فاعلم أنه يجب له سبحانه وتعالى عشرون صفة ويستحيل عليه عشرون ويجوز في حقه تعالى أمر واحد فهذه إحدى وأربعون ويجب للرسل أربعة ويستحيل عليهم أربعة ويجوز في حقهم عليهم الصلاة والسلام أمر واحد فهذه الخمسون وسيأتي تحرير الكلام عند ذكرها مفصلة إن شاء الله تعالى.
(أنه يجب إلخ) : اعلم أن المولى ـــ سبحانه ـــ كلفنا بمعرفة الصفات الآتية على سبيل التفصيل وكذلك أضدادها وبمعرفة ما عدا ذلك من باقي كل من الكمالات والنقائص على سبيل الإجمال لا على سبيل التفصيل وإن كان جائزا كما هو مذهب جمهور أهل السنة خلافا للمعتزلة القائلين بمنعه لأنه لا يطاق إذا علمت ذلك علمت أن في كلام الشيخ اقتصار على الواجب والمستحيل التفصيليين إذ ليس فيه تعرض للإجماليين كما هو واضح.
(صفة) : المراد بها هنا ما ليس بذات، وجوديا كان أولا كما هو أحد إطلاقيها والثاني الأمر الوجودي القائم بالموصوف وإنما كان المراد هنا الأول لأن هذه الواجبات منها ما هو عدمي ومنها ما هو وجودي ومنها ما هو واسطة كما سيتبين.
(ويستحيل عليه عشرون) : أي: صفة ففيه الحذف من الثاني لدلالة الأول وهو كثير مشهور بخلاف الحذف من الأول لدلالة الثاني.
(في حقه) : أي: على ذاته فحق بمعنى الذات.
(فهذه إحدى وأربعون) : تفريع بما علم من العدد قبله وكذا يقال فيما بعده.
(الرسل) : لم يقل للأنبياء مع أنه أعم نظرا إلى أن مجموع ما ذكره الذي من جملته التبليغ وضده خاص بالرسل ويحتمل أن يراد بالسل مطلق الأنبياء ويراد من التبليغ ما يشمل تبليغ أنه نبي ومن ضده ما يشمل كتمان ذلك وما قيل من أنه لم يقل ذلك نظرا لكون الرسول أخص من النبي ومعرفة الأخص تستلزم معرفة الأعم سهو لأنه لا يصح إلا إذا كان المذكور التعريف كما لا يخفى.
(في حقهم) : أي: على ذاتهم كما مر.
(تحرير الكلام) : أي: تخليصه على وجه محمود بحيث يكون غير مخل بالمقصود.