فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 35

وما أحوجنا إلى ذلك في العصر الحاضر الذي قل أخذ المسلمين فيه بأمور دينهم فإن تطبيق الزكاة وقيام الدولة بدورها في ذلك أمر هام وفيه حث المسلمين على التمسك بأمور دينهم الأخرى، وأكثر تنظيمًا للمال العام وأجدى في تحقيق الهدف من الزكاة بدلًا من تكرار الصرف بواسطة المزكين لنفس الشخص أو إعطائه زيادة عن ما يستحق وإعطاء غيره أقل، كما في ذلك تيسير على الناس في الوقت الحاضر التي قل التعارف بينهم حتى بين الجيران والأقارب وبالتالي أصبح من الصعب على الشخص أن يعين مصارف الزكاة بنفسه.

التساؤل الثامن عشر

مضمونه:

يدور حول أفضلية الموارد الإسلامية العامة والتي عرفت في صدر الإسلام الأول من زكاة وخراج وجزية ومكوس وطلب أو تمني عودة المسلمين إليها لما تؤدي إليه من تنمية المجتمع ومن سهولة في حساب الوعاء وتحديد الواجب المالي وقضاء على التهرب الضريبي.

الإجابة على التساؤل الثامن عشر:

مما لا شك فيه أن كل ما حمله التساؤل من طلب العودة إلى منهج الله في مجال الموارد المالية وما يحققه ذلك من أهداف سامية أمر مطلوب ولكن يلزم أن ننبه هنا إلى الأمور التالية:

1 -أن الموارد المالية التي عرفت في صدر الإسلام [1] منها ما هو نص أي واجب ديني ومنها ما هو اجتهادي أي يتناسب مع العصر الذي وجد فيه وعلى ذلك فإن المطلوب الدرجة الأولى هو إحياء فريضة الزكاة المورد المالي الإسلامي الأول وأما باقي الموارد النسبية كالفيء والغنيمة فإن وجدت تسري أحكامها.

أما بالنسبة لباقي الموارد كالخراج والعشور فهي موارد اجتهادية وما يتم في العصر الحاضر من الرسوم الجمركية يناظر العثور على سبيل المثال ويناسب الظروف والإحلال.

2 -أنه في خلال القرون الأولى من الدولة الإسلامية وجدت بعض الضرائب أو الموارد مثل ضريبة انتقال العقارات وعلى الكلاء وعلى ما يصاد من البحر وعلى الأسواق، وهذا يدل على سعة النظام المالي الإسلامي وقدرته على مواجهة زيادة الإنفاق العام بتدبير موارد جديدة فيما يعرف في الفكر الإسلامي المالي"بالتوظيف على الأموال"أي فرض ضرائب عليها بخلاف الزكاة وذلك مشروط بعدة

(1) - راجع بحثنا"الموارد المالية العامة في صدر الإسلام"مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت