فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 35

العامة - أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة ومقاديرها وتحديد النصاب. . إلى غير ذلك من الأحكام والإجراءات العملية لتطبيق فريضة الزكاة، وإذا كان التطبيق النبوي في تحديد موارد الزكاة قد أقتصر على أربعة أنواع من الأموال هي النقدية والزروع والثمار والمواشي وعروض التجارة فلأنها هي الأموال التي كانت موجودة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعندما استحدثت بعض مصادر الكسب كالعطاء أو الرواتب والمتحصلات من عقارات وأصول ثابتة قدر دخولها كانت بحل نظر واجتهاد ولقد انتهت آراء الفقهاء والمعاصرين إلى أن كل مال يتحقق فيه النماء والشروط التي ذكرها الفقهاء تجب فيه الزكاة ولو لم يكن جاء به النص عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وهكذا نصل إلى أن الحكمة من عدم إشارة القرآن إلى موارد الزكاة تفصيلًا أن الله عز وجل يعلم أن هذه الموارد متجددة الأنواع فذكرها بصورة إجمالية ولم يشأ سبحانه وتعالى أن يذكر تفصيلاتها لعد علم الناس بها في حينه بل تركت التفصيلات لما يحدث منها في كل عصر حيث أمر بتزكية كل مال وكسب فما ينطبق عليه هذا الوصف يدخل في دائرة الأمر الإلهي.

ب- أما بالنسبة لورود المصارف على سبيل الحصر والتحديد في القرآن فإن الحكمة من ذلك يمكن التعرف عليها من الآتي:

1 -قطع الطريق على ذو الطمع المالي من بعض المنافقين والذين حاولوا الطعن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قسمة الصدقات كما ورد في قوله تعالى {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [2] فقطعا لهذا الطمع نزلت بعدها آية الصدقات في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} [3] ، وبهذا التحديد انقطعت أطماع المنافقين في الحصول على شيء من الزكاة دون وجه حق [4] .

2 -من المعروف لدى علماء المالية والمطلعين على تاريخ الأمم والدول أن المال العام كان يجئ بصورة عديدة من الناس تحت دعوى الإنفاق على المصالح العامة، ولكن بمجرد جمعه في أيدي الحكام وموظفي الدولة الكبار يكون محل طمعهم والأخذ منه كثيرًا لأنفسهم والإنفاق منه على ملذاتهم وشهواتهم وأعوانهم، ولمواجهة هذه الحالة التي تكاد تكون مستقرة حتى الآن جاءت عناية القرآن الكريم بتحديد مصارف أكبر مورد في موازنة الدولة

(1) - الشيخ محمد أبو زهرة - الزكاة - من أبحاث المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية 1965 م ص 181.

(2) - سورة التوبة: الآية 58.

(3) - سورة التوبة: الآية 60.

(4) - الشيخ محمود شلتوت"الإسلام عقيدة وشريعة"دار الشروق - ط 13 - 1983 م - ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت