1 -بالنسبة للنقطة الأولى: فنبدأ الإجابة عليها بأن القاعدة الأصولية لا مساع للاجتهاد فيما فيه نص صريح قطعي [1] ، وبناء على ذلك فإن ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس نسخًا للآية الكريمة لأن النسخ إبطال حكم شرعة الله وإنما يملك الإبطال من يملك التشريع وهذا لله وحده عن طريق الوحي والذي أنقطع بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما فعله عمر رضي الله عنه هو أنه لم يجد في زمانه هذا الصنف موجودًا فلم يقرر له سهمًا لعدمه، فهو قد طبق وصف الاستحقاق أن وجد الصنف وجد الاستحقاق وإن عُدم عدم وهذا لا يعني سقوطهم من دائرة الاستحقاق إلى الأبد [2] .
2 -بالنسبة للنقطة الثانية: فإنه مما لا شك فيه أن الدول الإسلامية وللأسف تقع في دائرة الدول المتخلفة وتصنف اقتصاديًا وسياسيًا ضمن الدول الضعيفة، وضعف المسلمين أضعف معه الإسلام وجعل الدول الإسلامية خاصة الفقيرة منها في أفريقيا وأسيا مجالًا للتبشير المسيحي كما أن أجهزة الإعلام العالمية تقدم الإسلام اليوم في الدول الغريبة بصورة مزرية الأمر الذي يؤكد الاحتياج إلى التأليف سواء للمسلمين الفقراء حتى لا يقعوا تحت إغراء المعونات المادية التي تقدمها البعثات التبشيرية، أو لغير المسلمين الذين يطعنون في الإسلام بواسطة أجهزة الإعلام.
ومن هنا نصل إلى ما ورد بالتساؤل حول صرف سهم المؤلفة قلوبهم على الرجال الإعلام الأجانب وذوي النفوذ منهم الذين يخشى من شرهم على الإسلام ويرجى بإعطائهم كف هذا الشر وشر غيرهم معهم، فهم من أنواع المؤلفة قلوبهم الذين تم إعطائهم من الصدقات في صدر الإسلام لما جاء عن ابن عباس أن قومًا كانوا يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أعطاهم من الصدقات مدحوا الإسلام وقالوا هذا دين حسن وإن منهم ذموا وعابوا [3] ، وهذا دليل على جواز إعطائهم بشرط أن تنظيم ذلك حتى لا تضيع أموال المسلمين بدون عائد.
(1) - الشيخ عبد الوهاب خلاف - أصول الفقه - مكتبة الدعوة الإسلامية - ط 8 ص 216.
(2) - الشيخ محمود شلتوت - الإسلام عقيدة وشريعة - مرجع سابق ص 102.
(3) - الإمام الطبري - تفسير الطبري - طبعة الحلبي بمصر ج 14 ص 313.