيه ولزمه؛ قال كعب بن زهير: أَرْعى الأَمانةَ لا أَخُونُ ولا أُرى، أَبداً، أُدَمِّن عَرْصَة الإِخْوانِ (* قوله «عرصة الإخوان» كذا بالأصل والتهذيب، والذي في التكملة: عرصة الخوَّان. ودَمَّن الرجلَ: رخَّص له؛ عن كراع. والمُدَمَّن: أَرض. ودَمُّون؛ بالتشديد: موضع، وقيل: أَرض؛ حكاه ابن دريد؛ وأَنشد لامرئ القيس: تَطاولَ الليلُ علينا دَمُّون، دَمُّون إنَّا مَعشَرٌ يمانُونْ، وإِنَّنا لأَهْلِنا مُحِبُّونْ. وعبد الله بن الدُّمَيْنة: من شعرائهم.
ضمن: الضَّمِينُ: الكفيل. ضَمِنَ الشيءَ وبه ضَمْناً وضَمَاناً: كَفَل به. وضَمَّنَه إياه: كَفَّلَه. ابن الأَعرابي: فلان ضامِنٌ وضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونَضِير وكافل وكَفِيلٌ. يقال: ضَمِنْتُ الشيءَ أَضْمَنُه ضَماناً، فأَنا ضامِنٌ، وهو مَضْمون. وفي الحديث: من مات في سبيل الله فهو ضامِنٌ على الله أَن يدخله الجنة أَي ذو ضمان على الله؛ قال الأَزهري: وهذا مذهب الخليل وسيبويه لقوله عز وجل: ومن يَخْرُجْ من بيته مُهاجِراً إلى الله ورسوله ثم يُدْرِكْهُ الموتُ فقد وقَعَ أَجْرُهُ على الله؛ قال: هكذا خَرَّجَ الهروي والزمخشري من كلام عليّ، والحديث مرفوع في الصِّحاح عن أَبي هريرة بمعناه، فمن طُرُقه تَضَمَّنَ اللهُ لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي وإيماناً بي وتصديقاً برسلي فهو عليَّ ضامنٌ أَنْ أُدْخِلَه الجنةَ أَو أُرْجِعَه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نالَ من أَجر أَو غنيمة. وضَمَّنته الشيءَ تَضْمِيناً فتَضَمَّنه عني: مثل غَرَّمْتُه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: ضَوامِنُ ما جارَ الدليلُ ضُحَى غَدٍ، من البُعْدِ، ما يَضْمَنَّ فهو أَداءُ. فسره ثعلب فقال: معناه إن جار الدليل فأَخطأَ الطريقَ ضَمِنَتْ أَن تَلْحَقَ ذلك في غَدِها وتَبْلُغَه، ثم قال: ما يَضْمَنَّ فهو أَداءِ أَي ما ضَمِنَّه من ذلك لرَكْبِها وفَيْنَ به وأَدَّيْنَه. وضَمَّنَ الشيءَ الشيءَ: أَوْدَعه إياه كما تُودِعُ الوعاءَ المتاعَ والميتَ القبرَ، وقد تضَمَّنه هو؛ قال ابن الرِّقَاعِ يصف ناقة حاملاً: أَوْكَتْ عليه مَضِيقاً من عَواهِنِها، كما تضَمَّنَ كَشْحُ الحُرَّةِ الحَبَلا. عليه: على الجنين. وكل شيء جعلته في وعاء فقد ضمَّنتَه إياه. الليث: كل شيءٍ أُحرِزَ فيه شيء فقد ضُمِّنَه؛ وأَنشد: ليس لمن ضُمِّنَه تَرْبِيتُ (* قوله «تربيت» أي تربية أي لا يربيه القبر، كما في التهذيب). ضُمِّنَه: أُودِعَ فيه وأُحرِزَ يعني القبر الذي دُفِنَتْ فيه المَوْؤُودَةُ. وروي عن عكرمة أَنه قال: لا تَشْتَرِ لبن البقر والغنم مُضَمَّناً لأَن اللبن يزيد في الضرع وينقص، ولكن اشْترِه كيلاً مُسَمًّى؛ قال شمر: قال أَبو معاذ يقول لا تشتره وهو في الضرع لأَنه في ضِمْنِه، يقال: شَرَابُك مُضَمَّنٌ إذا كان في كوز أَو إِناء. والمَضامِينُ: ما في بطون الحوامل من كل شيء كأَنهن تضَمَّنَّه؛ ومنه الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع المَلاقيح والمَضامين، وقد مضى تفسير المَلاقيح، وأَما المَضامِين فإِن أَبا عبيد قال: هي ما في أَصلاب الفحول، وهي جمع مَضْمُون؛ وأَنشد غيره: إنَّ المضامينَ التي في الصُّلْبِ ماءُ الفُحولِ في الظُّهورِ الحُدْبِ. ويقال: ضَمِنَ الشيءَ بمعنى تَضَمَّنَه؛ ومنه قولهم: مَضْمُونُ الكتاب كذا وكذا، والمَلاقِيحُ: جمع مَلْقُوح، وهو ما في بطن الناقة. قال ابن الأَثير: وفسرهما مالك في الموطأِ بالعكس؛ حكاه الأَزهري عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وحكاه أَيضاً عن ثعلب عن ابن الأَعرابي، قال: إذا كان في بطن الناقة حمل فهي ضامِنٌ ومِضْمانٌ، وهنَّ ضَوَامِنُ ومَضامِينُ، والذي في بطنها مَلْقوح ومَلْقُوحة. وناقة ضامِنٌ ومِضْمان: حامل، من ذلك أَيضاً. ابن الأَعرابي: ما أَغْنى فلانٌ عني ضِمْناً وهو الشِّسْعُ أَي ما أَغنى شيئاً ولا قَدْرَ شِسْعٍ. والضَّامِنَةُ من كل بلد: ما تَضَمَّنَ وسَطَه. والضامِنَةُ: ما تَضَمَّنَتْه القُرَى والأَمْصارُ من النخل، فاعلة بمعنى مفعولة؛ قال ابن دريد: وفي كتاب النبي، صلى الله عليه وسلم، لأُكَيْدِرِ بن عبد الملك، وفي التهذيب: لأُكَيْدِر دُومةِ الجَنْدَل، وفي الصحاح: أَنه، صلى الله عليه وسلم، كتب لحارثة بن قَطَنٍ ومن بدُومَةِ الجَنْدَلِ من كَلْبٍ: إِن لنا الضَّاحيَةَ من البَعْلِ (* قوله «إن لنا الضاحية من البعل» كذا في الصحاح، والذي في التهذيب: من الضحل، وهما روايتان كما في النهاية. ولو قال كما في النهاية: إن لنا الضاحية من الضحل، ويروي من البعل، لكان أولى لأجل قوله بعد والبعل الذي إلخ). والبُورَ والمَعامِيَ، ولكم الضَّامَِنةُ من النخل والمَعِينُ. قال أَبو عبيد: الضَّاحية من الضَّحْل ما ظَهر وبَرَزَ وكان خارجاً من العِمارة في البَرِّ من النخل، والبَعْلُ الذي يشرب بعروقه من غير سقْيٍ. والضَّامِنَة من النخل: ما تَضَمَّنَها أَمْصارُهم وكان داخلاً في العِمَارة وأَطاف به سُورُ المدينة؛ قال أَبو منصور: سميت ضامنة لأَن أَربابها قد ضَمِنُوا عمارَتَها وحفظها، فهي ذاتُ ضَمانٍ كما قال الله عز وجل: في عِيشةٍ راضية؛ أَي ذاتِ رِضاً، والضَّامِنَةُ فاعلة بمعنى مفعولة. وفي الحديث: الإِمام ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ؛ أَراد بالضَّمَان ههنا الحِفْظَ والرعاية لا ضَمان الغرامة لأَنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم. والمُضَمَّنُ من الشعر: ما ضَمَّنْتَهُ بيتاً، وقيل ما لم تتم معاني قوافيه إلا بالبيت الذي يليه كقوله: يا ذا الذي في الحُبِّ يَلْحَى، أَما واللهِ لو عُلِّقْتَ منه كما عُلِّقْتُ من حُبِّ رَخِيمٍ، لما لُمْتَ على الحُبِّ، فَدَعْني وما قال: وهي أَيضاً مشطورة مُضَمَّنَة أَي أُلْقِيَ من كل بيت نصف وبُنِيَ على نصف؛ وفي المحكم: المُضَمَّنُ من أَبيات الشعر ما لم يتم معناه إِلا في البيت الذي بعده، قال: وليس بعيب عند الأَخفش، وأَن لا يكونَ تَضْمِينٌ أَحْسَنُ؛ قال الأَخفش: ولو كان كل ما يوجد ما هو أَحسن منه قبيحاً كان قول الشاعر: سَتُبْدي لك الأَيامُ ما كنت جاهلاً، ويأْتيك بالأَخْبارِ من لم تُزَوِّدِ رديئاً إذا وجدت ما هو أَشْعر منه، قال: فليس التضمين بعيب كما أَن هذا ليس برديء، وقال ابن جني: هذا الذي رآه أَبو الحسن من أَن التضمين ليس بعيب مذهب تراه العرب وتستجيزه، ولم يَعْدُ فيه مذهبَهم من وجهين: أَحدهما السماع، والآخر القياس، أَما السماع فلكثرة ما يرد عنهم من التضمين، وأَما القياس فلأَن العرب قد وضعت الشعر وضعاً دلت به على جواز التضمين عندهم؛ وذلك ما أَنشده صاحب الكتاب وأَبو زيد وغيرهما من قول الرَّبيعِ بن ضَبُعٍ الفَزَاري: أَصْبَحْتُ لا أَحْمِلُ السلاحَ، ولا أَملك رأْس البعيرِ، إن نَفَرا والذئبَ أَخْشاه، إن مَرَرْتُ به وَحْدِي، وأَخْشَى الرياحَ والمَطَرا. فنَصْبُ العرب الذِّئْبَ هنا، واختيارُ النحويين له من حيث كانت قبله جملة مركبة من فعل وفاعل، وهي قوله لا أَملك، يدلك على جريه عند العرب والنحويين جميعاً مجرى قولهم: ضربت زيداً وعمراً لقيته، فكأَنه قال: ولقيت عمراً لتتجانس الجملتان في التركيب، فلولا أَن البيتين جميعاً عند العرب يجريان مجرى الجملة الواحدة لما اختارت العرب والنحويون جميعاً نصب الذئب، ولكن دل على اتصال أَحد البيتين بصاحبه وكونهما معاً كالجملة المعطوف بعضها على بعض، وحكم المعطوف والمعطوف عليه أَن يجريا مجرى العقدة الواحدة، هذا وجه القياس في حسن التضمين، إلا أَن بإِزائه شيئاً آخر يقبح التضمين لأَجله، وهو أَن أَبا الحسن وغيره قد قالوا: إِن كل بيت من القصيدة شعر قائم بنفسه، فمن هنا قَبُحَ التضمين شيئاً، ومن حيث ذكرنا من اختيار النصب في بيت الربيع حَسُنَ، وإذا كانت الحال على هذا فكلما ازدادت حاجة البيت الأَول إلى الثاني واتصل به اتصالاً شديداً كان أَقبح مما لم يحتج الأَول إلى الثاني هذه الحاجة؛ قال: فمن أَشدَّ التضمين قول الشاعر روي عن قُطْرُب وغيره: وليس المالُ، فاعْلَمْهُ، بمالٍ من الأَقْوامِ إلا للَّذِيِّ يُرِيدُ به العَلاءَ ويَمْتَهِنْهُ لأَقْرَبِ أَقْرَبِيه، وللقَصِيِّ. فضَمَّنَ بالموصول والصلة على شدة اتصال كل واحد منهما بصاحبه؛ وقال النابغة: وهم وَرَدُوا الجِفارَ على تميمٍ، وهم أَصحابُ يومِ عُكاظَ، إنِّي شَهِدْتُ لهم مَواطِنَ صادِقاتٍ، أَتَيْتُهُمُ بِوُدِّ الصَّدْرِ مِنِّي وهذا دو الأَول لأَنه ليس اتصالُ المخبر عنه بخبره في شدة اتصال الموصول بصلته؛ ومثله قول القُلاخ لسَوَّار بن حَيّان المَنْقَريّ: ومثل سَوَّارٍ ردَدْناه إلى إدْرَوْنِه ولُؤْمِ إصِّه على أَلرَّغْمِ مَوْطوءَ الحِمى مُذَلَّلا والمُضَمَّنُ من الأَصوات: ما لا يستطاع الوقوف عليه حتى يوصل بآخر. قال الأَزهري: والمُضَمَّنُ من الأَصوات أَن يقول الإنسان قِفْ فُلَ بإِشمام اللام إلى الحركة. والضَّمانةُ والضَّمانُ: الزَّمانة والعاهة؛ قال الشاعر: بعَيْنَينِ نَجْلاوَينِ لم يَجْرِ فيهما ضمانٌ، وجِيدٍ حُلِّيَ الشذْرَ شامِس. والضَّمَنُ والضَّمانُ والضُّمْنة والضَّمانة: الداء في الجسد من بلاء أَو كِبر؛ رجل ضَمَنٌ، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث: مريض، وكذلك ضَمِنٌ، والجمع ضَمِنُون، وضَمِينٌ والجمع ضَمْنى، كُسِّر على فَعْلى وإن كانت إنما يكسر بها المفعول نحو قَتْلى وأَسْرَى، لكنهم تجوّزوه على لفظ فاعِل أَو فَعِلٍ على تَصَوُّرِ معنى مفعول؛ قال سيبويه: كُسِّر هذا النحو على فَعْلى لأَنها من الأَشياء التي أُصيبوا بها وأُدْخلوا فيها وهم لها كارهون. وقد ضَمِنَ بالكسر، ضَمَناً: كمَرِض وزَمِن، فهو ضَمِنٌ أَي مُبْتَلىً. والضَّمانة: الزَّمانة. وفي حديث عبد الله بن عمر: من اكْتَتَب ضَمِناً بعثه الله ضَمِناً يوم القيامة أَي من سأَل أَن يكتب نفسه في جملة الزَّمْنى، ليُعْذَرَ عن الجهاد ولا زَمانه به، بعثه الله يوم القيامة زَمِناً، واكتتب: سأَل أَن يكتب في جملة المعذورين، وخرَّجه بعضهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وإذا أَخذ الرجلُ من أَمير جُنْدِه خطّاً بزَمانته. والمُؤَدِّي الخراج يَكْتتَبُ البراءَة به. والضَّمِنُ: الذي به ضَمانة في جسده من زمانة أَو بلاءٍ أَو كَسْر وغيره، تقول منه: رجل ضَمِنٌ؛ قال الشاعر: ما خِلْتُني زِلْتُ بعْدَكمْ ضَمِناً، أَشكو إليكم حُمُوَّة الأَلَمِ. والاسم الضَّمَن، بفتح الميم، والضَّمان؛ وقال ابن أَحمر وقد كان سُقِيَ بطنُه: إليك، إلهَ الخَلْقِ، أَرْفَعُ رَغْبتي عِياذاً وخَوْفاً أَن تُطيلَ ضَمانِيا. وكان قد أَصابه بعض ذلك، فالضَّمان هو الداء نفسه، ومعنى الحديث: أَن يَكْتَتِبَ الرجلُ أَنَّ به زمانة ليتخلف عن الغزو ولا زمانة به، وإنما يفعل ذلك اعتلالاً، ومعى يَكتتِب يأْخذ لنفسه خطّاً من أَمير جيشه ليكون عذراً عن واليه. الفراء: ضَمِنَتْ يدُه ضَمانة بمنزلة الزمانة. ورجل مَضْمون اليد: مثل مَخْبون اليد. وقوم ضَمْنى أَي زَمْنى. الجوهري: والضُّمْنة، بالضم، من قولك كانت ضُمْنةُ فلان أَربعة أَشهر أَي مَرَضُه. وفي حديث ابن عُمَير: مَعْبوطةٌ غيرُ ضَمِنةٍ أَي أَنها ذبحت لغير علة. وفي الحديث: أَنه كان لعامر بن ربيعة ابن أَصابته رَمْيةٌ يومَ الطائف فضَمِنَ منها أَي زَمِنَ. وفي الحديث: كانوا يَدْفعون المفاتيح إلى ضَمْناهم ويقولون: إن احتجتم فكُلوا؛ الضَّمْنى: الزَّمْنى، جمع ضَمِنٍ. والضَّمانةُ: الحُبُّ؛ قال ابن عُلَّبة: ولكن عَرتْني من هَواكِ ضَمانةٌ، كما كنتُ أَلقى منكِ إذ أَنا مُطْلقُ. ورجل ضَمِنٌ: عاشق. وفلان ضَمِنٌ على أَهله وأَصحابه أَي كلٌّ؛ أَبو زيد: يقال فلان ضَمِنٌ على أَصحابه وكَلٌّ عليهم وهما واحد. وإني لفي غَفَلٍ عن هذا وغُفُولٍ وغَفْلة بمعنى واحد؛ قال لبيد: يُعْطي حُقوقاً على الأَحساب ضامِنةً، حتى يُنَوِّرَ في قُرْيانِه الزَّهَرُ. كأَنه قال مضمونة؛ ومثله: أَناشِرَ لا زالَتْ يَمينُك آشِرَه. يريد مأْشورة أَي مقطوعة. ومثله: أَمْرٌ عارفٌ أَي معروف، والراحلةُ: بمعنى المَرْحولة، وتطليقة بائنة أَي مُبانة. وفَهِمْت ما تضَمَّنه كتابك أَي ما اشتمل عليه وكان في ضِمْنه. وأَنفَذْتُه ضِمْن كتابي أَي في طَيّه.
غمن: غَمَنَ الجِلْدَ يَغْمُنُه، بالضم، وغَمَلَهُ إذا جَمَعه بعد سَلْخِه وتركه مَغْموماً حتى يَسْتَرْخِيَ صُوفُه؛ وقيل: غَمِّه لِيَلِينَ للدباغ ويَنْفَسِخَ عنه صُوفه، فهو غَمِينٌ وغَميل. وغَمَنَ البُسْرَ: غَمَّه ليُدْرِكَ. وغَمنَ الرجلَ: أَلْقى عليه الثياب ليَعْرَق. ونَخْل مَغْمُونٌ: تَقارَبَ بعضه من بعض ولم يَنْفَسِخ كمَغْمول. والغُمْنَة: الغُمْرَة التي تَطْلِي بها المرأَة وجْهَها؛ قال الأَغلب: لَيْسَتْ من اللاَّئي تُسَوَّى بالغُمَنْ. ويقال: الغُمْنة السَّبيذاجُ.
جمن
: (الجُمانُ، كغُرابٍ: اللُّؤْلُؤ) نفْسُه، ورُبَّما سُمِّي بِهِ، وَبِه فُسِّر مَا أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ للَبيدٍ يَصِفُ بقرَةً وَحْشيَّةً:وتُضِيُ فِي وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرةًكجُمانَةِ البَحْريِّ سُلَّ نِظامُهاوقالَ الأَزْهرِيُّ: توهَّمَه لَبيدٌ لُؤْلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ.
(أَو هَنَواتٌ أَشْكالُ اللُّؤْلُؤِ) تُعْمَل (مِن فِضَّةٍ) ، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، (الواحِدَةُ جُمانَةُ) ؛) وَقد نَسِي هُنَا اصْطِلاحَه.
(و) الجُمانُ: (سَفيفَةٌ من أَدَمٍ يُنْسَجُ، وفيهَا خَرَزٌ من كُلِّ لَوْنٍ تَتَوَشَّحُه المَرْأَةُ) ؛) وأَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه لذِي الرُّمَّةِ:
أَسِيلة مُسْتَنِّ الدُّموعِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الجُمانُ الجائلُ المُتَوَشَّحُ (أَو) الجُمانُ: (خَرَزٌ يُبَيَّضُ بماءِ الفِضَّةِ.
(و)
جُمانٌ:) (اسْمُ (جَمَلِ) العجَّاجِ؛ قالَ:
أَمْسَى جُمانٌ كالرَّهينِ مُضْرَعا (و) جُمانٌ: (اسْمُ (جَبَلٍ) .
(وقالَ نَصْر: جُمانُ الصُّوَيّ مِن أَرْضِ اليمنِ. وبينَ جَمَل وجَبَل جِناسٌ مُحَرَّفٌ.
(وأَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ جُمانٍ)
الرَّازِيُّ (مُحَدِّثٌ) ، رَوَى عَن أَبي الضريسِ.
(وجُمَانَةُ، كثُمامَةَ: امْرأَةٌ) سُمِّيَت بجُمانَةِ الفِضَّةِ، وَهِي أُخْتُ أُمِّ هانىءِ بِنْتِ أَبي طالِبٍ، لَهَا صحْبَةٌ، قَسَمَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمثَلاثِيْنَ وسْقا مِن خَيْبَر.
(و) جُمانَةُ: (رَمْلَةٌ.
(و)
أَيْضاً: (فَرَسُ الطُّفَيْلِ بنِ مالِكٍ.
(والجُمْنُ، بالضَّمِّ)
، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ نَصْر، (أَو بضَمَّتَيْنِ) كَمَا فِي المُحْكَمِ: (جَبَلٌ فِي شِقِّ اليَمامَةِ.
(وأَبو الحَارِثِ جُمَّيْنٌ، كقُبَّيْطٍ، المَدينِيُّ)
، وَفِي التبْصِيرِ: المرِّيّ هَكَذَا (ضَبَطَه المُحدِّثونَ بالنُّونِ) ، وَهُوَ صاحِبُ النوادِرِ والمزاحِ، (والصَّوابُ بالَّزاي المُعْجَمَةِ) فِي آخِرِه؛ (أَنْشَدَ أَبو بَكْرِ بنِ مُقْسِمٍ:(إنَّ أَبا الحَرِثِ جُمَّيْزا (قد أُوتِيَ الحِكْمَةَ والمَيْزا) وَقد أَهْمَلَه المصنِّفُ فِي حَرْف الزَّاي ونَبَّهْنا عَلَيْهِ هُنَاكَ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
جُمانٌ، كغُرابٍ: اسْمُ امْرأَةٍ لَهَا ذِكْرٌ فِي شعْرٍ أَنْشَدَه الدَّارْقطنيُّ عَن المحامليّ.
والجمانيون: بَطْنٌ مِن العلويِّين.
والجَمَنَةُ، محرَّكةً: إِبْريقُ القَهْوةِ يَمانِيَّة.
وأَبو بَكْرٍ أَحْمدُ بنُ إبْراهيمَ بنِ جِمانَةٍ، ككِتابَةٍ، سَمِعَ عليّ بن مَنْصور، وَعنهُ ابنُ السّمعانيّ.
منأ: الـمَنِيئَةُ، على فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ ما يُدْبَغُ ثم هو أَفِيقٌ ثم أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذا أَنْقَعه في الدِّباغِ. قال حميد بن ثور: إِذا أَنتَ باكَرْتَ الـمَنِيئةَ باكَرَتْ * مَداكاَ لَها، من زَعْفَرانٍ وإِثْمِدا ومَنأْتُه: وافَقْتُه، على مثل فَعَلْتُه. والـمَنِيئةُ، عند الفارِسيِّ، مَفْعِلةٌ من اللَّحم النِّيءِ، أَنْبأَ بذلك عنه أَبُو العَلاء، ومَنَأَ تَأْبَى ذلك. والـمَنِيئةُ: الـمَدْبَغةُ. والـمَنِيئةُ: الجِلد ما كان في الدِّباغ. وبَعَثَتِ امرأَةٌ من العرب بنتاً لها إِلى جارتها فقالت: تقول لَكِ أُمـّي أَعْطِيني نَفْساً أَو نَفْسَيْن أَمـْعَسُ به مَنِيئَتِي، فإِنِّي أَفِدةٌ. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: وآدِمةٌ في الـمَنِيئةِ أَي في الدِّباغ. ويقال للجلد ما دام في الدِّباغ: مَنِيئةٌ. وفي حديث أَسْماءَ بنت عُمَيْسٍ: وهي تَمْعَسُ مَنِيئةً لها. والـمَمْنَأَةُ: الأَرض السَّوْداءُ، تهمز ولا تهمز. والمَنِيَّةُ، من المَوْت، معتل.
منج: المَنْجُ: إِعرابُ المَنْك، وهو دخيل في العربية، وهو حَبٌّ إِذا أُكِلَ أَسْكَرَ آكِلَه وغَيَّرَ عقله؛ قال أَبو حنيفة: هو اللَّوْزُ الصِّغار، وقال مرة: المنج شجر لا ورق له، نباته قُضْبان خُضْر في خضرة البقل، سُلْبٌ عارِيةٌ يُتخذ منها السِّلالُ.
منح: مَنَحَه الشاةَ والناقَةَ يَمْنَحه ويَمْنِحُه: أَعاره إِياها؛ الفراء: مَنَحْته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه في باب يَفْعَلُ ويَفْعِلُ. وقال اللحياني: مَنَحَه الناقةَ جعل له وَبَرَها ووَلدَها ولبنها، وهي المِنْحة والمَنِيحة. قال: ولا تكون المَنِيحةُ إِلاَّ المُعارَةَ للبن خاصة، والمِنْحةُ: منفعته إِياه بما يَمْنَحْه. ومَنَحَه: أَعطاه. قال الجوهري: والمَنِيحة مِنْحةُ اللبن كالناقة أَو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردّها عليك. وفي الحديث: هل من أَحد يَمْنَحُ من إِبله ناقةً أَهلَ بيتٍ لا دَرَّ لهم؟ وفي الحديث: ويَرْعَى عليهما مِنْحةً من لبن أَي غنم فيها لبن؛ وقد تقع المِنْحةُ على الهبة مطلقاً لا قَرْضاً ولا عارية. وفي الحديث: أَفضلُ الصدقة المَنِيحةُ تَغْدُو بعِشاء وتروح بعِشاء. وفي الحديث: من مَنَحه المشركون أَرضاً فلا أَرض له، لأَن من أَعاره مُشْرِكٌ أَرضاً ليزرعها فإِن خَراجها على صاحبها المشرك، لا يُسْقِطُ الخَراجَ نه مِنْحَتُه إِياها المسلمَ ولا يكون على المسلم خَراجُها؛ وقيل: كل شيء تَقْصِد به قَصْدَ شيء فقد مَنَحْتَه إِياه كما تَمْنَحُ المرأَةُ وجهَها المرأَةَ، كقول سُوَيْدِ بن كُراع: تَمْنَحُ المرأَةَ وَجْهاً واضِحاً، مثلَ قَرْنِ الشمسِ في الصَّحْوِ ارْتَفَعْ قال ثعلب: معناه تُعطي من حسنها للمرأَة، هكذا عدّاه باللام؛ قال ابن سيده: والأَحسن أَن يقول تُعْطي من حسنها المرأَةَ. وأَمْنَحَتِ الناقة دنا نَتاجُها، فهي مُمْنِحٌ، وذكره الأَزهري عن الكسائي وقال: قال شمر لا أَعرف أَمْنَحَتْ بهذا المعنى؛ قال أَبو منصور: هذا صحيح بهذا المعنى ولا يضره إِنكار شمر إِياه. وفي الحديث: من مَنَح مِنْحةَ ورِق أَو مَنَح لَبَناً كان كعتق رقبة؛ وفي النهاية لابن الأَثير: كان له كعَدْلِ رقبة؛ قال أَحمد بن حنبل: مِنْحةُ الوَرِق القَرْضُ؛ قال أَبو عبيد: المِنْحَةُ عند العرب على معنيين: أَحدهما أَن يعطي الرجلُ صاحبه المال هبة أَو صلة فيكون له، وأَما المِنْحةُ الأُخرى فأَن يَمْنَح الرجلُ أَخاه ناقة أَو شاة يَحْلُبها زماناً وأَياماً ثم يردّها، وهو تأْويل قوله في الحديث الآخر: المِنْحَة مردودة والعارية مؤداة. والمِنْحة أَيضاً تكون في الأَرض يَمْنَحُ الرجلُ آخر أَرضاً ليزرعها؛ ومنه حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: من كانت له أَرض فليزرعْها أَي يَمْنَحْها أَخاه أَو يدفعها إِليه حتى يزرعَها، فإِذا رَفَع زَرْعَها ردّها إِلى صاحبها. ورجل مَنَّاح فَيَّاح إِذا كان كثير العطايا. وفي حديث أُم زرع: وآكُلُ فأَتَمَنَّحُ أَي أَطْعِمُ غيري، وهو تَفَعُّل من المَنْحِ العطية. قال: والأَصل في المَنِيحة أَن يجعل الرجلُ لبنَ شاته أَو ناقته لآخر سنة ثم جعلت كل عطية منيحة. الجوهري: المَنْحُ: العطاء. قال أَبو عبيد: للعرب أَربعة أَسماء تضعها مواضع العارية: المَنِيحةُ والعَرِيَّةُ والإِفْقارُ والإِخْبالُ. واسْتَمْنَحه: طلب مِنْحته أَي اسْتَرْفَدَه. والمَنِيحُ: القِدْحُ المستعار، وقيل: هو الثامن من قِداح المَيْسِر، وقيل: المَنِيحُ منها الذي لا نصيب له، وقال اللحياني: هو الثالث من القِداح الغُفْل التي ليست لها فُرُضٌ ولا أَنصباء ولا عليها غُرْم، وإِنما يُثَقَّل بها القِداحُ كراهيةَ التُّهمةِ؛ اللحياني: المَنِيحُ أَحد القِداح الأَربعة التي ليس لها غُنْم ولا غُرْم: أَوّلها المُصَدَّرُ ثم المُضَعَّفُ ثم المَنِيح ثم السَّفِيح. قال: والمَنِيح أَيضاً قِدْحُ من أَقداح الميسر يُؤْثَرُ بفوزه فيستعار يُتَيَمَّنُ بفوزه. والمَنِيح الأَوّل: من لَغْوِ القِداح، وهو اسم له، والمَنِيحُ الثاني المستعار؛ وأَما حديث جابر: كنتُ مَنِيحَ أَصحابي يوم بدر فمعناه أَي لم أَكن ممن يُضْرَبُ له بسهم مع المجاهدين لصغري فكنت بمنزلة السهم اللغو الذي لا فوز له ولا خُسْرَ عليه؛ وقد ذكر ابن مُقْبل القِدْحَ المستعار الذي يتبرك بفوزه: إِذا امْتَنَحَتْه من مَعَدٍّ عِصابةٌ، غَدا رَبُّه، قبل المُفِيضِينَ، يَقْدَحُ يقول: إِذا استعاروا هذا القِدْحَ غدا صاحبُه يَقْدَحُ النارَ لثِقَتِه بفوزه وهذا هو المَنِيحُ المستعار؛ وأَما قوله: فمَهْلاً يا قُضاعُ، فلا تكونِي مَنِيحاً في قِداحِ يَدَيْ مُجِيلِ فإِنه أَراد بالمنيح الذي لا غُنْمَ له ولا غُرْمَ عليه. قال الجوهري: والمَنِيحُ سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إِلاَّ أَن يُمْنَحَ صاحبُه شيئاً. والمَنُوحُ والمُمانِحُ من النوق مثل المُجالِح: وهي التي تَدِرُّ في الشتاء بعدما تذهب أَلبانُ الإِبل، بغير هاء؛ وقد مانَحَتْ مِناحاً ومُمانَحةً، وكذلك مانَحَتِ العينُ إِذا سالتْ دموعُها فلم تنقطع. والمُمانِحُ من المطر: الذي لا ينقطع؛ قال ابن سيده: والمُمانِحُ من الإِبل التي يبقى لبنها بعدما تذهب أَلبان الإِبل، وقد سمَّت مانِحاً ومَنَّاحاً ومَنِيحاً؛ قال عبد الله بن الزبير يَهْجُو طَيِّئاً: ونحنُ قَتَلْنا بالمَنِيحِ أَخاكُمُ وَكِيعاً، ولا يُوفي من الفَرَسِ البَغْلُ أَدخل الأَلف واللام في المنيح وإِن كان علماً لأَن أَصله الصفة؛ والمَنِيحُ هنا: رجل من بني أَسد من بني مالك. والمَنِيحُ: فرس قيس بن مسعود. والمَنِيحةُ: فرسِ دثار بن فَقْعَس الأَسَدِيّ.
مندد: التهذيب: مَنْدَدٌ (* قوله «مندد» قال ياقوت بالفتح ثم السكون وفتح الدال وضبط في القاموس وشرحه بضم الميم) اسم موضع، ذكره تميم بن أَبي مقبل (* قوله «تميم بن أَبي مقبل» كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس وكذا في معجم ياقوت ابن أَبيّ بن مقبل). فقال: عَفَا الدّارَ مِنْ دَهْماءَ، بَعْدَ إِقامةٍ، عَجاجٌ، بِخَلْفَيْ مَنْدَدٍ، مُتناوِحُ خَلْفاها: ناحيتاها من قولهم فأْس لها خَلْفان. ومَنْدَدٌ: موضع.
باب الذّال والنّون والميم معهما م ن ذ يستعمل فقط

منذ: النّون والذّال فيها أصليّتان، وقد تُحذَف النّون في لغة. وقيل: إن بناء منذُ مأخوذ من قولك: مِنْ إذْ، وكذلك معناها من الزمان إذا قلت: منذُ كانَ، كان معناه: مِن إذْ كانَ ذلك، فلما كثر في الكلام طُرِحَتُ همزتُها ، وجُعِلَتا كلمة واحدة ورُفِعَتْ على توهُّم الغاية .
منس: ابن الأَعرابي: المَنَس النَّشاط. والمَنْسة: المُسِنَّة من كل شيء.
منع: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بين الرجل وبين الشيء الذي يريده، وهو خلافُ الإِعْطاءِ، ويقال: هو تحجيرُ الشيء، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع منه وتمنَّع. ورجل مَنُوعٌ ومانِعٌ ومَنَّاعٌ: ضَنِينٌ مُمْسِكٌ. وفي التنزيل: مَنَّاعٍ للخير، وفيه: وإِذا مسَّه الخيْرُ مَنُوعاً. ومَنِيعٌ: لا يُخْلَصُ إِليه في قوم مُنَعاءَ، والاسم المَنَعةُ والمَنْعةُ والمِنْعةُ. ابن الأَعرابي: رجل مَنُوعٌ يَمْنَع غيره، ورجل مَنِعٌ يمنع نفسه، قال: والمَنِيعُ أَيضاً الممتنِعُ، والمَنُوع الذي منع غيره؛ قال عمرو بن معديكرب:بَراني حُبُّ مَنْ لا أَسْتَطِيعُ، ومَنْ هو للذي أَهْوَى مَنُوعُ والمانِعُ: من صفات الله تعالى له معنيان: أَحدهما ما روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: اللهم لا مانِعَ لما أَعْطَيْتَ ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، فكان عز وجل يُعْطِي من استحقَّ العطاءَ ويمنع من لم يستحق إِلاَّ المنع، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء وهو العادل في جميع ذلك، والمعنى الثاني من تفسير المانع أَنه تبارك وتعالى يمنع أَهل دينه أَي يَحُوطُهم وينصرهم،وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد، ومن هذا يقال فلان في مَنَعةٍ أَي في قوم يحمونه ويمنعونه، وهذا المعنى في صفة الله جل جلاله بالغ، إِذ لا منعة لمن لم يمنعه الله ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعاً. وفي الحديث: اللهم مَن مَنَعْتَ مَمْنُوعٌ أَي من حََرَمْتَه فهو مَحْرُومٌ لا يعطيه أَحد غيرك. وفي الحديث: أَنه كان ينهي عن عُقُوقِ الأُمَّهات ومَنْعٍ وهات أَي عن مَنْعِ ما عليه إِعطاؤُه وطَلبِ ما ليس له. وحكى ابن بري عن النَّجِيرَمِيّ (* قوله« النجيرمي» حكى ياقوت في مجمعه فتح الجيم وكسرها مع فتح الراء): مَنَعةٌ جمع مانِعٍ. وفي الحديث: سيَعُوذُ بهذا البيتِ قومٌ ليست لهم مَنْعةٌ أَي قوَّة تمنع من يريدهم بسوء، وقد تفتح النون،وقيل: هي بالفتح جمعُ مانِعٍ مثل كافِرٍ وكُفَرةٍ. ومانَعْتُه الشيءَ مُمَانَعةً، ومَنُعَ الشيءُ مَناعةً، فهو مَنِيعٌ: اعتَزَّ وتعسَّر. وفلان في عِزٍّ ومَنَعةٍ، بالتحريك وقد يُسكن، يقال: المَنعةُ جمعٌ كما قدَّمنا أَي هو في عِزٍّ ومن يَمْنعه من عشيرتِه، وقد تمنَّع وامرأَة مَنِيعةٌ متمنِّعةٌ: لا تؤاآتى على فاحِشةٍ، والفعلُ كالفعل، وقد مَنُعَتْ مَناعةً، وكذلك حصِنٌ مَنِيعٌ، وقد مَنُعَ، بالضم، مَناعةً إِذا لم يُرَمُ. وناقة مانِعٌ: مَنَعَتْ لبنها، على النسب؛ قال أُسامةُ الهُذَلي: كأَني أُصادِيها على غُبْرِ مانِعٍ مُقَلِّصةٍ، قد أَهْجَرَتها فُحُولُها ومَناعِ: بمعنى امْنَعْ. قال اللحياني: وزعم الكسائي أَن بني أَسد يفتحون مَناعَها ودَراكَها وما كان من هذا الجنس، والكسر أَعرف. وقوسٌ مَنْعةٌ: ممتنعةٌ مُتَأَبِّيةٌ شاقَّةٌ؛ قال عمرو بن براء: ارْمِ سَلاماً وأَبا الغَرَّافِ، وعاصماً عن مَنْعَةٍ قَذَّافِ والمُتَمنِّعَتانِ: البكْرَةُ والعَناقُ يَتَمَنَّعانِ على السَّنةِ لفَتائِهما وإِنهما يَشْبَعانِ قَبْلَ الجِلَّةِ، وهما المُقاتِلتانِ الزمانَ على أَنفُسِهما. ورجل مَنِيعٌ: قويُّ البدن شديدُه. وحكى اللحياني: لا مَنْعَ عن ذاك، قال: والتأْويل حقّاً أَنك إِن فعلت ذلك. ابن الأَعرابي: المَنْعِيُّ أَكَّالُ المُنُوعِ وهي السَّرطاناتُ، واحدها مَنْعٌ. ومانِعٌ ومَنِيعٌ ومُنَيْعٌ وأَمْنَعُ: أَسماءٌ. ومَناعِ: هَضْبةٌ في جبل طيِّءٍ. والمَناعةُ: اسم بلد؛ قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ: أَرَى الدَّهْر لا يَبْقَى على حَدَثانِه، أُبُودٌ بأَطرافِ المَناعةِ جَلْعَدُ (* قوله« بأطراف المناعة» تقدم في مادة أبد إِنشاده بأطراف المثاعد.) قال ابن جني: المَناعةُ تحتمل أَمرين: أَحدهما أَن تكون فَعالةً من مَنَعَ، والآخر أَن تكون مَفْعَلَةً من قولهم جائِعٌ نائِعٌ، وأَصلها مَنْوَعةٌ فجرَت مَجْرى مَقامةٍ وأَصلُها مَقْوَةٌ.
مندل: قال المبرد: المَنْدَل العود الرَّطْب، وهو المَنْدَلِيُّ؛ قال الأَزهري: هو عندي رباعي لأَن الميم أَصلية، قال: لا أَدري أَعربي هو أَو معرب.
منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قطعه. والمَنِينُ: الحبل الضعيف. وحَبل مَنينٌ: مقطوع، وفي التهذيب: حبل مَنينٌ إذا أخْلَقَ وتقطع، والجمع أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وكل حبل نُزِحَ به أَو مُتِحَ مَنِينٌ، ولا يقال للرِّشاءِ من الجلد مَنِينٌ. والمَنِينُ الغبار، وقيل: الغبار الضعيف المنقطع، ويقال للثوب الخَلَقِ. والمَنُّ: الإعْياء والفَتْرَةُ. ومََنَنْتُ الناقة: حَسَرْتُها. ومَنَّ الناقة يَمُنُّها مَنّاً ومَنَّنَها ومَنَّن بها: هزلها من السفر، وقد يكون ذلك في الإنسان. وفي الخبر: أَن أَبا كبير غزا مع تأَبَّطَ شَرّاً فمَنَّنَ به ثلاثَ ليالٍ أَي أَجهده وأَتعبه. والمُنَّةُ، بالضم: القوَّة، وخص بعضهم به قوة القلب. يقال: هو ضعيف المُنَّة، ويقال: هو طويل الأُمَّة حَسَنُ السُّنَّة قوي المُنّة؛ الأُمة: القامة، والسُّنّة: الوجه، والمُنّة: القوة. ورجل مَنِينٌ أَي ضعيف، كأنَّ الدهر مَنَّه أَي ذهب بمُنَّته أَي بقوته؛ قال ذو الرمة:مَنَّهُ السير أَحْمقُ أَي أَضعفه السير. والمَنينُ: القوي. وَالمَنِينُ: الضعيف؛ عن ابن الأَعرابي، من الأَضداد؛ وأَنشد: يا ريَّها، إن سَلِمَتْ يَميني، وَسَلِمَ الساقي الذي يَلِيني، ولم تَخُنِّي عُقَدُ المَنِينِ ومَنَّه السر يَمُنُّه مَنّاً: أَضعفه وأَعياه. ومَنَّه يَمُنُّه مَنّاً: نقصه. أَبو عمرو: المَمْنون الضعيف، والمَمْنون القويّ. وقال ثعلب: المَنينُ الحبل القوي؛ وأَنشد لأَبي محمد الأَسدي: إذا قَرَنْت أَرْبعاً بأَربعِ إلى اثنتين في مَنين شَرْجَعِ أَي أَربع آذان بأَربع وَذَماتٍ، والاثنتان عرْقُوتا الدلو. والمَنينُ: الحبل القويّ الذي له مُنَّةٌ. والمَنِينُ أَيضاً: الضعيف، وشَرْجَعٌ: طويل. والمَنُونُ: الموت لأَنه يَمُنُّ كلَّ شيء يضعفه وينقصه ويقطعه، وقيل: المَنُون الدهر؛ وجعله عَدِيُّ بن زيد جمعاً فقال: مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَزَّيْنَ أَمْ مَنْ ذا عَلَيْه من أَنْ يُضامَ خَفِيرُ وهو يذكر ويؤنث، فمن أَنث حمل على المنية، ومن ذَكَّرَ حمل على الموت؛ قال أَبو ذؤيب: أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبه تَتَوَجَّعُ، والدهرُ ليس بمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ؟ قال ابن سيده: وقد روي ورَيْبها، حملاً على المنِيَّة، قال: ويحتمل أَن يكون التأْنيث راجعاً إلى معنى الجنسية والكثرة، وذلك لأَن الداهية توصف بالعموم والكثرة والانتشار؛ قال الفارسي: إنما ذكّره لأَنه ذهب به إلى معنى الجنس. التهذيب: من ذكّر المنون أَراد به الدهر؛ وأَنشد بيت أَبي ذؤيب أَيضاً: أَمِنَ المَنُون ورَيْبه تَتَوَجَّعُ وأَنشد الجوهري للأَعشى: أَأَن رأَتْ رجلاً أَعْشى أَضرَّ به رَيْبُ المَنُونِ، ودهْرٌ مُتبلٌ خبِل ابن الأَعرابي: قال الشَّرْقِيّ بن القُطامِيِّ المَنايا الأحداث، والحمام الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ، والمَنُون الزمان. قال أَبو العباس: والمَنُونُ يُحْمَلُ معناه على المَنايا فيعبر بها عن الجمع؛ وأَنشد بيت عَدِيّ بن زيد: مَن رأَيْتَ المَنونَ عَزَّيْنَ أَراد المنايا فلذلك جمع الفعل. والمَنُونُ: المنية لأَنها تقطع المَدَدَ وتنقص العَدَد. قال الفراء: والمَنُون مؤنثة، وتكون واحدة وجمعاً. قال ابن بري: المَنُون الدهر، وهواسم مفرد، وعليه قوله تعالى: نَتَرَبَّصُ به رَيْبَ المَنُونِ؛ أَي حوادث الدهر؛ ومنه قول أَبي ذؤيب: أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ قال: أَي من الدهر وريبه؛ ويدل على صحة ذلك قوله: والدهرُ ليس بمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ فأَما من قال: وريبها فإنه أَنث على معنى الدهور، ورده على عموم الجنس كقوله تعالى: أَو الطِّفْل الذين لم يظهروا؛ وكقول أَبي ذؤيب: فالعَيْن بعدهُمُ كأَنَّ حِدَاقَها وكقوله عز وجل: ثم اسْتَوى إلى السماء فسَوَّاهُنَّ؛ وكقول الهُذَليِّ: تَراها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رأْسا قال: ويدلك على أَن المَنُون يرادُ بها الدُّهور قول الجَعْديّ: وعِشْتِ تعيشين إنَّ المَنُو نَ كانَ المَعايشُ فيها خِساسا قال ابن بري: فسر الأَصمعي المَنُون هنا بالزمان وأَراد به الأَزمنة؛ قال: ويدُلّك على ذلك قوله بعد البيت: فَحِيناً أُصادِفُ غِرَّاتها، وحيناً أُصادِفُ فيها شِماسا أَي أُصادف في هذه الأَزمنة؛ قال: ومثله ما أَنشده عبد الرحمن عن عمه الأَصمعي: غلامُ وَغىً تَقَحّمها فأَبْلى، فخان بلاءَه الدهرُ الخَؤُونُ فإن على الفَتى الإقْدامَ فيها، وليس عليه ما جنت المَنُونُ قال: والمَنُون يريد بها الدهور بدليل قوله في البيت قبله: فخانَ بلاءَه الدَّهْرُ الخَؤُونُ قال: ومن هذا قول كَعْب بن مالك الأَنصاري: أَنسيتمُ عَهْدَ النبيّ إليكمُ، ولقد أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا أَن لا تَزالوا ما تَغَرَّدَ طائرٌ أُخْرى المَنُونِ مَوالِياً إخْوانا أَي إِلى آخر الدهر؛ قال: وأَما قول النابغة: وكل فَتىً، وإِنْ أَمْشى وأَثْرَى، سَتَخْلِجُه عن الدنيا المَنُونُ قال: فالظاهر أَنه المنية؛ قال: وكذلك قول أَبي طالب: أَيّ شيء دهاكَ أَو غال مَرْعا ك، وهل أَقْدَمَتْ عليك المَنُون؟ قال: المَنُونُ هنا المنية لا غير؛ وكذلك قول عمرو ابن حَسَّان: تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ أَنَى، ولكلّ حاملةٍ تَمامُ وكذلك قول ابن أَحمر: لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْمِ فجَهَّزَتْهُمْ غَشُومَ الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا أُم اللُّهَيمِ: اسم للمنية، والمنونُ هنا: المنية؛ ومنه قول أَبي دُوَادٍ: سُلِّطَ الموتُ والمَنُونُ عليهم، فَهُمُ في صَدَى المَقابِرِ هامُ ومَنَّ عليه يَمُنُّ مَنّاً: أَحسن وأَنعم، والاسم المِنَّةُ. ومَنَّ عليه وامْتَنَّ وتمَنَّنَ: قَرَّعَه بِمِنَّةٍ؛ أَنشد ثعلب: أَعْطاكَ يا زَيْدُ الذي يُعْطي النِّعَمْ، من غيرِ ما تمَنُّنٍ ولا عَدَمْ، بَوائكاً لم تَنْتَجِعْ مع الغَنَم وفي المثل: كَمَنِّ الغيثِ على العَرْفَجةِ، وذلك أَنها سريعة الانتفاع بالغيث، فإِذا أَصابها يابسةً اخضرَّت؛ يقول: أَتَمُنُّ عليَّ كمَنِّ الغيثِ على العرفجةِ؟ وقالوا: مَنَّ خَيْرَهُ َيمُنُّهُ مَنّاً فعَدَّوْه؛ قال: كأَني، إِذْ مَنَنْتُ عليك خَيري، مَنَنْتُ على مُقَطَّعَةِ النِّياطِ ومَنَّ يَمُنُّ مَنّاً: اعتقد عليه مَنّاً وحسَبَهُ عليه. وقوله عز وجل: وإِنَّ لكَ لأَجْراً غيرَ مَمْنونِ؛ جاء في التفسير: غير محسوب، وقيل: معناهُ أَي لا يَمُنُّ الله عليهم (* قوله «أي لا يمن الله عليهم إلخ» المناسب فيه وفيما بعده عليك بكاف الخطاب، وكأنه انتقال نظر من تفسير آية: وإن لك لأجراً، إلى تفسير آية: لهم أجر غير ممنون، هذه العبارة من التهذيب أو المحكم فإن هذه المادة ساقطة من نسختيهما اللتين بأيدينا للمراجعة). به فاخراً أَو مُعَظِّماً كما يفعل بخلاءُِ المُنْعِمِين، وقيل: غير مقطوع من قولهم حبل مَنِين إِذا انقطع وخَلَقَ، وقيل: أَي لا يُمَنُّ به عليهم. الجوهري: والمَنُّ القطع، ويقال النقص؛ قال لبيد: غُبْساً كَوَاسبَ لا يُمَنُّ طَعامُها قال ابن بري: وهذا الشعر في نسخة ابن القطاع من الصحاح: حتى إِذا يَئِسَ الرُّماةُ، وأَرْسَلوا غُبْساً كَواسِبَ لا يُمَنُّ طعامُها قال: وهو غلط، وإِنما هو في نسخة الجوهري عجز البيت لا غير، قال: وكمله ابن القطاع بصدر بيت ليس هذا عجُزَه، وإِنما عجُزُهُ: حتى إِذا يَئسَ الرُّماةُ، وأَرسلوا غُضُفاً دَوَاجِنَ قافلاً أَعْصامُها قال: وأَما صدر البيت الذي ذكره الجوهري فهو قوله: لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تنازَعَ شِلْوَه غُبْسٌ كوَاسِبُ لا يُمَنُّ طعامُها قال: وهكذا هو في شعر لبيد، وإِنما غلط الجوهري في نصب قوله غُبْساً، والله أَعلم. والمِنِّينَى: من المَنِّ الذي هو اعتقاد المَنِّ على الرجل. وقال أَبو عبيد في بعض النسخ: المِنَّينى من المَنِّ والامْتنانِ. ورجل مَنُونَةٌ ومَنُونٌ: كثير الامتنان؛ الأَخيرة عن اللحياني. وقال أَبو بكر في قوله تعالى: مَنَّ اللهُ علينا؛ يحتمل المَنُّ تأْويلين: أَحدهما إِحسانُ المُحْسِن غيرَ مُعْتَدٍّ بالإِحسان، يقال لَحِقَتْ فلاناً من فلان مِنَّةٌ إِذا لَحِقَتْْه نعمةٌ باستنقاذ من قتل أَو ما أَشبهه، والثاني مَنَّ فلانٌ على فلان إِذا عَظَّمَ الإِحسان وفخَرَ به وأَبدأَ فيه وأَعاد حتى يُفْسده ويُبَغِّضه، فالأَول حسن، والثاني قبيح. وفي أَسماء الله تعالى: الحَنّانُ المَنّانُ أَي الذي يُنْعِمُ غيرَ فاخِرٍ بالإِنعام؛ وأَنشد: إِن الذين يَسُوغُ في أَحْلاقِهِمْ زادٌ يُمَنُّ عليهمُ لَلِئامُ وقال في موضع آخر في شرح المَنَّانِ، قال: معناه المُعْطِي ابتداء، ولله المِنَّة على عباده، ولا مِنَّة لأَحد منهم عليه، تعالى الله علوّاً كبيراً. وقال ابن الأَثير: هو المنعم المُعْطي من المَنِّ في كلامهم بمعنى الإِحسان إِلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه. والمَنّانُ: من أَبنية المبالغة كالسَّفَّاكِ والوَهّابِ، والمِنِّينى منه كالخِصَّيصَى؛ وأَنشد ابن بري للقُطاميّ: وما دَهْري بمِنِّينَى، ولكنْ جَزَتْكم، يا بَني جُشَمَ، الجَوَازي ومَنَّ عليه مِنَّةً أَي امْتَنَّ عليه. يقال: المِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنيعة. وفي الحديث: ما أَحدٌ أَمَنَّ علينا من ابن أَبي قُحافَةَ أَي ما أَحدٌ أَجْوَدَ بماله وذات يده، وقد تكرر في الحديث. وقوله عز وجل: لا تُبْطِلُوا صدقاتكم بالمَنِّ والأَذى؛ المَنُّ ههنا: أَن تَمُنَّ بما أَعطيت وتعتدّ به كأَنك إِنما تقصد به الاعتداد، والأَذى: أَن تُوَبِّخَ المعطَى، فأَعلم الله أَن المَنَّ والأَذى يُبْطِلان الصدقة. وقوله عز وجل: ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ؛ أَي لا تُعْطِ شيئاً مقدَّراً لتأْخذ بدله ما هو أَكثر منه. وفي الحديث: ثلاثة يشْنَؤُهُمُ الله، منهم البخيل المَنّانُ. وقد يقع المَنَّانُ على الذي لا يعطي شيئاً إِلاَّ مَنَّه واعتَدّ به على من أَعطاه، وهو مذموم، لأَن المِنَّة تُفْسِد الصنيعةَ. والمَنُون من النساء: التي تُزَوَّجُ لمالها فهي أَبداً تَمُنُّ على زوجها. والمَنَّانةُ: كالمَنُونِ. وقال بعض العرب: لا تتزَوَّجَنَّ حَنَّانةً ولا مَنَّانةً. الجوهري: المَنُّ كالطَّرَنْجَبينِ. وفي الحديث: الكَمْأَةُ من المَنِّ وماؤها شفاء للعين. ابن سيده: المَنُّ طَلٌّ ينزل من السماء، وقيل: هو شبه العسل كان ينزل على بني إِسرائيل. وفي التنزيل العزيز: وأَنزلنا عليهم المَنَّ والسَّلْوَى؛ قال الليث: المَنُّ كان يسقط على بني إِسرائيل من السماء إِذْ هُمْ في التِّيه، وكان كالعسل الحامِسِ حلاوةً. وقال الزجاج: جملة المَنِّ في اللغة ما يَمُنُّ الله عز وجل به مما لا تعب فيه ولا نَصَبَ، قال: وأَهل التفسير يقولون إِن المَنَّ شيء كان يسقط على الشجر حُلْوٌ يُشرب، ويقال: إِنه التَّرَنْجَبينُ، وقيل في قوله، صلى الله عليه وسلم، الكَمْأَةُ من المَنِّ: إِنما شبهها بالمَنِّ الذي كان يسقط على بني إِسرائيل، لأَنه كان ينزل عليهم من السماء عفواً بلا علاج، إِنما يصبحون وهو بأَفْنِيَتهم فيتناولونه، وكذلك الكَمْأَة لا مؤُونة فيها بَبَذْرٍ ولا سقي، وقيل: أَي هي مما منَّ الله به على عباده. قال أَبو منصور: فالمَنُّ الذي يسقط من السماء، والمَنُّ الاعتداد، والمَنُّ العطاء، والمَنُّ القطع، والمِنَّةُ العطية، والمِنَّةُ الاعتدادُ، والمَنُّ لغة في المَنَا الذي يوزن به. الجوهري: والمَنُّ المَنَا، وهو رطلان، والجمع أَمْنانٌ، وجمع المَنا أَمْناءٌ. ابن سيده: المَنُّ كيل أَو ميزان، والجمع أَمْنانٌ. والمُمَنُّ: الذي لم يَدَّعِه أَبٌ والمِنَنَةُ: القنفذ. التهذيب: والمِنَنةُ العَنْكبوت، ويقال له مَنُونةٌ. قال ابن بري: والمَنُّ أَيضاً الفَتْرَةُ؛ قال: قد يَنْشَطُ الفِتْيانُ بعد المَنِّ التهذيب عن الكسائي قال: مَنْ تكون اسماً، وتكون جَحْداً، وتكون استفهاماً، وتكون شرْطاً، وتكون معرفة، وتكون نكرة، وتكون للواحد والاثنين والجمع، وتكون خصوصاً، وتكون للإِنْسِ والملائكة والجِنِّ، وتكون للبهائم إِذا خلطتها بغيرها؛ وأَنشد الفراء فيمن جعلها اسماً هذا البيت: فَضَلُوا الأَنامَ، ومَنْ بَرا عُبْدانَهُمْ، وبَنَوْا بمَكَّةَ زَمْزَماً وحَطِيما قال: موضع مَنْ خفض، لأَنه قسم كأَنه قال: فَضَلَ بنو هاشم سائر الناس والله الذي برأ عُبْدانَهُم. قال أَبو منصور: وهذه الوجوه التي ذكرها الكسائي في تفسير مَنْ موجودة في الكتاب؛ أَما الاسم المعرفة فكقولك: والسماء ومَنْ بناها؛ معناه والذي بناها، والجَحْدُ كقوله: ومَنْ يَقْنَطُ من رحمة ربه إِلاَّ الضالُّون؛ المعنى لا يَقْنَطُ. والاستفهام كثير وهو كقولك: من تَعْني بما تقول؟ والشرط كقوله: من يَعْمَلْ مثقال ذَرَّةٍ خيراً يره، فهذا شرط وهو عام. ومَنْ للجماعة كقوله تعالى: ومَنْ عَمِلَ صالحاً فلأَنفسهم يَمْهدون؛ وكقوله: ومن الشياطين مَنْ يَغُوصون له. وأَما في الواحد فكقوله تعالى: ومنهم مَنْ يَسْتمِعُ إِليك، فوَحَّدَ؛ والاثنين كقوله: تَعالَ فإِنْ عاهَدْتَني لا تَخُونني، نَكُنْ مثلَ مَنْ يا ذِئبُ يَصْطحبانِ قال الفراء: ثنَّى يَصْطَحِبان وهو فعل لمَنْ لأَنه نواه ونَفْسَه. وقال في جمع النساء: ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لله ورسوله. الجوهري: مَنْ اسم لمن يصلح أَن يخاطَبَ، وهو مبهم غير متمكن، وهو في اللفظ واحد ويكون في معنى الجماعة؛ قال الأَعشى لسْنا كمَنْ حَلَّتْ إِيادٍ دارَها تَكْريتَ تَنْظُرُ حَبَّها أَن يُحْصَدا فأَنث فِعْلَ مَنْ لأَنه حمله على المعنى لا على اللفظ، قال: والبيت رديء لأَنه أَبدل من قبل أَن يتم الاسم، قال: ولها أَربعة مواضع: الاستفهام نحو مَنْ عندك؟ والخبر نحو رأَيت مَنْ عندك، والجزاء نحو مَنْ يكرمْني أُكْرِمْهُ، وتكون نكرة نحو مررت بمَنْ محسنٍ أَي بإِنسان محسن؛ قال بشير بن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك الأَنصاري: وكفَى بنا فَضْلاً، على مَنْ غَيرِنا، حُبُّ النَّبِيِّ محمدٍ إِيّانا خفض غير على الإِتباع لمَنْ، ويجوز فيه الرفع على أَن تجعل مَنْ صلة بإِضمار هو، وتحكى بها الأَعلام والكُنَى والنكرات في لغة أَهل الحجاز إِذا قال رأَيت زيداً قلت مَنْ زيداً، وإِذا قال رأَيت رجلاً قلت مَنَا لأَنه نكرة، وإِن قال جاءني رجل قلت مَنُو، وإِن قال مررت برجل قلت مَنِي، وإِن قال جاءني رجلان قلت مَنَانْ، وإِن قال مررت برجلين قلت مَنَينْ، بتسكين النون فيهما؛ وكذلك في الجمع إِن قال جاءني رجال قلت مَنُونْ، ومَنِينْ في النصب والجرّ، ولا يحكى بها غير ذلك، لو قال رأَيت الرجل قلت مَنِ الرجلُ، بالرفع، لأَنه ليس بعلم، وإِن قال مررت بالأَمير قلت مَنِ الأَمِيرُ، وإِن قال رأَيت ابن أَخيك قلت مَنِ ابنُ أَخيك، بالرفع لا غير، قال: وكذلك إِن أَدخلت حرف العطف على مَنْ رفعت لا غير قلت فمَنْ زيدٌ ومَنْ زيدٌ، وإِن وصلت حذفت الزيادات قلت مَنْ يا هذا، قال: وقد جاءت الزيادة في الشعر في حال الوصل؛ قال الشاعر: أَتَوْا ناري فقلتُ: مَنُونَ أَنْتُمْ؟ فقالوا: الجِنُّ قلتُ: عِمُوا ظَلاما وتقول في المرأَة: مَنَهْ ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كله بالتسكين، وإِن وصلت قلت مَنَةً يا هذا ومناتٍ يا هؤلاء. قال ابن بري: قال الجوهري وإِن وصلت قلت مَنةً يا هذا، بالتنوين، ومَناتٍ؛ قال: صوابه وإِن وصلت قلت مَنْ يا هذا في المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، وإِن قال: رأَيت رجلاً وحماراً، قلت مَنْ وأَيَّا، حذفت الزيادة من الأَول لأَنك وصلته، وإِن قال مررت بحمار ورجل قلت أَيٍّ ومَنِي، فقس عليه، قال: وغير أَهل الحجاز لا يرون الحكاية في شيء منه ويرفعون المعرفة بعد مَنْ، اسماً كان أَو كنية أَو غير ذلك. قال الجوهري: والناس اليوم في ذلك على لغة أَهل الحجاز؛ قال: وإِذا جعلت مَنْ اسماً متمكناً شددته لأَنه على حرفين كقول خِطامٍ المُجاشِعيّ: فرَحلُوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ، حتى أَنَخْناها إِلى مَنٍّ ومَنْ أَي أَبْرَكْناها إِلى رجل وأَيّ رجل، يريد بذلك تعظيم شأْنه، وإِذا سميت بمَنْ لم تشدّد فقلت هذا مَنٌ ومررت بمَنٍ، قال ابن بري: وإِذا سأَلت الرجل عن نسبه قلت المَنِّيُّ، وإِن سأَلته عن بلده قلت الهَنِّيُّ؛ وفي حديث سَطِيح: يا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ قال ابن الأَثير: هذا كما يقال أَعيا هذا الأَمر فلاناً وفلاناً عند المبالغة والتعظيم أَي أَعيت كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه فحذف، يعني أَن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمه كما حذفوها من قولهم: بعد اللَّتَيّا والتي، استعظاماً لشأْن المخلوق. وقوله في الحديث: مَنْ غَشَّنا فليس منا أَي ليس على سيرتنا ومذهبنا والتمسك بسُنَّتنا، كما يقول الرجل أَنا منْك وإِليك، يريد المتابعة و الموافقة؛ ومنه الحديث: ليس منّا من حَلَقَ وخَرَقَ وصَلَقَ، وقد تكرر أَمثاله في الحديث بهذا المعنى، وذهب بعضهم إِلى أَنه أَراد به النفي عن دين الإِسلام، ولا يصح. قال ابن سيده: مَنْ اسم بمعنى الذي، وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في البِعادِ والطُّولِ، وذلك أَنك إِذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من جميع الناس، ولولا هو لاحتجت أَن تقول إِن يَقُمْ زيد أَو عمرو أَو جعفر أَو قاسم ونحو ذلك، ثم تقف حسيراً مبهوراً ولَمّا تَجِدْ إِلى غرضك سبيلاً، فإِذا قلت مَنْ عندك أَغناك ذلك عن ذكر الناس، وتكون للاستفهام المحض، وتثنى وتجمع في الحكاية كقولك: مَنَانْ ومَنُونْ ومَنْتانْ ومَناتْ، فإِذا وصلت فهو في جميع ذلك مفرد مذكر؛ وأَما قول شمر بن الحرث الضَّبِّيِّ: أَتَوْا ناري فقلتُ: مَنُونَ؟ قالوا: سَرَاةُ الجِنِّ قلت: عِمُوا ظَلاما قال: فمن رواه هكذا فإِنه أَجرى الوصل مُجْرَى الوقف، فإِن قلت فإِنه في الوقف إِنما يكون مَنُونْ ساكن النون، وأَنت في البيت قد حركته، فهو إِذاً ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف؟ فالجواب أَنه لما أَجراه في الوصل على حده في الوقف فأَثبت الواو والنون التقيا ساكنين، فاضطر حينئذ إِلى أَن حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن، فهذه الحركة إِذاً إِنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف، وإِنما اضطر إِليها للوصل؛ قال: فأَما من رواه مَنُونَ أَنتم فأَمره مشكل، وذلك أَنه شبَّه مَنْ بأَيٍّ فقال مَنُونَ أَنتم على قوله أَيُّونَ أَنتم، وكما جُعِلَ أَحدهما عن الآخر هنا كذلك جمع بينهما في أَن جُرِّدَ من الاستفهام كلُّ واحدٍ منهما، أَلا ترى أَن حكاية يونس عنهم ضَرَبَ مَنٌ مَناً كقولك ضرب رجل رجلاً؟ فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أَنشدناه من قوله الآخر: وأَسْماءُ، ما أَسْماءُ لَيْلةَ أَدْلَجَتْ إِليَّ، وأَصحابي بأَيَّ وأَيْنَما فجعل أَيّاً اسماً للجهة، فلما اجتمع فيها التعريف والتأْنيث منَعَها الصَّرْفَ، وإِن شئت قلت كان تقديره مَنُون كالقول الأَول، ثم قال أَنتم أَي أَنتم المقصودون بهذا الاستثبات، كقول عَدِيٍّ: أَرَوَاحٌ مَوَدّعٌ أَم بُكورُ أَنتَ، فانْظُرْ لأَيِّ حالٍ تصيرُ إِذا أَردت أَنتَ الهالكُ، وكذلك أَراد لأَي ذيْنِك. وقولهم في جواب مَنْ قال رأَيت زيداً المَنِّيُّ يا هذا، فالمَنِّيُّ صفة غير مفيدة، وإِنما معناه الإِضافة إِلى مَنْ، لا يُخَصُّ بذلك قبيلةٌ معروفة كما أَن مَن لا يَخُصُّ عيناً، وكذلك تقول المَنِّيّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة والمَنِّيَّتان والمَنِّيَّات، فإِذا وصلت أَفردت على ما بينه سيبويه، قال: وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التَّعَجُّب نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب: سبحان الله مَنْ هو وما هو؛ وأَما قوله: جادَتْ بكَفَّيْ كان مِنْ أَرْمى البَشَرْْ فقد روي مَنْ أَرمى البَشر، بفتح ميم مَنْ، أَي بكفَّيْ مَنْ هو أَرْمى البشرِ، وكان على هذا زائدة، ولو لم تكن فيه هذه الرواية لَمَا جاز القياس عليه لفُرُوده وشذوذه عما عليه عقد هذا الموضع، أَلا تراك لا تقول مررت بوَجْهُه حسنٌ ولا نظرت إِلى غلامُهُ سعيدٌ؟ قال: هذا قول ابن جني، وروايتنا كان مِنْ أَرْمى البشر أَي بكفَّيْ رجلٍ كان. الفراء: تكون مِنْ ابتداءَ غاية، وتكون بعضاً، وتكون صِلةً؛ قال الله عز وجل: وما يَعْزُبُ عن ربك من مثقال ذَرَّةٍ؛ أَي ما يَعْزُبُ عن علمه وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ ولداية الأَحنف فيه: والله لولا حَنَفٌ برجْلِهِ، ما كان في فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ قال: مِنْ صِلةٌ ههنا، قال: والعرب تُدْخِلُ مِنْ على جمع المَحالّ إِلا على اللام والباء، وتدخل مِنْ على عن ولا تُدْخِلُ عن عليها، لأَن عن اسم ومن من الحروف؛ قال القطامي: مِنْ عَنْ يمين الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلُ قال أَبو عبيد: والعرب تضَعُ مِن موضع مُذْ، يقال: ما رأَيته مِنْ سنةٍ أَي مُذْ سنةٍ؛ قال زهير: لِمَنِ الدِّيارُ، بقُنَّةِ الحِجْرِ، أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ ومن دَهْرِ؟ أَي مُذْ حِجَجٍ. الجوهري: تقول العرب ما رأَيته مِنْ سنةٍ أَي منذُ سنة. وفي التنزيل العزيز: أُسِّسَ على التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يوم؛ قال: وتكون مِنْ بمعنى على كقوله تعالى: ونصرناه مِنَ القوم؛ أَي على القوم؛ قال ابن بري: يقال نصرته مِنْ فلان أَي منعته منه لأَن الناصر لك مانع عدوّك، فلما كان نصرته بمعنى منعته جاز أَن يتعدّى بمن، ومثله فلْيَحْذَرِ الذين يُخالِفون عن أَمره، فعدّى الفعل بمعَنْ حَمْلاً على معنى يَخْرُجون عن أَمره، لأَن المخالفة خروج عن الطاعة، وتكن مِنْ بعَنْ البدل كقول الله تعالى: ولو نشاء لَجَعَلْنا منكم مَلائكةً؛ معناه: ولو نشاء لجعلنا بَدَلَكُم، وتكون بمعنى اللام الزائدة كقوله: أَمِنْ آلِ ليلى عَرَفْتَ الدِّيارا أَراد أَلآلِ ليْلى عرفت الديارا. ومِنْ، بالكسر: حرف خافض لابتداء الغاية في الأَماكن، وذلك قولك مِنْ مكان كذا وكذا إِلى مكان كذا وكذا، وخرجت من بَغْداد إِلى الكوفة، و تقول إِذا كتبت: مِنْ فلانٍ إِلى فلان، فهذه الأَسماء التي هي سوى الأَماكن بمنزلتها؛ وتكون أَيضاً للتبعيض، تقول: هذا من الثوب، وهذا الدِّرْهم من الدراهم، وهذا منهم كأَنك قلت بعضه أَو بعضهم؛ وتكون للجنس كقوله تعالى: فإن طِبْنَ لكم عن شيء منه نَفْساً. فإن قيل: كيف يجوز أَن يقبل الرجلُ المَهْرَ كله وإِنما قال منه؟ فالجواب في ذلك أَنَّ مِنْ هنا للجنس كما قال تعالى: فاجتنبوا الرِّجْسَ من الأَوثان، ولم نُؤْمَرْ باجتناب بعض الأَوثان، ولكن المعنى فاجتنبوا الرِّجْسَ الذي هو وَثَنٌ، وكُلُوا الشيء الذي هو مَهْرٌ، وكذلك قوله عز وجل: وعَدَ الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مَغْفرةً وأَجراً عظيماً. قال: وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيماً ولكنها توكيد بمنزلة ما إِلا أَنها تَجُرُّ لأَنها حرف إِضافة، وذلك قولك: ما أَتاني مِنْ رجلٍ، وما رأَيت من أَحد، لو أَخرجت مِنْ كان الكلام مستقيماً، ولكنه أُكِّدَ بمِنْ لأَن هذا موضع تبعيض، فأَراد أَنه لم يأْته بعض الرجال، وكذلك: ويْحَهُ من رجل إِنما أَراد أَن جعل التعجب من بعض، وكذلك: لي مِلْؤُهُ من عَسَل، وهو أَفضل من زيد، إِنما أَراد أَن يفضله على بعض ولا يعم، وكذلك إِذا قلت أَخْزَى اللهُ الكاذِبَ مِنِّي ومِنْكَ إِلا أَن هذا وقولَكَ أَفضل منك لا يستغنى عن مِنْ فيهما، لأَنها توصل الأَمر إِلى ما بعدها. قال الجوهري: وقد تدخل منْ توكيداً لَغْواً، قال: قال الأَخفش ومنه قوله تعالى: وتَرَى الملائكةَ خافِّينَ من حَوْلِ العرش؛ وقال: ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ من قلبين في جوفه، إِنما أَدْخلَ مِنْ توكيداً كما تقول رأَيت زيداً نفسه. وقال ابن بري في استشهاده بقوله تعالى: فاجتنبوا الرِّجْسَ من الأَوْثانِ، قال: مِنْ للبيان والتفسير وليست زائدة للتوكيد لأَنه لا يجوز إسقاطها بخلاف وَيْحَهُ من رجلٍ. قال الجوهري: وقد تكون مِنْ للبيان والتفسير كقولك لله دَرُّكَ مِنْ رجلٍ، فتكون مِنْ مفسرةً للاسم المَكْنِيِّ في قولك دَرُّك وتَرْجَمةٌ عنه. وقوله تعالى: ويُنَزِّلُ من السماء من جبال فيها من بَرَدٍ؛ فالأُولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للبيان. ابن سيده: قا ل سيبويه وأَما قولك رأَيته من ذلك الموضع فإِنك جعلتَه غاية رؤْيتك كما جعلته غاية حيث أَردت الابتداء والمُنْتَهى. قال اللحياني: فإِذا لَقِيَتِ النونُ أَلف الوصل فمنهم من يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابْنِكَ. وحكي عن طَيِّءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِنِ الرحمن، وبعضهم يفتح النون عند اللام وأَلف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابْنِكَ، قال: وأُراهم إِنما ذهبوا في فتحها إِلى الأَصل لأَن أَصلها إِنما هو مِنَا، فلما جُعِلَتْ أَداةً حذفت الأَلف وبقيت النون مفتوحة، قال: وهي في قُضَاعَةَ؛ وأَنشد الكسائي عن بعض قُضاعَةَ: بَذَلْنا مارِنَ الخَطِِّّيِّ فيهِمْ، وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشمس حتى أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظلامِ قال ابن جني: قال الكسائي أَراد مِنْ، وأَصلُها عندهم مِنَا، واحتاج إِليها فأَظهرها على الصحة هنا. قال ابن جني: يحتمل عندي أَن كون منَا فِعْلاً من مَنَى يَمْني إِذا قَدَّرَ كقوله: حتى تُلاقي الذي يَمْني لك الماني أَي يُقَدِّرُ لك المُقَدِّرُ، فكأَنه تقدير ذلك الوقتِ وموازنته أَي من أَول النهار لا يزيد ولا ينقص. قال سيبويه: قال مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤْمنين ففتحوا، وشبَّهوها بأَيْنَ وكَيْفَ، عني أَنه قد كان حكمها أَن تُكْسَرَ لالتقاء الساكنين، لكن فتحوا لما ذكر، قال: وزعموا أَن ناساً يقولون مِنِ اللهِ فيكسرونه ويُجْرُونه على القياس، يعني أَن الأَصل في كل ذلك أَن تكسر لالتقاء الساكنين؛ قال: وقد اختلفت العرب في مِنْ إِذا كان بعدها أَلف وصل غير الأَلف واللام، فكسره قوم على القياس، وهي أَكثر في كلامهم وهي الجيدة، ولم يَكْسِروا في أَلف اللام لأَنها مع أَلف اللام أَكثر، إِذ الأَلف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم نكرة، ففتحوا استخفافاً فصار مِنِ الله بمنزلة الشاذ، وكذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امْرِئٍ، قال: وقد فتح قوم فصحاء فقالوا مِنَ ابْنكَ فأَجْرَوْها مُجْرى قولك مِنَ المسلمين، قال أَبو إِسحق: ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ عند الأَلف واللام لالتقاء الساكنين، وحذفها من مِنْ أَكثر من حذفها من عَنْ لأَن دخول مِن في الكلام أَكثر من دخول عَنْ؛ وأَنشد: أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مأْلُكَةً غَيْر الذي قَدْ يقال م الكَذِبِ قال ابن بري: أَبو دَخْتَنُوس لَقِيطُ بنُ زُرَارَة ودَخْتَنُوسُ بنته. ابن الأَعرابي: يقال مِنَ الآن ومِ الآن، يحذفون؛ وأَنشد: أَلا أَبْلغَ بَني عَوْفٍ رَسولاً، فَمَامِ الآنَ في الطَّيْرِ اعتذارُ يقول لا أََعتذر بالتَّطَيُّرِ، أَنا أُفارقكم على كل حال. وقولهم في القَسَم: مِنْ رَبِّي ما فعلت، فمنْ حرف جر وضعت موضع الباء ههنا، لأَن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض إِذا لم يلتبس المعنى.
منجنون: المَنْجَنُونُ: الدولاب التي يُسْتَقَى عليها. ابن سيده وغيره: المَنْجَنُونُ أَداة السانية التي تدور، جعلها مؤنثة؛ أَنشد أَبو علي: كأَنَّ عَيْنَيَّ، وقد بانُوني، غَرْبانِ في مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ وذكره الأَزهري في الرباعي. قال سيبويه: المَنْجَنونُ بمنزلة عَرْطَلِيل، يذهب إِلى أَنه خماسي وأَنه ليس في الكلام فَنْعَلُولٌ، وأَن النون لا تزاد ثانية إِلا بثَبَتٍ. قال اللحياني: المَنْجَنُون التي تدور مؤنثة، وقيل: المَنْجَنُونُ البَكَرَةُ؛ قال ابن السكيت: هي المَحالة يُسْنَى عليها، وهي مؤنثة على فَعْلَلُول، والميم من نفس الحرف لما ذكر في مَنْجَنيق لأَنه يجمع على مَناجين؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمَارَة بن طارق: اعْجَلْ بغَرْبٍ مثل غَرْبِ طارِقِ، ومَنْجنُونٍ كالأَتانِ الفارِقِ، من أَثْل ذاتِ العَرْضِ والمَضَايقِ ويروى: ومَنْجَنِين، وهما بمعنى؛ وأَنشد ابن بري للمُتَلَمِّس في تأْنيث المَنْجَنُون: هَلُمَّ إِليه قد أُبيثَتْ زُرُوعُهُ، وعادَتْ عليه المَنْجَنُونُ تَكَدَّسُ وقال ابن مُفَرِّغ: وإِذا المَنْجَنونُ بالليل حَنَّتْ، حَنَّ قَلْبُ المُتَيَّمِ المَحْزونِ قال: وقول الجوهري والميم من نفس الحرف لما قلناه في مَنْجنيق لأَنه جمع على مَناجين يحتاج إِلى بيان، أَلا ترى أَنك تقول في جمع مَضْروب مَضارِيبُ؟ فليس ثَباتُ الميم في مضاريب مما يُكَوِّنُها أَصلاً في مَضْروبٍ، قال: وإِنما اعتبر النحويون صحة كون الميم فيها أَصلاً بقولهم مَناجين، لأَن مَناجين يشهد بصحة كون النون أَصلاٌ، بخلاف النون في قولهم مَنْجَنِيق فإِنها زائدة، بدليل قولهم مَجانيق، وإذا ثبت أَن النون في مَنْجَنُون أَصل ثبت أَن الاسم رباعي، وإِذا ثبت أَنه رباعي ثبت أَن الميم أَصل، واستحال أَن تدخلَ عليه زائدةً من أَوَّله، لأَن الأَسماء الرباعيةَ لا تدخلها الزيادة من أَوَّلها، إِلا أَن تكون من الأَسماء الجارية على أَفعالها نحو مُدَحْرِج ومُقَرْطِس، وذكره الجوهري في جنن؛ قال ابن بري: وحقه أَن يُذْكَرَ في منجن لأَنه رباعي، ميمه أَصلية ونونه التي تلي الميم، قال: ووزنه فَعْللول مثل عَضْرَفُوطٍ، وهي مؤنثة؛ الأَزهري: وأَما قول عمرو بن أَحمر: ثَمِلٌ رَمَتْه المَنْجَنونُ بسهمها، ورَمى بسَهمِ جَرمةٍ لم يَصْطَدِ فإِن أَبا الفضل حدَّث أَنه سمع أَبا سعيد يقول هو الدهر، قال أَبو الفضل: هو الدُّولاب التي يستقى عليها، وقل: هي المَنْجَنِين أَيضاً، وهي أُنثى، وأَنشد بيت عُمارة بن طارقٍ، وقد تقدَّم.
مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قال الشاعر: دَرَيْتُ ولا أَدْري مَنى الحَدَثانِ مَناهُ الله يَمْنِيه: قدَّره. ويقال: مَنى اللهُ لك ما يسُرُّك أَي قَدَّر الله لك ما يَسُرُّك؛ وقول صخر الغيّ: لعَمرُ أَبي عمرو لقَدْ ساقَه المَنى إِلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ أَي ساقَه القَدَرُ. والمَنى والمَنِيَّةُ: الموت لأَنه قُدِّر علينا. وقد مَنى الله له الموت يَمْني، ومُنِي له أَي قُدِّر؛ قال أَبو قِلابة الهذلي: ولا تَقُولَنْ لشيءٍ: سَوْفَ أَفْعَلُه، حتى تُلاقِيَ ما يَمْني لك المَاني وفي التهذيب: حتى تبَيّنَ ما يَمْني لك الماني أَي ما يُقَدِّر لك القادر؛ وأَورد الجوهري عجز بيت: حتى تُلاقَي ما يَمْني لك الماني وقال ابن بري فيه: الشعر لسُوَيْد بن عامرٍ المُصْطلِقي وهو: لا تَأْمَنِ المَوتَ في حَلٍّ ولا حَرَمٍ، إِنَّ المَنايا تُوافي كلَّ إِنْسانِ واسْلُكْ طَريقَكَ فِيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ، حتَّى تُلاقَي ما يَمْني لك الماني وفي الحديث: أَن منشداً أَنشد النبي،صلى الله عليه وسلم: لا تَأْمَنَنَّ، وإِنْ أَمْسَيْتَ في حَرَمٍ، حتى تلاقَي ما يمني لك الماني فالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرونانِ في قَرَنٍ، بكُلِّ ذلِكَ يأْتِيكَ الجَدِيدانِ فقال النبي،صلى الله عليه وسلم: لو أَدرك هذا الإِسلام؛ معناه حتى تُلاقَي ما يُقدِّر لكَ المُقَدِّرُ وهو الله عز وجل. يقال: مَنى الله عليك خيراً يَمْني مَنْياً، وبه سميت المَنِيَّةُ، وهي الموت، وجمعها المَنايا لأَنها مُقدَّرة بوقت مخصوص؛ وقال آخر: مَنَتْ لَكَ أَن تُلاقِيَني المَنايا أُحادَ أُحادَ في الشَّهْر الحَلالِ أَي قدَّرت لك الأَقْدارُ. وقال الشَّرفي بن القطامي: المَنايا الأَحْداث، والحِمامُ الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ، والمَنُونُ الزَّمانُ؛ قال ابن بري: المَنيَّة قدَرُ الموت، أَلا ترى إِلى قول أَبي ذؤيب: مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجُبْلِ فجعل المنايا تُقرِّب الموت ولم يجعلها الموت. وامْتَنَيْت الشيء: اخْتَلقْته. ومُنِيتُ بكذا وكذا: ابْتُلِيت به. ومَناه اللهُ بحُبها يَمنِيه ويَمْنُوه أَي ابْتلاه بحُبِّها مَنْياً ومَنْواً. ويقال: مُنِيَ ببَلِيَّة أَي ابْتُلي بها كأَنما قُدِّرت له وقُدِّر لها. الجوهري: منَوْتُه ومَنَيْته إِذا ابتليته، ومُنِينا له وُفِّقْنا. ودارِي مَنى دارِك أَي إِزاءَها وقُبالَتها. وداري بمَنى دارِه أَي بحذائها؛ قال ابن بري: وأَنشد ابن خالويه: تَنَصَّيْتُ القِلاصَ إِلى حَكِيمٍ، خَوارِجَ من تَبالَةَ أَو مَناها فما رَجَعَتْ بخائبةٍ رِكابٌ، حَكِيمُ بنُ المُسَيَّبِ مُنتَهاها وفي الحديث: البيتُ المَعْمُور مَنى مكة أَي بِحذائها في السماء. وفي حديث مجاهد: إِن الحرم حَرَمٌ مَناه مِن السمواتِ السبع والأَرَضِين السبع أَي حِذاءه وقَصْدَه. والمَنى: القَصْدُ؛ وقول الأَخطل: أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ ما يُبَلِّغُها، بصاحِبِ الهَمِّ، إِلاَّ الجَسْرةُ الأُجُدُ قيل: أَراد قَصْدَها وأَنَّث على قولك ذهَبت بعضُ أَصابعه، وإِن شئت أَضمرت في أَمَسَتْ كما أَنشده سيبويه: إِذا ما المَرْءُ كان أَبُوه عَبْسٌ، فحَسْبُكَ ما تُريدُ إِلى الكَلامِ وقد قيل: إِنَّ الأَخطل أَرادَ مَنازِلها فحذف، وهو مذكور في موضعه؛ التهذيب: وأَما قول لبيد: دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأَبانِ قيل: إِنه أَراد بالمَنا المَنازِل فرخمها كما قال العجاج: قَواطِناً مكةَ منْ وُرْقِ الحَما أَراد الحَمام. قال الجوهري: قوله دَرَس المنا أَراد المنازل، ولكنه حذف الكلمة اكْتِفاء بالصَّدْر، وهو ضرورة قبيحة. والمَنِيُّ، مشَدّد: ماء الرجل، والمَذْي والوَدْي مخففان؛ وأَنشد ابن بري للأَخطل يهجو جريراً: مَنِيُّ العَبْدِ، عَبْدِ أَبي سُواجٍ، أَحَقُّ مِنَ المُدامةِ أَنْ تَعيبا قال: وقد جاء أَيضاً مخففاً في الشعر؛ قال رُشَيْدُ ابن رُمَيْضٍ: أَتَحْلِفُ لا تَذُوقُ لَنا طَعاماً، وتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أَبي سُواجِ؟ وجمعهُ مُنْيٌ؛ حكاه ابن جِني؛ وأَنشد: أَسْلَمْتُموها فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ، مُنّيُ الرِّجالِ على الفَخذَيْنِ كالمُومِ وقد مَنَيْتُ مَنْياً وأَمْنَيْتُ. وفي التنزيل العزيز: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى؛ وقرئ بالتاء على النطفة وبالياء على المَنيِّ، يقال: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنى من المَنِيِّ بمعنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خروج المنيّ. ومَنَى اللهُ الشيء: قَدَّرَه، وبه سميت مِنًى، ومِنًى بمكة، يصرف ولا يصرف، سميت بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء أَي يُراق، وقال ثعلب: هو مِن قولهم مَنَى الله عليه الموت أَي قدَّره لأَن الهَدْيَ يُنحر هنالك. وامْتَنَى القوم وأَمْنَوْا أَتوا مِنى؛ قال ابن شميل: سمي مِنًى لأَن الكبش مُنِيَ به أَي ذُبح، وقال ابن عيينة: أُخذ من المَنايا. يونس: امْتَنَى القوم إِذا نزلوا مِنًى. ابن الأَعرابي: أَمْنَى القوم إِذا نزلوا مِنًى. الجوهري: مِنًى، مقصور، موضع بمكة، قال: وهو مذكر، يصرف. ومِنًى: موضع آخر بنجد؛ قيل إِياه عنى لبيد بقوله: عَفَتِ الدِّيارُ محَلُّها فَمُقامُها بمِنًى، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها والمُنَى، بضم الميم: جمع المُنية، وهو ما يَتَمَنَّى الرجل. والمَنْوَةُ: الأُمْنِيَّةُ في بعض اللغات. قال ابن سيده: وأُراهم غيروا الآخِر بالإِبدال كما غيروا الأَوَّل بالفتح. وكتب عبد الملك إِلى الحجاج: يا ابنَ المُتَمَنِّيةِ، أَراد أُمَّه وهي الفُرَيْعَةُ بنت هَمَّام؛ وهي القائلة:هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فأَشْرَبَها، أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ؟ وكان نصر رجلاً جميلاً من بني سُلَيم يفتتن به النساء فحلق عمر رأْسه ونفاه إِلى البصرة، فهذا كان تمنيها الذي سماها به عبد الملك، ومنه قول عروة بن الزُّبير للحجاج: إِن شئت أَخبرتك من لا أُمَّ له يا ابنَ المُتَمنِّية. والأُمْنِيّة: أُفْعولةٌ وجمعها الأَماني، وقال الليث: ربما طرحت الأَلف فقيل منية على فعلة (*قوله« فقيل منية على فعلة» كذا بالأصل وشرح القاموس، ولعله على فعولة حتى يتأتى ردّ أَبي منصور عليه؛ قال أَبو منصور: وهذا لحن عند الفصحاء، إِنما يقال مُنْية على فُعْلة وجمعها مُنًى، ويقال أُمْنِيّةٌ على أُفْعولة والجمع أَمانيُّ، مشدَّدة الياء، وأَمانٍ مخففة، كما يقال أَثافٍ وأَثافيُّ وأَضاحٍ وأَضاحِيُّ لجمع الأُثْفِيّةِ والأُضْحيَّة. أَبو العباس: أَحمد بن يحيى التَّمَنِّي حديث النفس بما يكون وبما لا يكون، قال: والتمني السؤال للرب في الحوائج. وفي الحديث: إِذا تَمَنَّى أَحدُكم فَلْيَسْتَكثِرْ فإِنَّما يسْأَل رَبَّه، وفي رواية: فلْيُكْثِرْ؛ قال ابن الأَثير: التَّمَنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فيه وحديثُ النَّفْس بما يكون وما لا يكون، والمعنى إِذا سأَل اللهَ حَوائجَه وفَضْله فلْيُكْثِرْ فإِن فضل الله كثير وخزائنه واسعة. أَبو بكر: تَمَنَّيت الشيء أَي قَدَّرته وأَحْبَبْتُ أَن يصير إِليَّ مِن المَنى وهو القدر. الجوهري: تقول تَمَنَّيْت الشيء ومَنَّيت غيري تَمْنِيةً. وتَمَنَّى الشيءَ: أَراده، ومَنَّاه إِياه وبه، وهي المِنْيةُ والمُنْيةُ والأُمْنِيَّةُ. وتَمَنَّى الكتابَ: قرأَه وكَتَبَه. وفي التنزيل العزيز: إِلا إِذا تَمَنَّى أَلْقى الشيطانُ في أُمْنِيَّتِه؛ أَي قَرَأَ وتَلا فأَلْقَى في تِلاوته ما ليس فيه؛ قال في مَرْثِيَّةِ عثمان، رضي الله عنه:تَمَنَّى كتابَ اللهِ أَوَّلَ لَيْلِه، وآخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِرِ (* قوله« أول ليله وآخره» كذا بالأصل، والذي في نسخ النهاية: أول ليلة وآخرها.) والتَّمَنِّي: التِّلاوةُ. وتَمَنَّى إِذا تَلا القرآن؛ وقال آخر: تَمَنَّى كِتابَ اللهِ آخِرَ لَيْلِه، تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ على رِسْلِ أَي تلا كتاب الله مُتَرَسِّلاً فيه كما تلا داودُ الزبور مترَسِّلاً فيه. قال أَبو منصور: والتِّلاوةُ سميت أُمْنيّة لأَنَّ تالي القرآنِ إِذا مَرَّ بآية رحمة تَمَنَّاها، وإِذا مرَّ بآية عذاب تَمَنَّى أَن يُوقَّاه. وفي التنزيل العزيز: ومنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُون الكتاب إِلا أَمانيَّ؛ قال أَبو إِسحق: معناه الكتاب إِلا تِلاوة، وقيل: إَلاَّ أَمانِيَّ إِلا أَكاذيبَ، والعربُ تقول: أَنت إِنما تَمْتَني هذا القولَ أَي تَخْتَلِقُه، قال: ويجوز أَن يكون أَمانيَّ نُسِب إِلى أَنْ القائل إِذا قال ما لا يعلمه فكأَنه إِنما يَتَمَنَّاه، وهذا مستَعمل في كلام الناس، يقولون للذي يقول ما لا حقيقة له وهو يُحبه: هذا مُنًى وهذه أُمْنِيَّة. وفي حديث الحسن: ليس الإِيمانُ بالتَّحَلِّي ولا بالتَّمَنِّي ولكن ما وَقَر في القلب وصَدَّقَتْه الأَعْمال أَي ليس هو بالقول الذي تُظهره بلسانك فقط، ولكن يجب أَن تَتْبَعَه معرِفةُ القلب، وقيل: هو من التَّمَنِّي القراءة والتِّلاوة. يقال: تَمَنَّى إِذا قرأَ. والتَّمَنِّي: الكَذِب. وفلان يَتَمَنَّى الأَحاديث أَي يَفْتَعِلها، وهو مقلوب من المَيْنِ، وهو الكذب. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: ما تَغَنَّيْتُ ولا تَمَنَّيْتُ ولا شَرِبت خَمراً في جاهلية ولا إِسلام، وفي رواية: ما تَمَنَّيْتُ منذ أَسلمت أَي ما كَذَبْت. والتَّمنِّي: الكَذِب، تَفَعُّل مِن مَنَى يَمْني إِذا قَدَّر لأَن الكاذب يُقدِّر في نفسه الحديث ثم يقوله، ويقال للأَحاديث التي تُتَمَنَّى الأَمانيُّ، واحدتها أُمْنِيّةٌ؛ وفي قصيد كعب: فلا يغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وعَدَتْ، إِنَّ الأَمانِيَّ والأَحْلامَ تَضلِيلُ وتَمَنَّى: كَذَبَ ووضَعَ حديثاً لا أَصل له. وتَمَنَّى الحَديث: اخترعه. وقال رجل لابن دَأْبٍ وهو يُحدِّث: أَهذا شيء رَوَيْتَه أَم شيء تَمَنَّيْته؟ معناه افْتَعَلْتَه واخْتَلَقْته ولا أَصل له. ويقول الرجل: والله ما تَمَنَّيْت هذا الكلام ولا اخْتَلَقْته. وقال الجوهري: مُنْيةُ الناقة الأَيام التي يُتعَرَّف فيها أَلاقِحٌ هي أَم لا، وهي ما بين ضِرابِ الفَحْل إِياها وبين خمس عشرة ليلة، وهي الأَيام التي يُسْتَبْرَأُ فيها لَقاحُها من حِيالها. ابن سيده: المُنْيةُ والمِنية أَيّام الناقة التي لم يَسْتَبِنْ فيها لَقاحُها من حِيالها، ويقال للناقة في أَوَّل ما تُضرب: هي في مُنْيَتها، وذلك ما لم يعلموا أَبها حمل أَم لا، ومُنْيَةُ البِكْر التي لم تحمل قبل ذلك عشرُ ليال، ومنية الثِّنْي وهو البطن الثاني خمس عشرة ليلة، قيل: وهي منتهى الأَيام، فإِذا مضت عُرف أَلاقِح هي أَم غير لاقح، وقد استَمْنَيْتُها. قال ابن الأَعرابي: البِكْرُ من الإِبل تُسْتَمْنى بعد أَربع عشرة وإحدى وعشرين، والمُسِنَّةُ بعد سبعة أَيام، قال: والاسْتِمْناء أَن يأْتي صاحبها فيضرب بيده على صَلاها ويَنْقُرَ بها، فإِن اكْتارَتْ بذنبها أَو عَقَدت رأْسها وجمعت بين قُطْرَيها عُلِم أَنها لاقح؛ وقال في قول الشاعر: قامَتْ تُريكَ لَقاحاً بعدَ سابِعةٍ، والعَيْنُ شاحِبةٌ، والقَلْبُ مَسْتُورُ قال: مستور إِذا لَقِحَت ذهَب نَشاطُها. كأَنَّها بصَلاها، وهْي عاقِدةٌ، كَوْرُ خِمارٍ على عَذْراءَ مَعْجُورُ قال شمر: وقال ابن شميل مُنْيةُ القِلاصِ والجِلَّةِ سَواء عَشْرُ ليال: وروي عن بعضهم أَنه قال: تُمْتَنى القِلاصُ لسبع ليال إِلا أَن تكون قَلُوص عَسْراء الشَّوَلانِ طَويلة المُنية فتُمْتَنى عشراً وخمس عشرة، والمُنية التي هي المُنْية سبع، وثلاث للقِلاص وللجِلَّةِ عَشْر لَيالٍ. وقال أَبو الهيثم يردّ على من قال تُمْتَنى القِلاصُ لسبع: إنه خطأٌ، إِنما هو تَمْتَني القِلاصُ، لا يجوز أَن يقال امْتَنَيْتُ الناقةَ أَمْتَنِيها، فهي مُمْتَناةٌ، قال: وقرئ على نُصَير وأَنا حاضر. يقال: أَمْنَتِ الناقةُ فهي تُمْني إِمْناء، فهي مُمْنِيةٌ ومُمْنٍ، وامْتَنَتْ، فهي مُمْتَنِية إِذا كانت في مُنْيَتِها على أَن الفِعل لها دون راعِيها، وقد امْتُنيَ للفحل؛ قال: وأَنشد في ذلك لذي الرمة يصف بيضة: وبَيْضاء لا تَنْحاشُ مِنَّا، وأُمُّها إِذا ما رأَتْنا زيِلَ مِنَّا زَويلُها نَتُوجٍ، ولم تُقْرَفْ لِما يُمْتَنى له، إِذا نُتِجَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُها ورواه هو وغيره من الرواة: لما يُمْتَنى، بالياء، ولو كان كما روى شمر لكانت الرواية لما تَمْتَني له، وقوله: لم تُقْرَفْ لم تُدانَ لِما يُمْتَنى له أَي ينظر إِذا ضُربت أَلاقح أَم لا أَي لم تحمل الحمل الذي يمتنى له؛ وأَنشد نصير لذي الرمة أَيضاً: وحتى اسْتَبانَ الفَحْلُ بَعْدَ امْتِنائِها، مِنَ الصَّيْف، ما اللاَّتي لَقِحْنَ وحُولها فلم يقل بعد امْتِنائه فيكون الفعل له إِنما قال بعد امْتِنائها هي. وقال ابن السكيت: قال الفراء مُنْية الناقة ومِنْية الناقة الأَيام التي يُستبرأُ فيها لَقاحها من حِيالها، ويقال: الناقة في مُنْيتها. قال أَبو عبيدة: المُنيةُ اضْطِراب الماء وامِّخاضه في الرَّحِم قبل أَن يتغير فيصير مَشِيجاً، وقوله: لم تُقْرَف لما يُمْتَنى له يصف البيضة أَنها لم تُقْرَف أَي لم تُجامَع لما يُمْتنى له فيُحتاج إِلى معرفة مُنْيتها؛ وقال الجوهري: يقول هي حامل بالفرخ من غير أَن يقارفها فحل؛ قال ابن بري: الذي في شعره: نَتُوجٍ ولم تُقْرِف لما يُمْتَنى له بكسر الراء، يقال: أَقْرَفَ الأَمرَ إِذا داناه أَي لم تُقْرِف هذه البيضةُ لما له مُنيةٌ أَي هذه البيضةُ حَمَلت بالفَرْخ من جهة غير جهة حمل الناقة، قال: والذي رواه الجوهري أَيضاً صحيح أَي لم تُقْرَف بفحل يُمْتَنَى له أَي لم يُقارِفْها فحل. والمُنُوَّةُ (* قوله« والمنوة» ضبطت في غير موضع من الأصل بالضم، وقال في شرح القاموس: هي بفتح الميم.): كالمُنْية، قلبت الياء واواً للضمة؛ وأَنشد أَبو حنيفة لثعلبة بن عبيد يصف النخل: تَنادَوْا بِجِدٍّ، واشْمَعَلَّتْ رِعاؤها لِعِشْرينَ يَوماً من مُنُوَّتِها تَمْضِي فجعل المُنوَّة للنخل ذهاباً إِلى التشبيه لها بالإِبل، وأَراد لعشرين يوماً من مُنوَّتها مَضَتْ فوضع تَفعل موضع فَعلت، وهو واسع؛ حكاه سيبويه فقال: اعلم أَن أَفْعَلُ قد يقع موضع فَعَلْت؛ وأَنشد: ولَقَدْ أَمُرُّ على اللئيم يَسُبُّني، فَمَضَيْتُ ثُمَّت قلتُ لا يَعْنِيني أَراد: ولقد مَرَرْتُ. قال ابن بري: مُنْية الحِجْر عشرون يوماً تعتبر بالفعل، فإِن مَنَعت فقد وسَقَتْ. ومَنَيْت الرجل مَنْياً ومَنَوْتُه مَنْواً أَي اختبرته، ومُنِيتُ به مَنْياً بُلِيت، ومُنِيتُ به مَنْواً بُلِيت، ومانَيْتُه جازَيْتُه. ويقال: لأَمْنِينَّك مِناوَتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جزاءك. ومانَيْته مُماناة: كافأْته، غير مهموز. ومانَيْتُك: كافأْتك؛ وأَنشد ابن بري لسَبْرة بن عمرو: نُماني بها أَكْفاءَنا ونُهينُها، ونَشْرَبُ في أَثْمانِها ونُقامِرُ وقال آخر: أُماني به الأَكْفاء في كلِّ مَوْطِنٍ، وأَقْضِي فُروضَ الصَّالِحينَ وأَقْتَري ومانَيْتُه: لَزِمْته. ومانَيْتُه: انْتَظَرْتُه وطاوَلْتُه. والمُماناة: المُطاولةُ. والمُماناةُ: الانْتِظار؛ وأَنشد يعقوب: عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِباحِ لَوْني، وجُبْتُ لَمَّاعاً بَعِيدَ البَوْنِ، مِنْ أَجْلِها بفِتْيةٍ مانَوْني أَي انتَظَرُوني حتى أُدْرِك بُغْيَتي. وقال ابن بري: هذا الرجز بمعنى المُطاولة أَيضاً لا بمعنى الانتظار كما ذكر الجوهري؛ وأَنشد لغَيْلان بن حُريث: فإِنْ لا يَكُنْ فيها هُرارٌ، فإِنَّني بسِلٍّ يُمانِيها إِلى الحَوْلِ خائفُ والهُرار: داءٌ يأْخذ الإِبل تَسْلَح عنه؛ وأَنشد ابن بري لأَبي صُخَيْرة: إِيَّاكَ في أَمْركَ والمُهاواةْ، وكَثْرةَ التَّسْويفِ والمُماناهْ والمُهاواةُ: المُلاجَّةُ؛ قال ابن السكيت: أَنشدني أَبو عمرو: صُلْبٍ عَصاه للمَطِيِّ مِنْهَمِ، ليسَ يُماني عُقَبَ التَّجَسُّمِ قال: يقال مانَيْتُك مُذُ اليومِ أَي انتظرتك. وقال سعيد: المُناوة المُجازاة. يقال: لأَمْنُوَنَّكَ مِناوَتَك ولأَقْنُوَنَّك قِناوَتَكَ. وتَمَنٍّ: بلد بين مكة والمدينة؛ قال كثير عزة: كأَنَّ دُموعَ العَيْنِ، لما تَحَلَّلَتْ مَخارِمَ بِيضاً مِنْ تَمَنٍّ جِمالُها، قَبَلْنَ غُروباً مِنْ سُمَيْحَةَ أَتْرَعَتْ بِهِنَّ السَّواني، فاسْتدارَ مَحالُها والمُماناةُ: قِلَّة الغَيرةِ على الحُرَمِ. والمُماناةُ: المُداراةُ. والمُماناةُ: المُعاقَبةُ في الرُّكوب. والمُماناةُ: المكافأَةُ. ويقال للدَّيُّوث: المُماذِلُ والمُماني والمُماذِي. والمَنا: الكَيْلُ أَو المِيزانُ الذي يُوزَنُ به، بفتح الميم مقصور يكتب بالأَلف، والمِكيال الذي يَكِيلون به السَّمْن وغيره، وقد يكون من الحديد أَوزاناً، وتثنيته مَنَوانِ ومَنَيانِ، والأَوَّل أَعلى؛ قال ابن سيده: وأُرى الياء معاقبة لطلب الخفة، وهو أَفصح من المَنِّ، والجمع أَمْناء، وبنو تميم يقولون هو مَنٌّ ومَنَّانِ وأَمْنانٌ، وهو مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ أَي بقَدْرِ مِيلٍ. قال: ومَناةُ صخرة، وفي الصحاح: صنم كان لهُذَيْل وخُزاعَة بين مكة والمدينة، يَعْبُدونها من دون الله، من قولك مَنَوتُ الشيء، وقيل: مَناةُ اسم صَنَم كان لأَهل الجاهلية. وفي التنزيل العزيز: ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخرى؛ والهاء للتأْنيث ويُسكت عليها بالتاءِ، وهو لغة، والنسبة إِليها مَنَوِيٌّ. وفي الحديث: أَنهم كانوا يُهِلُّون لمَناة؛ هو هذا الصنم المذكور. وعبدُ مناةَ: ابن أُدِّ بن طابِخَة. وزيدُ مَناةَ: ابن تَميم بن مُرٍّ، يمد ويقصر؛ قال هَوْبَر الحارِثي: أَلا هل أَتَى التَّيْمَ بنَ عَبْدِ مَناءَةٍ على الشِّنْءِ، فيما بَيْنَنا، ابنُ تَمِيمِ قال ابن بري: قال الوزير من قال زيدُ مَناه بالهاء فقد أَخطأَ؛ قال: وقد غلط الطائي في قوله: إِحْدَى بَني بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَناه، بَينَ الكئيبِ الفَرْدِ فالأَمْواه ومن احتجّ له قال: إِنما قال مَناةٍ ولم يرد التصريع.
قمن: الأَزهري: روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: إِني قد نُهيتُ عن القراءة في الركوع والسجود، فأَما الركوعُ فعَظِّمُوا الله فيه، وأَما السُّجود فأَكثروا فيه من الدعاء، فإِنه قَمِنٌ أَن يُسْتَجابَ لكم؛ يقال: هو قَمَنٌ أَن يفعل ذلك، بالتحريك، وقَمِنٌ أَن يفعل ذلك، فمن قال قَمَن أَراد المصدر فلم يُثَنِّ ولم يجمع ولم يؤنث، يقال: هما قَمَنٌ أَن يفعلا ذلك وهم قَمَنٌ أَن يفعلوا ذلك وهنَّ قَمَنٌ أَن يفعلن ذلك، ومن قال قَمِنٌ أَراد النعت فثنى وجمع فقال هما قَمِنانِ وهم قَمِنونَ، ويؤنث على ذلك، وفيه لغتان: هو قَمِنٌ أَن يفعل ذلك، وقَمِين أَن يفعل ذلك، بالياء؛ قال قيس بن الخَطيم: إِذا جاوَزَ الاثنينِ سِرٌّ فإِنه، بنَثّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ، قَمِينُ قال ابن كَيْسانَ: قمِينٌ بمعنى حَرِيّ، مأْخوذ من تَقَمَّنْتُ الشيءَ إِذا أَشْرَفتَ عليه أَن تأْخذه؛ غيره: هو مأْخوذ من القَمِين بمعنى السريع والقريب. ابن سيده: هو قَمَنٌ بكذا وقَمَنٌ منه وقَمِنٌ وقمِينٌ أَي حَرٍ وخَلِيقٌ وجَدِيرٌ، فمن فتح لم يُثَنِّ ولا جمع ولا أَنَّث، ومن كسر الميم أَو أَدخل الياء فقال قمِينٌ ثَنَّى وجمع وأَنَّث فقال قَمِنانِ وقَمِنُون وقمِنَة وقمِنتانِ وقمِناتٌ وقَمِينانِ وقَمِينونَ وقُمَناء وقمِينة وقمِينتانِ وقمِيناتٌ وقَمائِنُ. وحكى اللحياني: إِنه لمَقْمُون أَن يفعل (* قوله «إنه لمقمون أن يفعل إلخ» كذا بالأصل تبعاً لنسخة من المحكم، والذي في التهذيب: وقال اللحياني إنه لمقمنة أن يفعل ذلك وإنهم لمقمنة لا يثنى ولا يجمع إلخ): ذلك، وإِنه لمَقْمَنة أَن يفعل ذلك، كذا لا يثنى ولا يجمع في المذكر والمؤنث كقولك مَخْلَقة ومَجْدَرة. وهذا الأَمرُ مَقْمَنة لذلك أَي مَحْراةٌ ومَخْلقة ومَجْدَرة؛ قال ابن بري: شاهد قَمَنٍ، بالفتح، قولُ الحرث بن خالد المخزومي: من كان يَسأَلُ عَنَّا أَينَ منزِلُنا، فالأُقْحُوانةُ مِنَّا مَنزِلٌ قَمَنُ قال: وشاهد قَمِنٍ بالكسر قول الحُوَيْدِرة: ومُناخ غيرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه قَمِن من الحِدْثانِ نابي المَضْجَعِ وهذا المنزلُ لك مَوْطِنٌ قَمَِنٌ أَي جَديرٌ أَن تسكنه. وأَقْمِنْ بهذا الأَمر أَي أَخْلِقْ به. وحكى اللحياني: ما رأَيت من قَمَنِه وقَمَانته، كذا حكاه. وداري قَمَنٌ من دارك أَي قريب. ابن الأَعرابي: القَمَنُ والقَمِنُ القريب. والقَمَنُ والقَمِنُ: السريع. وتقَمَّنْتُ في هذا الأَمر مُوافَقَتَك أَي تَوَخَّيْتُها.
رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شجرة معروفة من الفواكه، واحدته رُمَّانة. الجوهري: قال سيبويه سأَلته، يعني الخليل، عن الرُّمان إذا سمي به فقال: لا أَصرفه في المعرفة وأَحمله على الأَكثر إذا لم يكن له معنى يعرف به أَي لا يُدْرَى من أَي شيء اشتقاقه فيحمله على الأَكثر، والأَكثر زيادة الأَلف والنون؛ وقال الأَخفش: نونه أَصلية مثل قُرَّاصٍ وحُمَّاض، وفُعَّال أَكثر من فُعْلانٍ؛ قال ابن بري: لم يقل أَبو الحسن إن فُعَّالاً أَكثر من فُعْلان بل الأَمر بخلاف ذلك، وإنما قال إن فُعَّالاً يكثر في النبات نحو المُرَّان والحُمَّاض والعُلاَّم، فلذلك جعل رُمَّاناً فُعَّالاً. وفي حديث أُم زرع: يَلْعَبان من تحت خَصْرِها برُمَّانَتين أَي أَنها ذاتُ رِدْفٍ كبير، فإِذا نامت على ظهرها نَبا الكَفَلُ بها حتى يصير تحتها مُتَّسَعٌ يجري فيه الرُّمان، وذلك أَن ولديها كان معهما رُمَّانتان، فكان أَحدهما يرمي برمانته إلى أَخيه، ويرمي أَخوه الأُخرى إليه من تحت خصرها. ورُمَّانة الفرس: الذي فيه علفه؛ قال ابن سيده: وذكرته ههنا لأَنه ثلاثي عند الأَخفش، وقد تقدم ذكره في رمم على ظاهر رأْي الخليل وسيبويه، وذكره الأَزهري هنا أَيضاً. وقوله في التنزيل العزيز في صفة الجنان: فيهما فاكهةٌ ونخلٌ ورُمَّان؛ دل بالواو على أَن الرمان والنخل غير الفاكهة لأَن الواو تعطف جملة على جملة، قال أَبو منصور: هذا جهل بكلام العرب والواو دخلت للاختصاص، وإن عطف بها، والعرب تذكر الشيء جملة ثم تخص من الجملة شيئاً تفصيلاً له وتنبيهاً على ما فيه من الفضيلة؛ ومنه قوله عز وجل: حافظوا على الصلوات والصلاة الوُسْطى؛ فقد أَمرهم بالصلاة جملة ثم أَعاد الوسطى تخصيصاً لها بالتشديد والتأْكيد، وكذلك أَعاد النخل والرمان ترغيباً لأَهل الجنة فيهما، ومن هذا قوله عز وجل: من كان عَدُوّاً لله وملائكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال؛ فقد علم أَن جبريل وميكال دخلا في الجملة وأُعيد ذكرهما دلالة على فضلهما وقربهما من خالقهما. ويقال لمَنْبِتِ الرُّمان مَرْمَنة إذا كثر فيه أُصوله. والرُّمانة تصغر رُمَيْمينة. ورَمَّان، بفتح الراء: موضع، وفي الصحاح: جبل لطيِّءِ. وإِرْمينِيَّةُ، بالكسر: كُورة بناحية الرُّوم، والنسبة إليها أَرْمَنِيّ، بفتح الهمزة والميم؛ وأَنشد ابن بري قول سَيَّارة بن قَصِير: فلو شَهِدَتْ أُمُّ القُدَيْدِ طِعانَنا، بمَرْعَشَ خَيْلَ الأَرْمَنِيِّ، أَرَنَّتِ (* قوله «بمرعش» اسم موضع كما أَنشده ياقوت فيه).
سمندل: أَبو سعيد: السَّمَنْدَلُ طائر إِذا انقطع نَسْلُهُ وهَرِمَ أَلْقى نفسه في الجَمْر فيعود إِلى شَبابه، وقال غيره: هو دابَّة يدخل النار فلا تُحْرِقه.
تمن: تَيْمَن: اسمُ موضع؛ قال عبدة بن الطبيب: سَمَوْتُ له بالرَّكْبِ، حتى وجَدْتُه بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صرفه لما عنى به البُقْعة. وفي حديث سالمٍ سَبَلانَ قال: سمعت عائشة، رضي الله تعالى عنها، وهي بمكان من تَمَنِّ بسفْح هرْشى، بفتح التاء والميم وكسر النون المشددة، اسم ثنِيّة هَرْشى بين مكة والمدينة.
ثمن: الثُّمُن والثُّمْن من الأَجزاء: معروف، يطِّرد ذلك عند بعضهم في هذه الكسور، وهي الأَثمان. أَبو عبيد: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وهو جزء من الثمانية؛ وأَنشد أَبو الجراح ليزيد بن الطَّثَرِيَّة فقال: وأَلْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهم حين أَوْخَشُوا، فما صارَ لي في القَسْمِ إلا ثَمينُها. أَوْخَشُوا: رَدُّوا سِهامَهم في الرَّبابةِ مرة بعد مرة. وثَمَنَهم يَثْمُنُهم، بالضم، ثَمْناً: أَخذ ثمْنَ أَموالهم. والثَّمانيةُ من العدد: معروف أَيضاً، قال: ثَمانٍ عن لفظ يَمانٍ، وليس بنَسبٍ، وقد جاء في الشعر غير مصروف؛ حكاه سيبويه عن أَبي الخطاب؛ وأَنشد لابن مَيَّادة: يَخْدُو ثمانيَ مُولَعاً بِلِقاحها، حتى هَمَمْنَ بزَيْغةِ الإرْتاج. قال ابن سيده: ولم يَصْرِفْ ثَمانيَ لشبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لا معنى؛ أَلا ترى أَن أَبا عثمان قال في قول الراجز: ولاعبِ بالعشيّ بينَها، كفِعْل الهِرّ يَحْتَرِشُ العَظايا فأَبْعَدَه الإله ولا يُؤتَّى، ولا يُشْفَى من المَرضِ الشَّفايا (* قوله «ولاعب إلخ» البيتين هكذا في الأصل الذي بأيدينا والأول ناقص). إنه شبَّه أَلفَ النَّصْبِ في العظَايا والشِّفايا بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وصَلاية، يريد أَنه صحَّح الياء وإن كانت طَرَفاً، لأَنه شبَّه الأَلف التي تحدُث عن فتحة النصب بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وعَباية، فكما أَنَّ الهاء فيها صحَّحت الياءَ قبلها، فكذلك أَلفُ النصب الذي في العَظايا والشِّفايا صحَّحت الياء قبلها، قال: هذا قول ابن جني، قال: وقال أَبو عليّ الفارسي أَلفُ ثَمانٍ للنسَبِ؛ قال ابن جني: فقلت له: فلِمَ زَعَمْتَ أَن أَلِفَ ثَمانٍ للنسب؟ فقال: لأَنها ليست بجمع مكسر كصحارٍ، قلت له: نعم ولو لم تكن للنسب للزمتها الهاءُ البتَّة نحو عَتاهية وكراهِية وسَباهية، فقال: نعم هو كذلك، وحكى ثعلب ثمانٌ في حدّ الرفع؛ قال: لها ثَنايا أَرْبَعٌ حِسانُ، وأَرْبَعٌ فثَغْرُها ثَمانُ. وقد أَنكروا ذلك وقالوا: هذا خطأ. الجوهري: ثمانيةُ رجالٍ وثماني نِسْوة، وهو في الأَصل منسوب إلى الثُّمُن لأَنه الجزء الذي صيَّر السبعةَ ثمانيةً، فهو ثُمُنها، ثم فتحوا أَوله لأَنهم يغيِّرون في النسب كما قالوا دُهْريٌّ وسُهْليٌّ، وحذفوا منه إحدى ياءَي النسب، وعَوَّضوا منها الأَلِفَ كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن، فثَبَتتْ ياؤُه عند الإضافة، كما ثبتت ياءُ القاضي، فتقول ثماني نِسْوةٍ وثماني مائة، كما تقول قاضي عبد الله، وتسقُط مع التنوين عند الرفع والجر، وتثبُت عند النصب لأَنه ليس بجمع، فيَجري مَجْرى جَوارٍ وسَوارٍ في ترك الصرف، وما جاء في الشعر غيرَ مصروفٍ فهو على توهّم أَنه جمع؛ قال ابن بري يعني بذلك قولَ ابن مَيّادة: يَحْدو ثمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِها. قال: وقولهم الثوبُ سَبْعٌ في ثمانٍ، كان حقُّه أَن يقال ثمانية لأَن الطُّول يُذْرَع بالذراع وهي مؤنثة، والعَرْضُ يُشْبَر بالشِّبر وهو مذكَّر، وإنما أَنثه لمَّا لم يأْت بذكر الأَشبار، وهذا كقولهم: صُمْنا من الشهر خَمْساً، وإنما يريد بالصَّوْم الأَيام دون الليالي، ولو ذكَر الأَيام لم يَجِدْ بُدّاً من التذكير، وإن صغَّرت الثمانيةَ فأَنت بالخيار، إن شئت حذَفْت الأَلِف وهو أَحسَن فقلت ثُمَيْنِية، وإن شئت حذفت الياء فقلت ثُمَيِّنة، قُلِبت الأَلف ياء وأُدغمت فيها ياء التصغير، ولك أَن تعوّض فيهما. وثَمَنَهم يَثْمِنُهم، بالكسر، ثَمْناً: كان لهم ثامِناً. التهذيب: هُنَّ ثمانِيَ عَشْرة امرأَة، ومررت بثمانيَ عشرة امرأَة: قال أَبو منصور: وقول الأَعشى: ولقد شَرِبْتُ ثَمانياً وثمانيا، وثمانِ عَشْرةَ واثنَتَين وأَرْبَعا. قال: ووجْه الكلام بثمانِ عشْرة، بكسر النون، لتدل الكسرةُ على الياء وتَرْكِ فتحة الياء على لغة من يقول رأَيت القاضي، كما قال الشاعر: كأَنَّ أَيديهنّ بالقاع القَرِق. وقال الجوهري: إنما حذف الياء في قوله وثمانِ عشْرة على لغة من يقول طِوالُ الأَيْدِ، كما قال مُضرِّس بن رِبْعيٍّ الأَسَديّ: فَطِرْتُ بِمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ، دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السِّريحا. قال شمر: ثَمَّنْت الشيء إذا جمعته، فهو مُثَمَّن. وكساء ذو ثمانٍ: عُمِل من ثمانِ جِزّات؛ قال الشاعر في معناه: سَيَكْفيكِ المُرَحَّلَ ذو ثَمانٍ، خَصيفٌ تُبْرِمِين له جُفالا. وأَثَمَنَ القومُ: صاروا ثمانية. وشيء مُثَمَّنٌ: جعل له ثمانية أَركان. والمُثَمَّن من العَروض: ما بُنِيَ على ثمانية أَجزاء. والثِّمْنُ: الليلة الثامنة من أَظماء الإبل. وأَثمَنَ الرجلُ إذا ورَدت إبلُه ثِمْناً، وهو ظِمءٌ من أَظمائها. والثمانونَ من العدد: معروفٌ، وهو من الأَسماء التي قد يوصف بها؛ أَنشد سيبويه قول الأَعشى: لئن كنتُ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً، ورُقِّيت أَسْبابَ السماءِ بسُلَّم. وصف بالثمانين وإن كان اسماً لأَنه في معنى طويل. الجوهري: وقولهم هو أَحمقُ من صاحب ضأْنٍ ثمانين، وذلك أَن أَعرابيّاً بَشَّرَ كِسْرى ببُشْرى سُرَّ بها، فقال: اسْأَلني ما شئتَ، فقال: أَسأَلُك ضأْناً ثمانين؛ قال ابن بري: الذي رواه أَبو عبيدة أَحمقُ من طالب شأْن ثمانين، وفسره بما ذكره الجوهري، قال: والذي رواه ابن حبيب أَحمقُ من راعي ضأْنٍ ثمانين، وفسره بأَنَّ الضأْنَ تَنْفِرُ من كل شيء فيَحتاج كلَّ وقت إلى جمعها، قال: وخالف الجاحظُ الروايتين قال: وإنما هو أَشْقى من راعي ضأْن ثمانين، وذكر في تفسيره لأَن الإبل تتَعشَّى وتربِضُ حَجْرةً تجْتَرُّ، وأَن الضأْن يحتاج راعيها إلى حِفْظها ومنعها من الانتشار ومن السِّباع الطالبة لها، لأَنها لا تَبرُك كبُروكِ الإبل فيستريح راعيها، ولهذا يتحكَّمُ صاحب الإبل على راعيها ما لا يتحكَّم صاحبُ الضأْن على راعيها، لأَن شَرْطَ صاحب الإبل على الراعي أَن عليك أَن تَلوطَ حَوْضَها وترُدَّ نادَّها، ثم يَدُك مبسوطةٌ في الرِّسْل ما لم تَنْهَكْ حَلَباً أَو تَضُرَّ بنَسْلٍ، فيقول: قد الْتزَمْتُ شرْطك على أَن لا تذكر أُمّي بخير ولا شرٍّ، ولك حَذْفي بالعصا عند غضَبِك، أَصَبْت أَم أَخْطَأْت، ولي مَقعدي من النار وموضع يَدِي من الحارّ والقارّ، وأَما ابن خالويه فقال في قولهم أَحمقُ من طالب ضأْنٍ ثمانين: إنه رجل قضى للنبي، صلى الله عليه وسلم، حاجَته فقال: ائتِني المدينةَ، فجاءه فقال: أَيُّما أَحبُّ إليك: ثمانون من الضأْنِ أَم أَسأَل الله أَن يجعلك معي في الجنة؟ فقال: بل ثمانون من الضأْن، فقال: أَعطوه إياها، ثم قال: إن صاحبةَ موسى كانت أَعقلَ منك، وذلك أَن عجوزاً دلَّتْه على عظام يوسف، عليه السلام، فقال لها موسى، عليه السلام: أَيُّما أَحبُّ إليكِ أَن أَسأَل الله أَن تكوني معي في الجنة أَم مائةٌ من الغنم؟ فقالت: بل الجنة. والثَّماني: موضعٌ به هضَبات؛ قال ابن سيده: أُراها ثمانيةً؛ قال رؤبة: أَو أَخْدَرِيّاً بالثماني سُوقُها وثَمينةُ: موضع؛ قال ساعدة بن جُؤيّة: بأَصْدَقَ بأْساً من خليلِ ثَمينةٍ وأَمْضَى، إذا ما أَفْلَط القائمَ اليدُ. والثَّمَنُ: ما تستحقّ به الشيءَ. والثَّمَنُ: ثمنُ البيعِ، وثمَنُ كلّ شيء قيمتُه. وشيء ثَمينٌ أَي مرتفعُ الثَّمَن. قال الفراء في قوله عز وجل: ولا تَشْتَروا بآياتي ثَمَناً قليلاً؛ قال: كل ما كان في القرآن من هذا الذي قد نُصِب فيه الثَّمَنُ وأُدخلت الباء في المَبِيع أَو المُشْتَرَى فإن ذلك أَكثر ما يأْتي في الشَّيئين لا يكونان ثَمَناً معلوماً مثل الدنانير والدراهم، فمن ذلك اشتريت ثوباً بكساء، أَيهما شئت تجعله ثمناً لصاحبه لأَنه ليس من الأَثمان، وما كان ليس من الأَثمان مثل الرَّقِيق والدُّور وجميعِ العروض فهو على هذا، فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثَّمَن، كما قال في سورة يوسف: وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دراهِم، لأَن الدراهم ثمن أَبداً، والباء إنما تدخل في الأَثْمانِ، وكذلك قوله: اشْتَرَوْا بآياتي ثمناً قليلاً، واشترَوا الحياةَ الدنيا بالآخرة والعذاب بالمغفرة؛ فأَدْخِل الباءَ في أَيِّ هذين شئت حتى تصير إلى الدراهم والدنانير فإنك تُدْخِل الباء فيهن مع العروض، فإذا اشتريت أَحدَ هذين، يعني الدنانيرَ والدراهم، بصاحبه أَدخلت الباء في أَيّهما شئت، لأَن كل واحد منهما في هذا الموضع مَبِيعٌ وثَمَنٌ، فإذا أَحْبَبْت أَن تعرف فَرْقَ ما بين العُروض والدراهم، فإنك تعلم أَنَّ مَنِ اشترى عبداً بأَلف دينار أَو أَلِفِ درهم معلومة ثم وجد به عيباً فردّه لم يكن على المشتري أَن يأْخذ أَلْفَه بعينها، ولكن أَلْفاً، ولو اشترى عبداً بجارية ثم وجد به عيباً لم يرجع بجارية أُخرى مثلها، وذلك دليل على أَن العُروض ليست بأَثمان. وفي حديث بناء المسجد: ثامِنُوني بحائِطِكُم أَي قَرِّرُوا مَعي ثَمَنَه وبِيعُونِيهِ بالثَّمَنِ. يقال: ثامَنْتُ الرجلَ في المَبيع أُثامِنُه إذا قاوَلْتَه في ثَمَنِه وساوَمْتَه على بَيْعِه واْشتِرائِه. وقولُه تعالى: واشْتَرَوا به ثمناً قليلاً؛ قيل معناه قبلوا على ذلك الرُّشى وقامت لهم رِياسةٌ، والجمع أَثْمانٌ وأَثْمُنٌ، لا يُتَجاوَزُ به أَدْنى العدد؛ قال زهيرفي ذلك: مَنْ لا يُذابُ له شَحْمُ السَّدِيفِ إذا زارَ الشِّتاءُ، وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِ. ومن روى أَثْمَن البُدُنِ، بالفتح، أَراد أَكثَرها ثَمَناً وأَنَّث على المعنى، ومن رواه بالضم، فهو جمع ثَمَن مثل زَمَنٍ وأَزْمُنٍ، ويروى: شحمُ النَّصيبِ؛ يريد نصيبه من اللحم لأَنه لا يَدَّخِرُ له منه نَصيباً، وإنما يُطْعِمُه، وقد أَثْمَنَ له سلعته وأَثْمَنَهُ. قال الكسائي: وأَثْمَنْتُ الرجلَ متاعَه وأَثْمَنْتُ له بمعنى واحدٍ. والمِثْمَنَة: المِخْلاةُ؛ حكاها اللحياني عن ابن سنبل العُقَيْلي. والثَّماني: نَبْتٌ؛ لم يَحْكِه غيرُ أَبي عبيد. الجوهري: ثمانية اسم موضع (* قوله «ثمانية اسم موضع» في التكملة: هي تصحيف، والصواب ثمينة على فعيلة مثال دثينة).
ومن: ابن الأَعرابي: التَّمَوُّنُ كَثْرة النفقة على العيال، والتَّوَمُّن كثرة الأَولاد، والله أَعلم.
زرمن: التهذيب في الرباعي: ابن شميل الزَّرامين الحَلَق.
زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسم لقليل الوقت وكثيره، وفي المحكم: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، والجمع أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شديد. وأَزْمَنَ الشيءُ: طال عليه الزَّمان، والاسم من ذلك الزَّمَنُ والزُّمْنَة؛ عن ابن الأَعرابي. وأَزْمَنَ بالمكان: أَقام به زَماناً، وعامله مُزامنة وزَماناً من الزَّمَن؛ الأَخيرة عن اللحياني. وقال شمر: الدَّهْر والزَّمان واحد؛ قال أَبو الهيثم: أَخطأَ شمر، الزَّمانُ زمانُ الرُّطَب والفاكهة وزمانُ الحرّ والبرد، قال: ويكون الزمانُ شهرين إلى ستة أََشهر، قال: والدَّهْرُ لا ينقطع؛ قال أَبو منصور: الدَّهْرُ عند العرب يقع على وقت الزمان من الأزْمنة وعلى مُدَّة الدنيا كلها، قال: وسمعت غير واحد من العرب يقول أَقمنا بموضع كذا وعلى ماء كذا دهراً، وإن هذا البلد لا يحملنا دهراً طويلاً، والزمان يقع على الفَصْل من فصول السنة وعلى مُدّة ولاية الرجل وما أشبهه. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال لعَجوزٍ تَحَفَّى بها في السؤال وقال: كانت تأْتينا أَزْمانَ خديجة؛ أَراد حياتها، ثم قال: وإِنّ حُسْنَ العهد من الإيمان. واستأْجرته مُزامنة وزَماناً؛ عنه أَيضاً، كما يقال مُشاهرة من الشهر. وما لقيته مُذ زَمَنةٍ أَي زَمان. والزَّمَنة: البُرْهة. وأَقام زَمْنة (* قوله «وأقام إلخ» ضبطه المجد والصاغاني بالتحريك).، بفتح الزاي؛ عن اللحياني، أَي زَمَناً. ولقيته ذاتَ الزُّمَيْن أَي في ساعة لها أَعداد، يريد بذلك تَراخي الوقت، كما يقال: لقيته ذاتَ العُوَيْم أَي بين الأَعوام. والزَّمِنُ: ذو الزَّمانة. والزَّمانةُ: آفة في الحيوانات. ورجل زَمِنٌ أَي مُبْتَلىً بَيِّنُ الزَّمانة. والزَّمانة: العاهة؛ زَمِنَ يَزْمَنُ زَمَناً وزُمْنة وزَمانة، فهو زَمِنٌ، والجمع زَمِنونَ، وزَمِين، والجمع زَمْنَى لأَنه جنس للبلايا التي يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون، فطابق باب فعيل الذي بمعنى مفعول، وتكسيره على هذا البناء نحو جريح وجَرْحَى وكليم وكَلْمَى. والزَّمانة أَيضاً: الحُبُّ؛ وقد روي بيت ابن عُلْبَةَ. ولكن عَرَتْني من هَواك زَمانَةٌ، كما كنتُ أَلْقَى منك إذْ أَنا مُطْلَقُ وقوله في الحديث: إذا تَقارب الزمانُ لم تَكَدْ رؤيا المؤْمن تكذب؛ قال ابن الأَثير: أَراد استواء الليل والنهار واعتدالهما، وقيل: أَراد قُرْبَ انتهاء أَمَدِ الدنيا. والزمان يقع على جميع الدهر وبعضه. وزِمّانُ، بكسر الزاي: أَبو حيّ من بكر، وهو زِمّان بن تَيْمِ الله بن ثعلبة بن عُكَابة بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل، ومنهم الفِنْدُ الزِّمّانيُّ (* قوله «ومنهم الفند الزماني» هذه عبارة الجوهري، وفي التكملة ومادة ش هـ ل من القاموس: أن اسمه شهل بالشين المعجمة، ابن شيبان بن ربيعة بن زمان بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. قال الشارح وسياق نسب زمان بن تيم الله صحيح في ذاته إنما كون الفند منهم سهو لأن الفند من بني مازن.) قال ابن بري: زِمّان فِعْلان من زَمَمْتُ، قال: وحملها على الزيادة أَولى، فينبغي أَن تذكر في فصل زَمَمَ، قال: ويدلك على زيادة النون امتناع صرفه في قولك من بني زِمّان.
يسمن: الياسَمِينُ والياسِمِين: معروف.
يمن: اليُمْنُ: البَركةُ؛ وقد تكرر ذكره في الحديث. واليُمْنُ: خلاف الشُّؤم، ضدّه. يقال: يُمِنَ، فهو مَيْمُونٌ، ويَمَنَهُم فهو يامِنٌ. ابن سيده: يَمُنَ الرجلُ يُمْناً ويَمِنَ وتَيَمَّنَ به واسْتَيْمَن، وإنَّه لمَيْمونٌ عليهم. ويقال: فلان يُتَيَمَّنُ برأْيه أَي يُتَبَرَّك به، وجمع المَيْمونِ مَيامِينُ. وقد يَمَنَه اللهُ يُمْناً، فهو مَيْمُونٌ، والله الْيَامِنُ. الجوهري: يُمِن فلانٌ على قومه، فهو مَيْمُونٌ إذا صار مُبارَكاً عليهم، ويَمَنَهُم، فهو يامِنٌ، مثل شُئِمَ وشَأَم. وتَيَمَّنْتُ به: تَبَرَّكْتُ. والأَيامِنُ: خِلاف الأَشائم؛ قال المُرَقِّش، ويروى لخُزَزَ بن لَوْذَانَ. لا يَمنَعَنَّكَ، مِنْ بُغَا ءِ الخَيْرِ، تَعْقَادُ التَّمائم وكَذَاك لا شَرٌّ ولا خَيْرٌ، على أَحدٍ، بِدَائم ولَقَدْ غَدَوْتُ، وكنتُ لا أَغْدُو على وَاقٍ وحائم فإذَا الأَشائِمُ كالأَيا مِنِ، والأَيامنُ كالاشائم وقول الكيمت: ورَأَتْ قُضاعةُ في الأَيا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ يعني في انتسابها إلى اليَمَن، كأَنه جمع اليَمَنَ على أَيْمُن ثم على أَيَامِنَ مثل زَمَنٍ وأَزْمُن. ويقال: يَمِينٌ وأَيْمُن وأَيمان ويُمُن؛ قال زُهَير: وحَقّ سلْمَى على أَركانِها اليُمُنِ ورجل أَيْمَنُ: مَيْمُونٌ، والجمع أَيامِنُ. ويقال: قَدِمَ فلان على أَيْمَنِ اليُمْن أَي على اليُمْن. وفي الصحاح: قدم فلان على أَيْمَن اليَمِين أَي اليُمْن. والمَيْمنَةُ: اليُمْنِ. وقوله عز وجل: أُولئك أَصحاب المَيْمَنةِ؛ أَي أَصحاب اليُمْن على أَنفسهم أَي كانوا مَامِينَ على أَنفسهم غير مَشَائيم، وجمع المَيْمَنة مَيَامِنُ. واليَمِينُ: يَمِينُ الإنسانِ وغيرِه، وتصغير اليَمِين يُمَيِّن، بالتشديد بلا هاء. وقوله في الحديث: إِنه كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في جميع أَمره ما استطاع؛ التَّيَمُّنُ: الابتداءُ في الأَفعال باليد اليُمْنى والرِّجْلِ اليُمْنى والجانب الأَيمن. وفي الحديث: فأَمرهم أَن يَتَيَامَنُواعن الغَمِيم أَي يأْخذوا عنه يَمِيناً. وفي حديث عَدِيٍّ: فيَنْظُرُ أَيْمَنَ منه فلا يَرَى إلاَّ ما قَدَّم؛ أَي عن يمينه. ابن سيده: اليَمينُ نَقِيضُ اليسار، والجمع أَيْمانُ وأَيْمُنٌ ويَمَائنُ. وروى سعيد بن جبير في تفسيره عن ابن عباس أَنه قال في كهيعص: هو كافٍ هادٍ يَمِينٌ عَزِيزٌ صادِقٌ؛ قال أَبو الهيثم: فجعَل قولَه كاف أَوَّلَ اسم الله كافٍ، وجعَلَ الهاء أَوَّلَ اسمه هادٍ، وجعلَ الياء أَوَّل اسمه يَمِين من قولك يَمَنَ اللهُ الإنسانَ يَمينُه يَمْناً ويُمْناً، فهو مَيْمون، قال: واليَمِينُ واليامِنُ يكونان بمعنى واحد كالقدير والقادر؛ وأَنشد: بَيْتُكَ في اليامِنِ بَيْتُ الأَيْمَنِ قال: فجعَلَ اسم اليَمِين مشقّاً من اليُمْنِ، وجعل العَيْنَ عزيزاً والصاد صادقاً، والله أَعلم. قال اليزيدي: يَمَنْتُ أَصحابي أَدخلت عليهم اليَمِينَ، وأَنا أَيْمُنُهم يُمْناً ويُمْنةً ويُمِنْتُ عليهم وأَنا مَيْمونٌ عليهم، ويَمَنْتُهُم أَخَذْتُ على أَيْمانِهم، وأَنا أَيْمَنُهُمْ يَمْناً ويَمْنةً، وكذلك شَأَمْتُهُم. وشأَمْتُهُم: أَخَذتُ على شَمائلهم، ويَسَرْتُهم: أَخذْتُ على يَسارهم يَسْراً. والعرب تقول: أَخَذَ فلانٌ يَميناً وأَخذ يساراً، وأَخذَ يَمْنَةً أَو يَسْرَةً. ويامَنَ فلان: أَخذَ ذاتَ اليَمِين، وياسَرَ: أَخذَ ذاتَ الشِّمال. ابن السكيت: يامِنْ بأَصحابك وشائِمْ بهم أَي خُذْ بهم يميناً وشمالاً، ولا يقال: تَيامَنْ بهم ولا تَياسَرْ بهم؛ ويقال: أَشْأَمَ الرجلُ وأَيْمَنَ إذا أَراد اليَمين، ويامَنَ وأَيْمَنَ إذا أَراد اليَمَنَ. واليَمْنةُ: خلافُ اليَسْرة. ويقال: قَعَدَ فلان يَمْنَةً. والأَيْمَنُ والمَيْمَنَة: خلاف الأَيْسَر والمَيْسَرة. وفي الحديث: الحَجرُ الأَسودُ يَمينُ الله في الأَرض؛ قال ابن الأَثير: هذا كلام تمثيل وتخييل، وأَصله أَن الملك إذا صافح رجلاً قَبَّلَ الرجلُ يده، فكأنَّ الحجر الأَسود لله بمنزلة اليمين للملك حيث يُسْتلَم ويُلْثَم. وفي الحديث الآخر: وكِلْتا يديه يمينٌ أَي أَن يديه، تبارك وتعالى، بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأَن الشمال تنقص عن اليمين، قال: وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأَيدي واليمين وغير ذلك من أَسماء الجوارح إلى الله عز وجل فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله منزَّه عن التشبيه والتجسيم. وفي حديث صاحب القرآن يُعْطَى الملْكَ بِيَمِينه والخُلْدَ بشماله أَي يُجْعَلانِ في مَلَكَتِه، فاستعار اليمين والشمال لأَن الأَخذ والقبض بهما؛ وأَما قوله: قَدْ جَرَتِ الطَّيرُ أَيامِنِينا، قالتْ وكُنْتُ رجُلاً قَطِينا: هذا لعَمْرُ اللهِ إسْرائينا قال ابن سيده: عندي أَنه جمع يَميناً على أَيمانٍ، ثم جمع أَيْماناً على أَيامِين، ثم أَراد وراء ذلك جمعاً آخر فلم يجد جمعاً من جموع التكسير أَكثر من هذا، لأَن باب أَفاعل وفواعل وفعائل ونحوها نهاية الجمع، فرجع إلى الجمع بالواو والنون كقول الآخر: فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتها لَمّا بلَغ نهاية الجمع التي هي حَدَائد فلم يجد بعد ذلك بناء من أَبنية الجمع المكسَّر جَمَعه بالأَلف والتاء؛ وكقول الآخر: جَذْبَ الصَّرَارِيِّينَ بالكُرور جَمَع صارِياً على صُرَّاء، ثم جَمع صُرَّاء على صَراريّ، ثم جمعه على صراريين، بالواو والنون، قال: وقد كان يجب لهذا الراجز أَن يقول أَيامينينا، لأَن جمع أَفْعال كجمع إفْعال، لكن لمَّا أَزمَع أَن يقول في النصف الثاني أَو البيت الثاني فطينا، ووزنه فعولن، أَراد أَن يبني قوله أَيامنينا على فعولن أَيضاً ليسوي بين الضربين أَو العروضين؛ ونظير هذه التسوية قول الشاعر: قد رَوِيَتْ غيرَ الدُّهَيْدِهينا قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرينا كان حكمه أَن يقول غير الدُّهَيْدِيهينا، لأَن الأَلف في دَهْداهٍ رابعة وحكم حرف اللين إذا ثبت في الواحد رابعاً أَن يثبت في الجمع ياء، كقولهم سِرْداح وسَراديح وقنديل وقناديل وبُهْلُول وبَهاليل، لكن أَراد أَن يبني بين (* قوله «يبني بين» كذا في بعض النسخ، ولعل الأظهريسوي بين كما سبق). دُهَيْدِهينا وبين أُبَيْكِرينا، فجعل الضَّرْبَيْنِ جميعاً أو العَرُوضَيْن فَعُولُن، قال: وقد يجوز أَن يكون أَيامنينا جمعَ أَيامِنٍ الذي هو جمع أَيمُنٍ فلا يكون هنالك حذف؛ وأَما قوله: قالت، وكنتُ رجُلاً فَطِينا فإن قالت هنا بمعنى ظنت، فعدّاه إلى مفعولين كما تعَدَّى ظن إلى مفعولين، وذلك في لغة بني سليم؛ حكاه سيبويه عن الخطابي، ولو أَراد قالت التي ليست في معنى الظن لرفع، وليس أَحد من العرب ينصب بقال التي في معنى ظن إلاَّ بني سُلَيم، وهي اليُمْنَى فلا تُكَسَّرُ (* قوله «وهي اليمنى فلا تكسر» كذا بالأصل، فانه سقط من نسخة الأصل المعول عليها من هذه المادة نحو الورقتين، ونسختا المحكم والتهذيب اللتان بأيدينا ليس فيهما هذه المادة لنقصهما). قال الجوهري: وأَما قول عمر، رضي الله عنه، في حديثه حين ذكر ما كان فيه من القَشَفِ والفقر والقِلَّة في جاهليته، وأَنه واخْتاً له خرجا يَرْعَيانِ ناضِحاً لهما، قال: أَلْبَسَتْنا أُمُّنا نُقْبَتَها وزَوَّدَتْنا بيُمَيْنَتَيها من الهَبِيدِ كلَّ يومٍ، فيقال: إنه أَراد بيُمَيْنَتَيْها تصغير يُمْنَى، فأَبدل من الياء الأُولى تاء إذ كانت للتأْنيث؛ قال ابن بري: الذي في الحديث وزوَّدتنا يُمَيْنَتَيْها مخففة، وهي تصغير يَمْنَتَيْن تثنية يَمْنَة؛ يقال: أَعطاه يَمْنَة من الطعام أَي أَعطاه الطعام بيمينه ويده مبسوطة. ويقال: أَعطى يَمْنَةً ويَسْرَةً إذا أَعطاه بيده مبسوطة، والأَصل في اليَمْنةِ أَن تكون مصدراً كاليَسْرَة، ثم سمي الطعام يَمْنَةً لأَنه أُعْطِي يَمْنَةً أَي باليمين، كما سَمَّوا الحَلِفَ يَميناً لأَنه يكون بأْخْذِ اليَمين؛ قال: ويجوز أَن يكون صَغَّر يَميناً تَصْغِيرَ الترخيم، ثم ثنَّاه، وقيل: الصواب يَمَيِّنَيْها، تصغير يمين، قال: وهذا معنى قول أَبي عبيد. قال: وقول الجوهري تصغير يُمْنى صوابه أَن يقول تصغير يُمْنَنَيْن تثنية يُمْنَى، على ما ذكره من إبدال التاء من الياء الأُولى. قال أَبو عبيد: وجه الكلام يُمَيِّنَيها، بالتشديد، لأَنه تصغير يَمِينٍ، قال: وتصغير يَمِين يُمَيِّن بلا هاء. قال ابن سيده: وروي وزَوَّدتنا بيُمَيْنَيْها، وقياسه يُمَيِّنَيْها لأَنه تصغير يَمِين، لكن قال يُمَيْنَيْها على تصغير الترخيم، وإنما قال يُمَيْنَيْها ولم يقل يديها ولا كفيها لأَنه لم يرد أَنها جمعت كفيها ثم أَعطتها بجميع الكفين، ولكنه إنما أَراد أَنها أَعطت كل واحد كفّاً واحدة بيمينها، فهاتان يمينان؛ قال شمر: وقال أَبو عبيد إنما هو يُمَيِّنَيْها، قال: وهكذا قال يزيد بن هرون؛ قال شمر: والذي آختاره بعد هذا يُمَيْنَتَيْها لأَن اليَمْنَةَ إنما هي فِعْل أَعطى يَمْنةً ويَسْرَة، قال: وسعت من لقيت في غطفانَ يتكلمون فيقولون إذا أهْوَيْتَ بيمينك مبسوطة إلى طعام أَو غيره فأَعطيت بها ما حَمَلَتْه مبسوطة فإنك تقول أَعطاه يَمْنَةً من الطعام، فإن أَعطاه بها مقبوضة قلت أَعطاه قَبْضَةً من الطعام، وإن حَشَى له بيده فهي الحَثْيَة والحَفْنَةُ، قال: وهذا هو الصحيح؛ قال أَبو منصور: والصواب عندي ما رواه أَبو عبيد يُمَيْنَتَيْها، وهو صحيح كما روي، وهو تصغير يَمْنَتَيْها، أَراد أَنها أَعطت كل واحد منهما بيمينها يَمْنةً، فصَغَّرَ اليَمْنَةَ ثم ثنَّاها فقال يُمَيْنَتَيْنِ؛ قال: وهذا أَحسن الوجوه مع السماع. وأَيْمَنَ: أَخَذَ يَميناً.ويَمَنَ به ويامَنَ ويَمَّن وتَيامَنَ: ذهب به ذاتَ اليمين. وحكى سيبويه: يَمَنَ يَيْمِنُ أَخذ ذاتَ اليمين، قال: وسَلَّمُوا لأَن الياء أَخف عليهم من الواو، وإن جعلتَ اليمين ظرفاً لم تجمعه؛ وقول أَبي النَّجْم: يَبْري لها، من أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ، ذو خِرَقٍ طُلْسٍ وشخصٍ مِذْأَلِ (* قوله «يبري لها» في التكملة الرواية: تبري له، على التذكير أي للممدوح، وبعده: خوالج بأسعد أن أقبل والرجز للعجاج). يقول: يَعْرِض لها من ناحية اليمين وناحية الشمال، وذهب إلى معنى أَيْمُنِ الإبل وأَشْمُلِها فجمع لذلك؛ وقال ثعلبة بن صُعَيْر: فتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً، بعدما أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كافِر يعني مالت بأَحد جانبيها إلى المغيب. قال أَبو منصور: اليَمينُ في كلام العرب على وُجوه، يقال لليد اليُمْنَى يَمِينٌ. واليَمِينُ: القُوَّة والقُدْرة؛ ومنه قول الشَّمّاخ: رأَيتُ عَرابةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو إلى الخَيْراتِ، مُنْقَطِعَ القَرينِ إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ، تَلَقَّاها عَرابَةُ باليَمينِ أَي بالقوَّة. وفي التنزيل العزيز: لأَخَذْنا منه باليَمين؛ قال الزجاج: أَي بالقُدْرة، وقيل: باليد اليُمْنَى. واليَمِينُ: المَنْزِلة. الأَصمعي: هو عندنا باليَمِينِ أَي بمنزلة حسَنةٍ؛ قال: وقوله تلقَّاها عَرابة باليمين، قيل: أَراد باليد اليُمْنى، وقيل: أَراد بالقوَّة والحق. وقوله عز وجل: إنكم كنتم تَأْتونَنا عن اليَمين؛ قال الزجاج: هذا قول الكفار للذين أَضَلُّوهم أَي كنتم تَخْدَعُوننا بأَقوى الأَسباب، فكنتم تأْتوننا من قِبَلِ الدِّين فتُرُوننا أَن الدينَ والحَقَّ ما تُضِلُّوننا به وتُزَيِّنُون لنا ضلالتنا، كأَنه أَراد تأْتوننا عن المَأْتَى السَّهْل، وقيل: معناه كنتم تأْتوننا من قِبَلِ الشَّهْوة لأَن اليَمِينَ موضعُ الكبد، والكبدُ مَظِنَّةُ الشهوة والإِرادةِ، أَلا ترى أَن القلب لا شيء له من ذلك لأَنه من ناحية الشمال؟ وكذلك قيل في قوله تعالى: ثم لآتِيَنَّهم من بين أَيديهم ومن خَلْفهم وعن أَيمانهم وعن شَمائلهم؛ قيل في قوله وعن أَيمانهم: من قِبَلِ دينهم، وقال بعضهم: لآتينهم من بين أَيديهم أَي لأُغْوِيَنَّهم حتى يُكذِّبوا بما تقَدَّم من أُمور الأُمم السالفة، ومن خلفهم حتى يكذبوا بأَمر البعث، وعن أَيمانهم وعن شمائلهم لأُضلنَّهم بما يعملون لأَمْر الكَسْب حتى يقال فيه ذلك بما كسَبَتْ يداك، وإن كانت اليدان لم تَجْنِيا شيئاً لأَن اليدين الأَصل في التصرف، فجُعِلتا مثلاً لجميع ما عمل بغيرهما. وأَما قوله تعالى: فَراغَ عليهم ضَرْباً باليمين؛ ففيه أَقاويل: أَحدها بيمينه، وقيل بالقوَّة، وقيل بيمينه التي حلف حين قال: وتالله لأَكِيدَنَّ أَصنامَكم بعدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرين. والتَّيَمُّنُ: الموت. يقال: تَيَمَّنَ فلانٌ تيَمُّناً إذا مات، والأَصل فيه أَنه يُوَسَّدُ يَمينَه إذا مات في قبره؛ قال الجَعْدِيّ (* قوله «قال الجعدي» في التكملة: قال أبو سحمة الأعرابي): إذا ما رأَيْتَ المَرْءَ عَلْبَى، وجِلْدَه كضَرْحٍ قديمٍ، فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ (* قوله «وجلده» ضبطه في التكملة بالرفع والنصب). عَلْبَى: اشْتَدَّ عِلْباؤُه وامْتَدَّ، والضِّرْحُ: الجِلدُ، والتَّيَمُّن: أَ يُوَسَّدَ يمِينَه في قبره. ابن سيده: التَّيَمُّن أَن يُوضعَ الرجل على جنبه الأَيْمن في القبر؛ قال الشاعر: إذا الشيخُ عَلْبى، ثم أَصبَحَ جِلْدُه كرَحْضٍ غَسيلٍ، فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ (* لعل هذه رواية أخرى لبيت الجعدي الوارد في الصفحة السابقة). وأَخذَ يَمْنةً ويَمَناً ويَسْرَةً ويَسَراً أَي ناحيةَ يمينٍ ويَسارٍ. واليَمَنُ: ما كان عن يمين القبلة من بلاد الغَوْرِ، النَّسَبُ إليه يَمَنِيٌّ ويَمانٍ، على نادر النسب، وأَلفه عوض من الياء، ولا تدل على ما تدل عليه الياء، إذ ليس حكم العَقِيب أَن يدل على ما يدل عليه عَقيبه دائباً، فإن سميت رجلاً بيَمَنٍ ثم أَضفت إليه فعلى القياس، وكذلك جميع هذا الضرب، وقد خصوا باليمن موضعاً وغَلَّبوه عليه، وعلى هذا ذهب اليَمَنَ، وإنما يجوز على اعتقاد العموم، ونظيره الشأْم، ويدل على أَن اليَمن جنسيّ غير علميّ أَنهم قالوا فيه اليَمْنة والمَيْمَنة. وأَيْمَنَ القومُ ويَمَّنُوا: أَتَوا اليَمن؛ وقول أَبي كبير الهذلي: تَعْوي الذئابُ من المَخافة حَوْلَه، إهْلالَ رَكْبِ اليامِن المُتَطوِّفِ إمّا أَن يكون على النسب، وإِما أَن يكون على الفعل؛ قال ابن سيده: ولا أََعرف له فعلاً. ورجل أَيْمَنُ: يصنع بيُمْناه. وقال أَبو حنيفة: يَمَنَ ويَمَّنَ جاء عن يمين. واليَمِينُ: الحَلِفُ والقَسَمُ، أُنثى، والجمع أَيْمُنٌ وأَيْمان. وفي الحديث: يَمِينُك على ما يُصَدِّقُك به صاحبُك أَي يجب عليك أَن تحلف له على ما يُصَدِّقك به إذا حلفت له. الجوهري: وأَيْمُنُ اسم وُضعَ للقسم، هكذا بضم الميم والنون وأَلفه أَلف وصل عند أَكثر النحويين، ولم يجئ في الأَسماء أَلف وصل مفتوحة غيرها؛ قال: وقد تدخل عليه اللام لتأْكيد الابتداء تقول: لَيْمُنُ اللهِ، فتذهب الأَلف في الوصل؛ قال نُصَيْبٌ: فقال فريقُ القومِ لما نشَدْتُهُمْ: نَعَمْ، وفريقٌ: لَيْمُنُ اللهِ ما نَدْري وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير لَيْمُنُ الله قَسَمِي، ولَيْمُنُ الله ما أُقسم به، وإذا خاطبت قلت لَيْمُنُك. وفي حديث عروة بن الزبير أَنه قال: لَيْمُنُك لَئِنْ كنت ابْتَلَيْتَ لقد عافَيْتَ، ولئن كنت سَلبْتَ لقد أَبقَيْتَ، وربما حذفوا منه النون قالوا: أَيْمُ الله وإيمُ الله أَيضاً، بكسر الهمزة، وربما حذفوا منه الياء، قالوا: أَمُ اللهِ، وربما أَبْقَوُا الميم وحدها مضمومة، قالوا: مُ اللهِ، ثم يكسرونَها لأَنها صارت حرفاً واحداً فيشبهونها بالباء فيقولون مِ اللهِ، وربما قالوا مُنُ الله، بضم الميم والنون، ومَنَ الله بفتحها، ومِنِ الله بكسرهما؛ قال ابن الأَثير: أَهل الكوفة يقولون أَيْمُن جمعُ يَمينِ القَسَمِ، والأَلف فيها أَلف وصل تفتح وتكسر، قال ابن سيده: وقالوا أَيْمُنُ الله وأَيْمُ اللهِ وإيمُنُ اللهِ ومُ اللهِ، فحذفوا، ومَ اللهِ أُجري مُجْرَى مِ اللهِ. قال سيبويه: وقالوا لَيْمُ الله، واستدل بذلك على أَن أَلفها أَلف وصل. قال ابن جني: أَما أَيْمُن في القسم ففُتِحت الهمزة منها، وهي اسم من قبل أَن هذا اسم غير متمكن، ولم يستعمل إلا في القسَم وحده، فلما ضارع الحرف بقلة تمكنه فتح تشبيهاً بالهمزة اللاحقة بحرف التعريف، وليس هذا فيه إلا دون بناء الاسم لمضارعته الحرف، وأَيضاً فقد حكى يونس إيمُ الله، بالكسر، وقد جاء فيه الكسر أَيضاً كما ترى، ويؤَكد عندك أَيضاً حال هذا الإسم في مضارعته الحرف أَنهم قد تلاعبوا به وأَضعفوه، فقالوا مرة: مُ الله، ومرة: مَ الله، ومرة: مِ الله، فلما حذفوا هذا الحذف المفرط وأَصاروه من كونه على حرف إلى لفظ الحروف، قوي شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيهاً بهمزة لام التعريف، ومما يجيزه القياس، غير أَنه لم يرد به الاستعمال، ذكر خبر لَيْمُن من قولهم لَيْمُن الله لأَنطلقن، فهذا مبتدأٌ محذوف الخبر، وأَصله لو خُرِّج خبره لَيْمُنُ الله ما أُقسم به لأَنطلقن، فحذف الخبر وصار طول الكلام بجواب القسم عوضاً من الخبر. واسْتَيْمَنْتُ الرجلَ: استحلفته؛ عن اللحياني. وقال في حديث عروة بن الزبير: لَيْمُنُكَ إنما هي يَمينٌ، وهي كقولهم يمين الله كانوا يحلفون بها. قال أَبو عبيد: كانوا يحلفون باليمين، يقولون يَمِينُ الله لا أَفعل؛ وأَنشد لامرئ القيس: فقلتُ: يَمِينُ الله أَبْرَحُ قاعِداً، ولو قَطَعُوا رأْسي لَدَيْكِ وأَوْصالي أَراد: لا أَبرح، فحذف لا وهو يريده؛ ثم تُجْمَعُ اليمينُ أَيْمُناً كما قال زهير: فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُمْ بمُقْسَمةٍ، تَمُورُ بها الدِّماءُ ثم يحلفون بأيْمُنِ الله، فيقولون وأَيْمُنُ اللهِ لأَفْعَلَنَّ كذا، وأَيْمُن الله لا أَفعلُ كذا، وأَيْمُنْك يا رَبِّ، إذا خاطب ربَّه، فعلى هذا قال عروة لَيْمُنُكَ، قال: هذا هو الأَصل في أَيْمُن الله، ثم كثر في كلامهم وخفَّ على أَلسنتهم حتى حذفوا النون كما حذفوا من لم يكن فقالوا: لم يَكُ، وكذلك قالوا أَيْمُ اللهِ؛ قال الجوهري: وإلى هذا ذهب ابن كيسان وابن درستويه فقالا: أَلف أَيْمُنٍ أَلفُ قطع، وهو جمع يمين، وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها؛ قال أَبو منصور: لقد أَحسن أَبو عبيد في كل ما قال في هذا القول، إلا أَنه لم يفسر قوله أَيْمُنك لمَ ضمَّت النون، قال: والعلة فيها كالعلة في قولهم لَعَمْرُك كأَنه أُضْمِرَ فيها يَمِينٌ ثانٍ، فقيل وأَيْمُنك، فلأَيْمُنك عظيمة، وكذلك لَعَمْرُك فلَعَمْرُك عظيم؛ قال: قال ذلك الأَحمر والفراء. وقال أَحمد بن يحيى في قوله تعالى: الله لا إله إلا هو؛ كأَنه قال واللهِ الذي لا إله إلا هو ليجمعنكم. وقال غيره: العرب تقول أَيْمُ الله وهَيْمُ الله، الأَصل أَيْمُنُ الله، وقلبت الهمزة فقيل هَيْمُ اللهِ، وربما اكْتَفَوْا بالميم وحذفوا سائر الحروف فقالوا مُ الله ليفعلن كذا، وهي لغات كلها، والأَصل يَمِينُ الله وأَيْمُن الله. قال الجوهري: سميت اليمين بذلك لأَنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم يَمينَه على يمين صاحبه، وإن جعلتَ اليمين ظرفاً لم تجمعه، لأَن الظروف لا تكاد تجمع لأَنها جهات وأَقطار مختلفة الأَلفاظ، أَلا ترى أَن قُدَّام مُخالفٌ لخَلْفَ واليَمِين مخالف للشِّمال؟ وقال بعضهم: قيل للحَلِفِ يمينٌ باسم يمين اليد، وكانوا يبسطون أَيمانهم إذا حلفوا وتحالفوا وتعاقدوا وتبايعوا، ولذلك قال عمر لأَبي بكر، رضي الله عنهما: ابْسُطْ يَدَك أُبايِعْك. قال أَبو منصور: وهذا صحيح، وإن صح أَن يميناً من أَسماء الله تعالى، كما روى عن ابن عباس، فهو الحَلِفُ بالله؛ قال: غير أَني لم أَسمع يميناً من أَسماء الله إلا ما رواه عطاء بن الشائب، والله أَعلم. واليُمْنةَ واليَمْنَةُ: ضربٌ من بُرود اليمن؛ قال: واليُمْنَةَ المُعَصَّبا. وفي الحديث: أَنه عليه الصلاة والسلام، كُفِّنَ في يُمْنة؛ هي، بضم الياء، ضرب من برود اليمن؛ وأَنشد ابن بري لأَبي فُرْدُودة يرثي ابن عَمَّار: يا جَفْنَةً كإزاء الحَوْضِ قد كَفَأُوا، ومَنْطِقاً مثلَ وَشْيِ اليُمْنَةِ الحِبَرَه وقال ربيعة الأَسدي: إنَّ المَودَّةَ والهَوادَةَ بيننا خلَقٌ، كسَحْقِ اليُمْنَةِ المُنْجابِ وفي هذه القصيدة: إنْ يَقْتُلوكَ، فقد هَتَكْتَ بُيوتَهم بعُتَيْبةَ بنِ الحرثِ بنِ شِهابِ وقيل لناحية اليَمنِ يَمَنٌ لأَنها تلي يَمينَ الكعبة، كما قيل لناحية الشأْم شأْمٌ لأَنها عن شِمال الكعبة. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو مُقْبِلٌ من تَبُوكَ: الإيمانُ يَمانٍ والحكمة يَمانِيَة؛ وقال أَبو عبيد: إِنما قال ذلك لأَن الإيمان بدا من مكة، لأَنها مولد النبي، صلى الله عليه وسلم، ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة. ويقال: إن مكة من أَرض تِهامَةَ، وتِهامَةُ من أَرض اليَمن، ومن هذا يقال للكعبة يَمَانية، ولهذا سمي ما وَلِيَ مكةَ من أَرض اليمن واتصل بها التَّهائمَ، فمكة على هذا التفسير يَمَانية، فقال: الإيمانُ يَمَانٍ، على هذا؛ وفيه وجه آخر: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال هذا القول وهو يومئذ بتَبُوك، ومكّةُ والمدينةُ بينه وبين اليَمن، فأَشار إلى ناحية اليَمن، وهو يريد مكة والمدينة أَي هو من هذه الناحية؛ ومثلُ هذا قولُ النابغة يذُمُّ يزيد بن الصَّعِق وهو رجل من قيس: وكنتَ أَمِينَه لو لم تَخُنْهُ، ولكن لا أَمانَةَ لليمَانِي وذلك أَنه كان مما يلي اليمن؛ وقال ابن مقبل وهو رجل من قيس: طافَ الخيالُ بنا رَكْباً يَمانِينا فنسب نفسه إلى اليمن لأَن الخيال طَرَقَه وهو يسير ناحيتها، ولهذا قالوا سُهَيْلٌ اليَمانيّ لأَنه يُرى من ناحية اليمَنِ. قال أَبو عبيد: وذهب بعضهم إلى أَنه، صلى الله عليه وسلم، عنى بهذا القول الأَنصارَ لأَنهم يَمانُونَ، وهم نصروا الإسلام والمؤْمنين وآوَوْهُم فنَسب الإيمانَ إليهم، قال: وهو أَحسن الوجوه؛ قال: ومما يبين ذلك حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال لما وَفَدَ عليه وفْدُ اليمن: أَتاكم أَهلُ اليَمن هم أَلْيَنُ قلوباً وأَرَقُّ أَفْئِدَة، الإيمانُ يَمانٍ والحكمةُ يَمانِيةٌ. وقولهم: رجلٌ يمانٍ منسوب إلى اليمن، كان في الأَصل يَمَنِيّ، فزادوا أَلفاً وحذفوا ياء النسبة، وكذلك قالوا رجل شَآمٍ، كان في الأَصل شأْمِيّ، فزادوا أَلفاً وحذفوا ياء النسبة، وتِهامَةُ كان في الأَصل تَهَمَةَ فزادوا أَلفاً وقالوا تَهامٍ. قال الأَزهري: وهذا قول الخليل وسيبويه. قال الجوهري: اليَمَنُ بلادٌ للعرب، والنسبة إليها يَمَنِيٌّ ويَمانٍ، مخففة، والأَلف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان. قال سيبويه: وبعضهم يقول يمانيّ، بالتشديد؛ قال أُميَّة ابن خَلَفٍ: يَمانِيّاً يَظَلُّ يَشُدُّ كِيراً، ويَنْفُخُ دائِماً لَهَبَ الشُّوَاظِ وقال آخر: ويَهْماء يَسْتافُ الدليلُ تُرابَها، وليس بها إلا اليَمانِيُّ مُحْلِفُ وقوم يَمانية ويَمانُون: مثل ثمانية وثمانون، وامرأَة يَمانية أَيضاً. وأَيْمَن الرجلُ ويَمَّنَ ويامَنَ إذا أَتى اليمَنَ، وكذلك إذا أَخذ في سيره يميناً. يقال: يامِنْ يا فلانُ بأَصحابك أَي خُذ بهم يَمْنةً، ولا تقل تَيامَنْ بهم، والعامة تقوله. وتَيَمَّنَ: تنَسَّبَ إلى اليمن. ويامَنَ القومُ وأَيْمنوا إذا أَتَوُا اليَمن. قال ابن الأَنباري: العامة تَغْلَطُ في معنى تَيامَنَ فتظن أَنه أَخذ عن يمينه، وليس كذلك معناه عند العرب، إنما يقولون تَيامَنَ إذا أَخذ ناحية اليَمن، وتَشاءَمَ إذا أَخذ ناحية الشأْم، ويامَنَ إذا أَخذ عن يمينه، وشاءمَ إذا أَخذ عن شماله. قال النبي، صلى الله عليه وسلم: إذا نشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثم تشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌغُدَيْقَةٌ؛ أَراد إذا ابتدأَتِ السحابة من ناحية البحر ثم أَخذت ناحيةَ الشأْم. ويقال لناحية اليَمَنِ يَمِينٌ ويَمَنٌ، وإذا نسبوا إلى اليمن قالوا يَمانٍ. والتِّيمَنِيُّ: أَبو اليَمن (* قوله «والتيمني أبو اليمن» هكذا بالأصل بكسر التاء، وفي الصحاح والقاموس: والتَّيمني أفق اليمن ا هـ. أي بفتحها) ، وإذا نسَبوا إلى التِّيمَنِ قالوا تِيمَنِيٌّ. وأَيْمُنُ: إسم رجل. وأُمُّ أَيْمَن: امرأة أَعتقها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي حاضنةُ أَولاده فزَوَّجَها من زيد فولدت له أُسامة. وأَيْمَنُ: موضع؛ قال المُسَيَّبُ أَو غيره: شِرْكاً بماءِ الذَّوْبِ، تَجْمَعُه في طَوْدِ أَيْمَنَ، من قُرَى قَسْرِ
همن: المُهَيْمِنُ والمُهَيْمَنُ: اسم من أَسماء الله تعالى في الكتب القديمة. وفي التنزيل: ومُهَيْمِناً عليه؛ قال بعضهم: معناه الشاهد يعني وشاهِداً عليه. والمُهَيْمِنُ: الشاهد، وهو من آمن غيرَه من الخوف، وأَصله أَأْمَنَ فهو مُؤَأْمِنٌ، بهمزتين، قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة اجتماعهما فصار مُؤَيْمِنٌ، ثم صُيِّرت الأُولى هاء كما قالوا هَراق وأَراق. وقال بعضهم: مُهَيْمِنٌ معنى مُؤَيْمِن، والهاء بدل من الهمزة، كما قالوا هَرَقْتُ وأَرَقْتُ، وكما قالوا إيَّاك وهِيَّاكَ؛ قال الأَزهري: وهذا على قياس العربية صحيح مع ما جاء في التفسير أَنه بمعنى الأَمين، وقيل: بمعنى مُؤتَمَن؛ وأَما قول عباس بن عبد المطلب في شعره يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم. حتى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ، من خِنْدِفَ، عَلْياءَ تحتَها النُّطُقُ فإِن القتيبي قال: معناه حتى احتويتَ يا مُهَيْمِنُ من خِنْدِفَ علياء؛ يريد به النبي، صلى الله عليه وسلم، فأَقام البيت مقامه لأَن البيت إذا حَلَّ بهذا المكان فقد حَلَّ به صاحبُه؛ قال الأَزهري: وأَراد ببيته شَرَفَه، والمهيمن من نعته كأَنه قال: حتى احْتَوى شَرَفُك الشاهدُ على فضلك علياءَ الشَّرَفِ من نسب ذوي خِنْدِف أَي ذِرْوَةَ الشَّرَف من نسبهم التي تحتها النُّطُقُ، وهي أَوساطُ الجبال العالية، جعل خِنْدِفَ نُطُقاً له؛ قال ابن بري في تفسير قوله بيتُك المهيمنُ قال: أَي بيتُك الشاهدُ بشرفك، وقيل: أَراد بالبيت نفسه لأَن البيت إذا حَلَّ فقد حلَّ به صاحبه. وفي حديث عكرمة: كان عليّ، عليه السلام، أَعْلَم بالمُهَيْمِناتِ أَي القَضايا، من الهَيْمنَة وهي القيام على الشيء، جعل الفعل لها وهو لأَربابها القوّامين بالأُمور. وروي عن عمر أَنه قال يوماً: إنِّي داعٍ فَهَيْمِنُوا أَي إني أَدْعُو الله فأَمِّنُوا، قلب أَحد حرفي التشديد في أَمِّنُوا ياء فصار أَيْمِنُوا، ثم قلب الهمزة هاء وإحدى الميمين ياء فقال هَيْمِنُوا؛ قال ابن الأَثير: أَي اشْهَدُوا. والعرب تقول: أَمَّا زيد فحسن، ويقولون أَيْما بمعنى أَمَّا؛ وأَنشد المبرد في قول جَمِيل: على نَبْعةٍ زَوْراءَ أَيْما خِطامُها فَمَتْنٌ، وأَيْما عُودُها فعَتِيقُ قال: إنما يريد أَمَّا، فاستثقل التضعيف فأَبدل من إحدى الميمين ياء، كما فعلوا بقِيراطٍ ودِينارٍ ودِيوانٍ. وقال ابن الأَنباري في قوله: ومُهَيْمِناً عليه، قال: المُهَيْمِنُ القائم على خلقه؛ وأَنشد: أَلا إنَّ خير الناسِ، بعد نَبِيِّهِ، مُهَيْمِنُه التالِيه في العُرْفِ والنُّكْرِ قال: معناه القائم على الناس بعده، وقيل: القائم بأُمور الخلق، قال: وفي المُهَيْمِن خمسة أَقوال: قال ابن عباس المُهَيْمِن المُؤْتَمَنُ، وقال الكسائي المُهَيْمِنُ الشهيد، وقال غيره هو الرقيب، يقال هَيْمَن يُهَيْمِنُ هَيْمنَة إذا كان رقيباً على الشيء، وقال أَبو مَعْشَرٍ ومُهَيْمِناً عليه معناه وقَبَّاناً عليه، وقيل: وقائماً على الكُتُب، وقيل: مُهَيْمِنٌ في الأَصل مُؤيْمِنٌ، وهو مُفَيْعِلٌ من الأَمانة. وفي حديث وُهَيْبٍ: إذا وقع العَبْدُ في أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ ومُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقين لم يَجِدْ أَحَداً يأْخذُ بقَلْبه؛ المُهَيْمِنِيَّة: منسوب إلى المُهَيْمِن، يريد أَمانة الصدِّيقين، يعني إدا حَصَلَ العبدُ في هذه الدرجة لم يعجبه أَحد، ولم يُحِبَّ إلا الله عز وجل. والهِمْيانُ: التِّكَّة، وقيل للمِنْطَقَةِ هِمْيانٌ، ويقال للذي يجعل فيه النفقة ويشدّ على الوسط: هِمْيان؛ قال: والهِمْيان دخيل معرّب، والعرب قد تكلموا به قديماً فأَعربوه. وفي حديث النعمان بن مُقَرّنٍ يَومَ نهاوَنْدَ: أَلا إنِّي هازٌّ لكم الرايةَ الثانية فَلْيَثِب الرجالُ وليَشُدُّوا هَمَايِنَهم على أَحْقائهم، يعني مَناطِقَهم ليَسْتَعِدُّوا على الحملة، وفي النهاية في حديث النُّعمان يوم نَهَاوَنْدَ. تَعاهدُوا هَمايِنكم في أَحْقِيكُم وأَشْساعَكم في نعالكم؛ قال: الهَماينُ جمع هِمْيانٍ، وهي المِنْطَقة والتِّكَّة، والأَحْقِي جمع حِقْوٍ، وهي موضع شَدِّ الإزار؛ وأَورد ابن الأَثير حديثاً آخر عن يوسف الصديق، عليه السلام، مستشهداً به على أَن الهِمْيَان تِكَّةُ السراويل لم أَستحسن إيرادَه، غفر الله لنا وله بكرمه.
هنزمن: الهِنْزَمْرُ والهِنْزَمْنُ والهِيْزَمْنُ، كلُّها: عيدٌ من أَعياد النصارى أَو سائر العجم، وهي أَعجمية؛ قال الأَعشى: إذا كان هِنْزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما
هيزمن: الهِنْزَمْرُ والهِنْزَمْنُ والهِيْزَمْنُ، كلها: عيد من أَعياد النصارى أَو سائر العجم، وهي أَعجمية، والله أَعلم.
كمن: كَمَنَ كُمُوناً: اخْتَفى. وكَمَن له يَكْمُن كُموناً وكَمِن : استَخْفى. وكمنَ فلانٌ إِذا استخفى في مَكْمَنٍ لا يُفْطَنُ له. وأَكْمَن غيرَه: أَخفاه. ولكل حَرْفٍ مَكْمَنٌ إِذا مَرَّ به الصوتُ أَثاره. وكلُّ شيءٍ استتر بشيءٍ فقد كَمَن فيه كُموناً. وفي الحديث: جاءَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأَبو بكر، رضي الله عنه، فكَمَنا في بعض حِرار المدينة أَي استترا واستخفيا؛ ومنه الكَمِينُ في الحرب معروف، والحِرار: جمع حَرَّة وهي الأَرض ذات الحجارة السُّود، قال ابن سيده: الكَمينُ في الحرب الذينَ يَكْمُنون. وأَمرٌ فيه كَمِينٌ أَي فيه دَغَلٌ لا يُفْطَن له. قال الأَزهري: كَمِينٌ بمعنى كامِن مثل عَليم وعالم. وناقة كَمُونٌ: كَتُوم للِّقاح، وذلك إِذا لَقِحَتْ، وفي المحكم: إِذا لم تُبَشِّر بذَنبها ولم تَشُل، وإِنما يُعْرَف حملُها بشَوَلان ذنَبِها. وقال ابن شميل: ناقة كَمُونٌ إِذا كانت في مُنْيَتِها وزادت على عشر ليال إِلى خمس عشرة لا يُسْتَيْقَنُ لِقاحُها. وحُزْنٌ مُكْتَمِنٌ في القلب: مُخْتَفٍ. والكُمْنةُ: جَرَبٌ وحُمْرة تَبقى في العين من رَمَدٍ يُساء علاجُه فتُكْمَن، وهي مَكْمونة؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: سِلاحُها مُقْلَةٌ تَرَقْرَقُ لم تَحْذَلْ بها كُمْنةٌ ولا رَمَدُ وفي الحديث عن أَبي أُمامة الباهلي قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن قتل عَوامر البيوت إِلاَّ ما كان من ذي الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَر، فإِنهما يُكْمِنان الأََبصارَ أَو يُكْمِهان وتَخْدِجُ منه النساء. قال شمر: الكُمْنةُ ورَمٌ في الأَجفان، وقيل: قَرْحٌ في المآقي، ويقال: حِكَّة ويُبْسٌ وحُمْرة؛ قال ابن مقبل: تَأَوَّبَني الداءُ الذي أَنا حاذِرُهْ، كما اعتاد . . .* من الليلِ عائِرُهْ (* كذا بياض بالأصل). ومن رواه بالهاء يُكْمِهان، فمعناه يُعْمِيان، من الأَكْمه وهو الأَعمى، وقيل: هو ورم في الجَفْن وغِلَظٌ، وقيل: هو أُكالٌ يأُْخذ في جفن العين فتحمرُّ له فتصير كأَنها رمداء، وقل: هي ظلمة تأْخذ في البصر، وقد كَمِنَتْ عينُه تَكْمَنُ كُمْنة شديدة وكُمِنَتْ. والمُكْتَمِنُ: الحَزينُ؛ قال الطرماح: عَواسِفُ أَوْساطِ الجُفونِ يَسُفْنَها بمُكْتَمِنٍ، من لاعِج الحُزْنِ، واتِنِ المُكْتَمِنُ: الخافي المضمر، والواتِنُ: المقيم، وقيل: هو الذي خَلَصَ إِلى الوَتِينِ. والكَمُّون، بالتشديد: معروف حَبٌّ أَدقُّ من السِّمْسِم، واحدته كَمُّونةٌ. وقال أَبو حنيفة: الكَمُّون عرب معروف زعم قوم أَنه السَّنُّوتُ؛ قال الشاعر: فأَصبَحْتُ كالكَمُّون ماتَتْ عُروقُه، وأَغصانُه مما يُمَنُّونَه خُضْرُ ودارَةُ مَكْمِنٍ (* قوله «ودارة مكمن» ضبطها المجد كمقعد، وضبطها ياقوت كالتكملة بكسر الميم): موضع؛ عن كراع. ومَكْمِنٌ: اسم رملة في ديار قيس؛ قال الراعي: بدارَةِ مَكْمِنٍ ساقتْ إِليها رِياحُ الصَّيْفِ أَرْآماً وعِينَا
خمن: خَمَنَ الشيءَ يَخْمِنه خَمْناً وخَمَنَ يَخْمُنُ خَمْناً: قال فيه بالحَدْسِ والتخمينِ أَي بالوهم والظن؛ قال ابن دريد: أَحْسِبه مولَّداً. والتَّخْمِينُ: القولُ بالحَدْسِ. قال أَبو حاتم: هذه كلمة أَصلها فارسية عرّبت، وأَصلها من قولهم خُمَاناً على الظَّنِّ (* قوله «من قولهم خمانا على الظن إلخ» هي عبارة التكملة بهذا الضبط). والحَدْسِ. وخَمَّانُ الناسِ: خُشارَتُهم. وخَمَّانُ المَتاعِ: رديئة. والخَمَّانُ من الرُّمْح: الضعيف. ورمح خَمَّانٌ: ضعيف. وقَناة خَمَّانة كذلك. وهو خامِنُ الذكر: كقولك خامِلُ الذِّكْرِ، على البدل؛ وأَنشد: أَتاني، ودُوني من عَتَادي مَعاقِلٌ، وعيدُ مَلِيكٍ ذِكْرُه غيرُ خامِنِ. فَعَلَّ أَبا قابُوسَ يَمْلِكُ غَرْبَهُ، ويَرْدَعُه عِلْمٌ بما في الكَنَائِنِ. ويروى: عِلْماً، قال: والرفع أَحسن وأَجود.
أمُنَ يأمُن، أمانةً، فهو أمين• أمُن الرَّجلُ: حافظ على عهده وصان ما اؤتمن عليه، عكْسه خان "لُقِّب الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم قبل البعثة بالصادق الأمين- استودعته مالاً فأمُن عليه- رجلٌ أمين السِّرِّ: يُوثقُ به".

أمِنَ/ أمِنَ من يَأمَن، أمْنًا وأمانًا وأَمَنَةً وأَمْنةً وأمانةً، فهو آمن وأمين، والمفعول مأمون (للمتعدِّي) وأمين (للمتعدِّي)• أمِن الرَّجلُ: اطمأنَّ ولم يخف "يأمن النَّاسُ عندما تسود العدالة".• أمِن البلدُ: اطمأنّ به أهلُه " {{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا}} ".• أمِن الشَّرَّ/ أمِن من الشَّرِّ: سَلِم "أمِن الشَّعبُ الإرهابَ- {{إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ}} " ° غير مأمون العاقبة/ غير مأمون العواقب: لا يطمأنّ إلى نتائجه.• أمِن فلانًا: وثق به ولم يخش خيانته " {{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}} ".• أمِنه على ماله ونحوه: جعله أمينًا عليه " {{هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إلاَّ كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ}} ".

آمنَ/ آمنَ بـ/ آمنَ لـ يُؤمن، إيمانًا، فهو مُؤمِن، والمفعول مُؤمَن• آمن الشَّخصُ: اعتقد وصدّق "يؤمن بالنصر إيمانًا لا يتزعزع- لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ [حديث]: يَتَمَنّى- لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ [حديث]- {{قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ}} ".• آمن فلانًا: دفع عنه الخوفَ وأعطاه أمانًا " {{أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}} ".• آمن بالله/ آمن لله: أسلم له وانقاد وأذعن " {{كُلٌّ ءَامَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}} ".

أمَّنَ/ أمَّنَ على يؤمِّن، تأمينًا، فهو مؤمِّن، والمفعول مؤمَّن• أمَّن لاجئًا: دفع عنه الخوف وتكفّل بحمايته.

• أمَّن مصالحَه: كفَلها، ضمِنها وحماها "أمَّن حارسًا على ضَيْعته: جعلها في عهدته وحمايته".• أمَّن حاجات بيته: وفّرها، هيَّأها.• أمَّن على حياته: عقَد وثيقة تأمين مقابل مالٍ يدفعه يُعوّض به في حالة إصابته "أمّن على سيارته/ داره".• أمَّن على الدُّعاء: قال: آمين.

ائتمنَ يأتمن، ائتمانًا، فهو مؤتمِن، والمفعول مؤتمَن• ائتمن شخصًا: عدَّه أمينًا، وضع فيه ثقته "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ [حديث]- {{فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهٌُ}} ".• ائتمن فلانًا على ماله: جعله أمينًا عليه "ائتمن صديقَه على أسراره- ائتمن جارَه على داره".

استأمنَ يستأمن، استئمانًا، فهو مستأمِن، والمفعول مستأمَن• استأمن فلانًا:1 -عدّه أمينًا يُوثق فيه.2 -طلب منه الأمانَ والحمايةَ.• استأمن فلانًا على ماله: ائتمنه عليه؛ جعله أمينًا عليه "استأمن صديقَه على ماله وأولاده قبل أن يسافر".

آمِين [كلمة وظيفيَّة]: اسم فعل أمر، ومعناه: اللّهمَّ استجبْ أو ليكن كذلك، وهو لفظ يقال عقب الدُّعاء، ويقال أيضًا في الصلاة عقب الانتهاء من قراءة الفاتحة (انظر: أ ا م ي ن - آمِين) "دعا الخطيب فقال الحاضرون: آمِين- اللهمَّ آمين: اللهم استجب دُعانا- *ويرحم الله عبدًا قال آمينا*".

أمان [مفرد]:1 -مصدر أمِنَ/ أمِنَ من.2 -طُمأنينة، حالة هادئة ناتجة من عدم وجود خطر "نام في أمان" ° بكُلِّ أمان: بدون أدنى خطر.3 -حراسة، رعاية، حفظ، حماية "طلب الأمان" ° حزام الأمان: نوع من الأحزمة يستعمله ركّاب الطائرات والسيَّارات لسلامتهم ويسمى حزام المقعد أو التثبيت، حزام يستعمله بعض العمال منعًا من سقوطهم كعمال الهاتف- في أمان الله: مصحوبًا بالسلامة- لك الأمان.• صِمام الأمان: (هس) سداد ينفتح من تلقاء نفسه عندما يزيد الضَّغط عن الحدّ المرسوم.

أمانة [مفرد]: ج أمانات (لغير المصدر):1 -مصدر أمُنَ وأمِنَ/ أمِنَ من.2 -نزاهة، صدق، إخلاص، ثبات على العهد، وفاء، عكسها خيانة "أمانة زوجيَّة- لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ [حديث] " ° خِيانة الأمانة: تصرُّف الشخص فيما ليس له من مالٍ أو غيره، كان قد اُؤتمن عليه.3 -وديعة " {{إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}} " ° مَخْزَن الأمانات: مكان تودع فيه الحقائب والأمتعة.4 -منصب أو إدارة من يحمل مرتبة أمين "تمَّ تعيينه في الأمانة العامّة للمجلس" ° أمانة الصُّندوق: إدارة أمين الصندوق- أمانة العاصمة: الإدارة التي يشرف عليها أمين العاصمة- الأمانة العامَّة لجامعة الدُّول العربيَّة: الجهاز الإداريّ للجامعة العربيّة يديره الأمين العام.5 -كلّ ما فُرض على العباد، جميع وظائف الدين وفرائضه " {{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ}} ".

أَمْن [مفرد]:1 -مصدر أمِنَ/ أمِنَ من.2 -أمان، اطمئنان من بعد خوف " {{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا}} ".3 -حالة بلاد من حيث صيانةُ النّظام واحترام القانون "أخلّ بالأمن" ° أمن الدَّولة: جهاز إداريّ مُلحق بوزارة الدّاخليَّة مهمّته السَّهر على السّلامة والأمن في البلاد- الأمن الخارجيّ: صيانة أراضي البلاد وحدودها من أيّ اعتداءٍ خارجيّ- الأمن الدَّاخليّ: صيانة النظام وتوطيد القانون داخل البلاد- الأمن العامّ: النَّشاط الحكوميّ الذي يهدف إلى استقرار الأمن في البلاد- الأمن القوميّ: تأمين كيان الدَّولة والمجتمع ضد الأخطار التي تتهدّدها داخليًّا وخارجيًّا وتأمين مصالحها وتهيئة الظروف المناسبة اقتصاديًّا واجتماعيًّا لتحقيق التَّنمية الشَّاملة لكلّ فئات المجتمع- رجال الأمن: الشرطة، البوليس.• مجلس الأمن: (سة) هيئة دوليّة تابعة للأمم المتّحدة، مكوّنة من ممثِّلين عن خمس عشرة دولة، خمسة منهم أعضاء دائمين، والبقيّة ينتخبون لمدّة سنتين، وأبرز أهدافه الحفاظ على السَّلام والأمن الدَّوليَّين.• اللاَّأمن: حالة من الخوف والفزع تسيطر على الأفراد، الفوضى والاضطراب "وجود إسرائيل في المنطقة يعني اللا أمن للآخرين".

أَمْنَة/ أَمَنَة [مفرد]:1 -مصدر أمِنَ/ أمِنَ من.2 -أمْن، طُمأنينة " {{أَمَنَةً نُعَاسًا}} ".

أُمْنَة [مفرد]: صيغة مبالغة في النعت على وزن فُعْلَة: مَنْ يأمنه كلُّ أحدٍ في كلِّ شيء ° رَجُلٌ أُمْنَة: جديرٌ بأن يُؤمَن له، ويُوثق فيه.

أُمَنَة [مفرد]:1 -صيغة مبالغة في النعت على وزن فُعَلَة.2 -من يؤمن بكلِّ ما يَسمع ويطمئن إلى كلِّ أحد.

أمين [مفرد]: ج أُمناء:1 -صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من أمُنَ وأمِنَ/ أمِنَ من: وفيٌّ يوثق فيه، ويُركن إليه ° أمين الأُمَّة: أبو عُبيدة بن الجرّاح وكان من عظماء الصحابة رضوان الله عليهم- أمين الوحي/ الرُّوح الأمين: جبريل عليه السَّلام.2 -صفة ثابتة للمفعول من أمِنَ/ أمِنَ من: مأمون " {{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍُ}} ".3 -مَنْ يتولّى رقابة شيء أو الإشراف على بعض الأعمال الإداريّة "أمين المخازن/ مؤسّسة/ هيئة حكوميَّة: راعي شئونها- {{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ}} " ° أمين السِّرِّ: السكرتير- أمين الصُّندوق: مَنْ تُعهد إليه المعاملات الماليَّة في مؤسَّسة أو جمعيَّة- أمين المكتبة: الموظّف المسئول عن موجوداتها- الأمين العامّ: المسئول التنفيذيّ في الهيئات الحكوميّة كالجامعات أو الدوليَّة كالأمم المتَّحدة- مَجْلِس الأمناء: مجلس منتخب يشرف على إدارة جامعة أو مؤسّسة علميَّة.

إيمان [مفرد]:1 -مصدر آمنَ/ آمنَ بـ/ آمنَ لـ.2 -تصديق ويقين بالقلب وإقرارٌ باللسان وعملٌ بالجوارح، ما وقر في القلب وصدَّقه العمل "قوّة الإيمان تملأ القلب طمأنينةً- {{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}} ".

إيمانيّات [جمع]: مف إيمانيّة: عقائد ومبادئ يعتنقها الشخص ويتعامل مع الآخرين من خلالها "إنه شعب متمسك بالإيمانيّات والروحانيّات".

ائتمان [مفرد]:1 -مصدر ائتمنَ.2 -(قص) مبادلة قيمة آجلة بقيمة عاجلة، كتقديم سلعة أو خدمة أو نقود في الحال مقابل الحصول على أخرى في المستقبل "بطاقات ائتمان".

ائتمانيَّة [مفرد]: اسم مؤنَّث منسوب إلى ائتمان: "بطاقة ائتمانيّة".• تسهيلات ائتمانيَّة: (قص) قروض ماليّة تقدّمها الدولُ أو البنوك أو المؤسّسات أو الشَّركات، تقوم على عنصري الثقة والمدّة المحدّدة، وذلك لاستثمارها في الإنتاج والاستهلاك، أو في النشاط الاقتصاديّ "قدّم له المصرف تسهيلات ائتمانيّة لإقامة المشروع- يقدّم بنك الائتمان الزراعيّ خدمات ائتمانيّة كثيرة للمزارعين- تتّبع بعض الدول سياسة ائتمانيّة متشدِّدة في منح القروض".

تأمين [مفرد]: ج تأمينات (لغير المصدر):1 -مصدر أمَّنَ/ أمَّنَ على.2 -عقد يلتزم أحدُ طرفيه- وهو المؤمِّن- قِبَل الطرف الآخر- وهو المستأمَن- أداءَ ما يتّفق عليه عند تحقُّق شرط أو حلول أجل في نظير مقابلٍ نقديٍّ معلوم "قسط التأمين".• التَّأمينات الاجتماعيَّة: مؤسَّسة ترعى مصالح العمَّال في أثناء الأزمات مثل المرض وغيره.• شركة تأمين: مؤسَّسة تهدف إلى تأمين الأفراد أو العائلات من أجل ضمان حياتها الصحيَّة أو العمليّة أو نشاطاتها المتنوّعة.

مُؤمَّن [مفرد]:1 -اسم مفعول من أمَّنَ/ أمَّنَ على.2 -شخصٌ أُمِّن على حياته فتكون حياتُه محلاًّ للعقد، مضمون، مكفول بعقد تأمين "مؤمَّن بعقد ضمان".

مُؤمِّن [مفرد]:1 -اسم فاعل من أمَّنَ/ أمَّنَ على.2 -شخص يلتزم في العقد بأداء مبلغ التأمين "دفع المُؤمِّن مبلغ التأمين إلى المؤمَّن عليه".

مَأْمَن [مفرد]: اسم مكان من أمِنَ/ أمِنَ من: دار القوم؛ مكان الأمن " {{ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}} ".

مُؤمِن [مفرد]: اسم فاعل من آمنَ/ آمنَ بـ/ آمنَ لـ.• المؤمن: اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه: الَّذي أمِنمن عذابه مَنْ لا يستحقُّه، ولا يخشى أحدٌ ظُلمَه، أو الَّذي منح الأمن والأمان لعباده في الدُّنيا والآخرة " {{السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ}} ".• المؤمنون: اسم سورة من سور القرآن الكريم، وهي السُّورة رقم 23 في ترتيب المصحف، مكِّيَّة، عدد آياتها ثماني عشرة ومائة آية.

مُسْتَأْمِن [مفرد]:1 -اسم فاعل من استأمنَ.2 -شخص يطلب التأمين ويلتزم بدفع الأقساط "دفع المستأمن أقساط التأمين في موعدها".
(ع م ن)

عَمَنَ بِالْمَكَانِ يَعْمِنُ وعَمِنَ: أَقَامَ.

والعَمِيَنُة: أَرض سهلة، يَمَانِية.

وعُمانُ: مَدِينَة مُشْتَقَّة من ذَلِك، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يَقع فِي كَلَامهم اسْما إِلَّا لمؤنث. وَقيل: عمان اسْم رجل وَبِه سمي الْبَلَد.

وأعْمَنَ وعَمَّنَ: أَتَى عُمانَ. قَالَ الْعَبْدي:

فَإِن تُتْهِمُوا أُنجِدْ خِلافا عَلَيْكُمُ...وَإِن تُعْمِنَوا مُسْتَحقِبي الحربِ أُعرِق

وَقَالَ رؤبة:

نَوَى شآمٍ بانَ أوْ مُعَمِّنِ

والعُمَانِيَّةُ: نَخْلَة بِالْبَصْرَةِ لَا يزَال عَلَيْهَا السّنة كلهَا طلع جَدِيد، وكبائس مثمرة وَآخر مرطبة.
الْحَاء وَالْمِيم وَالنُّون

الحَمْنُ والحَمْنانُ: صغَار القردان واحدته حَمْنَةٌ وحَمْنانَةٌ. وَأَرْض مُحْمِنَةٌ، كَثِيرَة الحَمْنانِ.

والحَمنانُ: ضرب من عِنَب الطَّائِف سود إِلَى الغبرة قَلِيل الْحبَّة، وَهُوَ أَصْغَر الْعِنَب حبا. وَقيل: الحمنان الْحبّ الصغار الَّذِي بَين الْحبّ الْعِظَام.

وحَمْنَةُ: اسْم امْرَأَة. وَقيل: هِيَ أحد الجانين على عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا بالإفك.
[د م ن] دِمْنَةُ الدّارِ: أَثَرهُا. والدِّمْنَةُ: آثارُ النّاسِ وما سَوَّدُوا، والجِمْعُ: دِمَنٌ على بابِه، ودِمْنٌ، الأَخِيرَةُ كسِدْرَةٍ وسِدْرٍ. والدِّمْنُ: البَعَرُ. ودَمَّنَتَ الماشِيَةُ المَكانَ: بَعَرَتْ فيهِ وبالَتْ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

(إِذا ما عَلاهَا راكِبُ الصَّيفِ لَمْ يَزَل...يَرَى نَعْجَةً في مَرْتَعٍ فُيِثيرُها)(مُوَلَّعَةً خَنْساءَ لَيْسَتْ بنَعْجَةٍ...يَدَمِّنُ أجوافِ المياهِ وَقِيرُها)

ودَمَّن القَوْمُ المَوْضَعِ: سَوَّدُوه وأَثَّروا فيهِ الدِّمْنِ، قال عَبيدُ بنُ الأَبْرصَ:

(مَنْزِلٌ دَمَّنَة آباؤُنَا...الْمُورِثُونا...الْمَجْدَ في أُولَى اللَّيالِي)

والدِّمْنُ: ما تَلَبَّدَ من السِّرْقِين. والدِّمْنَةُ: المَوْضِعُ الذي يُلْتَبَدُ فيه السِّرْقِينُ، والجَمْعُ: دِمَنٌ ودِمْنٌ. وقيلَ: الدِّمْنُ: اسمُ الجِنْسِ. والدِّمَنُ: جَمْعُ دِمْنَةٍ. والدِّمْنَةُ: المَوْضِعُ القَرِيبُ من الدّارِ. وفي الحَديِثِ: (إِياكُمْ وخَضْراءَ الدِّمَنِ)) ، يَعْنِي المَرْأَةَ الحَسْناءَ في المَنْبِتِ السَّوْءِ، وشَبَّةَ المَرْأَةَ بما يَنْبُتُ في الدِّمَنِ مِنَ الكَلأَ، يُرَى له غَضارَةٌ وهو وَبِيءُ المَرْعي، مُنْتِنُ الأَصْلِ، قالَ:

(وقَدْ يُنْبُتُ في المَرعى على دَقَن...وتَبْقَى حَزازات النُّفوسِ كما هِياَ)

والدِّمْنَةُ: الحِقْدُ المُنْدَمِنُ في الصَّدْرِ، وقَيلَ: لا يَكُونُ الحِقدُ دِمْنَةً حتى يَأْتَى عليهِ الدَّهْرُ. وقد دَمِنَ علَيْهِ. والدّمْنُ، والدَّمانُ: عَفَنُ النَّخْلَةِ وسَوادُها، وقِيلَ: هُوَ أَنْ تُنْسِغَ النَّخْلَةُ عن عَفَنٍ وسَوادٍ. والدَّمانُ: الرَّمادُ. والدَّمانُ: السِّرْجِينُ. والدَّمّانُ: الّذِي يُسَرِقْنُ الأَرْضَ، أي: يَدْبُلها ويُزَبِّلُها. وأَدمَنَ الشَّرابَ وَغْيَره: لم يُقْلِعْ عنه، وقولُه أنَشَدَه ثَعْلَبٌ.

(فقُلْنُا أَمِنْ قَبْرِ خَرَجْت سَكَنْتَه...لَكَ الوَيلُ أم أَدْمَنْتَ جُحْرَ الثَّعالِبِ)

مَعْناهُ: لَزِمْتَه: وأَدْمَنْتَ سَكْناه، وكأَنَّهُ أَرادَ: أَدْمَنْتَ سُكْنَى جُحَر الثَّعالِبِ؛ لأَنَّ الإدْمانَ لا يَقَعُ إِلاّ عَلَى الأَعْراضِ. ودَمَّنَ الرَّجُلَ: رَخَّضَ له، عن كُراعِ.والمُدَمَّنُ: موضِعٌ. ودَمُّونُ: أَرْضٌ، حكاه ابنُ درُيْدٍ، وأَنْشَدَ لامْرِىء القَيْسِ بنِ حُجْرٍ:

(تَطاوَلَ اللَّيْلُ عَلَيْنا دَمُّونْ...)

(دَمُّونُ إِنّا مَعْشَرٌ يَمانُونْ...)

وعَبْدُ اللهِ بنُ الدُّمَيْنَةَ: من شُعَرائِهمِ.
الضاد والنون والميم ض م ن

الضَّمينُ الكَفِيلُ ضَمِنَ الشيء وبه ضَمْناً وضَمَاناً وضَمَّنَه إيَّاه كَفَله وقولُه أنشده ابنُ الأعرابيِّ

(ضَوامِنُ مَا جَارَ الدَّليلُ ضُحَى غَدٍ...منَ البُعْدِ ما يَضْمَنَّ فَهْوَ أَدَاءُ)

فسَّره ثَعْلَبٌ فقال إنّ معناه إن جارَ الدَّلِيلُ فأخْطأ الطَّرِيقَ ضَمِنَتْ أن تَلْحَقَ ذلك في غَدِها وتَبْلُغَه ثم قال ما يَضْمَنَّ فهو أداءٌ أي ما ضَمِنَّه من ذلك لِرَكْبِها وفَيْنَ به وأدَّيْتَهُ وضَمَّن الشيءَ أَوْدعه إيّاه كما تُودِعُ الوِعاءَ المَتاعَ والمَيِّتَ القَبْرَ وقد تَضَمَّنَهُ هو قال ابنُ الرِّقاعِ يصفُ ناقةً حاملاً(أَوْكَتْ عليه مَضِيقاً مِنْ عَوَاهِنِها...كَمَا تَضَمَّنَ كَشْحُ الحُرَّةِ الحَبَلا)

عليه على الجَنِينِ والمضَامِينُ ما في بُطونِ الحَوامِلِ من كُلِّ شيء كأنهنَّ تَضَمَّنَّهُ ومنه الحديثُ نَهَى عن بَيْعِ المَضَامِين وناقةٌ ضامِنٌ ومِضْمانٌ حاملٌ من ذلك أيضاً والضَامِنَةُ من كُلِّ بلدٍ ما تَضَمَّنَ وسَطَه والضامِنةُ ما تَضَمَّنَتْهُ القُرَى والأَمْصارُ من النَّخْلِ فاعِلةٌ في معنَى مفعولةٍ قال ابن دُرَيْد وفي كتابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأُكَيْدِرِ بن عبد المَلِكِ لكُم الضامِنَةُ من النَّخْلِ ولنا الضَاحِيةُ من البَعْلِ الضامنةُ ما أطافَ به سورُ المدينةِ والضاحيةُ ما كان خارجاً والمُضَمَّنُ من أبيات الشِّعْرِ ما لم يَتمّ معناه إلا في البَيْتِ الذي بعدَه وليس بِعَيْبٍ عند الأخفش وأنْ لا يَكُونَ تَضْمينٌ أَحْسَنُ قال الأخفشُ ولو كان كُلُّ ما يُوجدُ ما هُوَ أَحْسَنُ منه قَبِيحاً كان قولُ الشاعرِ

(سَتُبْدِي لك الأيامُ ما كنتَ جاهلاً...ويَأْتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تُزَوِّدِ)

رَدِيئا إذا وَجَدْتَ ما هو أشْعَرَ منه قال فَلَيْسَ التَّضْمِينُ بَعْيبٍ كما أنَّ هذا ليس بِرَدِيءٍ وقال ابنُ جِنِّي هذا الذي رآه أبو الحَسن من أنّ التَّضْمِينَ ليس بِعَيْبٍ مَذْهبٌ تراهُ العربُ وتَسْتَجِيزُه ولم يَعْدُ فيه مَذْهَبُهم من وَجْهَيْن أحدهما السَّماعُ والآخر القياسُ أما السماعُ فلِكَثْرِة ما يَرَدُ عنهم من التَّضْمِين وأما القياسُ فلأنَّ العربَ قد وضَعَتِ الشِّعْرَ وَضْعاً دَلَّتْ به على جَوازِ التَّضْمينِ عندهم وذلك ما أنشدَه صاحبُ الكِتابِ وأَبُو زَيْدٍ وغيرهما من قَوْلِ الرَّبِيعِ بن ضَبُعٍ الفَزَارِيِّ

(أَصْبَحْتُ لا أَحْمِلُ السِّلاحَ ولا...أَمْلِكُ رأسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرَا)

(والذِّئْبَ أخشاهُ إنْ مَرَرْتُ بِه...وَحِدي وأَخْشَى الرِّياحَ والمَطَرَ)

فنصْبُ العَرَبِ الذِّئْبَ هنا واخْتيارُ النَّحْوِيِّين له حيث كانت قَبْلَه جُملة مُرَكَّبة من فِعْلِ وفاعلٍ وهي قولُه لا أَمْلِكُ يدُلُّكَ على جَرْيِه عند العرِبِ والنحويِّين جميعاً مَجْرَىقوِلهمِ ضَرَبْتُ زيداً وعَمْراً لَقِيتُه فكأنه قال ولِقِيتُ عَمْراً لتَتَجَانَسَ الجُمْلتانِ في التركيبِ فلولا أن البَيْتَيْن جميعاً عند العربِ يَجْريان مَجْرَى الجُملة الواحدة لما اختارتِ العربُ والنحويُون جميعاً نَصْبَ الذِّئْب ولكن دَلَّ على اتِّصال أحدِ البَيْتيْن بصاحِبه وكَونْهما معاً كالجُملةِ المَعْطوفِ بعضها على بعضٍ وحُكْمُ المَعْطوفِ والمعطوفِ عليه أن يَجْرِيا مَجْرَى العُقْدةِ الواحدة هذا وَجْهُ القِياسِ في حُسْنِ التَّضْمين إلا أنَّ بإزائه شيئاً آخَرَ يَقْبُحُ التَّضْمِينُ لأَجْلِه وهو أنَّ أبا الحَسَنِ وغيرَه قد قالوا إنّ كُلَّ بيتٍ من القصيدةِ شِعْرٌ قائمٌ بنَفْسِه فمن هنا قَبُحَ التَّضْمِينُ شيئاً ومن حيثُ ذكَرْنا من اخِتْيار النَّصْبِ في بيتِ الرَّبيعِ حَسُنَ وإذا كانت الحالُ على هذا فكُلَّما ازْدادتْ حاجةُ البَيْتِ الأَوَّل إلى البيتِ الثاني واتَّصَلَ به اتِّصالاً شديداً كان أَقْبَحَ ممّا لم يَحْتَجِ الأَوَّلُ فيه إلى الثاني هذه الحاجةَ قال فَمِنْ أشَدِّ التَّضْمِين قولُ الشاعرِ رَوَيْناه عن قُطْرُب وغيرِه

(وَلَيْسَ المالُ فاعْلَمْهُ بِمالٍ...من الأقوامِ إلا للذِيِّ)

(يُرِيدُ به العَلاَءَ ويَمْتَهِنْهُ...لأَقْربِ اَقْرَبِيه ولِلْقَصِيِّ)

فَضَمَّنَ بالمَوْصولِ والصِّلَةِ على شِدّةِ اتِّصالِ كلِّ واحدٍ منهما بصاحبِه وقال النابغةُ

(وهُمْ وَرَدُوا الجِفَارَ عَلَى تَميمٍ...وهم أَصحابُ يَوْمٍ عُكَاظَ إنِّي)

(شَهِدْتُ لهم مَواطِنَ صادِقاتٍ...أَتَيْتُهمُ بِوُدِّ الصَّدْرِ مِنِّي)

وهذا دُونَ الأَوَّل لأنه دُونَ المُخْبَرِ عنه بخَبَرِه في شِدّةِ اتِّصالِ المَوْصولِ بصِلَتِه ومثلُه قولُ القُلاخِ لِسَوَّارِ بْنِ حَيَّانَ المنْقَرِيِّ

(ومِثْلَ سَوْارٍ ردَدْنَاه إلى...)

(إدْرَوْنِه ولُؤْمٍ إصِّهِ عَلَى...)

(الرَّغْمِ مَوْطُوءَ الحِمَى مُذّلَّلا...)

والمُضَمَّنُ من الأصْواتِ ما لا يُسْتطاعُ الوُقوفُ عليه حتى يُوصَلَ بآخَرَ والضَّمانُ الزَّمانَة والعاهةُ قال الشاعرُ(بِعَيْنَيْنِ نَجْلاَوَيْن لم يَجْرِ فيهِما...ضَمَانٌ وجيدٍ حُلِّيَ الشَّذْر شَامِسِ)

والضَّمَنُ والضَّمَانُ والضُّمْنَةُ والضَّمَانَةُ الداءُ في الجَسَدِ من بَلاءٍ أو كِبَرٍ رَجُلٌ ضَمَنٌ لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ مَرِيضٌ وكذلك ضَمِنٌ والجمعُ ضَمِنُونَ وضَمِينٌ والجَمْعُ ضَمْنَي كُسِّر على فَعْلَى وإن كانت إنَّما يُكَسَّرُ بها المفعولُ نحو قَتْلَى وأَسْرَى لكنهم تَجَوَّزُوه فيما كان لَفْظِ على فاعلٍ وفَعِلٍ على تَصَوُّرِ معنى مَفْعولٍ قال سيبويه كُسِّر هذا النَّحْوُ على فَعْلَى لأنها من الأشياء التي أُصِيبُوا بها وأُدْخِلوا فيها وَهُمْ لها كارِهونَ وقد ضَمِنَ كَمَرِض وَزَمِنَ والضَّمَانَةُ أيضاً الحُبُّ قال ابنُ عُلَّبَةَ

(ولكن عَرَتْنِي من هَواكِ ضَمَانَةٌ...كما كنتُ أَلْقى مِنْكِ إذ أنَا مُطْلَقُ)

ورَجُلٌ ضَمِنٌ عاشِقٌ وفلانٌ ضَمِنٌ على أهِله وأَصحابِه أي كَلٌّ
(غ م ن)

غَمِن الْجلد: غَمّه ليلين للدباغ.

وغَمَن البُسر: غَمَّه ليدرك.

وغَمَن الرجلَ: ألْقى عَلَيْهِ الثِّيَاب ليَعرق.

ونخل مَغمون: تقَارب بعضه من بعض وَلم يَنْفَسِخ كمَغْموُل.
[م ن أ] المَنِيئَةُ الجِلْدُ أول ما يُدبغ مَنَأَهُ يَمْنَؤُهُ مَنْئًا والمَنِيْئَةُ عند الفارسي مَفْعَلَةٌ من اللحم النَّئِْ أنبأني بذلك عنه أبو العلاء ومَنَأ تَأْبَى ذلك والمنيئة المَدبغة والمَمنْأَةُ الأرض السوداء تُهمز ولا تُهمز
(م ن ح)

مَنَحه الشَّاة والناقة يَمْنِحُه ويَمْنَحه، أَعَارَهُ إِيَّاهَا. وَقَالَ الَّلحيانيّ: مَنَحه النَّاقة. جعل لَهُ وبرها ولبنها وَوَلدهَا، وَهِي المِنْحةُ والمَنيحةُ، قَالَ: وَلَا تكون إِلَّا المعارة للبن خَاصَّة.

والمِنْحةُ: منفعَته إِيَّاه بِمَا يَمْنَحُه. ومَنَحه أعطَاهُ. وَقيل: كل شَيْء تقصد بِهِ قصد شَيْء فقد منحَه إِيَّاه، كَمَا تَمنَحُ الْمَرْأَة وَجههَا الْمرْآة، كَقَوْلِه:تَمنَحُ المرآةَ وَجها واضِحا...مِثْلَ قَرْنِ الشمسِ فِي الصَّحْوِ ارتَفَعْ

قَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ، تُعْطى من حسنها للمرآة، هَكَذَا عداهُ بِاللَّامِ، وَالْأَحْسَن أَن يَقُول: تُعْطى من حسنها الْمرْآة.

والمَنيحُ: الْقدح الْمُسْتَعَار وَقيل هُوَ الثَّامِن من قداح الميسر. وَقيل: المنيحُ مِنْهَا الَّذِي لَا نصيب لَهُ. وَقَالَ الَّلحيانيّ: هُوَ الثَّالِث من القداح الغفل الَّتِي لَيست لَهَا فروض وَلَا أنصباء وَلَا عَلَيْهَا غرم، وَإِنَّمَا تثقل بهَا القداح كَرَاهِيَة التُّهْمَة.

وأَمْنَحت النَّاقة، وَهِي مُمْنِحٌ: دنا نتاجها.

والمُمانِحُ من الْإِبِل: الَّتِي يبْقى لَبنهَا بعد مَا ذهب ألبان الْإِبِل.

وَقد سمت: مانِحا ومَنَّاحاً ومَنيحاً، قَالَ عبد الله بن الزبير يهجو طيئا:

ونحنُ قَتَلْنا بالمَنيحِ أخاكُمُ...وكيعاً وَلَا يُوفِي من الفَرَسِ البَغْلُ

أَدخل الْألف وَاللَّام فِي المَنيحِ وَإِن كَانَ علما، لِأَن أَصله الصّفة، والمنيحُ هُنَا رجل من بني أَسد من بني مَالك.

والمنيحُ: فرس قيس بن مَسْعُود.

والمنيحةُ: فرس دثار بن فقعس الْأَسدي.
: قال الليث: مُنْذُ النون والذال فيها أَصليان، وقيل: إِن بناء منذ مأْخوذ من قولك «من إِذ» وكذلك معناها من الزمان إِذا قلت منذ كان معناه «من إِذ» كان ذلك. ومُنْذُ ومُذْ: من حروف المعاني. ابن بزرج: يقال ما رأَيته مذ عامِ الأَوّلِ، وقال العوام: مُذْ عامٍ أَوّلَ، وقال أَبو هلال: مذ عاماً أَوّل، وقال نَجاد: مُذْ عامٌ أَوّلُ، وقال غيره: لم أَره مذ يومان ولم أَره منذ يومين، يرفع بمذ ويخفض بمنذ، وقد ذكرناه في مذذ. ابن سيده: منذ تحديد غاية زمانية، النون فيها أَصلية، رفعت على توهم الغاية؛ قيل: وأَصلها «من إِذ» وقد تحذف النون في لغة، ولما كثرت في الكلام طرحت همزتها وجعلت كلمة واحدة، ومذ محذوفة منها تحديد غاية زمانية أَيضاً. وقولهم: ما رأَيته مُذُ اليوم، حركوها لالتقاء الساكنين ولم يكسروها لكنهم ضموها لأَن أَصلها الضم في منذ؛ قال ابن جني: لكنه الأَصل الأَقرب، أَلا ترى أَن أَوّل حال هذه الذال أَن تكون ساكنة؟ وإِنما ضمت لالتقاء الساكنين إِتباعاً لضمة الميم، فهذا على الحقيقة هو الأَصل الأَوّل؛ قال: فأَما ضم ذال منذ فإِنما هو في الرتبة بعد سكونها الأَوّل المقدّر، ويدلك على أن حركتها إِنما هي لالتقاء الساكنين، أَنه لما زال التقاؤهما سكنت الذال، فضمُّ الذال إِذاً في قولهم مذ اليوم ومذ الليلة، إِنما هو رد إِلى الأَصل الأَقرب الذي هو منذ دون الأَصل، إِلى بعد الذي هو سكون الذال في منذ قبل أَن تحرك فيما بعد؛ وقد اختلفت العرب في مذ ومنذ: فبعضهم يخفض بمذ ما مضى وما لم يمض، وبعضهم يرفع بمنذ ما مضى وما لم يمض. والكلام أَن يخفض بمذ ما لم يمض ويرفع ما مضى، ويخفض بمنذ ما لم يمض وما مضى، وهو المجتمع عليه، وقد أَجمعت العرب على ضم الذال من منذ إِذا كان بعدها متحرك أَو ساكن كقولك لم أَره منذ يوم ومنذ اليوم، وعلى اسكان مذ إِذا كانت بعدها أَلف وصل، ومثله الأَزهري فقال: كقولك لم أَره مذ يومان ولم أَره مذ اليوم. وسئل بعض العرب: لم خفضوا بمنذ ورفعوا بمذ فقال: لأَن منذ كانت في الأَصل من إِذ كان كذا وكذا، وكثر استعمالها في الكلام فحذفت الهمزة وضمت الميم، وخفضوا بها على علة الأَصل، قال: وأَما مذ فإِنهم لما حذفوا منها النون ذهبت الآلة الخافضة وضموا الميم منها ليكون أَمتن لها، ورفعوا بها ما مضى مع سكون الذال ليفرقوا بها بين ما مضى وبين ما لم يمض؛ الجوهري: منذ مبني على الضم، ومذ مبني على السكون، وكل واحد منهما يصلح أَن يكون حرف جر فتجر ما بعدهما وتجريهما مجرى في، ولا تدخلهما حينئذ إِلا على زمان أَنت فيه، فتقول: ما رأَيته منذ الليلة، ويصلح أَن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أَو على التوقيت، وتقول في التاريخ: ما رأَيته مذ يومُ الجمعة، وتقول في التوقيت: ما رأَيته مذ سنةٌ أَي أَمد ذلك سنة، ولا يقع ههنا إِلا نكرة، فلا تقول مذ سنةُ كذا، وإِنما تقول مذ سنةٌ. وقال سيبويه: منذ للزمان نظيره من للمكان، وناس يقولون إِن منذ في الأَصل كلمتان «من إِذ» جعلتا واحدة، قال: وهذا القول لا دليل على صحته. ابن سيده: قال اللحياني: وبنو عبيد من غنيّ يحركون الذال من منذ عند المتحرك والساكن، ويرفعون ما بعدها فيقولون: مذُ اليومُ، وبعضهم يكسر عند الساكن فيقول مذِ اليومُ. قال: وليس بالوجه. قال بعض النحويين: ووجه جواز هذا عندي على ضعفه أَنه شبَّه ذال مذ بدال قد ولام هل فكسرها حين احتاج إِلى ذلك كما كسر لام هل ودال قد. وحكي عن بني سليم: ما رأَيته مِنذ سِتٌّ، بكسر الميم ورفع ما بعده. وحكي عن عكل: مِذُ يومان، بطرح النون وكسر الميم وضم الذال. وقال بنو ضبة: والرباب يخفضون بمذ كل شيء. قال سيبويه: أَما مذ فيكون ابتداء غاية الأَيام والأَحيان كما كانت من فيما ذكرت لك ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها، وذلك قولك: ما لقيته مذ يوم الجمعة إِلى اليوم، ومذ غدوةَ إِلى الساعة، وما لقيته مذ اليومِ إِلى ساعتك هذه، فجعلت اليوم أَول غايتك وأَجْرَيْتَ في بابها كما جرت من حيث قلت: من مكان كذا إِلى مكان كذا؛ وتقول: ما رأَيته مذ يومين فجعلته غاية كما قلت: أَخذته من ذلك المكان فجعلته غاية ولم ترد منتهى؛ هذا كله قول سيبويه. قال ابن جني: قد تحذف النون من الأَسماء عيناً في قولهم مذ وأَصله منذ، ولو صغرت مذ اسم رجل لقلت مُنَيْذ، فرددت النون المحذوفة ليصح لك وزن فُعَيْل. التهذيب: وفي مذ ومنذ لغات شاذة تكلم بها الخَطِيئَة من أَحياء العرب فلا يعبأُ بها، وإِن جمهور العرب على ما بين في صدر الترجمة. وقال الفراء في مذ ومنذ: هما حرفان مبنيان من حرفين من من ومن ذو التي بمعنى الذي في لغة طيء، فإِذا خفض بهما أُجريتا مُجْرى من، وإِذا رفع بهما ما بعدهما بإِضمارٍ كان في الصلة، كأَنه قال من الذي هو يومان، قال وغلَّبوا الخفض في منذ لظهور النون.
(م ن ع)

المَنْعُ، تحجير الشَّيْء: مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعا ومَنَّعَهُ فامْتَنَع وتَمَنَّعَ.

وَرجل مَنُوعٌ: ضنين، وَفِي التَّنْزِيل (وَإِذا مَسَّهُ الخيرُ مَنُوعا) .

ومَنِيعٌ: لَا يخلص إِلَيْهِ، فِي قوم مُنَعاءَ وَالِاسْم المَنَعَةُ والمَنْعَةُ والمِنْعَةُ.

ومَنُعَ الشَّيْء مَناعَةً فَهُوَ مَنِيعٌ: اعتز وتعسر.

وَامْرَأَة مَنِيَعٌة ومُمْتَنِعَةٌ: لَا تؤاتى على فَاحِشَة. وَالْفِعْل كالفعل.وناقة مانِعٌ: مَنَعَتْ لَبنهَا، على النّسَب، قَالَ أُسَامَة الْهُذلِيّ:

كأنّي أُصادِيها عَلى غُبْرِ مانعٍ...مُقَلِّصَةٍ قَدْ أهْجَرَتها فُحُولُها

ومَناعِ بِمَعْنى: امْنَعْ. قَالَ اللحياني: وَزعم الْكسَائي أَن بني أَسد يفتحون مَناعَها ودَرَاكَها وَمَا كَانَ من هَذَا الْجِنْس، وَالْكَسْر أعرف.

وقوس مَنْعَةٌ: مُمْتَنِعَةٌ متأبِّية شاقة قَالَ عَمْرو بن برَاء:

ارْمِ سَلاما وَأَبا العَرَّافِ...وعاصِماً عَن مَنْعَةٍ قِذَافِ

والمُتَمَنِّعانِ: البكرة والعناق، يتَمنَّعان على السَّنَة بفتائهما وأنَّهما تشبعان قبل الجلة وهما المقاتلتان الزَّمَان عَن أَنفسهمَا.

وَرجل مَنيعٌ: قوى الْبدن شَدِيد.

وَحكى اللحياني لَا منْعَ عَن ذَلِك. قَالَ: والتأويل: حَقًا انك أَنْت فعلت ذَاك.

ومانعٌ ومنِيعٌ ومُنَيْعٌ وأمْنَعُ أَسمَاء.

ومَناعِ: هضبة فِي جبل طَيء والمُناعَةُ اسْم بلد، قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:

أرَى الدَّهْرَ لَا يَبْقى عَلى حَدَثانِهِ...أبُودٌ بأطْرَافِ المُناعَةِ جَلْعَدُ

قَالَ ابْن جنى: المناعة تحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا أَن يكون فعالة من مَنَع وَالْآخر أَن يكون مفعلة من قَوْلهم جَائِع نائع، وَأَصلهَا مُنْوَعَةٌ فجرت مجْرى مقامة وَأَصلهَا مقومة.
[م ن ن] مَنَّهُ يَمُنُّهُ مَنّا قطعه وحَبْلٌ مَنينٌ مقطوع والجمع أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ وكل حبل نزع به أو مُنِخَ مَنِينٌ ولا يقال للرِّشَاءِ مِنَ الجلدِ مَنِينٌ والمَنينُ الغُبَارُ المتقطع والمَنُّ الإعياء والفَتْرة ومَنَّ الناقةَ يمنُّها مَنّا ومَنَّنَها ومَنَّنَ بها هَزَلَها من السفر وقد يكون ذلك في الإنسان وفي الخبر أن أبا كبير غزا مع تأبط شرًا فمنَّنَ به ثلاثَ ليالٍ أي أجهده وأتعبه والمُنَّةُ القوة وخص به قوة القلب والمَنِينُ القَوِيُّ والمَنَينُ الضعيف عن ابن الأعرابي وأنشد

(يا رِيِّها إِنْ سَلِمَتْ يَمِيني...)

(وسَلِمَ الساقِي الذي يَليني...)

(ولم تَخُنِّي عُقَدُ المَنِينِ...)

ومنَّهُ السيرُ يمُنُّه منّا أضعفه ومَنَّه يَمُنُّهُ مَنّا نقصه والمَنُونُ الموت لأنه يُمُنُّ كلَّ شيء يضعفه وينقصه ويقطعه وقيل المنون الدهر وجعله عدي بن زيد جميعا فقال

(مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَرَّيْنَ أَمَّنْ...ذَا عَلَيه مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ)وهو يذكر ويؤنث فمن أنث حمل على المَنِيَّةِ ومن ذكَّر حمل على الموت قال أبو ذؤيب

(أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تتوجَّعُ...والدَّهْرُ ليس بمُعْتَبٍ مَنْ يجزَعُ)

وقد روى ورَيْبِها حملا على المنية ويحتمل أني يكون التأنيث راجعا إلى معنى الجنسية والكثرة وذلك لأن الداهية توصف بالعموم والكثرة والانتشار قال الفارسيُّ إنما ذكَّره لأنه ذهب به إلى معنى الجنس ومَنَّ عليه يمُنُّ مَنّا أحسن وأنعم والاسم المِنَّةُ ومنَّ عليه وامْتَنَّ وتَمَنَّنَ قَرَعَهُ بِمِنَّةٍ أنشد ثعلب

(أعطاكَ يا زيدُ الذي يُعطي النِّعمْ...)

(مِنْ غَيْرِ لا تَمَنُّنٍ ولا عَدَمْ...)

(بَوَائِكا لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الغَنَمْ...)

وفي المثل كَمنِّ الغَيثِ على العَرْفَجَةِ أصابها يابسةً فاخضرتْ يقول أَتَمُنُّ عَليَّ كَمَنِّ الغَيْثِ على العَرْفَجَة قالوا ومَنَّ عليه خَيْرَه يَمُنُّه مَنّا فَعدوه قال

(كأَنِّي إِذْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ خَيرِي...مَنْنتُ عَلَى مُقَطَّعَةٍ النِّياطِ)

ومَنَّ يَمُنُّ مَنّا اعتقد عليه مَنّا وحَسِبَهُ عليه وقوله تعالى {{وإن لك لأجرا غير ممنون}} القلم 3 جاء في التفسير غير محسُوبٍ وقيل غير مقطوع والمِنِّينَا مِن المنِّ الذي هو اعتقاد المنِّ على الرجل وقال أبو عبيد في بعض النسخ المِنيْنَا مِن المنِّ والامْتِنَانِ ورجُلٌ مَنُونَةٌ ومَنُونٌ كثير الامتنان الأخيرة عن اللحياني والمَنُونُ من النساء التي تُزَوَّجُ لمالها فهي تَمُنُّ على زوجها والمنَّانَةُ كالمَنُون والمَنُّ طَلٌّ ينزل من السماء وقيل هو شِبْهُ العسل كان ينزل على بني إسرائيل والمَنُّ كيل أو ميزان والجمع أَمْنَانٌوالمُمَنُّ الذي لم يَدَّعِهِ أَبٌ والمِنَنَةُ القُنْفٌ ذُ
  • مني
[م ن ي] المَنَى القدَرُمناهُ اللهُ يَمنِيه قَدَّرَهُ والمَنَى والمِنيِّة المَوتُ لأنَّهُ قُدِّر علينا قال أبو قلابةَ الهُذَليُّ

(ولا تقولنْ لشيءٍ سَوْفَ أَفْعَلُهُ...حتَّى تلاقِيَ ما يَمْنِي لك الماني)

وامتَنيتُ الشيءَ اختلَقتُهُ ومُنِيْتُ بكذا وكذا ابتُليتُ به ومُنِيْنَا له وُفِّقْنَا وداري مَنَى داركَ أي إزاءها وقُبَالَتَها والمَنَى القصد وقول الأخطل

(أمستْ منَاهَا بأرضٍ ما يُبَلِّغُهَا...بصاحِبِ الهَمِّ إلا الجَسْرةُ الأُجُدُ)

قيل أراد قَصْدَهَا وأنَّثَ على قولك ذهبتْ بعض أصابعه وإن شئت أضمرتَ في أمستْ كما أنشده سيبويه من قوله

(إذا ما المرءُ كان أبوه عَبْسٌ...فحسبُك ما تريدُ إلى الكَلاَمِ)

وقد قيل إنه أراد مَنانِ لَها فحذف وقَد تقدم والمَنِيُّ ماءُ الرجلِ وجمعه مُنْيٌ حكاه ابن جني وأنشد

(أسْلَمْتُمُوهَا فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ...مُنْيُ الرِّجالِ على الفَخِذَيْن كالمُومِ)

وقَدْ مَنَيْتُ منْيًا وأَمْنَيْتُ وَمِنًى بمكة يُصْرَف ولا تُصْرَف سُمِّيتْ بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء أي يُراقُ وقال ثعلبٌ هو من قولهم مَنَى الله عليه المَوتَ أي قَدَّره لأن الهَدْيَ يُنْحَرُ هنالِكَ وامتَنَى القومُ وأَمْنَوا أَتوا مِنًى وَمِنًى موضعٌ آخَرُ بِنَجدٍ قيل إياه عَنَى لَبِيْدٌ بقَوله(عَفَتِ الديارُ مَحلُّها فَمُقامُها...بِمِنًى تأبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجامُهَا)

وتَمنَّى الشيءَ أَرَادَهُ وَمَنَّاهُ إياهُ وبه وهِيَ المُنْيَةُ والمِنْيَةُ وَالأُمنِيَّةُ وتَمَنَّى الكتاب قرَأهُ وكتبه وفي التنزيل {{إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته}} أي قرأ وتلا وقال الشاعر

(تمنّى كتابَ اللهِ أول ليلةٍ...وآخره لاقى حِمامَ المقادر)

وقال آخر

(تَمَنَّى كِتابَ الله آخِرَ لَيْلِه...تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ على رِسْلِ)

أي تلا كتاب الله مُتَرسلاً فيه كما تلا داودُ الزبورَ مترسلاً فيه وتَمنَّى كَذَبَ وتَمَنَّى الحديث اخترعهُ وَالمُنْيَةُ والمِنْيَةُ أيام الناقة التي لم يُسْتَبَنْ فيهَا لقاحُهَا مِنْ حِيالِها فمُنيةُ البِكْرِ التي لم تَحمِلْ قبل ذلك عَشْرُ ليالٍ ومُنْيَةُ الثِّنْيِ وهو البطنُ الثاني خَمْسَ عَشْرة ليلةً فإذا مَضتْ عُرِفَ ألاقِحٌ هِيَ أم لا غيرُ لاقحٍ وقد استَمْنِيتُهَا والمُنوةُ كالمُنية قُلِبت الياءُ واوًا للضمَّة أنشد أبو حنيفةَ لثعلبَةَ ابن عُبَيْدٍ يصف النخْلَ

(تنادَوا بجدٍّ واشمَعلّتْ رِعَاؤُهَا...لعشرين يومًا من مُنُوَّتها تَمْضي)

فجعل المنوَّة للنخل ذَهَابا إلى التشبيه لَهَا بالإبل وأراد العشرين يومًا مِنْ مُنُوَّتِها مضَتْ فوضع يفْعلُ موضع فَعَلْت وهو واسع حكاه سيبويه فقال اعلمْ أن أفْعَلُ قد تقع موقع فَعَلْتُ وأنشد

(ولقد أمرُّ على اللَّئيمِ يَسُبُّني...فمضيتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعْنِيني)

أراد ولقد مَرَرْتُومَنَيْتُ الرجل مَنْيًا اختَبَرتُه ومُنِيْتُ به مَنْيًا بُلِيتُ ومَانَيْتُهُ جازيتُهُ ومَانَيْتُهُ لَزِمْتُهُ ومانَيتُهُ انتظرتُهُ وطاولتُهُ وأنشد يَعْقُوبُ

(من أجلِها بِفتْيَةٍ مانَوْني...)

وأنشد لغيلان بن حُريثٍ

(إِلاَّ يَكُن فيها هُرَارٌ فإنني...بسلٍّ يُمَانيها إلى الحَوْل خَائفُ)

وتَمَنٍّ بَلَدٌ بين مكة والمدينة قال كُثَيِّر عزة

(كأن دموعَ العينِ لما تخلَّلَتْ...مخارِمَ بِيضًا من تمنٍّ جِمالُها)

(قُلِبْنَ غُرُوبًا من سُمَيْحَةَ أُنْزِعَتْ...بِهِنّ السَّوَاني فَاستدارَ مَحالُها)
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت