فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 35

فحسبك وإنما قال الله تبارك وتعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين .. ) وكذا وكذا لئلا يجعلها في غير هذه الأصناف" [1] ."

التساؤل الثالث

منطوقة:

ما هي الحكمة في أن مصارف الزكاة وردت على سبيل الحصر والتحديد في القرآن الكريم - وهي المصارف الثمانية - في حين أن موارد الزكاة لم ترد إلا في السنة وحدها؟ وهل هذا يعني أن الله قد أراد لنا مرونة في جمع الزكاة وترك أمر تحديد مواردها - علاوة على ما ورد لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - لاجتهاد البشر بما يحقق مصلحة الأمة؟

الإجابة على التساؤل الثالث:

من القواعد الكلية في الإسلام أن الشريعة الإسلامية أجملت فيما يتغير وفصلت فيهما لم يتغير بمعنى أن الأمور التي تختلف ظروف حدوثها بحسب الأحوال والأزمان اكتفت الشريعة فيها بأن أوردت قواعدها وأسسها الإجمالية وتركت أحكام تفصيلاتها يقررها الفقهاء والمجتهدون بحسب كل عصر وحال، أما الأمور التي لا تختلف ظروف حدوثها فإن أحكامها وردت في الشريعة التفصيل والحصر.

وفي ضوء هذه القاعدة نستطيع أن نتبين الحكمة من وراء ورود مصارف الزكاة على سبيل الحصر والتفصيل في القرآن الكريم في حين أن الموارد وردت على سبيل الإجمال وذلك للأتي:

أ- بالنسبة للموارد فالحقيقة أنها لم ترد في السنة فقط كما يذكر التساؤل وإنما وردت إجمالًا في القرآن الكريم في قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [2] وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [3] وذلك دون التفرقة بين الأموال أو مصادر كسبها أو أنواع المنتجات الزراعية وقد وقف القرآن عند هذا الحد الذي قرره مبدأ الإنفاق أو إخراج الزكاة من جميع الأموال كما أرشد في آيات أخرى إلى بعض الأنواع وترك تفصيل الأنواع الأخرى وبيان المقادير التي يجب إنفاقها، ثم جاءت السنة النبوية الشريفة ودورها في التشريع بجانب القرآن مقرر ومعروف كمفصلة وموضحة وبين الرسول في التطبيق العملي - للقواعد القرآنية

(1) - المرجع السابق ص 512.

(2) - سورة التوبة: الآية 103.

(3) - سورة البقرة: الآية 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت