-وما هو حال المصارف الأخرى؟
-وألا يحتمل أن إخفاء الصدقة وإيتائها للفقراء، تقصد صدقة التطوع؟
-وألا يقتضي الأمر دراسة للظروف التي قيل فيها حديث معاذ بن جبل، وللمعاني التي كان يقصدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما كان يستهدف استمالة أهل اليمن حديثي العهد بالإسلام؟
-وإذا كان صرف الزكاة للفقراء يجزي، فلماذا وردت المصارف الثمانية معطوفة بحرف"الواو"ولم ترد مخيرًا بينهما بحرف"أو"؟ فمن المعروف أن كلام الله يتسم بالحكمة البالغة وأن كل حرف ورد في القرآن له دلالة ولا يمكن استبداله أو استبدال معناه بحرف آخر؟
الإجابة على التساؤل الثاني:
يدور هذا التساؤل حول المسألة المعروفة في كتب الفقه"باستيعاب الأصناف في الصدقة"أي تفريق الصدقة في الأصناف الثمانية أو إعطائها بعضهم دون بعض.
وموجز قول الفقهاء القدامى في ذلك أنه يوجد رأيان هما [1] :
-رأي الجمهور ويقوم على أنه يجوز صرفها لصنف واحد أو أكثر من صنف بحسب الحاجة.
-رأي الشافعية: وفيه يجب استيعاب جميع الأصناف الثمانية إلا إذا عدم بعضهم فيصرف نصيبه إلى الباقين.
ولقد أورد كل فريق حججه في ذلك ويمكن الرجوع إليها مفصلة في كتب الفقه قديمًا وحديثًا.
وبعد هذا التوضيح الإجمالي للمسألة تعود إلى إجابة التساؤلات الفرعية التي بنيت عليها وهي:
أ- هل معنى ذكر الفقراء فقط في الآية وفي حديث معاذ أن الزكاة تصرف لهم فقط؟ وما هو حال المصارف السبعة الأخرى؟
والإجابة على ذلك تنحصر في الآتي:
1 -ذكر الفقراء فقط في الآية والحديث لأنهم الصنف الأغلب [2] .
2 -أنه إذا كان المال كثيرًا يحتمل الأصناف قسم عليهم وإذا كان قليلًا جاز وضعه في صنف واحد [3] .
(1) - راجع في ذلك: ابن رشد - بداية المجتهد ونهاية المعتقد - دار الكتب الحديثة بدون تاريخ ج 1 ص 338 عماد الدين الطبري - أحكام القرآن - دار الكتب الحديثة - بدون تاريخ ج 4 ص 83، 84 أبو عبيد بن سلام - الأموال - مكتبة الكليات الأزهرية 1981 ج 512 وما بعدها ابن قدامة - المغنى - مكتبة الجمهورية العربية - بدون تاريخ ج 2 ص 668.
(2) - أبو عبيد بن سلام - مرجع سابق ص 515.
(3) - ابن قدامة - المغنى - مرجع سابق ج 2 ص 669.