فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2447

قال صاحب الكتاب: واعلم أن الذي ذهب إلى هذا قد [1] وقع له ضد الصواب، وإنما كان كذلك لأن التعوذ من الشيطان قبل القراءة حتى لا يُخالطه الشيطان فيما يتلوه، وذلك لما تمّ على [2] النبي -صلى الله عليه وسلم-في تلاوته حين قرأ سورة النجم فقال [3] : {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [4] حتى ألقى الشيطان في قراءته، فقال:"تلك الغرانيق العلى [5] وشفاعتهن ترتجى" [6] ، فقالت [7] قريش: صبأ [8] محمد إلى ديننا؛ فأنزل الله

تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ} [9] -أي إذا صلى وتلى ألقى الشيطان- {فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [10] . ويؤيد ذلك

(1) ساقطة من (ع) .

(2) في (ع) : عن.

(3) ساقط من (م) .

(4) الآيتان 19، 20.

(5) "الغرانيق هاهنا: الأصنام، وهو في الأصل الذكور من طير الماء ... وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله وتشفع لهم، فشُبهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع". اهـ النهاية مادة (غرنق) 3/ 364.

(6) في (ع) : ترجى.

(7) في (م) : فقال.

(8) معنى (صبأ) في اللغة: خرج من دين إلى دين آخر. انظر مادة (صبأ) في القاموس ص 56.

(9) الحج/ 52.

(10) الحج/ 52، 53. وقد اختلف أهل العلم في قصة الغرانيق، فردها المحققون لاضطراب رواتها وانقطاع سنده وتباين ألفاظها، ولأن مضمونها مغاير بالكلية لما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-من التوحيد ونبذ عبادة الأصنام. وحاول بعض العلماء تصحيحها لكثرة مروياتها -وإن كانت ضعيفة-، وحملوا قوله:"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"بأنه مما زاده الشيطان في قول النبي صلى الله عليه وسلم، لا أن النبي تلفّظ به، وهذا أحسن التوجيهات على القول بثبوت القصة، وهو الذي ذكره المؤلف. انظر الجامع للطبري 7/ 17/186 - 192 والجامع لأحكام القرآن 12/ 79 - 86 وتفسير القرآن العظيم 3/ 230 - 231 وفتح الباري 18/ 41 - 43 والتحرير والتنوير 17/ 296 - 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت