فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 35

الإسلامية وهو الزكاة باعتبار أن الله عز وجل يملك السلطة التشريعية العليا، ولم يترك ذلك لمجلس نيابي أو حكام أو حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقة حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء. ." [1] ، وهكذا يسبق القرآن النظم المالية المعاصرة في إقرار الإنفاق العام من الزكاة بواسطة السلطة التشريعية العليا، حيث لم يعرف العالم المعاصر تدخل السلطة التشريعية ممثلة في المجلس النيابي في إقرار الإنفاق العام في إنجلترا إلا منذ عام 1830 م [2] .

3 -من المعروف أن الفكر المالي التقليدي في مجال تنظيم الإنفاق العام كان يأخذ بما يسمى بمبدأ عدم التخصص بمعنى عدم تخصيص مورد معين للإنفاق على استخدام محدد ثم عدل عنه في الفكر المالي الحديث إلى جوازيل ضرورة الأخذ بمبدأ التخصيص سعيًا وراء الإستفادة بالمال العام في أفضل صورة، والإسلام سبق ذلك بقرون حيث تم تخصيص الموارد كل مورد لوجه معين من أوجه الإنفاق فالزكاة لها مصارفها المحددة والفيء له مصارفه المحددة والغنيمة وهكذا [3] .

4 -أن الهدف النهائي من الزكاة هو الضمان الاجتماعي ورعاية المحتاجين من أبناء المجتمع الإسلامي وهم الذين تقصر مواردهم الخاصة عن الوفاء باحتياجاتهم المشروعة، ورغم أن ذلك يمثل قاعدة عامة كان يمكن الأهتداء بها في تحديد مستحقي الزكاة إلا أن القرآن الكريم حددهم على سبيل الحصر في المصارف الثمانية وهم لم يتغيروا منذ نزول القرآن حتى الآن ولن يتغيروا إلى ما بعد ذلك، ولننظر في أي نظام للضمان الاجتماعي في الدول المعاصرة فلن نجد فئات أخرى تستحق الإعانة سوى المذكورين في آية الصدقات بل أن أية الصدقات شملت أصناف لم تستطيع النظم المعاصرة للضمان الاجتماعي الوصول إليها مثل الغارمين وأين السبيل. . .

وبذلك جاء التحديد لهذه الأصناف الثمانية جربا على القاعدة الكلية أن الشريعة فصلت فيما يتغير على مر العصور واختلاف الظروف والأحوال، فأصناف المحتاجين المذكورين في الآية لم يتغيروا.

(1) - مختصر المنذري ج 2 ص 230.

(2) - راجع بحثنا"الموازنة العامة في الفكر الإسلامي"مجلة الدراسات التجارية الإسلامية - مركز صالح عبد الله كامل - العدد الأول يناير 1984 م.

(3) - راجع بحثنا الموازنة العامة في الفكر الإسلامي - مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت