التساؤل التاسع
وينطوي موضوعه على نقاط هي:
1 -في عهد بطل فيه السفر مشيًا أو على ظهر مطية إلا يمكن الاجتهاد في وضع تعريف لأبن السبيل؟
2 -وهل يمكن اعتبار المسافر للحج وفقد أمواله ممن ينطبق عليهم سهم ابن السبيل؟
3 -وهل يمكن النظر إلى السائح وكأنه ابن السبيل؟
4 -وهل يمكن تحويل مصرف ابن السبيل إلى وزارة المواصلات لتمهد به الطرق وترشد المسافرين؟
الإجابة على التساؤل التاسع:
1 -بالنسبة للنقطة الأولى: إن الأمر لا يحتاج إلى اجتهاد جديد لوضع تعريف لأبن السبيل خلاف ما ذكره الفقهاء الأوائل لأن التعريفات الفقهية القديمة له تدور حول أن ابن السبيل المستحق للزكاة هو المسافر الذي انقطع عن بلده وليس معه مال يمكنه به العيش في بلاد الغربة والعودة إلى وطنه ولا يمكنه الوصول إلى ماله ببلده إن كان له مال كما لا يمكنه الاقتراض حتى يعود وهذا الوصف لا علاقة له بوسيلة السفر ماشيًا أو راكبًا دابة أو سيارة أو طائرة، المهم أن يتحقق الوصف بغربته ونفاذ ماله وعدم قدرته على الحصول على مال آخر بوسيلة مشروعه.
2 -بالنسبة للنقطة الثانية: فإن المسافر للحج وفقد أمواله ينطبق عليه وصف ابن السبيل أولًا، لأنه مسافر في غرض ديني دعا إليه الإسلام وهو الحج، وثانيًا لأنه فقد ماله، ولابد أن يتحقق شرط آخر بأنه لا يمكنه الوصول إلى ماله إن كان له مال ببلده.
3 -بالنسبة للنقطة الثالثة: والخاصة بالنظر للسائح على أنه من أفراد ابن السبيل، فإنه يجب أن نشير بداية إلى أن المعنى القرآني للسائحين كما جاءني تفسير قوله تعالى {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ} [1] ، هم الذين يسعون في سبيل الخير لأنفسهم وغيرهم [2] وعلى ذلك فإن معنى السياحة في الإسلام لا يشمل بعض صور السياحة في الوقت الحاضر والتي تتم بقصد النزهة في البلاد الأجنبية وصرف العملة الصعبة في غير الوطن لا لحاجة سوى الشهرة والمتعة [3] ، أما لو عدنا للمعنى الإسلامي للسياحة وهي السفر لابتغاء الرزق وطلب العلم وللجهاد والحج والاستشفاء فهي سياحة يدعو إليها الإسلام
(1) - سورة التوبة: الآية 112.
(2) - المنتخب في تفسير القرآن الكريم - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ط 11 ص 280.
(3) - الشيخ محمود شلتوت - مرجع سابق ص 103.