الإيمان لغة: مطلق التصديق ومنه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17] وشرعا: التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم واختلف في معنى التصديق بذلك فقال بعضهم هو المعرفة فكل من عرف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مؤمن ويرد على هذا التفسير أن الكافر عارف وليس بمؤمن وهذا التفسير أيضا لا يناسب قول الجمهور أن المقلد مؤمن مع أنه ليس بعارف فالتحقيق تفسير التصديق بأنه حديث النفس التابع للجزم سواء كان يجزم عن دليل ويسمى معرفة أو عن تقليد فيخرج الكافر لأنه لم يكن عنده حديث النفس؛ لأن معنى حديث النفس أن تقول رضيت بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ونفس الكافر لا تقول ذلك ودخل المقلد فإنه عنده حديث نفس تابع للجزم وإن لم يكن جزمه عن دليل.
(الإيمان إلخ) : ذكر معنى الإيمان لغة وشرعا.
وأما الإسلام: فهو لغة: مطلق الانقياد.
وشرعا: الانقياد للأحكام الشرعية وقيل العمل وعلم من هذا تغاير الإسلام والإيمان مفهوما وما صدقا، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن ما صدق الأول تصديقات والثاني امتثالات وانقيادات فقولهم إنهما متحدان ليس المراد أنهما متحدان مفهوما أو ما صدقا بل المراد أنهما متحدان محلا فكل من كان محلا لأحدهما كان محلا للآخر هذا إن لوحظ كل التقييد بالمنحى وإلا فليس بينهما اتحاد في ذلك أيضا لانفراد الإيمان فيمن صدق بقلبه فقط والإسلام فيمن انقاد بظاهره فقط وإن اجتمعا فيمن صدق بقلبه وانقاد بظاهره فتأمل.
(مطلق التصديق) : أي سواء كان بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره.