فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 202

(إن شاء الله تعالى) : إنما قال ذلك امتثالا لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24]

والسبب في ذلك أن الإنسان إذا قال سأفعل كذا لم يبعد أن يموت قبل فعله ولم يبعد أيضا أنه يعوقه عنه لو بقي حيا عائق وحينئذ يصير كاذبا فيما وعد به فطلب أن يقول:"إن شاء الله"حتى إذا تعذر الوفاء بذلك الوعد لم يصر كاذبا.

(تنبيه) : اختلف هل يجوز للشخص إذا قال أنا مؤمن أن يقول إن شاء الله أو لا.

فقالت الأشاعرة: بالأول.

والماتريدية: بالثاني، وجعل بعضهم الخلف لفظيا حيث حمل الأول على ما إذا قال ذلك نظرا للمآل.

والثاني على ما إذا قاله نظرا للحال فآل الأمر إلى أنه يجوز نظرا للمآل اتفاقا ويمتنع نظرا للحال كذلك هذا وحكى بعضهم الخلاف على غير ذلك الوجه حيث قال: فجوزه الشافعي ومنعه مالك وأبو حنيفة.

وقال بعض أتباع مالك بوجوب ذلك، ثم قال: أعني من حكى الخلاف ومحل ذلك إذا لم يرد الشك أو التبرك وإلا امتنع في الأول إجماعا وجاز في الثاني كذلك، وقد نظم بعض الأفاضل حاصل هذا فقال:

من قال إني مؤمن يمنع من ... مقاله إن شاء ربي يا فطن

وذا لمالك وبعض تابعيه ... يوجب أن يقول هذا يا نبيه

ومثل ما لمالك للحنفي ... والشافعي جوز هذا فاعرف

وامنعه إجماعا إذا أراد به ... الشك في إيمانه يا منتبه

كعدم المنع إذ به يراد ... تبرك بذكر خالق العباد

فالخلف حيث لم يرد شكا ولا ... تبركا فكن بذا محتفلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت