ولا يهم في هذه الحالة كون الممول أو المزكى واحدًا لأن الزكاة تفرض على كل مال على حدة طبقًا لما يسمى بالضرائب النوعية ولا تجمع أنواع الأموال عند الزكاة بمعنى أنه لو كان هناك شخص لديه مزرعة ولديه مواشي ولديه منشآت تجارية ولديه نقدية بالبنك فإنه يخرج زكاة كل مال على حدة ولا يجمع الأموال من كل مصدر، والذي يتعلق بهذه المسألة وذكره الفقهاء القدامى هي مسألة من أتخذ مالًا زكويًا للتجارة كمن اشترى مواشي للإتجار بها وحال عليها الحول فهل تزكى زكاة الماشية أم زكاة التجارة؟
ولقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة [1] فقال مالك والشافعي تزكى زكاة الماشية وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد، تزكى زكاة التجارة ومع هذا الخلاف في نوع الزكاة فإنهم متفقون في عدم خضوعها للزكاتين معًا منعًا للازدواج.
وهذه المسألة مخالفة للمسألة المطروحة في التساؤل الذي معنا حيث إنها تتعلق بمالين مختلفين أحدهما منتجات زراعية والآخر نشاط اقتصادي أو تجاري ولا يهم كون المدخلات في النشاط الاقتصادي هي مخرجات النشاط الزراعي لأنه لن تفرض عليه الزكاة إلا في فترة تالية بعد مرور الحول، وهذا ليس فيه ازدواج لأن الازدواج كما هو معروف في الفكر المالي خضوع نفس المال ولنفس الشخص لزكاتين خلال نفس الفترة التي دفعت فيها الزكاة الأولى.
التساؤل الثالث عشر
منطوقه:
هل تقاس الصناعة على التجارة مثلما يقول البعض فيسري على السلع التامة الصنع ما يسري على عروض التجارة، أم تسري عليها قواعد الزراعة باعتبار أن الزراعة إنتاج مثلما مثل الصناعة تمامًا؟.
الإجابة على التساؤل الثالث عشر:
أن النشاط الصناعي في صورته الحديثة والذي يتم من خلال مصانع كبيرة الحجم أمر مستجد لم يعرفه المسلمون الأوائل، ولذلك كان أول من تناوله يبحث زكاته حلقة الدراسات الاجتماعية التي عقدت 1952 م بدمشق وأنتهي رأي العلماء فيه إلى أن الصناعة تخضع للزكاة ومثل هذا الرأي جاء في توصيات المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية، وقد أتفق الرأيان على أن الذي يزكي في الصناعة هو العائد أو الغلة أو بلغة المحاسب الإيرادات فقط دون رأس المال ولكنهم
(1) - وزارة الأوقاف المصرية - الفقه على المذاهب الأربعة، مطبعة دار الكتب 1358 هـ قسم العبادات ص 490.