فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 202

(إلا إذا كان عالما) : أي: على القول بأن المقلد كافر، وقوله جازما بها أي: على القول بأنه مؤمن كما أشار لذلك بقوله على الخلاف في ذلك إن قلت قوله: (( أو جازما ) )لا يقابل ما قبله كما هو ظاهر قلت: المراد بقوله أو جازما أنه جازم من غير دليل وحينئذ فلا خفاء في صحة مقابلته لما قبله.

وإذا قيل العجز مستحيل عليه تعالى كان المعنى أن العجز لا يصدق في العقل بوقوعه الله تعالى ووجوده، وكذا يقال في باقي المستحيلات، وإذا قيل: (( رزق الله زيدا بدينار ) )يقال جائز. كان المعنى أن ذلك يصدق العقل بوجوده تارة وبعدمه أخرى ولنذكر لك العقائد الخمسين مجملة قبل ذكرها مفصلة.

(ووجوده) : تفسير لما قبله.

(وكذا يقال إلخ) : لم يقل فيما تقدم وكذا يقال في باقي الواجبات وفيما يأتي وكذا يقال في باقي الجائزات لعله لعلمه بالمقايسة لكن قد يعكر على ذلك أنه لو كان كذلك لذكره أولا دون ما بعد ذلك.

(كان المعنى أن ذلك يصدق العقل بوجوده تارة وبعدمه أخرى) : هذه نسخة وفي نسخة ثانية كان المعنى أن ذلك يصدق العقل بوجوده لأنه من أفراد الجائز الذي يصدق العقل بوجوده تارة وبعدمه أخرى والأولى أسبك وأولى كما ترى.

(ولنذكر لك إلخ) : فيه إدخال لام الأمر على فعل المتكلم المبدوء بالنون وهو قليل كالمبدوء بالهمزة كما هو مبين في محله، لكنه قد وقع في الكلام الفصيح كما في قوله تعالى حكاية عن قول الكافرين للمؤمنين: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] وأتى بالنون الدالة على العظمة تحدثا بالنعمة قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] وإنما صنع هذا الصنيع ولم يذكرها مفصلة من أول الأمر لتكون العقائد أوقع في النفس إذ ما يذكر أولا مجملا تتشوق النفس إليه وتتطلب له فإذا ذكر ثانيا مفصلا كان أرسخ في النفس مما يذكر مفصلا من أول وهلة.

(مجملة) : حال من العقائد.

(مفصلة) : حال من الضمير العائد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت