على ذلك والتعبير بما كان أو سيكون إنما هو باعتبار المعلوم لا باعتبار العلم.
فالله تعالى يعلم هذه المذكورات أزلا علما تاما لا على سبيل الظن ولا على سبيل الشك لأن الظن والشك مستحيلان عليه-تعالى-ومعنى قولهم من غير سبق خفاء أنه-تعالى-يعلم الأشياء أزلا وليس الله-تعالى-كان يجهلها ثم علمها تنزه سبحانه وتعالى-عن ذلك.
وأما الحادث فيجهل الشيء ثم يعلمه وليس للعلم تعلم تعلق صلوحي بمعنى أنه صالح لأن ينكشف به كذا لأنه يقتضي أن كذا لم ينكشف بالفعل وعدم انكشافه بالفعل جهل تنزه الله-تعالى-عنه.
(فالله تعالى يعلم إلخ) : مفرع على قوله وله تعلق إلخ.
(هذه المذكورات) : أي التي هي الواجبات والمستحيلات والجائزات وقوله أزلا أي في الأزل.
(علما) : مفعول مطلق.
(لا على سبيل الظن إلخ) : الأولى إسقاط هذه العبارة لأنه لا حاجة لها بعد قوله فيعلم الله تعالى إلخ وإضافة سبيل إلى ما بعده للبيان.
(ومعنى قولهم إلخ) : كان الأولى ذكر هذه العبارة عقب التعريف لأن ارتباطها به أشد من ارتباط ما ذكره قبلها به.
(وليس الله تعالى إلخ) : كان الأولى الإتيان بفاء التفريع إلا أن يعتبر ما تقدم.
(عن ذلك) : أي كونه كان يجهلها ثم علمها.
(وأما الحادث الخ) : أشار بذلك إلى أن علمه تعالى يخالف علم الحوادث في أنه أزلي لا ابتداء له ويخالفه أيضا في أن معلوماته لا تتناهي وفي أنه يتعلق بالشيء على سبيل التفصيل كما مر وفي أنه ليس ضروريا ولا نظريا كما أشار لذلك الغزالي بقوله:
علم الإله الواحد القيوم ... ليس كمثل سائر العلوم
لأنه ليس له بداية ... ولا لمعلوماته نها ية