فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 35

ونظرية الاستخلاف تقوم على أن المال مملوك لله حققه وأن الإنسان مستخلف فيه، وطبقًا لذلك فإن الإنسان من حقه الاستمتاع بالأموال والتصرف فيها مقابل أداء حق المالك الأصلي لها وهو الله، وحق الله في التصور الإسلامي هو الحق العام أو حق المجتمع، والزكاة تمثل أحد الحقوق المالية لله أو للمجتمع وبالتالي فإنه يجب على الإنسان أدائها التزامًا بواجب الخلاف ويكون الباقي من المال بعد الزكاة والتكاليف المالية الأخرى حقًا للإنسان المستخلف في المال ويهمنا في هذا المجال الإشارة إلى أنه مع التسليم علميًا بصحة النظريات المذكورة للتكيف القانوني للزكاة فإننا نميل إلى الأخذ بالنظرية العامة للتكليف والتي تقوم على أساس حق الله سبحانه وتعالى في تكليف عباده بما يشاء من واجبات بدنيه ومالية أداء لحقه وشكرًا لنعمته وتحقيقًا لعبود عز وجل.

والزكاة عبادة مالية يعبد بها المسلم ربه ومن المعروف أن العبادات لا تحتاج إلى تبرير وأن الله سبحانه وتعالى أمر بها وما على الإنسان إلا أن يطيع أوامر ربه [1] .

التساؤل الثاني

منطوقه:

هل يجوز صرف الزكاة لمصرف واحد أو مصرفين من مصرفين من مصارفها الثانية المعروفة وهي: الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وأبن السبيل؟

يقول بعض العلماء بأنه يجوز صرفها إلى صنف واحد استنادًا إلى قول الله عز ... وجل {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ} [2] .

ولحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الجماعة عن ابن عباس أنه قال لمعاذ ابن جبل حين أوفده إلى اليمن"إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فأدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم."

-فهل معنى ذلك أن الزكاة تؤخذ من الأغنياء لتعطي للفقراء فحسب؟

(1) - يراجع بحثنا: الموارد المالية العامة في صور الإسلام - ندوة مالية الدولة في صور الإسلام - جامعة البرموك - الأردن إبريل 1987.

(2) - سورة البقرة، الآية رقم 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت