التساؤل الخامس
منطوقه:
إذا كانت الزكاة تأخذ من الأغنياء وترد على الفقراء فهل يشترط في ابن السبيل الفقر، وكذلك الغارم؟
-وما هو حكم ابن السبيل الغني في بلده ولما انتقل إلى بلد آخر صار فيه محتاجًا؟
-وما حكم المؤلفة قلوبهم من الأغنياء؟ هل يستحقون نصيبًا من الزكاة مثلما أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان - وهو غني - ليتألف قلبه، أو أنهم لا يستحقون شيئًا من الزكاة مثلما أوقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة بالرغم من أن آية الصدقات صريحة في أن لهم نصيبًا من الزكاة؟.
الإجابة على التساؤل الخامس:
قبل أن نبدأ في الإجابة نود أن نوضح نقطة وردت في التساؤل وبنى عليها ما بعدها وهي صدر التساؤل"إذا كانت الزكاة تؤخذ الأغنياء وترد على الفقراء. . ."فلقد سبق بيان أن ذكر الفقراء في حديث معاذ لأنهم الصنف الأغلب وليست كل الزكاة لكل الفقراء فقط.
بعد هذا التوضيح تأتي إلى التساؤل وبتحليله نجد أنه يناقش مسألة إعطاء الزكاة لبعض الأصناف الثمانية إذا كانوا أغنياء.
وباستعراض الأصناف الثمانية من هذه المسألة نجد الآتي:
1 -بالنسبة للفقراء والمساكين فلا خلاف على أن سبب استحقاقهم هو الحاجة وبالتالي فإنه لا يعطى من سهم الفقراء والمساكين غنى لعدم انطباق وصف الفقر والمسكنة عليه.
2 -بالنسبة للعاملين عليها: فهؤلاء لا يشترط فيهم الحاجة أو الفقر لأن ما يأخذونه أجرًا على عمل ولا يشترط في العامل الفقر حتى يستحق أجره، وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني [1] ."
3 -بالنسبة للمؤلفة قلوبهم: إذا نظرنا إلى أقسام هذا الصنف كما ذكره الفقهاء نجد من بينهم الغني والفقير لأن منهم من يرجى بإعطائه إسلامه أو إسلام قومه وعشيرته وعلى ذلك فمن له تأثير على عشيرته لابد أن يكون قويًا بالرأي أو المال، ومنهم من يخشى شره ويرجى بإعطائه كف شره وشر غيره معه وهؤلاء قد يكونوا أغنياء أو فقراء ومنهم من دخل الإسلام حديثًا وتبرأ منه قومه وانقطعت مودتهم له وربما كان فقيرًا محتاجًا. . ومن ذلك يتضح أنه
(1) - أبو عبيد بن سلام - مرجع سابق ص 489.