واختلف في معناه فقال غير الإمام الأشعري ومن تبعه: الوجود هي الحال الواجبة للذات ما دامت الذات وهذه الحال لا تعلل بعلة ومعنى كونها حالا أنها لم ترتق إلى درجة الموجود حتى تشاهد ولم تنحط إلى درجة المعدوم حتى تكون عدما محضا بل هي واسطة بين الموجود والمعدوم فوجود زيد مثلا حال واجبة لذاته أي: لا تنفك عنها.
(الأول من الصفات إلخ) : إنما قدم الوجود جريا على دأب المتكلمين من التصدير به وإنما التزموا ذلك لكونه أساس الإلهيات واعلم أنه اتفق جميع الفرق على وجود الصانع سوى شرذمة قليلة من الدهرية على ما في شرح المعالم قالت بتعطيل الصانع معللة بأن العالم كان في الأزل أجزاء تتحرك على غير استقامة فاختلطت اتفاقا فحصل منها هذا العالم.
هذا وقال السعد في شرح المقاصد بعد أن ذكر أدلة وجود الصانع: وخالفت الملحدة في وجود الصانع لكن لا بمعنى أنه لا صانع للعالم بل بمعنى أنه متنزه عن أن يتصف بالوجود لأنه من المتقابلات وهو متعال عن أن يتصف بشيء منها مبالغة في التنزيه ولا خلاف في أنه هذيان بين البطلان ولا يخفى أن بين هذا وما قبله من المخالفة ما هو بين.
(الواجبة له تعالى) : أتى بذلك للتنصيص على وجوب صفاته تعالى.
(الوجود) : أي: الذاتي بمعنى أنه لذاته أي: ليس بتأثير الغير وهذا هو المشار إليه بقولهم موجود لا من علة فليس المراد من قولهم الذاتي أن الذات علة فيه إذ لا يقوله عاقل وإنما عبروا بذلك مع كون ظاهره ليس مرادا لضيق العبارة عليهم كما