فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 35

ووردت بها آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة وبالتالي فالسائح الذي يسافر لغرض شريف ومباح وليس فيه معصية ينطبق عليه وصف ابن السبيل مع توافر الشروط الأخرى السابق ذكرها لاستحقاقه نصيبًا من الزكاة.

4 -بالنسبة للنقطة الرابعة: وهي الخاصة بإمكانية تحويل سهم ابن السبيل إلى وزارة المواصلات لتمهيد الطرق وإرشاد المسافرين.

لو نظرنا إلى الحكمة من إعطاء ابن السبيل أنه إنسان بعيد عن بلده ونفذت منه نقوده وصعب عليه الحصول على غيرها إذا فإنه يعطي بما يسد حاجته في الغربة من أعاشه ومصاريف السفر لدرجة أن الفقهاء يقولون بأنه إذا بقى معه شيء منها بعد قضاء حاجته يرده ثانية لبيت المال، وبذلك فإن الصرف على تمهيد الطرق ليس إنفاقًا على ابن السبيل لأن الذي يستخدم الطرق من معه مال وغيره ومن معه مال لا يتحقق فيه شروط ابن السبيل الذي يجعله أهل لاستحقاق الزكاة، وقياسًا على ما فعله عمر بن الخطاب من بناء دار سماها دار الدقيق جعل فيها المؤن لإعانة المنقطع عن بلده، أو وضعه للسبيل بين مكة والمدينة [1] ، أو ما ذكره أبو عبيد مما ورد في كتاب ابن شهاب إلى عمر ابن عبد العزيز عن السنة في مواقع الصدقة"وسهم ابن السبيل بقسم ذلك لكل طريق على قدر من يسلكها ويمر بها من الناس لكل رجل من ابن السبيل ليس له مأوى ولا أهل يأوى إليهم فيطعم حتى يجد منزلًا يقضي حاجته ويجعل في منازل معلومة على أيدي أمناء لا يمر بهم ابن السبيل له حاجة إلا آووه وأطعموه وعلفوا دابته حتى ينفذ ما بأيديهم إن شاء الله" [2] ، قياسًا على ذلك وفي الوقت الحاضر فإن الممكن في حالة قيام الدولة بتولي أمور الزكاة أن تنشأ في سفارتها أماكن لإيواء أبناء السبيل، كما تكون هناك موازنة في كل سفارة للصرف على تذاكر سفر المواطنين ينطبق عليهم وصف ابن السبيل هذا إلى جانب إقامة الاستراحات على الطرق الصحراوية الممتدة لبعض البلاد الإسلامية لهذا الغرض أيضًا.

(1) - طبقات ابن سعد ج 2 ص 283 نقلا عن د. يوسف القرضاوي - مرجع سابق ج 2 ص 675.

(2) - أبو عبيد بن سلام - مرجع سابق ص 514 - 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت